|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 13 | |||
|
الروح للبقاء والخلود |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 14 | ||||
|
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 15 | |||
|
![]() بمعنى هل هي قديمة قدم الله تبارك وتعالى ومن ذاته العلية أم هي خلق من خلقه كالملائكة والجن ؟ هل معنى إخباره تعالى أنه نفخ الروح في آدم بعد أن سوى جسده بيديه ، هل هذا يعني قدم الروح ؟ يقول ابن القيم رحمه الله : هذه المسألة زل فيها عالم كثير من بني البشر ، أجمعت الرسل عليهم الصلاة والسلام على أن الروح محدثة مخلوقة مدبرة فقيرة في ذاتها إلى خالقها ، لا يمكنها أن تهتدي لمصالحها لولا هداية خالقها لها بما أودعه فيها من غرائز يهديها لذلك ، هذا هو المعلوم من الدين بالضرورة كما يعلم من الدين بالضرورة أن الله هو الخالق وكل ما سواه مخلوق وظن بعض الناس أنها من ذات الله وخص بعضهم منها أرواح القدس . -قال حافظ أصبهان عبد الله بن منده : قالت طائفة الأرواح كلها مخلوقة وهذا مذهب أهل السنة والجماعة والأثر فالله فالق الحبة وبارئ النسمة أي خالق الروح ، وقالت طائفة أخرى الروح من أمر الله أخفى حقيقتها وعلمها عن الخلق واحتجوا بقوله تعالي ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ الإسراء85 وقالت طائفة أخرى الأرواح نور من نور الله وحياة من حياته واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من نوره ) . -وقال محمد بن نصر المروزي : تأول صنف من الزنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسي عليه السلام وما تأوله قوم من أن الروح انفصل من ذات الله فصار في المؤمن ، فعبد صنف من النصارى عيسي ومريم جميعاً لأن عيسى عندهم روح من الله صار في مريم فهو غير مخلوق عندهم ، وقال صنف من الروافض والزنادقة أن روح آدم مثل ذلك أي أنها غير مخلوقة وتأولوا قوله تعالى ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ الحجر29 ، وقوله تعالى ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾ السجدة9 فزعموا أن روح آدم ليس بمخلوق كما تأول من قال ان النور من الرب غير مخلوق قالوا ثم صار بعد آدم في الوصي بعده ثم هو في كل نبي ووصي إلى أن صار في علي ثم في الحسن والحسين ثم في كل وصي وإمام فهو يعلم كل شيئ ولا يحتاج أن يتعلم من أحد . - قال شيخ الإسلام ابن تيمية : روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وسائر أهل السنة . - ابن القيم : المضاف إلى الذات الإلهية من الأعيان نوعان إضافة عامة تقتضي الإيجاد ، وإضافة خاصة تقتضي الاختيار والتخصيص والتشريف ، قال تعالى ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ القصص68 وإضافة روح آدم وعيسى عليهم السلام إلى الذات الإلهية هي من نوع الإضافة الخاصة التي تعني التشريف ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ أخبر تبارك وتعالى أنه خلق آدم بيديه وتولى نفخ الروح فيه ونسب الروح لذاته تبارك وتعالى كل ذلك تشريفاً لآدم ولهذا جاء في الحديث الصحيح في قوله ( فيأتون آدم فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيئ ) ، فأخبر الحديث بخصائص لآدم اختص بها عن غيره ، ولو كانت الروح التي نفخت فيه من نفخة الملك لم يكن له خصيصة لذلك فدل على أن الله تبارك وتعالى هو الذي تولى نفخ الروح في آدم بعد أن سوى جسده بيده - أما إضافة روح عيسى إلى الله تبارك وتعالي في قوله تعالي ﴿ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ﴾ النساء171 أي أن الله سبحانه وتعالى خلق عيسى عليه السلام بكلمة كن فكان الروح فيه بأمر الله ، فعيسى عليه السلام بالكلمة كان وليس هو الكلمة ومعنى وروح منه أي من أمره ، كقوله تعالي : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الجاثية13 ، أي من أمره - أما معنى ما يقال أن عيسى عليه السلام روح الله فهذه إضافة خاصة من إضافة الأعيان إلى الذات الإلهية تقتضي التشريف والتخصيص كما سبق ، كعبد الله وبيت الله كما أضاف الله تبارك وتعالى الملك الذي أرسله إليها لنفخ الروح في جنينها إلى ذاته أيضاً فقال تعالي ﴿ فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17 ) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً (19) ﴾ مريم ، وقال تعالي ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء91 ، ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ التحريم12 فإضافة الملك الذي أرسله تبارك وتعالى إلى الذات الإلهية وهو عبده ورسوله هي من نوع الإضافة الخاصة ، وأخبر تبارك وتعالى أنه أرسل إليها الملك فنفخ في فرجها ، فصار النفخ مضافاً إلى الله تبارك وتعالى أمراً وإذناً ومشيئة وإلى الرسول وهو الملك مباشرة وتنفيذاً وامتثالاً . - والأدلة كثيرة في الكتاب والسنة النبوية المطهرة على خلق الروح وأنها مربوبة ومحدثة ومدبرة منها : - قال تعالى ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ الزمر62 ، فكل ما دون الله بذاته وصفاته هو خلق من خلقه مفتقر إليه والروح خلق من خلقه كالملائكة والجن ، فالروح ليست من ذاته ولا صفة من صفاته تبارك ونعالي ، وقال تعالى لزكريا عليه السلام ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ﴾ مريم9 ، والخطاب هنا للجسد والروح وليس للجسد فقط فالجسد وحده لا يفهم ولا يعقل ولا يخاطب إنما الذي يفهم ويعقل ويخاطب هو الروح فالإنسان حسداً وروحاً خلق من العدم ويؤكد ذلك قوله تعالي ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ﴾ الإنسان1 ، وثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن أهل اليمن قالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسأل عن أول هذا الأمر فقال صلى الله عليه وسلم ﴿ كان الله ولم يكن شيئاً غيره وكان عرشه علي الماء وكتب في الذكر كل شيئ ﴾ ، فلم يكن هناك إنس ولا جن ولا ملائكة فهو سبحانه الأول وهو الآخر ولا يشاركه في هذا أحد . - وأوصاف الروح تدل على أنها مخلوقة مدبرة فقيرة عائذة بخالقها فهي توصف بالإمساك والإرسال توصف بالقبض والبسط والوفاة وهذا شأن كل مخلوق مربوب محدث ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال : سرنا مع رسول الله في سفر ذات ليلة فقلنا يا رسول الله لو عرست بنا ، فقال إني أخاف أن تناموا فمن يوقظنا للصلاة ؟ فقال بلال أنا يا رسول الله فعرس بالقوم فاضجعوا واستند بلال إلى راحلته فغلبته عيناه ، فاستيقظ رسول الله وقد طلع جانب الشمس فقال يا بلال أين ما قلت لنا ؟ فقال والذي بعثك بالحق ما ألقيت علي نومة مثلها ، فقال رسول الله ﴿ إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء ﴾ ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند النوم : - ﴿ اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها لك مماتها ومحياها فإن أمسكتها فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ﴾ - فروح الإنسان يتوفاها الله عند الموت وعند النوم فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل إلأخرى لتستكمل أجلها ، هذه الروح المطمئنة وهي روح المؤمن التي يجلس ملك الموت عند رأس صاحبها ويخرجها من بدنه ويكون لها رائحة المسك وتكفن بكفن من الجنة ويصلي عليها كل ملك بين السماء والأرض ويستفتح لها أبواب السماء وتعرض على خالقها وتدخل الجنة ويعرض عليها مكانها وتوضع في أجواف طير خضر وتأكل وتشرب من ثمار الجنة هذه الروح التي تنعم وتسعد وترسل وتفرح ، أما الروح الغليظة الأمارة بالسوء والتي تخرج من جسد الفاجر كأنتن ريح جيفة وجدت على الأرض, هذه الجيفة التي خرجت من قبرها وهو البدن الخبيث التي كانت فيه فكانت منتنة وهي فيه وهي خارجه وهذا حال الفجار والكفار والمنافقين والمشركين فهم موتى القلوب والأرواح وأجسادهم مقابر وهم المقصودين بعدم السماع فهم موتى حقيقيون . هذه الروح التي تؤمن وتكفر تطيع وتعصي وهي الأمارة واللوامة والمطمئنة ، هذه الروح لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً موتاً ولا حياة ولا تستطيع أن تأخذ من الخير إلا ما أعطاه لها خالقها ولا تتقي من الشر إلا ما وقاها ، هذه النفس لا تهتدي لشيئ من مصالح دنياها ولا أخراها إلا بهداه ولا تصلح إلا بتوفيقه وإصلاحه إياها ، هذه النفس لا تعلم إلا ما علمها فهو الذي خلقها فسواها وألهمها فجورها وتقواها . فالإنسان مربوب مقهور مملوك لخلقه تبارك وتعالي وإن ظن أنه خلق سدى فهو واهم وإن ظن أنه بمنأى من الله فهو واهم ، يقول تعالي ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83 ) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86)تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) ﴾ الواقعة ، أي فلو لم تكونوا مملوكين مقهورين مربوبين مجازين بأعمالكم تردون الأرواح إلي الأبدان في حال الموت ، هل يستطيع الإنسان أن يدفع عن نفسه الموت ولو كان عنده أموال الأرض وأطباء الكون ...فلم المكابرة عن عبادته ؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 16 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 17 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 18 | |||
|
ما جاء في موضع دفن الإنسان التذكرة ) القرطبي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 19 | |||
|
البرزخ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 20 | |||
|
عذاب القبر |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 21 | |||
|
ماذا بعد بوابة الموت؟ ]وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85 ولمنكري عذاب القبر إلا يعلموا أن في الدنيا أعجب من ذلك ، الملائكة والجن يعيشون معنا ويتكلمون ويرونا ولا نراهم ويسمعونا ولا نسمعهم ، وقد كانت الملائكة تضرب الكفار بالسياط وتضرب أعناقهم بالسيوف والمسلمون معهم ولا يرونهم ولا يسمعون كلامهم . قياس أمر البرزخ والأمور الغيبية الأخرى بمقياس المادة وهي المقاييس الدنيوية جهل وضلال وتكذيب أصدق القائلين وهذا غاية الجهل وظلم النفس . وسبب الإنكار هو عدم الرؤية والسماع ، وسر المسألة أن ضيق القبر واتساعه ونعيمه وعذابه ليس من جنس المعهود والمتعارف عليه في الدنيا والقياس خطأ فقد أعد الله لعباده في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر وبالقياس ما أعده لأصحاب النار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر فهل يمكن تصور قدرة جهنم أعاذنا الله منها علي الإحراق ، إنها أوقد ت ألف علم حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت ، هل يمكن مقارنتها بنار الدنيا ؟ هل يمكن مقارنتها ببئر بترول أضرم فيه النار ؟ إن شعاع الليزر الذي هو ضوء يقطع ويثقب وقانونه يختلف عن قانون الضوء العادي ، إن شدة التبريد تحرق واستخدم التبريد للحرق والقطع والاستئصال في الجراحة . لكن كونك لا تري عذاب القبر لا يعني عدم وجوده ، كون الإنسان يري المقابر هادئة ويستخرج الجثث فلا يري فيها تغيير فهذا لا ينفي العذاب الواقع علي البدن ، ولتقريب الصورة يقول ابن القيم رحمه الله : إن الله جعل الدور ثلاثاً : دار الدنيا ، ودار البرزخ ، والدار الآخرة ، ولكل منها قوانينه وأحكامه الخاصة والتي لا تنطبق علي سواها . ففي دار الدنيا : جعل أحكامها علي الأجساد فهي الظاهرة وتسري علي الأرواح بالتبعية فهي خفية ، فالبدن يباشر المتعة والألم ويسري ذلك علي الروح بالتبعية ، أما البرزخ فأحكامها علي الروح وتسري علي البدن بالتبعية فالروح هي التي تباشر العذاب والنعيم ويسري ذلك علي البدن وإن إختفي عن الأبصار كحال الروح في الدنيا ، ولكي نقرب المسألة أكثر حال البرزخ يشبه حال النوم في الدنيا ، فالنائم يري ويسمع ويشاهد بلا عين ولا أذن ( فهذه هي رؤية وسمع الروح ) ، إذا كانت الرؤية سعيدة سري ذلك إلي الجسد فقد يري النائم أنه يأكل ويشرب ويستيقظ وهو يجد طعم الطعام والشراب في فمه ويذهب عنه الجوع والعطش ، وأحياناً يحلم الإنسان بمن يضربه ويعذبه ويستيقظ ويجد أثر هذا علي جسده ، وأعجب من ذلك إنك تجد النائمين في فراش واحد وهذا روحه في النعيم ويستيقظ وأثر النعيم علي بدنه وهذا روحه في العذاب ويستيقظ وأثر العذاب علي بدنه وليس عند أحدهما خبر بما عند الآخر ، وأمور البرزخ أعجب من ذلك ، فضيق القبر واتساعه هو للروح بالذات والبدن تبعاً له فيكون البدن في قبر ضيق وقد يفسح لروحه مد بصرة فينعكس ذلك علي البدن بالتبعية ، أم عصرة القبر حتي تختلف الأضلاع فهذا يحدث للروح والبدن بالتبعية أيضاً فيصير إلي البدن ما تعانيه الروح من الضغط والألم والعذاب . - الروح لأبن القيم : روي بعض الصادقين أنه حفر ثلاث قبور فلما فرغ منهم نام ليستريح فرأي فيما يري النائم ملكين نزلا فوقفا علي أحد القبور فقال لصاحبه أكتب فرسخ في فرسخ ، ثم وقف علي الثاني فقال أكتب ميلاً في ميل ، ثم وقف علي الثالث فقال أكتب فتراً في فتر ( الفتر هو المسافة بين الإبهام والسبابة أع حوالي عشرين سم ) ، ثم انتبه فجيئ برجل غريب لا يؤبه به فدفن في القبر الأول ثم جيئ برجل آخر فدفن في القبر الثاني ثم جئ بامرأة مترفة من وجوه البلد حولها خلق كثير فدفنت في القبر الضيق ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ طه124 - أما دار القرار فالعذاب والنعيم فيها علي الأجساد والأرواح ظاهراً ونادياً فيتم بذلك النعيم إلي أقصاه والعذاب إلي منتهاه ، فتعلق الروح بالبدن في هذه الدار هو أشد أنواع التعلق والالتصاق حيث لا فراق ولا تجرد عن بعضهما . فعندما نعرف هذه الأمور ونتدبرها نفهم كيفية عذاب القبر ونعيمة وضيق القبر واتساعه وضمته وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وتبين لنا فهم الأحاديث الواردة عن رسول الله في هذا الموضع ، وهذا أمر مطابق للعقل ولا لبس فيه إنما أشكل علي من أشكل عليه لسوء فهمه وقلة علمه . والمصلوب والغريق والحريق وأكيل السبع له من عذاب القبر ونعيمة قسطه الذي تقتضيه أعماله كالمقبور تماماً فقد ظن بعض الأوائل أنه إذا أحرق جسده بالنار وصار رماداً وذري بعضه في البر وبعضه في البحر في يوم شديد الريح أنه ينجو من ذلك فأمر بنيه أن يفعلوا به ذلك ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال له قم فإذا هو قائم بين يدي الله فسأله ما حملك علي ما فعلت ؟ فقال خشيتك يارب وأنت أعلم فتلقاه الله برحمته وأدخله الجنة ، لحظة صدق مع الله كانت سبباً في دخول الجنة وكانت هي ما ختم الله له بها وإن كان عمله لا يؤهله لدخول الجنة لكن هي رحمة الله وعفوه فالعبرة بخاتمة العمل نسأل الله حسن الخاتمة . فلم يفت عذاب القبر ونعيمه هذه الأجزاء التي صارت رماداً جمعها الله وهو أعلم بكيفية جمعها ثم أرجعه إلي أصله ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ﴾ ق4 ، ولو علق الميت علي رؤوس الشجر في مهب الريح لأصاب جسده وروحه من عذاب البرزخ حظه ونصيبه ولو دفن الرجل الصالح في أتون من النار لأصاب حسده وروحه من نعيم البرزخ حظه ونصيبه الذي قدر له ، فيجعل الله النار علي هذا برداً وسلاماً والريح علي ذاك ناراً وسموماً ، وإن كان الإنكار يرجع إلي عدم الرؤية والسماع فهناك في الدنيا أصوات لا تسمع وموجات فوق صوتيه لا تستطيع الأذن التقاطها وهي موجودة ، وهناك الأشعة التي لا تري كالتي فوق البنفسجية ومادون الحمراء وهناك المجال الكهربي المغناطيسي ، ويكنك أن تثقب جسماً بشعاع ليزر لا يري ، وبالتأكيد رؤية الملائكة علي صورتهم التي خلقهم الله مستحيلة وسماع أصواتهم كذلك ، كذلك روح الإنسان التي في النعيم والعذاب وما يصدر عنها من صراخ وعويل رؤيتها بالعين المجردة غير ممكنه إلا بإذن الله فمن البشر من يطلعه الله علي جزء من هذه الحياة البرزخية لحكمة ، وهذا العذاب والنعيم هو للروح وينعكس علي الجسد بالتبعية ونصدق بما أخبر به الله ورسوله تصديق الموقنين وللمكذب والمنكر عليه الانتظار حتي يعاين ذلك بعيني رأسه وسوف يندم ندم فات وقته ويا ليته لا يأخذ معه في إنكاره غيره الذي يمكن أن يتأثر به ويقتنع بكلامه ، ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ آل عمران185 فعذاب البرزخ ونعيمه هو قسط من عذاب الآخرة ونعيمها وهو القيامة الصغرى فمن مات قامت قيامته ، وتوفيه الجزاء والحساب هو يوم القيامة الكبرى . فالمؤمن في القبر يفتح له باباً إلي الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها والفاجر يفتح له في قبره باباً إلي النار فيأتيه من حرها وسمومها إلي يوم القيامة ، هذا لأن البدن يأخذ قسطه من هذا الباب كما تأخذ الروح قسطها ونصيبها . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 22 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 23 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 24 | |||
|
`````` |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| يـجـرُّ مـوتـَهُ بـهـدوء | مقداد رحيم | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 0 | 14-07-2010 12:07 AM |
| الهذيان داخل حقيبة الموت | أحمد الجنديل | منتدى القصة القصيرة | 2 | 25-08-2009 04:02 AM |
| صباح الخير (114)هل مازال الإنسان ذلك المجهول؟(بحث) | ريمه الخاني | منتدى الحوار الفكري العام | 1 | 28-02-2008 02:58 PM |
| قبل أن يدركنا الموت | مولازيم يوسف | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 2 | 15-06-2007 08:52 PM |
| الموت والحياة | مصطفى حامد | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 0 | 12-06-2007 08:11 AM |