منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 01-01-2012, 07:05 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

الروح للبقاء والخلود
قال القرطبي رحمه الله ( الروح من الأشياء التي لها أول وليس لها آخر ) ، فهي خلقت للبقاء والخلود .
يقول تعالي ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾البقرة28 ، من الآية الخلق هو الإيجاد من العدم وفي هذا حياة بعد موت ، ثم موت في الدنيا يعقبه حياة وبعث ونشور يوم القيامة ، والإنسان يتذوق مرارة الموت مرة واحدة ولا موت بعده ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾ الدخان56 ، إلا ما كان لحكمة وآية من الله كقتيل بني إسرائيل وكالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فقال أن يحيي الله هذه بعد موتها فأماته الله ثم بعثه .
وصعق الأرواح يوم القيامة عند النفخ في الصور لا يعني موتاً فتصير عدماً وإنما تكون للأرواح صعقة غشي فقد ذاقت طعم وكربة الموت عند انفصالها عن البدن في آخر عهدها بالدنيا .
أما ما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
﴿ إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة يوم الطور ﴾ ، فالظاهر من الحديث أنها صعقة غشي وهي لجميع الخلائق وليس صعقة الموت الحادثة عند النفخ في الصور ولو كانت هذا الصعق موتاً لكانت موته أخرى ، وإنما هي صعقة تغشى الخلائق يوم القيامة عندما يأتي الله تبارك وتعالي لفصل القضاء ، لذلك تردد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها هل صعق موسي عليه السلام كبقية الخلق بما فيهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أم جوزي بصعقة يوم الطور يوم تجليىالرب سبحانه للجبل فجعله دكاً وخر موسى صعقاً ، أما الحديث الآخر والذي عند الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري والذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ﴾ .
قال ابن القيم : أدخل الراوي هذا الحديث في الحديث الآخر وكان شيخنا أبو الحجاج الحافظ ( جمال الدين المزي محدث الشام ) يقول ذلك ، وعليه جاء اللفظ المتداخل الآتي ( إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثني الله عز وجل ) ، والمستثنون من صعقة النفخة والتي منها تموت كل الخلائق التي لم تذق الموت إلا من شاء الله ، ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ﴾ الزمر68 وقيل هم أرواح الشهداء وهذا قول أبي هريرة وابن عباس وسعيد ابن جبير ، وقال مقاتل وغيره هم جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت والصحيح قول مقاتل لأن من استثني من الموت بالنفخة مات بعد ذلك إلى أن يبقى ملك الموت ويتولى الجبار قبضه حتى يكون الله ولا شيئ معه ويفنى كل شيئ ولا يبقى إلا وجهه تبارك وتعالى ويعيد الله الخلق من جديد فيحيي هؤلاء الملائكة من جديد ويتولى اسرافيل نفخة البعث والنشور بعد أن بعثة الملك من جديد ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ الأنبياء104 .
ولم يقع الاستثناء من صعقة الخلائق يوم القيامة يوم يأتي الجبار لفصل الحساب فتصعق الخلائق جميعاً ويكون رسول الله فيمن يصعق وعندما يفيق يجد موسي آخذ بقائمة العرش ولا يدري رسول الله أصعق وأفاق قبله أم أنه لم يصعق أصلاً وجوزي بصعقة يوم الطور ، والرايات الصحيحة تواطأت من قوله ( فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور ) فظن بعض الرواة أن هذه الصعقة هي صعقة النفخة وأن موسي داخل فيمن استثني منها وهذا لا يصح وعليه فقد اعتقد بعض الناس أن موسي مازال حياً وهذا غير صحيح فاستثناء موسي إنما من صعقة الغشية عند تجلي الرب تبارك وتعالي للخلائق للحساب .
قال ابن القيم ولو لم يكن في هذه المسألة إلا كشف شأن هذا الحديث لكان حقيقاً أن يعض عليه بالنواجذ فتأمل هذا المعني العظيم .
والأرواح خلقها الله للبقاء وتنتقل من حال إلي حال إلي المستقر الأخير يوم القيامة في الجنة أو النار ، كانت عدماً ثم أوجدها الخالق تبارك وتعالي وأودعها سمائه الدنيا إلي أن يأتي موعد خروجها إلي الحياة والوجود في الدنيا ثم تصير إلي مستودعها في البرزخ إلي أن ترد في أجسادها مرة أخري ويكون الخلود الأبدي في الجنة أو في النار أعاذني الله منها ، فالأرواح التي خلقها الله سبحانه وتعالي أودعها السماء الدنيا وهي التي رآها نبينا r في رحلة المعراج أرواح السعداء علي يمين آدم عليه السلام وكلما نظر إليهم سر وفرح وأرواح الأشقياء علي يساره كلما نظر إليهم حزن وأغتم ، ومعلوم أن أرواح التعساء والأشقياء بعد الموت لا تفتح لها أبواب السماوات ولا يلجون عالم الملكوت ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ومستقرهم بعد الموت ومفارقة الدنيا بعد أن تقوم الحجة عليهم هو في سجين في الأرض السابعة تحت خد إبليس اللعين كما سيأتي فيما بعد .
فالموت هو مفارقة الروح للجسد حيث يبلي الجسد ويتحلل إلا عجب الذنب فمنه يركب الجسد يوم القيامة ، والجسد وإن فني بمعني تحلل وغاب عن الأبصار وعاد إلي الأرض التي منها خلق فإن مادته تظل موجودة ولا تفني بمعني تصير إلي العدم ، فالجسد من المادة وقانون بقاء المادة ينطبق عليه حيث لا تفني لكن تتغير الهيئة ويدخل في دورة الكون والكائنات الأخرى والله علي جمعه يوم القيامة قدير وعن ذلك يقول رب العزة ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ﴾ ق4 .
أما المادة في قانون الخالق فإنه يستحدثها من العدم وهذا هو الفرق الجوهري بين خلق الله وخلق البشر فتبارك الله أحسن الخالقين ، فالخلق هو الإيجاد من العدم علي غير مثال سبق وهذا للخالق تبارك وتعالي ، أما خلق البشر فهو إيجاد من موجود ومحاكاة لله تبارك وتعالي في خلقه ( الابتكار والتصنيع وهو بعلم الله ومشيئته وتوفيقه ) فإن نظرت إلي ما توصل إليه علم البشر تجده محاكاة لله في خلقه ومصدر علمهم وابتكارهم هو تدقيقهم في المخلوقات ومحاولة تقليدها ، انظر إلي الطائر والطائرة إلي الغواصة والسمكة ، انظر إلي الإنسان والإنسان الآلي ولاحظ الفرق بين مخلوقات الله ومصنوعات البشر وانظر تأثير الحياة والروح لتجد المحاولة اليائسة من البشر .
والجسد وإن غاب عن الأبصار وتغيرت هيئته تظل الروح مشرفة عليه وعلي اتصال به ويصله من عذابها ونعيمها بكيفية لا يعرفها إلا الله ، فعذاب القبر ونعيمة هو للروح وللجسد بالتبعية كما أن عذاب الدنيا ونعيمها للجسد وللروح بالتبعية فعذاب القبر ونعيمة هو للجسد والبدن علي السواء وهو ما عليه إجماع أهل السنة ، ففي الدنيا الجسد ظاهر والروح مخفية وفي البرزخ الروح ظاهرة والجسد خفي وقانون الدنيا لا ينطبق علي قانون البرزخ ولا الآخرة فلكل دار منها قوانينها التي لا يعلمها إلا الله وما وصلنا من أخبار في الكتاب والسنة هو لتقريب المعني والمفهوم لكن لا يصح الحكم بما نعرف من قوانين المادة .
والروح في البرزخ تكون ظاهرة وتأخذ شكل القالب وهو الجسد في الدنيا وتأتي إلينا في الرؤى والأحلام







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 07:15 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

اقتباس:
ففي حال النوم يخرج الإنسان من نطاق الزمان والمكان وتكون القوانين والمقاييس مختلفة عن قوانين ومقاييس المادة فتري الروح تقطع المسافات في ثواني معدودة وتخترق حاجز الزمن والمكان وتعود إلي الجسد عند الاستيقاظ في لمح البصر وهي المسئولة عن الوعي والإدراك والأفعال الإرادية في الإنسان والتي غابت أثناء النوم وظلت الأفعال التي ليس فيها إرادة .
أخي الدكتور سيد نافع.. نفع الله بك.

هذا الكلام هام جدا.. وأتفق معك حول اختراق الروح لمفهوم أو حدود الزمن والمكان.. ولكن اظن أن هذا الإختراق ضمن حدود معينة.. ومن مظاهر اختراق الروح لحدود الزمن أنها قادرة على رؤية أحداث في المستقبل أو أحداث وقعت في الماضي وذلك عبر الرؤية الصادقة.. وهذا كله أتفق معك فيه.
ما زلت أبحث حول وجود أرواح للمخلوقات الأخرى كالجن والدواب والنبات، وأرجح أن لا أرواح لتلك المخلوقات؛ مع ملاحظة وجود خلط بين مفاهيم الحياة والنفس والروح لدى الكثير من الذين تناولوا تلك المسائل أو تكلموا حولها.

وعندما كنت ابحث حول هذه المواضيع؛ كنت أذهب مضطرا للبحث حول ما وردنا عن نبي الله سليمان عليه السلام وما آتاه الله تعالى من ملك؛ وذلك لوجود الكثير من الروابط في هذا الامر.. ومن مثل ذلك علمه لمنطق الطير، وسيطرته وقدرته على مخاطبة الجن، ونقل عرش ملكة سبأ بسرعة مذهلة، وقصته مع الصافنات الجياد، والجسد الذي ألقاه تعالى على كرسيه، والصرح الممرد، وختاما في قضية موته تلك التي تحمل من الأسرار ما يمكن الإستفاده منها في حال معرفتها وعقلها جيدا.
نسأل الله تعالى من فضله العظيم علما وعملا نافعا يقربنا إليه، وننصر به دينه، ونمكن للمسلمين في الأرض كما يحب ويرضى.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 07:20 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟


بمعنى هل هي قديمة قدم الله تبارك وتعالى ومن ذاته العلية أم هي خلق من خلقه كالملائكة والجن ؟
هل معنى إخباره تعالى أنه نفخ الروح في آدم بعد أن سوى جسده بيديه ، هل هذا يعني قدم الروح ؟
يقول ابن القيم رحمه الله :
هذه المسألة زل فيها عالم كثير من بني البشر ، أجمعت الرسل عليهم الصلاة والسلام على أن الروح محدثة مخلوقة مدبرة فقيرة في ذاتها إلى خالقها ، لا يمكنها أن تهتدي لمصالحها لولا هداية خالقها لها بما أودعه فيها من غرائز يهديها لذلك ، هذا هو المعلوم من الدين بالضرورة كما يعلم من الدين بالضرورة أن الله هو الخالق وكل ما سواه مخلوق وظن بعض الناس أنها من ذات الله وخص بعضهم منها أرواح القدس .
-قال حافظ أصبهان عبد الله بن منده :
قالت طائفة الأرواح كلها مخلوقة وهذا مذهب أهل السنة والجماعة والأثر فالله فالق الحبة وبارئ النسمة أي خالق الروح ، وقالت طائفة أخرى الروح من أمر الله أخفى حقيقتها وعلمها عن الخلق واحتجوا بقوله تعالي ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ الإسراء85
وقالت طائفة أخرى الأرواح نور من نور الله وحياة من حياته واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من نوره ) .
-وقال محمد بن نصر المروزي :
تأول صنف من الزنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسي عليه السلام وما تأوله قوم من أن الروح انفصل من ذات الله فصار في المؤمن ، فعبد صنف من النصارى عيسي ومريم جميعاً لأن عيسى عندهم روح من الله صار في مريم فهو غير مخلوق عندهم ، وقال صنف من الروافض والزنادقة أن روح آدم مثل ذلك أي أنها غير مخلوقة وتأولوا قوله تعالى ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ الحجر29 ، وقوله تعالى ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾ السجدة9
فزعموا أن روح آدم ليس بمخلوق كما تأول من قال ان النور من الرب غير مخلوق قالوا ثم صار بعد آدم في الوصي بعده ثم هو في كل نبي ووصي إلى أن صار في علي ثم في الحسن والحسين ثم في كل وصي وإمام فهو يعلم كل شيئ ولا يحتاج أن يتعلم من أحد .
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية : روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وسائر أهل السنة .
- ابن القيم : المضاف إلى الذات الإلهية من الأعيان نوعان إضافة عامة تقتضي الإيجاد ، وإضافة خاصة تقتضي الاختيار والتخصيص والتشريف ، قال تعالى ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ القصص68
وإضافة روح آدم وعيسى عليهم السلام إلى الذات الإلهية هي من نوع الإضافة الخاصة التي تعني التشريف
﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ أخبر تبارك وتعالى أنه خلق آدم بيديه وتولى نفخ الروح فيه ونسب الروح لذاته تبارك وتعالى كل ذلك تشريفاً لآدم ولهذا جاء في الحديث الصحيح في قوله
( فيأتون آدم فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيئ ) ، فأخبر الحديث بخصائص لآدم اختص بها عن غيره ، ولو كانت الروح التي نفخت فيه من نفخة الملك لم يكن له خصيصة لذلك فدل على أن الله تبارك وتعالى هو الذي تولى نفخ الروح في آدم بعد أن سوى جسده بيده
- أما إضافة روح عيسى إلى الله تبارك وتعالي في قوله تعالي ﴿ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ النساء171
أي أن الله سبحانه وتعالى خلق عيسى عليه السلام بكلمة كن فكان الروح فيه بأمر الله ، فعيسى عليه السلام بالكلمة كان وليس هو الكلمة ومعنى وروح منه أي من أمره ، كقوله تعالي : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الجاثية13 ، أي من أمره
- أما معنى ما يقال أن عيسى عليه السلام روح الله فهذه إضافة خاصة من إضافة الأعيان إلى الذات الإلهية تقتضي التشريف والتخصيص كما سبق ، كعبد الله وبيت الله كما أضاف الله تبارك وتعالى الملك الذي أرسله إليها لنفخ الروح في جنينها إلى ذاته أيضاً فقال تعالي ﴿ فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17 ) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً (19) مريم ،
وقال تعالي ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء91 ، ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ التحريم12
فإضافة الملك الذي أرسله تبارك وتعالى إلى الذات الإلهية وهو عبده ورسوله هي من نوع الإضافة الخاصة ، وأخبر تبارك وتعالى أنه أرسل إليها الملك فنفخ في فرجها ، فصار النفخ مضافاً إلى الله تبارك وتعالى أمراً وإذناً ومشيئة وإلى الرسول وهو الملك مباشرة وتنفيذاً وامتثالاً .
- والأدلة كثيرة في الكتاب والسنة النبوية المطهرة على خلق الروح وأنها مربوبة ومحدثة ومدبرة منها :
- قال تعالى ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ الزمر62 ، فكل ما دون الله بذاته وصفاته هو خلق من خلقه مفتقر إليه والروح خلق من خلقه كالملائكة والجن ، فالروح ليست من ذاته ولا صفة من صفاته تبارك ونعالي ، وقال تعالى لزكريا عليه السلام ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ﴾ مريم9 ، والخطاب هنا للجسد والروح وليس للجسد فقط فالجسد وحده لا يفهم ولا يعقل ولا يخاطب إنما الذي يفهم ويعقل ويخاطب هو الروح فالإنسان حسداً وروحاً خلق من العدم ويؤكد ذلك قوله تعالي ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ﴾ الإنسان1 ، وثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن أهل اليمن قالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسأل عن أول هذا الأمر فقال صلى الله عليه وسلم ﴿ كان الله ولم يكن شيئاً غيره وكان عرشه علي الماء وكتب في الذكر كل شيئ ﴾ ، فلم يكن هناك إنس ولا جن ولا ملائكة فهو سبحانه الأول وهو الآخر ولا يشاركه في هذا أحد .
- وأوصاف الروح تدل على أنها مخلوقة مدبرة فقيرة عائذة بخالقها فهي توصف بالإمساك والإرسال توصف بالقبض والبسط والوفاة وهذا شأن كل مخلوق مربوب محدث ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال : سرنا مع رسول الله في سفر ذات ليلة فقلنا يا رسول الله لو عرست بنا ، فقال إني أخاف أن تناموا فمن يوقظنا للصلاة ؟ فقال بلال أنا يا رسول الله فعرس بالقوم فاضجعوا واستند بلال إلى راحلته فغلبته عيناه ، فاستيقظ رسول الله وقد طلع جانب الشمس فقال يا بلال أين ما قلت لنا ؟ فقال والذي بعثك بالحق ما ألقيت علي نومة مثلها ، فقال رسول الله ﴿ إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء ﴾ ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند النوم :
- ﴿ اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها لك مماتها ومحياها فإن أمسكتها فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ﴾
- فروح الإنسان يتوفاها الله عند الموت وعند النوم فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل إلأخرى لتستكمل أجلها ، هذه الروح المطمئنة وهي روح المؤمن التي يجلس ملك الموت عند رأس صاحبها ويخرجها من بدنه ويكون لها رائحة المسك وتكفن بكفن من الجنة ويصلي عليها كل ملك بين السماء والأرض ويستفتح لها أبواب السماء وتعرض على خالقها وتدخل الجنة ويعرض عليها مكانها وتوضع في أجواف طير خضر وتأكل وتشرب من ثمار الجنة هذه الروح التي تنعم وتسعد وترسل وتفرح ، أما الروح الغليظة الأمارة بالسوء والتي تخرج من جسد الفاجر كأنتن ريح جيفة وجدت على الأرض, هذه الجيفة التي خرجت من قبرها وهو البدن الخبيث التي كانت فيه فكانت منتنة وهي فيه وهي خارجه وهذا حال الفجار والكفار والمنافقين والمشركين فهم موتى القلوب والأرواح وأجسادهم مقابر وهم المقصودين بعدم السماع فهم موتى حقيقيون .
هذه الروح التي تؤمن وتكفر تطيع وتعصي وهي الأمارة واللوامة والمطمئنة ، هذه الروح لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً موتاً ولا حياة ولا تستطيع أن تأخذ من الخير إلا ما أعطاه لها خالقها ولا تتقي من الشر إلا ما وقاها ، هذه النفس لا تهتدي لشيئ من مصالح دنياها ولا أخراها إلا بهداه ولا تصلح إلا بتوفيقه وإصلاحه إياها ، هذه النفس لا تعلم إلا ما علمها فهو الذي خلقها فسواها وألهمها فجورها وتقواها .
فالإنسان مربوب مقهور مملوك لخلقه تبارك وتعالي وإن ظن أنه خلق سدى فهو واهم وإن ظن أنه بمنأى من الله فهو واهم ، يقول تعالي
﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83 ) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86)تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) الواقعة ، أي فلو لم تكونوا مملوكين مقهورين مربوبين مجازين بأعمالكم تردون الأرواح إلي الأبدان في حال الموت ، هل يستطيع الإنسان أن يدفع عن نفسه الموت ولو كان عنده أموال الأرض وأطباء الكون ...فلم المكابرة عن عبادته ؟







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 07:39 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟





ممن ذهب إلى تقدم خلق الروح على خلق البدن محمد بن نصر المروزي وابن حزم ، وذكر محمد بن نصر من تفسير السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وابن مسعود ومرة الهمداني عن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
في قوله تعالى ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ الأعراف172
قالوا أخرج الله آدم من الجنة وقبل أن يهبط من السماء مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ وكهيئة الذر فقال لهم أدخلوا الجنة برحمتي ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال أدخلوا النار ولا أبالي ، فذلك حيث يقول وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، ثم أخذ منهم الميثاق
﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية فقال هو والملائكة
﴿ شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) ﴾ الأعراف
فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن الله ربه ولا مشرك إلا وهو يقول إنا وجدنا آباءنا على أمة ، فذلك قوله تعالى ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ وفي تفسير ابن عيينة قال يوم أخذه الميثاق ، وقوله تعالي ﴿ قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ الأنعام149 ، قالوا يوم أخذ الميثاق .
-وفي الحديث ذكر الإمام مالك أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال : ﴿ خلق الله آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، وخلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ﴾ ،
فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إن الله إذا خلق الرجل للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله الله بعمل أهل النار حتى يموت علي عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار ﴾
( قال الحاكم هذا حديث علي شرط مسلم )
- وروي الحاكم من طريق هشام ابن سعد عن زيد ابن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً إلي النبي
﴿ لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة أمثال الذر ، ثم جعل الله بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور ثم عرضهم على آدم فقال من هؤلاء يارب ؟ فقال هؤلاء ذريتك ، فرأى رجلاً منهم أعجبه وبيص ما بين عينيه ، فقال يارب من هذا ؟ فقال ابنك داوود يكون في آخر الأمم ، قال كم جعلت له من العمر يارب ؟ قال ستين سنة ، قال يارب زده من عمري أربعين سنة ، فقال الحق تبارك وتعالي إذن يكتب ويختم فلا يبدل ، فلما انقضى عمر آدم وجاءه ملك الموت قال أولم يبق من عمري أربعين سنة ؟ قال أولم تجعلها لابنك داوود ؟ قال صلى الله عليه وسلم فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته وخطئ فخطئت ذريته ( قال الحاكم هذا حديث علي شرط مسلم ) ورواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال لما نزلت آية الدَين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم﴿ إن أول من جحد آدم ، وزاد محمد ابن سعد ( ثم أكمل الله لآدم ألف سنة ولداود مائة سنة )
- في الآية استخرج الله الذرية من بني آدم ، وفي الحديث مسح الله ظهر آدم واستخرج منه ذريته مما يعني أنه استخرج من كل ذرية ذريتها لأن جميع ذرية آدم ليست من صلبه لكن لما كان الطبق الأول من صلبه ثم الثاني من صلب الأول والثالث من صلب الثاني جاز أن ينسب ذلك كله إلى صلب آدم لأنهم فروعه وهو أصلهم .
-وقال إسحاق :
1 أخبرنا روح ابن عباده حدثنا موسي ابن عبيده الزيدي قال سمعت محمد ابن كعب القرظي يقول في هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ....الآية ) الأرواح قبل أن يخلق أجسادها أقروا له بالإيمان والمعرفة .
2 وقال حدثنا الفضل بن موسى عبد الملك ابن عطاء في الآية نفسها ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ
قال خرج من صلب آدم حين أخذ منهم الميثاق ثم ردوا في صلبه .
3 أخبرنا علي بن الأجلح عن الضحاك قال إن الله أخرج من ظهر آدم يوم خلقه ما يكون إلى قيام الساعة فأخرجهم مثل الذر فقال ألست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ثم قبض بيمينه فقال هؤلاء للجنة وقبض أخرى فقال هؤلاء في النار .
- وجاء خلق الإنسان خلقاً مستقراً في عالم الشهادة عالم الحس والمادة عالم الدنيا دار الابتلاء والامتحان وإقامة الحجة ، فجاء الخلق المستقر في الدنيا بعد خلق أصله وهو آدم عليه السلام والذي خلق منه زوجه وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ النساء1 ، وخرجت الذرية بالترتيب الذي أوجده الله في سابق علمه وأظهره لآدم يوم الميثاق ، وهذا دليل انتقال الإنسان من عالم إلى عالم ، من حال إلى حال ، من دار إلى دار ، من عالم الذر إلى عالم الشهادة .
والميثاق والعهد الأول هو ما جعل كل إنسان يعلم أن الله خالقه بالفطرة والغريزة ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ الزخرف87 أي فكيف يصرفون عن التوحيد ، ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ العنكبوت61 ، وإن كابر وأنكر المنكرون لكن هو في حقيقة نفسه يعلم أن الله موجود وأن الإنسان حادث ولابد له من محدث فكل موجود لابد له من موجد إلا الله فهو الموجود الذي أوجد كل شيئ وهو علي كل شيئ قدير .
فالميثاق الأول للأرواح والثاني كان للأنفس حيث يكون الإدراك والوعي كاملين ، والأول هو الفطرة والثاني الحجة ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ الروم30
- وذهب أهل العلم على أن الميثاق إنما أخذ على الأرواح دون الأجساد لأن الروح هي التي تعقل وتفهم ولها الثواب وعليها العقاب والأجساد أموات لا تعقل ولا تفهم وكان إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى, قال وأجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد استنطقهم وأشهدهم وذكر أنه قول أبي هريرة .
ولم يقم الله الحجة على عبادة بالميثاق الأول هذا لأن لا يذكر الإنسان ما كان منه في عالم الذر فلا أحد يذكر هذا الميثاق فأرسل الرسل لإقامة الحجة والتذكير بهذا الميثاق ، فإن قال قائل لا يذكر الإنسان الميثاق الأول ولا يحتج الله على عبادة به ، فهذا صحيح لكن بعد أن ذكر وهو في عالم الشهادة عن طريق الأنبياء والمرسلين يكون لله الحجة البالغة ، فكانت الرسالات والرسل هي ميثاق ثان يذكر الميثاق الأول وتقوم بهم الحجة .
ولم يحاسب الله الخلق بسابق علمه فيهم ، وإن حاسبهم به ما ظلم أحد ، فهو العدل الذي حرم الظلم علي نفسه وجعله بين الناس محرماً ، فجاء بالناس إلي عالم الشهادة لتقوم عليهم الحجة وإن كان ما في سابق علمه هو الكائن ، فنقل الناس إلى عالم الدنيا وزودهم بالعقل وجعل لهم السمع والبصر وسائل المعرفة والإدراك التي بها يهتدون إليه ﴿ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ النحل78 ، زودهم بالأفئدة والتي هي منبع وأصل العلم الصحيح والعقل وأرسل الرسل وكان الميثاق الثاني ميثاق الرسالة قال تعالي :
﴿ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ المائدة7 ، وقال تعالي ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ آل عمران81 ،
جعل الله ما أنزله على الأنبياء من الكتاب والحكمة ميثاقاً أخذه على أممهم فجعل سبحانه بلوغ الأمم كتبه المنزلة على رسله حجة عليهم وميثاقاً وهو الذي أخذه عليهم بعد إرسال رسله إليهم بالإيمان به وتصديقه وجعل معرفتهم به إقراراً لهذا الميثاق ، ولعن تبارك وتعالى من نقضه وعاقبه بقوله ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ ، وقد صرح به تبارك وتعالى في قوله ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ البقرة63
ولما كانت هذه الآيات في سورة مدنية وهي البقرة خاطب فيها سبحانه وتعالى أهل الكتاب وذكرهم بالميثاق الذي أخذه عليهم بالإيمان به وبرسله ، ولما كانت الآية التي في سورة الأعراف وهي سورة مكية ذكر فيها الميثاق الأول والإشهاد العام لجميع المكلفين ممن أقر بربوبيته ووحدانيته سبحانه ويطلان الشرك وهو ميثاق تقوم به الحجة عليهم وينقطع به عنهم العذر وتحل به العقوبة ويستحق مخالفه العذاب فإن كان نسيه ولم يذكره جاءه الذكري علي لسان أصدق القائلين وخاتم النبيين وذلك ما فطرهم عليه من الإقرار بالربوبية وأنه فاطرهم وخالقهم ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ الأعراف172 ، والله لا يعذب أحداً لم تبلغه الرسالة
قال تعالي ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ الإسراء15 فالناس غافلون بالإخراج من صلب آدم والميثاق الأول لذلك كانت الرسل للتذكير والتبشير والإعذار ﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ النساء165 ،
وأخبر سبحانه أنه لم يكن ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ هود 117 ، لأن الله لا يقيم حجته علي خلقه إلا بعد إرسال الرسل والتذكير بالميثاق الأول حتي لا يدعي الناس الغفلة ولا يدعي التقليد لغيره في الكفر والشرك .
من ذهب إلى تقدم خلق الأرواح على خلق الأجساد ( وهو الصحيح ) استدلوا :
بقول الحق تبارك وتعالي :
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴾ الأعراف11 قالوا ثم تفيد الترتيب والمهلة وتضمنت الآية أن خلق الذرية مقدم علي أمر الله للملائكة بالسجود لآدم ومن المعلوم أن الأبدان حادثة بعد ذلك فعلم أنما هي الأرواح ، خلقها الله وأعطاها شكل قالبها الذي ستكون فيه مستقبلاً عندما يأتي وقت خروجه إلى الحياة في الوقت الذي حدده الله .
ثم وضع الذرية كأمثال الذر ظهر آدم وظهر بنيه واستخرجهم أمثال الذر أيضاً من ظهر آدم ومن ظهر ذريته
( استخرج من كل ذرية ذريتها ) واستنطقهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى وهذا عند أخذ الله العهد والميثاق الأول علي العباد ، وقوله استخرجها يعني أنها كانت موجودة في ظهره يوم خلقه ونفخ فيه الروح وكانت في السابق في علمه وفي اللوح المحفوظ ولا يعني ذلك معرفة الملائكة ما في علم الله وأن اللوح المحفوظ لا يطلع عليه ويعرف ما فيه إلا الله فهو عالم الغيب ولا يطلع على غيبه إلا من شاء بالقدر الذي يشاءه







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 07:58 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟





يختلف المستقر بحسب المصير ، فأرواح المؤمنين تختلف عن أرواح المنافقين والمشركين والكفار .
:
- كعب الأحبار : هم في سجين في الأرض السابعة تحت خد إبليس
- الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله : أرواح الكفار في النار .
- روي عن جماعة من الصحابة والتابعين : أرواح الكفار ببئر هوت ( بئر بحضرموت )


-قال الإمام مالك : بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت .
-أبو هريرة وعبد الله ابن عمر : أرواح المؤمنين شهداء كانوا أم غير شهداء هي عند الله في الجنة إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين وتلقاهم ربهم بالعفو والرحمة .
-كعب الأحبار: أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة .
-سلمان الفارسي : أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ، وفي لفظ عنه نسمة المؤمنين تذهب في الأرض حيث شاءت .
-أبو عمر ابن عبد البر : أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عامة المؤمنين علي أفنية القبور .
-قال آخرون : هم بفناء الجنة يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها .
--الفرقة التي قالت أرواح المؤمنين في الجنة استدلوا بقوله تعالى :
﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30} ﴾ الفجر ، يبشرها الملك بذلك ويقال لها ذلك عند قبضها وخروجها من الدنيا ،
وبقوله تعالى ﴿ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) يس ، قيل ذلك لصاحب يس بعد موته مباشرة غفر الله له وأكرمه وأدخله الجنة وتمنى ذلك لقومه الذين مازالوا أحياء على وجه الأرض حيث يعرض الإنسان على ربه أول عرض بمجرد خروج روحه ، لذلك قال يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ .
أما أرواح الشهداء ففي الجنة بغير خلاف فقد روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم( يعني يوم أحد ) جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلي قناديل من ذهب مدلاة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب ولا يزهدوا في الجهاد ، فقال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل قوله تعالي ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ آل عمران169
قال ابن القيم : ولا تناقض بين قوله صلى الله عليه وسلم نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ، وقوله إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده الغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فهذا الخطاب يتناول الميت علي فراشة والشهيد .
( قلت ) الحديثان يكملان بعضهما فروح المؤمن طائر يسرح في الجنة ويعرض عليه مقعده زيادة في البهجة والسرور لأن نعيم البرزخ قسط يكمل عند اقتران الروح بالجسد يوم القيامة حيث يوفي المؤمنون أجرهم
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ﴾ النساء173
الفرقة التي قالت أرواح المؤمنين عند الله تعالي ولم تزد علي ذلك استدلوا بما رواه الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت إذا خرجت روحه يعرج بها إلى السماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل ، وإذا كان الرجل سوء يعرج بها إلى السماء فلا يفتح لها أبواب السماء فترسل من السماء فتصير في القبر .

قال ابن القيم رحمة الله : الأرواح متفاوتة في مستقرها أعظم تفاوت فمنها :
- أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى كأرواح الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه .
وأرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواح بعض الشهداء لا كلهم فمنهم من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيرة كما في المسند عن محمد ابن عبد الله ابن جحش أن رجلاً جاء إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله مالي إن قتلت في سبيل الله ؟ قال : الجنة فلما ولي قال إلا الدين سارني به جبريل آنفاً ، ومن الشهداء من يكون محبوساً علي باب الجنة كما في الحديث الآخر : رأيت صاحبكم محبوساً علي باب الجنة ، ومنهم من يكون محبوساً في قبره كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد فقال الناس هنيئاً له الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه ناراً في قبره ( أخرجه البخاري ومسلم ) ، ومنهم من يكون بفناء الجنة كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه : الشهداء علب بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً ( أخرجه الإمام أحمد في المسند ) أما جعفر ابن أبي طالب أبدله الله جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء بدل يديه .
-وأرواح المؤمنين شهداء كانوا أم غير شهداء مستقرها الجنة وهي في جوف طير تسرح في الحنة حيث شاءت وهذا ما ذهب إليه أبن القيم رحمه الله : من قال أن حديث كعب في الشهداء دون غيرهم تخصيص ليس في اللفظ ما يدل عليه وهو حمل الفظ العام علي أقل مسمياته فإن الشهداء بالنسبة إلي عموم المؤمنين قليل جداً ، والنبي علق هذا الجزاء بوصف الإيمان فهو المقتضي له ولم يعلقه بوصف الشهادة ، ألا تري أن الحكم الذي أختص بالشهداء علق بوصف الشهادة كقوله في حديث المقدام ابن معد يكرب للشهيد عند الله ست خصال :
يغفر له في أول دفقة من دمه ، ويرى مقعدة من الجنة ، ويحلى حلة الإيمان يوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ، ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه . فلما كان هذا يختص بالشهيد قال للشهيد ولم يقل للمؤمن ، وكذلك قوله في حديث قيس ألجذامي يعطى الشهيد ست خصال ، وكذلك سائر الأحاديث والنصوص المتعلق فيها الجزاء علي الشهادة ، أما ما تعلق فيه الجزاء على الإيمان فإنه يشمل كل مؤمن شهيداً كان أو غير شهيد .
والنصوص والآثار التي ذكر فيها كون أرواح الشهداء في الجنة في جوف طير أو علي هيئة طير لا تدل علي عدم دخول أرواح المؤمنين الجنة ولا سيما أرواح الصديقين الذين هم أفضل من الشهداء بلا نزاع بين الناس فقد سبق ذكرهم في التنزيل قبل الشهداء ، وجاء الذكر بصيغة الشهداء للتنبيه على فضل الشهادة وعلو درجتها .
-قال عبد الله ابن منده وروي موسي ابن عبيده عن عبد الله ابن يزيد عن أم كبشة بنت المعرور قالت :
دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن هذه الأرواح ؟ فوصفها صفة أبكت أهل البيت فقال إن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ترعي في الجنة وتأكل من ثمارها وتشرب من مائها وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش يقولون ربنا الحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا ، وإن أرواح الكفار في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من النار وتأوي إلي جحر في النار يقولون ربنا لا تلحق بنا إخواننا ولا تؤتنا ما وعدتنا .
- وذكر أبو عبد الله ابن منده أيضاً من حديث غنجار عن الثوري عن ثور ابن يزيد عن خالد ابن معدان عن عبد الله ابن عمرو قال : قال رسول الله عن أرواح المؤمنين ؟ فقال أرواح المؤمنين في طير خضر كالزرازير تأكل من ثمار الجنة . ورواه غيره موقوفاً أي من كلام عبد الله ابن عمرو .
فالأرواح بعد تحررها من الأجساد تلحق بأشكالها وإخوانها وأصحاب عملها فتكون معهم ، فيجعل الله الأرواح العلوية وهي الأرواح المرسلة وهي أرواح المؤمنين مع بعضهم في الملأ الأعلى في الجنة وتذهب حيث شاءت ، أما أرواح المنافقين والفجار فمحبوسة معذبة في سجين تحت الأرض السابعة السفلية تحت جند إبليس وأرواح الزناة في تنور وأخر تسبح في أنهار الدم وتلقم الحجارة ، وأرواح تشتعل عليها قبورها ناراً وتأكل أجسادها الحيات والثعابين .
( قلت ) والروح لها شأن مختلف عن البدن فهي من عالم ما وراء المادة ولا تتبع قوانين المادة ومعرفة أحوالها وأحكامها يساعد علي فهم الكثير مما جاء في الآثار الصحيحة ، فليس بين هذه الآثار تعارض بل يصدق بعضه بعضاً ويفسر بعضه بعضاً ، فأرواح المؤمنين بالرغم من كونها في الملأ الأعلى في الجنة إلا أنها متصلة بالبدن بفناء القبر وهي أسرع شيئ حركة وانتقالاً صعوداً وهبوطاً وهذا ما يفسر إمكانية وجودها في أكثر من مكان في وقت واحد ، وما أشبه حالها وهي في البدن بحال الجنين في بطن أمه حيث الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث وحالها بعد المفارقة بحالة بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار ، فللأرواح حالات ثلاث بحسب الدار التي تنتقل إليها :
1- حالها في دار الدنيا : حيث الحصر والضيق
2- حالها في البرزخ : وهي أوسع من هذه الدار وأعظم
3- حالها في دار القرار : وهي الجنة أو النار ولا دار بعدها .
والله سبحانه وتعالي ينقل الأنفس من حال إلي حال ومن دار إلي دار ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ ﴾ الانشقاق19 ولها في كل دار من هذه الدور الثلاث حكم وشأن يختلف عنه في الدار الأخرى .


1- مستقرها العدم المحض ، لأنهم يعتقدوا أن الروح عرض من أعراض البدن ينعدم بموت البدن ، وهذا قول مخالف لنصوص القرآن والسنة وإجماع الصحابة .
2- مستقرها بعد الموت أجساد الحيوانات : بأن تصير كل روح إلي بدن حيوان يشاكل حال تلك الروح التي اكتسبتها خلال حياتها من أخلاق وصفات تشابه تلك الحيوانات ، فتصير النفس السبعية إلي أبدان السباع والكلبية إلي أبدان الكلاب والدونية والسفلية إلي أبدان الحشرات ، وهذا قول منكري البعث والميعاد وهو قول خارج عن أقوال أهل الإسلام وهو القول بتناسخ الأرواح وحلولها في أبدان غير أبدانها.


قال البراء بن عازب :
كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وهو يلحد له فقال : أعوذ بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاث مرات ، ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة كأن وجوههم الشمس فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت علي سطح الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون علي ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيب ؟ ، فيقولون فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا إلي السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلي السماء التي تليها ، حتى ينتهي بها إلي السماء التي فيها الله ، فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه ويسألانه من ربك ؟ فيقول ربي الله ، فيقولان له ما دينك ؟ فيقول ديني الإسلام ، فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول الله ، فيقولان له وما علمك ؟ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت يه وصدقت .
فينادي مناد في السماء : أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا له باباً إلي الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الرائحة فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له من أنت فوجهك الوجه يجئ بالخير ؟ فيقول أنا عملك الصالح ، فيقول رب أقم الساعة حتي أرجع إلي أهلي ومالي .
وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلي سخط من الله وغضب فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت علي الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون يها علي ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الريح الخبيث ؟ فيقولون فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمي بها في الدنيا حتى ينتهي به إلي السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الحق تبارك وتعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ الأعراف40 ، فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلي فتطرح روحه طرحاً ، ثم تلاي r﴿ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ الحج31 ، فتعاد روحه في حسده ويأتيه ملكان فيقولان له من ربك ؟ فيقول هاه لا أدري ، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار وافتحوا له باباً إلي النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتي تختلف أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول له أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول من أنت فوجهك الوجه يجئ بالشر ؟ فيقول أن عملك الخبيث ، فيقول رب لا تقم الساعة .
( رواه الإمام أحمد وأبو داود ، والنسائي وابن ماجه أوله )

فعودة الروح إلي البدن عند سؤال الملكين ثابتة وهي بإجماع أهل السنة ، وهذا رد عارض ولا يعني حياة مستقرة كالتي في الدنيا فإن كان من أهل الإيمان والتثبيت ثبته الله وذلك قوله تعالي ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ إبراهيم27
بعدها يقول له الملكين نم نومه العروس التي لا يوقظها إلا أحب أهلها ، وتظل الروح متعلقة بالبدن حتى إن غاب عن الأبصار وتحلل وتظل متصلة بفناء القبر الذي دفن فيه جسدها إلي يوم القيامة في الوقت الذي تكون فيه في البرزخ فالروح كما وضحنا لها قوانين تختلف عن قوانين المادة ولها من السرعة والحركة ما يساعدها علي ذلك ، فيمكن أن تكون في أكثر من مكان في وقت واحد ، وحال النائم والميت لا يختلف كثيراً .
-وقد احتج أبو عبد الله ابن منده علي إعادة الروح إلي البدن فقال : حدثنا محمد بن الحسين بن الحسن حدثنا محمد بن يزيد النيسابوري حدثنا حماد بن قيراط حدثنا محمد ابن الفضل عن يزيد بن عبد الرحمن الصائغ البلخي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قاعداً تلا قوله تعالي ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ والملائكة بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ الأنعام93
ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا تفارق الدنيا حتي تري مقعدها من الجنة والنار ، ثم قال : فإذا كان عند ذلك صف له سماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقين وكأن وجوههم الشمس فينظر إليهم ما يري غيرهم وإن كنتم ترون أنهم ينظرون إليكم ، ومع كل منهم أكفان وحنوط فإن كان مؤمناً بشروه بالجنة وقالوا أخرجي أيتها النفس الطيبة إلي رضوان الله وجنته فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير من الدنيا وما فيها ، فلا يزالون يبشرونه ويحثون به فلهم ألطف وأرأف به من الوالدة بولدها ، ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الأول فالأول ويهون عليه وإن كنتم ترونه شديداً حتي تبلغ ذقنه فلهي أشد كراهية من الولد حين يخرج من الرحم ، فيبتدرها كل ملم منهم أيهم يقبضها فيتولي ملك الموت قبضها ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ السجدة11 ، فيتلقاها بأكفان بيض يحتضنها إليه فلهو أشد لزوماً لها من المرأة إذا ولدتها ثم يفوح منها ريح أطيب من المسك فيستنشقون ريحها ويتباشرون بها ويقولون مرحباً بالروح الطيبة والروح الطيب ، اللهم صلي عليه روحاً وعلي جسد خرجت منه ، فيصعدون بها ، ولله عز وجل خلق في الهواء لا يعلم عدتهم إلا هو فيفوح لهم منها ريح أطيب من المسك فيصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر بهم حتى ينتهي بها بين يدي الملك الجبار فيقول الجبار جل جلاله مرحباً بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه ، وإذا قال الرب عز وجل للشئ مرحباً رحب له كل شئ ويذهب عنه كل ضيق ، ثم يقول لهذه النفس الطيبة أدخلوها الجنة وأروها من الجنة واعرضوا عليها ما أعددت لها من الكرامة والنعيم ، ثم اذهبوا بها إلي الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخري ، فو الذي نفس محمد بيده لهي أشد كراهية للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد وتقول أين تذهبون بي إلي ذلك الجسد الذي كنت فيه ؟ فيقولون إنا مأمورون بهذا فلابد لك منه فيهبطون بها على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه .
وعند دخوله إلي قبره تدخل في جسده عند سؤال الملكين حيث يجلسانه وينتهرانه فإن كان من أهل الإيمان ثبته الله ثم يقولان له نم نومة العروس التي لا يوقظها إلا أحب أهلها ، وعندما سمع عمر ابن الخطاب عن فتنة القبر سأل رسول الله فقال أنكون في هيئتنا هذه يا رسول الله ؟ قال نعم ، قال إذن أكفيكهم ،
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل علي عودة الروح إلي البدن وقت السؤال .
وقال ابن القيم : دل هذا الحديث أن الروح تعاد وتوضع بين الجسد والأكفان وهذا عود وتعلق غير الذي كان لها في الدنيا ، وفي حديث البراء ابن عازب والذي فيه فتدخل الروح في جسده .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 08:07 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

ما جاء في موضع دفن الإنسان التذكرة ) القرطبي
يدفن العبد في الأرض الذي خلق منها ويذر عليه من تراب حفرته :-- أبو عيسى الترمذي عن مطر عكامش قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إذا قضي الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة ﴾ صححه الحاكم ووافق الذهبي .
- وروي الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول :
عن أبي هريرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ببعض نواحي المدينة وإذا بقبر يحفر فأقبل حتى وقف عليه فقال لمن هذا ؟ ، قيل : لرجل من الجنة ، فقال : لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه حتى دفن في الأرض التي خلق منها )
- وروي في الأثر :
أن سليمان عليه السلام كان عنده رجل يقول : يا نبي الله إن لي حاجة بأرض الهند فأسألك أن تأمر الريح أن يحملني إليها في هذه الساعة فنظر سليمان فرأي ملك الموت وهو يبتسم فقال : مم تبتسم ؟ قال : تعجباً إني أمرت أقبض روح هذا الرجل في بقية هذه الساعة بالهند وأنا أراه عندك ، فروي أن الريح حملته في تلك الساعة إلي الهند فقبض روحه بها ) رواه الإمام أحمد وأبو نعيم .
-أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم﴿ ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته ﴾ حديث حسن بشواهد ، قال أبو عاصم النبيل : ( ما نجد لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فضيلة مثل هذه لأن طينتهما طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخرجه أبو نعيم في باب ابن سيرين عن أبي هريرة ، وقال هذا حديث غريب من حديث عون لم يأتي إلا من طريق أبو عاصم النبيل وهو أحد الثقات الإعلام من أهل البصرة .
- أخرج الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نواد الأصول : ما روي مره عن ابن مسعود : أن الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة من الرحم فيضعها في كفه ثم يقول يا رب مخلقة أم غير مخلقة ؟
فإن قال رب العزة مخلقة ، قال رب ما الرزق ؟ ما الأثر ؟ ما الأجل ؟ فيقول أنظر أم الكتاب ، فينظر في اللوح المحفوظ فيجد فيه رزقه وأثره وأجله وعمله . ويأخذ التراب الذي يدفن في بقعته ويعحن به نطفته . فذلك قول الله تعالي : ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ﴾ ، وذكر عن علقمه عن عبد الله بن مسعود قوله :
إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه فقال يا رب مخلقة أم غير مخلقة ؟ فإن قال غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الأرحام دماً ، وإن قال مخلقة قال أي رب أذكر أم أنثي ؟ أشقي أم سعيد ؟ ما الأجل ؟ ما الأثر ؟ وما الرزق ؟ وبأي أرض يموت ؟ فيقول اذهب إلي أم الكتاب فستجد هذه النطفة فيها ، فيقال للنطفة من ربك ؟ فتقول الله ، فيقال من رازقك ؟ فتقول الله ، فتخلق فتعيش في أجلها وتأكل رزقها وتطأ أثرها فإذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك المكان ، ( الأثر ) : هو التراب الذي يؤخذ فيعجن به ماؤه .
وقال محمد ابن سيرين : لو حلفت حلفت صادقاً باراً غير شاك ولا مستثن أن الله ما خلق نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ولا أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة ثم ردهم إلى تلك الطينة .

عن أبي هريرة قال : ﴿ أرسل ملك الموت إلى موسي عليه السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه فرجع إلي ربه فقال أرسلتني إلي عبد لا يريد الموت ، فرد الله إليه عينه وقال ارجع إليه وقل له يضع يده علي متن جلد ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة ، قال أي رب ثم مه ؟ قال ثم الموت ، قال فالآن ، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت ثم لأريتكم قبره إلي جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر﴾ .
(رواه البخاري ومسلم )
الشاهد من الحديث أنه عليه السلام سأل الله عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة حتي يدفن بجوارها ، واستجاب الله عز وجل لدعائه فكان قبره عليه السلام كما أخبر الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم .
وإن قال قائل كيف جاز لموسي أن يقدم علي ضرب ملك الموت حتي فقأ عينه ؟ والإجابة عن هذا السؤال ذكرها ابن العربي في قبسه ونفل ذلك عنه القرطبي في التذكرة ، قال موسي عليه السلام كان يعلم أن الله لا يقبض روحه حتي يخيره ( خرجه البخاري ) كما هو الحال بالنسبة للأنبياء ، فلما جاء ملك الموت علي غير الوجه الذي علمه إذ لم يصرح له بالتخيير بادر بلطمه ففقأ عينه (وكلنا نعرف قوة موسي البدنية عليه السلام ) لأنه لما رجع إليه ملك الموت وخيره اختار الموت واستسلم . وذلك أن ملك الموت كان يأتي للناس عياناً حتي حدث ما حدث فجاء للناس بعد ذلك خفية ، ذكر الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول حديث أبي هريرة عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم .قال :
كان ملك الموت عليه السلام يأتي الناس عياناً حتي أتي موسي عليه السلام ففقأ عينه ....الحديث بمعناه وفي آخره فكان يأتي الناس بعد ذلك في خفية .
- وعن بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال﴿ من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن مات بها صحيح رواه الترمذي وبن حبان
- وفي موطأ الإمام مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك ووفاة في بلد نبيك ، رواه مالك
- وخرج أبو نعيم الحافظ باسناده من حديث مالك بن أنس عن عمه نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم﴿ ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فإن الميت يتأذي بالجار السوء﴾
- وخرج أبو سعيد الماليني في كتاب المؤتلف والمختلف له ، وأبو بكر الخرائطي في كتاب القبور له من حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى الأحياء .
- وذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار : عن بن عباس رضي الله عنه عن النبي r قال : إذا مات لأحدكم الميت فأحسنوا كفنه وعجلوا انجاز وصيته واعمقوا له في قبره وجنبوه جار السوء ، قيل يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة ؟ ، قال هل ينفع في الدنيا ؟ ، قالوا نعم ، قال كذلك ينفع في الآخرة .
- قال القرطبي رحمه الله : قال علماؤنا يستحب أن تقصد بميتك قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فتدفنه معهم وتنزله بإزائهم وتسكنه بجوارهم تبركاً بهم وتوسلاً إلي الله عز وجل بقربهم وأن تجتنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدة حاله ( التذكرة ص 81 )
- وذكر القرطبي في التذكرة ما ذكره أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له قال :
يروي أن امرأة دفنت بقرطبة فأتت أهلها في النوم فجعلت تعاتبهم وتشكوهم وتقول أما وجدتم أن تدفنوني إلا إلى فرن الجير ؟ ، فلما أصبحوا نظروا فلم يروا في ذلك الموضع كله ولا بقربه فرن جير ، فبحثوا وسألوا عمن كان مدفوناً بإزائها ؟ فوجدوه رجلاً سيافاً كان لأبن عامر وقبره إلى قبرها فأخرجوها من جواره .
- وعن أعرابي أنه قال لولده ما فعل الله بك ؟ قال ما ضرني إلا أني دفنت بإزاء فلان وكان فاسقاً وقد روعني ما يعذب به من أنواع العذاب .
- وذكر القرطبي في التذكرة ص 81 ما ذكره أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي في كتاب الديباج له قال : ذكر طاووس بن ذكوان اليماني أنه قدم حاجاً فمر بالأبطح عند المقابر مع رفقاء له فقال بينما أن أصلي في جوف الليل وعلي برد أحرش أخذته من اليمن بسبعين ديناراً وقبر قريب مني محفور ، إذ رأيت شمعاً قد أقبل به مع جنازة ، فإذا قائل يقول في قبر قريب من القبر المحفور اللهم إني أعوذ بك من الجار السوء ، قال فركعت ثم سجدت ثم سلمت ثم خرجت حتي لقيت أصحاب الجنازة فسلمت وقلت لا تقربونا وتنحوا عنا عافاكم الله ، قالوا ما نستطيع ذلك وقد حفرنا قبرنا هذا ولا نستطيع أن نذهب إلي غيره ، فقلت من أولي الجنازة ؟ فقالوا هذا ابنه فقلت له هل لك أن تتنحي عنا وتناولني ثوبك هذا الذي عليك فألبسه وأعطيك بردي هذا فإني قد أخذته من اليمن بسبعين ديناراً وهو ها هنا خير من سبعين ؟ فإن كان علي أبيك دين قضيته عنه وإن لم يكن انتفع بذلك الورثة وتكف عنا ما نكره ، قال فأنكر القوم قولي أن يكون علي رجل برد يلتف به ثمنه سبعون ديناراً فاحتجت أن أخبرهم من أنا ، فقلت أتعرفون طاووس اليماني ؟ قالوا نعم ، قلت فأنا طاووس اليماني وما قلت في البرد إلا حقاً ، فناولني الرجل رداءه وأخذ ردائي وانصرف عنا ، وأقبلت حتي وقفت علي صاحب القبر فقلت ما كان لك ليجاورك جار تكرهه وأنا أستطيع رده ، ثم عدت إلى صلاتي .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 08:18 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

البرزخ

هو الحاجز بين شيئين كما الحاجز الطبيعي الذي أوجده الله عند مصب الأنهار في البحار له خصائص مختلفة ويمنع امتزاج ماء البحر بماء النهر ﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴾ الرحمن20 ، ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً ﴾ الفرقان53 ،
والحياة البرزخية تفصل بين الدنيا والآخرة والإنسان فيها يشرف علي الدنيا والآخرة ، والحياة البرزخية يمثلها النوم والذي هو حالة متوسطة بين الحياة والموت ، فالنائم هو حي وميت في آن واحد وحال أهل الكهف هو خير مثال والإنسان في البرزخ هو حي وميت في آن واحد كذلك الفارق الوحيد هو فناء الجسد وتحلله ، لكن في كليهما يخرج الإنسان من حيز الزمان والمكان ، وعندما تدخل الروح في الجسد مرة أخري يعود الإدراك والوعي والحياة المعروفة ، ويمكن للإنسان أن يعذب وينعم في النوم وهذا يحدث للروح وينعكس علي البدن فعندما يري الإنسان مشاهد مرعبة ينعكس ذلك علي جسده وتلاحظ سرعة نفسه وقلبه ومدي توتره لدرجة الفزع وقد تحدث نوبات قلبية تبعاً لذلك ، وقد يحدث له مشاهد يضرب فيها فيستيقظ وآثار الضرب بادية علي جسده ، وأحياناً يستيقظ وطعم الأكل والشرب يحس به في فمه ويقوم فرحاً مسرورا ً مستبشراً إذا رأي ما يبهجه ، لذلك تعتبر حياة البرزخ فاصل بين الدنيا والآخرة وقوانينها تختلف عن قوانين الدنيا ولا يصح القياس عليها ،
يقول تعالي عن حياة البرزخ : ﴿ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ المؤمنون100 .
:
ونعيمة علي النفس والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة .
سئل شيخ الإسلام هل عذاب القبر علي الروح والجسد أم علي الروح دون الجسد فقال : العذاب والنعيم علي الروح والجسد جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة ، النفس تعذب وتنعم منفردة عن البدن وتنعم وتعذب متصلة بالبدن ويكون العذاب والنعيم عليها في هذه الحالة مجتمعين كما تكون منفردة عن البدن ( وهذا لفظ ابن تيمية كتاب الروح لأبن القيم ص51 .
ويفهم من كلام ابن تيمية أن الروح تعذب متصلة بالبدن ما بقي الجسد ويكون العذاب علي الجسد والروح في هذه الحالة ، ويكون علي الروح منفردة عندما يزول البدن ، وتوضع أرواح الشهداء في أجواف طير خضر وكذلك أرواح بقية المؤمنين .
وهناك أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث ولا داعي للخوض فيها فقد اكتفيت بالصحيح والذي عليه إجماع أهل السنة والجماعة .

- روي في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال ﴿ إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ﴾ ، ثم دعا بجريدة رطبة فشقها نصفين فقال ﴿ لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ﴾ .
-وفي صحيح مسلم :
عن زيد ابن ثابت قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار علي بغلته ونحن معه إذ جاءت به فكادت تلقيه ، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة ، فقال صلى الله عليه وسلممن يعرف أصحاب هذه القبور ؟ ، فقال رجل : أنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : مت مات هؤلاء ؟ ، قال : ماتوا في الإشراك ، فقالصلى الله عليه وسلم إن هذه الأمة تبتلي في قبورها فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : تعوذوا بالله من عذاب القبر ، قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر ، قال : تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، قالوا :نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، قال : تعوذوا بالله من فتنة الدجال ، قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال .
-وفي صحيح مسلم كذلك : عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم أن النبي قال صلى الله عليه وسلم: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيي والممات ومن فتنة المسيح الدجال .
-وفي الصحيحين : عن أبي أيوب قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس فسمع صوتاً فقال : يهود تعذب في قبورها .
وفي الصحيحين كذلك : عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علي عجوز من عجائز اليهود فقالت : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، قالت : فكذبتها ولم أنعم أن أصدقها ، قالت : فخرجت ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن عجوزاً من عجائز اليهود دخلت فزعمت أن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، قال صلى الله عليه وسلم صدقت إنهم يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها ، قالت : فما رأيته بعد صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر .
- وفي الصحيحين : عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم إذا سئل في قبره فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فذلك قول الله تعالي ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ إبراهيم27 .
- روي النسائي في سننه : من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيصلى الله عليه وسلم قال : هذا الذي تحرك له العرش وفتحت أبواب السماء وشهد له سبعون ألفاً من الملائكة ولقد ضم ضمة ثم فرج عنه ، قال النسائي يعني سعد ابن معاذ .
-وأخرج الإمام أحمد في مسنده : من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : للقبر ضغطة لو نجي منها أحد لنجي منها سعد ابن معاذ ، فضغطة القبر هي للجميع ولا ينجو منها أحد إلا أن الله يفرج عن المؤمنين ويظل هذا الضيق والضنك علي الكفار والفجار وهنا تصبح نوعاً من عذاب القبر ، فضيق القبر واختلاف الضلوع هو للروح والجسد وإن كان لا يظهر للعين شئ من ذلك ، فلو ضغطت الروح وتألمت لوصل ألمها إلي الجسد بالتبعية كما يحدث عذاب الروح عندما يعصر الجسد في الدنيا فما أخبر به الرسول هو الحق وإن اعتمد الإنسان علي التصديق والتكذيب علي الرؤية البصرية دون القلبية فسيفوته إدراك الحقيقة ، فالعين والإذن حاستان قاصرتان الإذن لا يسمع إلا تردد معين وما فوقه وما دونه لا تسمعه بالرغم من وجوده وقد يسمعه مخلوق آخر يمكنه التقاط يلك الترددات ، وكذلك العين لها مجال بصري محدد لا تري الأشعة الكونية ولا تري الأشعة فوق البنفسجية وما دون الحمراء ، ويمكنك تصليت موجات ذات ترددات عالية لتفتيت حصوات داخل الجسد دون رؤيتها .
وعن زازان ابن عمرو قال : لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته جلس عند القبر فتربد وجهه ثم سري عنه ، فقال له أصحابه رأينا وجهك آنفاً ثم سري عنك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر فدعوت الله ففرج عنها ، وأيم الله لقد ضمت ضمة سمعها من بين الخافقين .
- ويفرش للكافر لوحان من نار فيشتعل عليه قبره كما يشتعل التنور فإذا شاء الله سبحانه أن يطلع علي ذلك أحداً من عبيده أطلعه وغيبه عن غيره ، إذ لو اطلع العباد كلهم لزالت حكمه التكليف والإيمان بالغيب ولما تدافن الناس ،كما في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع ) ، ولما كانت هذه الحكمة منفية في حق البهائم سمعت ذلك وأدركته كما حادت برسول الله صلى الله عليه وسلم بغلته عندما مر بمن يعذب في قبره .
- وذكر ابن القيم في كتابه الروح : أن أبو عبد الله الحراني حدثه أنه خرج من داره بعد العصر بآمد إلي بستان فلما كان قبل الغروب توسط القبور فإذا بقبر منها وهو جمرة من نار مثل كوز الزجاج والميت في وسطه ، فجعل يمسح عينية ويقول أنائم أنا أم يقظان ؟ ثم التفت إلي سور المدينة وقال والله ما أنا بنائم ، ثم ذهب إلي أهله وهو مندهش فأتوه بطعام فلم يستطع أن يأكل ، ثم دخل البلد فسأل عن صاحب القبر فإذا به مكاس قد توفي ذلك اليوم
( المكس الظلم والنقص )
قال ابن القيم : رؤية هذه النار كرؤية الملائكة والجن تقع أحياناً لمن شاء الله أن يريه ذلك .
- وذكر ابن القيم أيضاً : أن ابن عبد الله محمد بن مساب السلامى وكان من خيار عباد الله وكان يتحرى الصدق ،قال له : جاء رجل إلى سوق الحدادين ببغداد فباع مسامير صغار المسمار برأسين فأخذها الحداد وجعل يحمى عليها فلا تلين معه حتى عجز عن ضربها ، فطلب البائع فوجده فقال له من أين لك بهذه المسامير ؟
فقال لقيتها فلم يذل به حتى اخبره انه وجد قبراً مفتوحاً وفيه عظام ميت منظومة بهذه المسامير ، قال فعالجتها على أن أخرجها فلم اقدر فأخذت حجراً فكسرت عظامه وجمعتها ، قال أبو عبد الله لأبن القيم وأنا رأيت تلك المسامير
- وذكر ابن أبي الدنيا في كتابه ( القبور ) :
عن الشعبي أنه ذكر رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلممررت ببدر فرأيت يخرج من الأرض فيضربه رجل آخر بمقمعة حتي يغيب في الأرض ثم يخرج فيفعل به ذلك فقال رسول الله ذاك أبو جهل بن هشام يعذب إلي يوم القيامة .
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث حماد بن سلمه عن عمرو بن دينار عن يالم بن عبد الله عن أبيه قال : بينما أنا أسير بين مكة والمدينة علي راحلة مررت بمقبرة فإذا رجل خارج من قبره تلتهب ناراً وفي عنقه سلسلة يجرها فقال يا عبد الله انضح يا عبد الله انضح فو الله ما أدري أعرفني باسمي أم كما يقول الناس ؟ فخرج آخر فقال يا عبد الله لا تنضح يا عبد الله ثم اجتذب السلسة فأعاده إلي القبر .
- وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبي حدثنا موسي بن داود حدثنا حماد ابن سلمه عن هشام بن عروة قال :
بينما راكب يسير بين مكة والمدينة إذ مر بمقبرة فإذا برجل قد خرج من قبر يلتهب ناراً مصفداً في الحديد فقال يا عبد الله انضح يا عبد الله انضح قال وخرج آخر يتلوه فقال يا عبد الله لا تنضح يا عبد الله لا تنضح وغشي علي الراكب وعدلت به دابته إلي العرج قال وأصبح قد ابيض شعره فأخبر عثمان بذلك فنهي أن يسافر الرجل وحده .
- وذكر من حديث سفيان حدثنا داود بن شابور عن أبي قزعة قال : مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة فسمعنا نهيق حمار فقلت لهم ما هذا النهيق ؟ قالوا هذا رجل كان عندنا كانت أمه تكلمه بالشيئ فيقول لها انهقي نهيقك ، فلما مات سمع هذا النهيق من قبره كل ليلة .
- وذكر أيضاً عن عمرو ابن دينار قال : كان رجل من أهل المدينة وكانت له أخت في ناحية المدينة فاشتكت فكان يأتيها ويعودها ثم ماتت فدفنها فلما رجع ذكر أنه نسي شيئاً في القبر فاستعان برجل من أصحابه ، قال فنبشنا القبر ووجدت ذلك المتاع فقال للرجل تنحي حتي أنظر علي أي حال أختي ، فرفع بعض ما علي اللحد فإذا بالقبر مشتعل ناراً فرده وسوي القبر ، فرجع إلي أمه فقال ما كان حال أختي ؟ فقال ما تسأل عنها وقد هلكت ؟ فقال لتخبريني ، قالت كانت تؤخر الصلاة ولا تصلي فيما أظن بوضوء وتأتي أبواب الجيران فتلتقم أذنها أبوابهم وتخرج حديثهم .
وذكر ابن أبي الدنيا أن رجلاً سأل أبا إسحاق الفزاري هل للنباش توبة ؟ فقال نعم إن صحت نيته وعلم الله منه الصدق ، فقال له الرجل كنت أنبش القبور وكنت أجد قوماً وجوههم لغير القبلة ، فلم يكن عند الفزاري في ذلك علم فكتب إلي الأوزاعي يخبره بذلك فكتب له الأوزاعي تقبل توبته إذا صحت نيته وعلم الله الصدق من قلبه وأما قوله أنه كان يجد قوماً وحوههم لغير القبلة فأولئك قوم ماتوا علي غير السنة .
- وأعجب ما جاء عن نباشين تابوا وأنابوا إلي الله ما ذكره ابن أبي الدنيا في كتابه القبور قال :
حدثه عبد المؤمن بن عبد الله بن عيسي القيس أنه قيل لنباش تاب ما أعجب ما رأيت ؟
قال نبشت رجلاً فإذا هو ممسمر بالمسامير في سائر جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه .
وقيل لنباش آخر ما كان سبب توبتك ؟ قال عامة ما كنت أنبش أراه محول الوجه عن القبلة .
- وقال ابن أبي الدنيا حدثني أبي عن أبي الحريش عن أمه قالت : لما حفر أبو جعفر خندق الكوفة حول الناس موتاهم فرأينا ممن حول عاضاً علي يديه .
- وذكر ابن أبي الدنيا في كتابه أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك يا مسلمة من دفن أباك ؟ قال مولاي فلان ، قال فمن دفن الوليد ؟ قال مولاي فلان ، قال فأنا أحدثك ما حدثني يه ، إنه لما دفن أباك والوليد ووضعهما في قبورهما وذهب ليحل العقد عنهما وجد وجوههما قد حولت في أقفيتهما ، فانظر يا مسلمة إذا أنا مت فالتمس وجهي هل نزل بي ما نزل بالقوم أو هل عوفيت من ذلك ، قال مسلمة فلما مات عمر وضعته في قبره فلمست وجهه فإذا هو مكانه .
- وقال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد ابن الحسين قال حدثني أبو إسحاق صاحب الشاط قال : دعيت إلي ميت لأغسله فلما كشفت الثوب عن وجهه إذا بحية قد طوقت حلقه فذكر من غلظها وقال خرجت ولم أغسله فذكروا أنه كان يسب الصحابة رضي الله عنهم .
- وذكر ابن أبي الدنيا عن عبد الحميد بن محمود قال كنت جالساً عند بن عباس فأتاه قوم فقالوا إنا خرجنا حجاجاً ومعنا صاحب لنا مات فهيأناه ثم انطلقنا فحفرنا له ولحدنا له فلما فرغنا من لحده إذا نحن بأسود قد ملأ اللحد فحفرنا له آخر فإذا به ملأ لحده فحفرنا له ثالث فإذا به ، فقال ابن عباس ذاك الغل الذي يغل به انطلقوا فادفنوه في بعضها فو الذي نفسي بيده لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيه ، فانطلقنا فوضعناه في بعضها ، فلما رجعنا أتينا أهله بمتاع له معنا فقلنا لامرأته ما كان يعمل زوجك ؟ قالت : كان يبيع الطعام فيأخذ منه كل يوم قوت أهله ثم يقرض الفضل مثله فيلقيه فيه .
قال ابن القيم :
هذه الأخبار وأضعاف أضعافها مما أراه الله لبعض عباده عياناً من عذاب القبر ونعيمه ، أما رؤية المنام فلو ذكرناها لجاءت عدة أسفار ومن أراد الوقوف عليها فعليه بكتاب المنامات لأبن أبي الدنيا والبستان للقيرواني ، إلا أن الملاحدة والزنادقة لا يسعهم إلا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه .
الله جعل البرزخ والآخرة دارين جزاء وجعل توفية الجزاء في الآخرة في دار القرار قال تعالي ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾آل عمران185 ، فالبرزخ هو أول منازل الآخرة والإنسان إذا مات قامت قيامته وهي القيامة الصغري يفتح للمؤمن فيها باباً إلي الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها ، أما الفاجر فيفتح له باباً إلي النار فيأتيه من حرها ودخانها وسمومها وقطعاً يأخذ الجسد قسطه من هذا النعيم وهذا العذاب كما تأخذ الروح .
ويصل إلي الإنسان في هذه الدار أثر خفي محجوب بالأمور الحسية والأعراض المادية ويحس به كثير من الناس وإن لم يعرف سببه ولا يحسن التعبير عنه فوجود الشيئ غير الإحساس به والتعبير عنه ، فإذا مات الإنسان كان وصول ذلك الأثر إليه من ذلك الباب أكمل فإذا بعث كمل وصول ذلك الأثر إليه ، فحكمة الرب تبارك وتعالي منتظمة لذلك أكمل انتظام في الدور الثلاث .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 09:13 PM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

عذاب القبر
مذكور في أكثر من موضع قال تعالي : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ الأنعام93
تقول الملائكة للظالمين عند الموت وهم في شدة آلامه اليوم تجزون العذاب والإهانه لقولكم علي الله غير الحق واستكباركم علي إتباع منهجه ولفظ اليوم دال علي سرعة العذاب والإهانه ودل علي عذاب القبر وأنه يبدأ عند معاينة ملك الموت عند مفارقة الروح للجسد ويستمر إلي يوم القيامة ، فيعجل الله لهم العقوبة في البرزخ ويستكملون بقيته يوم القيامة ، ( وأشد أنواع الظلم هو ظلم الإنسان لنفسه وهو بالجحود والإنكار لوجود الله والكفر والشرك به أو التصديق مع التهاون والتفريط فيعرض الإنسان نفسه لعقاب الله )
وقال تعالي : ﴿ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) ﴾ غافر
ذكر الحق تبارك وتعالي عذاب الدارين صريحاً .
وقال تعالي : ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ السجدة21
وقد احتج بهذه الآية جماعة منهم عبد الله ابن عباس رضي الله عنهعلى عذاب البرزخ ، يقول ابن القيم رحمه الله وظاهر هذه الآية إنه عذاب في الدنيا لكي يتوبوا ويرجعوا عن غيهم وضلالهم وكفرهم ، ولم يكن هذا ليخفى على حبر الأمة وترجمان القرآن فهو من شدة فهمه للقرآن وفقهه فيه استدل بها علي عذاب البرزخ ، فالله سبحانه وتعالي أخبر بأن له فيهم عذابين أدني وهو عذاب البرزخ وأكبر وهو عذاب الآخرة ، وأخبر سبحانه أنه يذيقهم بعض الأدنى ليرجعوا دل علي أنه سبحانه أذاقهم جزء من العذاب الأدنى في الدنيا وهو ما يعذبون به في الدنيا .
لذلك قال تبارك وتعالي : ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ) ولم يقل (ولنذيقنهم العذاب الأدنى )
وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم فيفتح له باباً إلي النار فيأتيه من حرها وسمومها ولم يقل فيأتيه حرها وسمومها ، فالذي وصل إليهم بعض ما في جهنم وبقي لهم أكثره ، والذي ذاقه أعداء الله في الدنيا بعض العذاب الأدنى وبقي لهم ما هو أعظم منه إن لم يفيقوا ويرجعوا .
والنعيم كذلك فور الموت والانتقال إلي العالم الآخر ونعيم البرزخ هو جزء مما أعده الله لعباده ، قال تعالي :
﴿ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) يس ، قيل ذلك لصاحب يس بعد موته مباشرة غفر الله له وأكرمه وأدخله الجنة وتمني ذلك لقومه الذين مازالوا أحياء علي وجه الأرض ، فالعرض الأول للإنسان علي ربه بمجرد خروج روحه . ثم يوم القيامة يوفيهم أجورهم ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ .................................................. .............................


قال القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، أمور البرزخ والآخرة أمور غيبية معلوماتنا عنها ما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة ، وحجبها الله سبحانه وتعالي عن إدراكنا الحسي لحكم أرادها تبارك وتعالي ومنها :
1- ليعلم من يصدقه ويعبده يقيناً ممن يكذب ويشك فيما أخبر به تبارك وتعالي في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولن يكون الإيمان صادقاً ومكتملاً إلا إذا آمن الإنسان بكل القضايا الغيبية الواردة في الكتاب والسنة ، وهذه أمور لا يتصورها العقل الظاهر( الدماغ ) .
ومن الناس من لا يعتقد ويؤمن إلا بما وصل إليه من وسائل الإدراك والإحساس الملموسة وهي السمع والبصر والشم والتذوق واللمس وكل ماعدا ذلك لا يؤمن بوجوده وهذا الإنسان هو صاحب الإدراك الذهني المادي فهو يعتمد أساساً علي الدماغ لذلك يصعب عليه التصديق والإيمان اليقيني بما وراء المادة ، وهؤلاء يذكرونا بحال بني إسرائيل مع موسي عليه السلام عندما طلبوا أن يروا الله جهرة ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ البقرة 55 ،
﴿ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً ﴾ النساء153 ، فحال منكري عذاب القبر والأمور الغيبية كحال بني إسرائيل أصحاب الإدراك المادي ، لذلك تجدهم المادة والمصلحة الدنيوية وكلها للأمور المادية أهم أولوياتهم أما الجانب الإيماني فلا يهمهم كثيراً ، ومن شابههم من المسلمين أصحاب الإدراك الذهني والذين لا دور للقلب عندهم سوف يضلوا كما ضلت بني إسرائيل .
فال علي ابن أبي طالب من اعتمد علي ماله قل ومن اعتمد علي جاهه ذل ومن اعتمد علي عقله ( يقصد ما تعارف عليه الناس وهو الدماغ أما العقل الحقيقي فلا غني للإنسان عنه فبه يعرف خالقه ) ضل ومن اعتمد علي الله ( صاحب العقل السليم أي صاحب القلب السليم ) لا ضل ولا قل ولا ذل .
ونقول لمن اعتمد علي عقله المادي ما هو تفسيرك المنطقي والعقلاني للذي يأكل الزجاج وللذي يشد قاطرة من الوزن الثقيل بأسنانه أو بشعره ؟ ما تفسيرك للذي تمشي هذه القاطرة علي بطنه ولا يصيبه أذي ؟ إنها أمور خارقة للعادة وليست في مقدور البشر العاديين فهل للعقل هنا دور وتفسير ؟ يفسرها العقل الباطن وهذه أعمال مخلوقات ما وراء المادة إنها أعمال الشياطين
ومن الناس من يضاف إلي إدراكه السابق الإدراك القلبي لأن الأمور الغيبية فمحل إدراكها القلب السليم وهو العقل الباطن لذلك يدرك الباطن ( الخفي ) من الأشياء ويعتبر هو العقل الحقيقي وبدونه لن يصل الإنسان إلي الحقيقة .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 09:15 PM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

ماذا بعد بوابة الموت؟
]وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85
1- لو أطلع الإنسان علي الغيب لزالت حكمة التكليف ولنتفي الإيمان بالغيب ولو رأي وسمع الناس المعذبون في قبورهم لما تدافن الناس ، كما في الصحيحين : روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع ﴾ ، حجب الله السمع والرؤية عنا إلا أن البهائم تسمعه فقد حادت برسول الله بغلته وكادت تلقيه عندما مر بمن يعذب في قبره .
ولمنكري عذاب القبر إلا يعلموا أن في الدنيا أعجب من ذلك ، الملائكة والجن يعيشون معنا ويتكلمون ويرونا ولا نراهم ويسمعونا ولا نسمعهم ، وقد كانت الملائكة تضرب الكفار بالسياط وتضرب أعناقهم بالسيوف والمسلمون معهم ولا يرونهم ولا يسمعون كلامهم .
قياس أمر البرزخ والأمور الغيبية الأخرى بمقياس المادة وهي المقاييس الدنيوية جهل وضلال وتكذيب أصدق القائلين وهذا غاية الجهل وظلم النفس .
وسبب الإنكار هو عدم الرؤية والسماع ، وسر المسألة أن ضيق القبر واتساعه ونعيمه وعذابه ليس من جنس المعهود والمتعارف عليه في الدنيا والقياس خطأ فقد أعد الله لعباده في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر وبالقياس ما أعده لأصحاب النار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر فهل يمكن تصور قدرة جهنم أعاذنا الله منها علي الإحراق ، إنها أوقد ت ألف علم حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت ، هل يمكن مقارنتها بنار الدنيا ؟ هل يمكن مقارنتها ببئر بترول أضرم فيه النار ؟ إن شعاع الليزر الذي هو ضوء يقطع ويثقب وقانونه يختلف عن قانون الضوء العادي ، إن شدة التبريد تحرق واستخدم التبريد للحرق والقطع والاستئصال في الجراحة .
لكن كونك لا تري عذاب القبر لا يعني عدم وجوده ، كون الإنسان يري المقابر هادئة ويستخرج الجثث فلا يري فيها تغيير فهذا لا ينفي العذاب الواقع علي البدن ، ولتقريب الصورة يقول ابن القيم رحمه الله :
إن الله جعل الدور ثلاثاً : دار الدنيا ، ودار البرزخ ، والدار الآخرة ، ولكل منها قوانينه وأحكامه الخاصة والتي لا تنطبق علي سواها .
ففي دار الدنيا : جعل أحكامها علي الأجساد فهي الظاهرة وتسري علي الأرواح بالتبعية فهي خفية ، فالبدن يباشر المتعة والألم ويسري ذلك علي الروح بالتبعية ، أما البرزخ فأحكامها علي الروح وتسري علي البدن بالتبعية فالروح هي التي تباشر العذاب والنعيم ويسري ذلك علي البدن وإن إختفي عن الأبصار كحال الروح في الدنيا ، ولكي نقرب المسألة أكثر حال البرزخ يشبه حال النوم في الدنيا ، فالنائم يري ويسمع ويشاهد بلا عين ولا أذن ( فهذه هي رؤية وسمع الروح ) ، إذا كانت الرؤية سعيدة سري ذلك إلي الجسد فقد يري النائم أنه يأكل ويشرب ويستيقظ وهو يجد طعم الطعام والشراب في فمه ويذهب عنه الجوع والعطش ، وأحياناً يحلم الإنسان بمن يضربه ويعذبه ويستيقظ ويجد أثر هذا علي جسده ، وأعجب من ذلك إنك تجد النائمين في فراش واحد وهذا روحه في النعيم ويستيقظ وأثر النعيم علي بدنه وهذا روحه في العذاب ويستيقظ وأثر العذاب علي بدنه وليس عند أحدهما خبر بما عند الآخر ، وأمور البرزخ أعجب من ذلك ، فضيق القبر واتساعه هو للروح بالذات والبدن تبعاً له فيكون البدن في قبر ضيق وقد يفسح لروحه مد بصرة فينعكس ذلك علي البدن بالتبعية ، أم عصرة القبر حتي تختلف الأضلاع فهذا يحدث للروح والبدن بالتبعية أيضاً فيصير إلي البدن ما تعانيه الروح من الضغط والألم والعذاب .
- الروح لأبن القيم : روي بعض الصادقين أنه حفر ثلاث قبور فلما فرغ منهم نام ليستريح فرأي فيما يري النائم ملكين نزلا فوقفا علي أحد القبور فقال لصاحبه أكتب فرسخ في فرسخ ، ثم وقف علي الثاني فقال أكتب ميلاً في ميل ، ثم وقف علي الثالث فقال أكتب فتراً في فتر ( الفتر هو المسافة بين الإبهام والسبابة أع حوالي عشرين سم ) ، ثم انتبه فجيئ برجل غريب لا يؤبه به فدفن في القبر الأول ثم جيئ برجل آخر فدفن في القبر الثاني ثم جئ بامرأة مترفة من وجوه البلد حولها خلق كثير فدفنت في القبر الضيق ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ طه124
- أما دار القرار فالعذاب والنعيم فيها علي الأجساد والأرواح ظاهراً ونادياً فيتم بذلك النعيم إلي أقصاه والعذاب إلي منتهاه ، فتعلق الروح بالبدن في هذه الدار هو أشد أنواع التعلق والالتصاق حيث لا فراق ولا تجرد عن بعضهما .
فعندما نعرف هذه الأمور ونتدبرها نفهم كيفية عذاب القبر ونعيمة وضيق القبر واتساعه وضمته وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وتبين لنا فهم الأحاديث الواردة عن رسول الله في هذا الموضع ، وهذا أمر مطابق للعقل ولا لبس فيه إنما أشكل علي من أشكل عليه لسوء فهمه وقلة علمه .
والمصلوب والغريق والحريق وأكيل السبع له من عذاب القبر ونعيمة قسطه الذي تقتضيه أعماله كالمقبور تماماً فقد ظن بعض الأوائل أنه إذا أحرق جسده بالنار وصار رماداً وذري بعضه في البر وبعضه في البحر في يوم شديد الريح أنه ينجو من ذلك فأمر بنيه أن يفعلوا به ذلك ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال له قم فإذا هو قائم بين يدي الله فسأله ما حملك علي ما فعلت ؟ فقال خشيتك يارب وأنت أعلم
فتلقاه الله برحمته وأدخله الجنة ، لحظة صدق مع الله كانت سبباً في دخول الجنة وكانت هي ما ختم الله له بها وإن كان عمله لا يؤهله لدخول الجنة لكن هي رحمة الله وعفوه فالعبرة بخاتمة العمل نسأل الله حسن الخاتمة .
فلم يفت عذاب القبر ونعيمه هذه الأجزاء التي صارت رماداً جمعها الله وهو أعلم بكيفية جمعها ثم أرجعه إلي أصله ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ﴾ ق4 ، ولو علق الميت علي رؤوس الشجر في مهب الريح لأصاب جسده وروحه من عذاب البرزخ حظه ونصيبه ولو دفن الرجل الصالح في أتون من النار لأصاب حسده وروحه من نعيم البرزخ حظه ونصيبه الذي قدر له ، فيجعل الله النار علي هذا برداً وسلاماً والريح علي ذاك ناراً وسموماً ، وإن كان الإنكار يرجع إلي عدم الرؤية والسماع فهناك في الدنيا أصوات لا تسمع وموجات فوق صوتيه لا تستطيع الأذن التقاطها وهي موجودة ، وهناك الأشعة التي لا تري كالتي فوق البنفسجية ومادون الحمراء وهناك المجال الكهربي المغناطيسي ، ويكنك أن تثقب جسماً بشعاع ليزر لا يري ، وبالتأكيد رؤية الملائكة علي صورتهم التي خلقهم الله مستحيلة وسماع أصواتهم كذلك ، كذلك روح الإنسان التي في النعيم والعذاب وما يصدر عنها من صراخ وعويل رؤيتها بالعين المجردة غير ممكنه إلا بإذن الله فمن البشر من يطلعه الله علي جزء من هذه الحياة البرزخية لحكمة ، وهذا العذاب والنعيم هو للروح وينعكس علي الجسد بالتبعية ونصدق بما أخبر به الله ورسوله تصديق الموقنين وللمكذب والمنكر عليه الانتظار حتي يعاين ذلك بعيني رأسه وسوف يندم ندم فات وقته ويا ليته لا يأخذ معه في إنكاره غيره الذي يمكن أن يتأثر به ويقتنع بكلامه ،
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ آل عمران185
فعذاب البرزخ ونعيمه هو قسط من عذاب الآخرة ونعيمها وهو القيامة الصغرى فمن مات قامت قيامته ، وتوفيه الجزاء والحساب هو يوم القيامة الكبرى .
فالمؤمن في القبر يفتح له باباً إلي الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها والفاجر يفتح له في قبره باباً إلي النار فيأتيه من حرها وسمومها إلي يوم القيامة ، هذا لأن البدن يأخذ قسطه من هذا الباب كما تأخذ الروح قسطها ونصيبها .






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 09:18 PM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟


يعذب أهل البرزخ علي جهلهم وكفرهم وشركهم بالله فأهل القبور تمتحنون ويفتنون في قبورهم فعندما يسأل الإنسان يكون السؤال في العقيدة فهي ذروة الإيمان يسأل من ربك ؟ وما دينك ؟ وماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم ؟ فإن كان من أهل التوحيد والإيمان في الدنيا ثبته الله والهمة الإجابة وانصرف عنه الملكان بعد أن يضيآن له في قبره ويوسعانه قدر عمله ويفتح له باباً إلي الجنة يأتيه من روحها ونعيمها إلي يوم القيامة فلا يعذب الله نفساً عرفته وأحبته وامتثلت أمره واجتنبت نهيه ولا بدناً كانت فيه أبداً ، فإن عذاب القبر والآخرة لغضب الله وسخطه علي عبده فمن أغضب الله وأسخطه وآثر رضا الناس علي رضا الله في هذه الدنيا ثم مات ولم يتب إلي الله مات علي ذلك كان عليه من عذاب القبر والآخرة بقدر غضب الله عليه وسخطه فمستقل ومستكثر .
أما من كان في عقيدته خلل ولم يجب عن سؤال القبر كان له من عذاب القبر إلي يوم القيامة حيث يوفيهم الله جزاء كفرهم وشركهم ونفاقهم وكان عذابهم في القبر من النوع الدائم المستمر ولا يخفف عنهم ولا تنفعهم شفاعة الشافعين .
أما أهل الإسلام والتوحيد فيعاقبون علي معاصيهم وذنوبهم في الدنيا كل علي حسب معصيته وجرمه فإن مات مصراً علي معصية ولم يتب منها كان له من عذاب القبر وكذلك عذاب الآخرة بقدر جرمه ومعاصيه ، ويرفع عنهم العذاب أو يخفف عنهم إذا أراد الله في البرزخ بدعاء أو استغفار أو أجر صدقة جارية وهبت له من أهله أو أحبابه أو ثواب حجة أو عمرة وهبت له ، ويخفف عنهم عذاب الآخرة ويرفع عنهم بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعة الملائكة وسائر أهل الشفاعة ممن رضيهم الله ورضي بشفاعتهم ، فإذا أراد الله عز وجل رحمة عبده قبل الشفاعة فيه .
- وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجلين الذين رآهما يعذبان في قبريهما فكان أحدهما يمشي بين الناس بالنميمة والآخر كان لا يستبرأ من البول وأكثر عذاب القبر من البول ، فالأول ارتكب السبب الموقع للعداوة بين الناس بلسانه وإن كان ما يقوله حقاً فما الشأن في من يوقع العداوة بين الناس بالكذب والبهتان ؟ إنه أشد عقوبة منه ،
والآخر أهمل الإستبراء من البول والذي هو شرط من شروط الطهارة والتي هي شرط من شروط صحة وقبول الصلاة ، وفي هذا إشارة أيضاً إلي أن عقوبة تارك الصلاة ومهملها أشد وأكبر .
-وفي حديث شعبة ( أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس ) وهو المغتاب ، وفي حديث ابن مسعود للذي ضرب سوطاً امتلئ علي قبره ناراً لكونه صلي صلاة واحدة بغير طهور ومر علي مظلوم فلم ينصره .
-وكذا في البخاري من حديث سمره في تعذيب من يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق ( مروج الشائعات ) وتعذيب من يقرأ القرآن بالليل ولا يعمل به بالنهار وتعذيب الزناة وآكلي الربا .
-وفي حديث أبي هريرة وفيه أناس ترضخ رؤوسهم بالصخر لتثاقل رؤوسهم عن الصلاة وأناس يأكلون اللحم المنتن الخبيث ويتركون الطيب لزناهم وأناس تقرض شفاههم بمقارض من حديد وهم أهل الفتن بالكلام والخطب والذين يسرحون بين الضريع والزقوم لتركهم لزكاة مالهم .
-وفي حديث أبي سعيد الخدري أكلة الربا وبطونهم أمثال البيوت وهم علي سابلة آل فرعون وأكلة أموال اليتامى تفتح أفواههم ويلقمون الجمر حتي يخرج من أسافلهم والمعلقات بثديهن وهن الزواني .
قال ابن القيم : ولما كان أكثر الناس كذلك كان أكثر أصحاب القبور معذبين والفائز منهم قليل ، ظواهر القبور التراب وبواطنها الحسرات والبليات تغلي كما تغلي القدور ، تالله لقد وعظت فما تركت لواعظ مقالاً ونادت يا عمار الدنيا لقد عمرتم داراًَ موشكة بكم إلي زوال وخربتم داراً أنتم أسرع إليها انتقالا ، عمرتم بيوتاً لغيركم منافعها وخربتم بيوتاً ليس لكم داراً سواها .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 09:19 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟


دائم لمن كان مصيره النار وهم الكفار والمشركين والمنافقين والفجار ، ومنقطع للمسلمين العصاه كل حسب جرمه وتقصيره ، وأكثر عذاب القبر من البول .
1- الدائم : يقول تعالي : ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ غافر 46
ويدل عليه حديث سمره الذي في الصحيح الذي رواه البخاري في رؤيا النبي r والذي فيه ( فهو يفعل به ذلك إلي يوم القيامة ) ، وحديث الربيع ابن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة والذي فيه ( ثم أتي علي قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شئ ) ، وفي الصحيح أيضاً قصة من لبس بردتين وجعل يمشي فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلي يوم القيامة ، وفي حديث البراء ابن عازب في الكافر وفيه ( ثم يفتح له باب النار فينظر إلي مقعده فيها حتي تقوم الساعة ) رواه الإمام أحمد وفي بعض طرقه ثم يخرق له خرقاً إلي النار فيأتيه من غمها ودخانها إلي يوم القيامة .
2- المنقطع : وهو إلي مدة ثم ينقطع وهو عذاب بعض العصاه الذين خفت جرائمهم فيعذبون بحسب جرمهم ثم يخفف عنهم كما حالهم في الآخرة يعذبون في النار ثم يزول عنهم العذاب ويمكثون في العذاب ما شاء الله فإذا أراد الله بهم رحمة وفق الله من يدعو لهم من أهل الدنيا من الصالحين فيرفع عنهم العذاب في البرزخ ، ويشفع النبي r
في أمته فما من أحد إلا وعليه ذنوب ويحتاج إلي شفاعة النبي r اللهم اجعلنا من أهل شفاعته يوم العرض عليك .
فالمعذب في قبره قد يزول عنه العذاب وينقطع بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج أو قراءة تصل إلي من أبنائه أو أقاربه أو أهل الصلاح من أصدقائه وغيرهم .
والشفاعة عند الله لا تكون إلا من بعد إذنه فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحم المشفوع فيه ،
﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ يونس3
﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ الأنبياء28
-وذكر ابن أبي الدنيا قال : حدثني محمد بن موسي الصائغ حدثنا عبد الله بن نافع قال : مات رجل من أهل المدينة فرآه رجل كأنه من أهل النار ؟؟؟ كذلك ثم ؟؟؟ سابعة أو ثامنة رآه كأنه من أهل الجنة فقال له : ألم تكن قلت أنك من أهل النار ؟ ، قال : قد كان ذلك إلا أنه دفن معنا رجل من الصالحين فشفع في أربعين من جيرانه فكنت أنا منهم .
-قال أبن أبي الدنيا : حدثنا أحمد بن يحيى قال : حدثنا بعض أصحابنا قال : مات أخي فرأيته في المنام فقلت : ما كان حالك حين وضعت في قبرك ؟ قال أتاني آت بشهاب من نار فلولا أنه داعيا دعا لي لرأيت أنه سيضربني به .
-وقال بشار بن غالب : رأيت رابعة في منامي وكنت كثير الدعاء لها فقالت لي : يا بشار بن غالب هداياك تأتينا علي أطباق من نور مخمرة بمناديل حرير . قلت وكيف ذلك؟
قالت : هكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى استجيب لهم وجعل هذا الدعاء علي أطباق من نور ومخمر بمناديل حرير ثم أتي بها الذي دعي له من الموتى فقيل هذه هدية فلان إليك .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-01-2012, 09:25 PM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

``````
السؤال للناس جميعاً مسلمهم وكافرهم وقد أخبر تبارك وتعالي أنه يسأل الكفار يوم القيامة
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ ﴾ الحجر92 ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رسول للناس جميعاً

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ الأعراف158

فإذا سئلوا يوم القيامة فكيف لا يسألون في القبر ؟

لذلك ليس معني قوله صلى الله عليه وسلم إن هذه الأمة تبتلي في قبورهم أنه يقصد أمة الإسلام ، إنما الجنس البشري كافة

فما الجنس البشري إلا أمة من الأمم قال تعالي ﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ الأنعام38

.................................................. .................................................


لا يعذب الله نفساً عرفته وأحبته وامتثلت أمره واجتنبت نهيه ولا جسدا كانت فيه ، إنما يعذب من قصر وتهاون وفرط كل حسب جرمه وتقصيره فمستقل ومستكثر كما قال ابن القيم رحمه الله ، وفيما يلي ما جاء عن رسول الله في النجاة من عذاب الله وتتلخص في الإيمان الحقيقي بالله ودلائله ، فتجد الدعاء والوضوء والصلاة والخشية والرباط والجهاد في سبيل الله وقراءة القرآن وخاصة سورة الملك فهي المجادلة والمنجية من عذاب القبر وكذلك الموت يوم الجمعة أو ليلتها لفضل هذا اليوم عند الله ينجي من مات فيه من عذاب القبر .

-
روي مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامة وإن مات أجري عليه عمله الذي عمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان .
-
روي الترمذي : من حديث فضالة ابن عبيد الله قال ، قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم كل ميت يختم علي عمله إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلي يوم القيامة ويأمن فتنة القبر .
-
روي النسائي : عن رشدين بن سعد عن رجل من أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم أن رجلا قال يا رسول الله : ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال : ( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة )
-
روى ابن ماجه والترمذي أن المقدام بن معد يكرب قال : قال رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم للشهيد عند الله ست خصال : - يغفر له في أول دفقة من دمه ويرى مقعده في الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج ثنتين وسبعون زوجه من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه .
-
وروى الترمذي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ضرب رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمخبائه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ضربت خبائى على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها
فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: هي المانعة المنجية تنجيه من عذاب القبر .
-
فسورة الملك هي المنجية و المجادلة تجادل عن قارئها يوم القيامة وتطلب من ربها أن ينجيه من عذاب النار إذا كانت في جوفه وينجى الله بها صاحبها من عذاب القبر .
-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لوددت أن تكون في قلب كل إنسان من أمتي ) رواه الحاكم في المستدرك .

وروى الترمذي :- عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ) .
روى أبو موسى المدينى في كتابه ( الترغيب والترهيب ) من حديث الفرج بن فضالة حدثنا هلال أبو جبلة

عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال : - خرج علينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم ونحن في صفة بالمدينة فقام علينا فقال :-
إنى رأيت البارحة عجبا , رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه .

ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك .

ورأيت رجلا من أمتي قد إحتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فطرد الشياطين عنه .

ورأيت رجلا من أمتي يلهث قد إحتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من ذلك .

ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه ورواه .

ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا كلما دنا من حلقة طرد ومنع فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جانبي .

ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة وهو متحير منه فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور .

ورأيت رجلا من أمتي ينفث وهج النار وشررها فجاءته صدقته سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه .

ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته برحمه فقالت يا معشر المؤمنين إنه كان وصولا لرحمه فكلموه فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم .

ورأيت رجلا من أمتي قد إحتوشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من بين أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة .

ورأيت رجلا من أمتي جاثيا علي ركبتيه وبينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله علي الله عز و جل .

ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه .

ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه .

ورأيت رجلا من أمتي قائما علي شفير جهنم فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضي .

ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار فجاءته دمعته التي بكي من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك .

ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعه ومضى .

ورأيت رجلا من أمتي يزحف علي الصراط يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته علي فأقامته علي قدميه وأنقذته .

ورأيت رجلا من أمتي انتهي إلي الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة .

وقد روى في رؤياه الطويلة من حديث سمرة في الصحيح ومن حديث علي وأبي أمامه وروايات هؤلاء الثلاثة قريب بعضها من بعض ومشتملة علي ذكر عقوبات جماعة من المعذبين في البرزخ .

وأما في هذه الرواية فذكر العقوبة وذكر ما ينجي منها .

وقال إبن القيم رحمه الله : سمعت شيخ الإسلام ( يقصد ابن تيمية ) يعظم أمر هذا الحديث وقال أصول السنة تشهد له وهو من أحسن الأحاديث .


فالإنسان يعذب في قبره على اقترافه للمعاصي التي تقتضى عذاب البرزخ لذلك وجب على الإنسان محاسبة نفسه يوميا قبل أن يحاسب وأن يتوب إلى الله كل ليلة ويراجع نفسه ويجدد توبته إلى الله .







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يـجـرُّ مـوتـَهُ بـهـدوء مقداد رحيم منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 14-07-2010 12:07 AM
الهذيان داخل حقيبة الموت أحمد الجنديل منتدى القصة القصيرة 2 25-08-2009 04:02 AM
صباح الخير (114)هل مازال الإنسان ذلك المجهول؟(بحث) ريمه الخاني منتدى الحوار الفكري العام 1 28-02-2008 02:58 PM
قبل أن يدركنا الموت مولازيم يوسف منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 2 15-06-2007 08:52 PM
الموت والحياة مصطفى حامد منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 0 12-06-2007 08:11 AM

الساعة الآن 03:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط