8- هؤلاء يجب أن يُحاكموا ...!
قرأت منذ فترة خبرا ً في الصحف المحلية جعلني " أضرب كفا ً بكف " حسرةً ً على ما آل إليه حكمنا للأمور و على " أولوياتنا" التي اختلط فيها الحابل بالنابل .
مُلخص الخبر , أن بعض اللاعبين من أعضاء منتخب كرة القدم شوهدوا في أحد مقاهي المدينة و هم يشربون "الشيشة" و يدخنون السجائر ! إنتهى .
طبعا ً توالت التعليقات من أغلب كتاب الأعمدة و المقالات اليومية و كلها تشجب تصرف اللاعبين "اللامسؤول"
و يطالب بتوقيع أقصى العقوبات عليهم ليكونوا عبرةً لكل لاعب تسول له نفسه أن يتهاون و يتلاعب بسمعة منخب البلاد , و لكي لا يكونوا قدوة سيئة للنشء !
أنا لست مع تدخين اللاعبين للسجائر أو لما يسمى بالشيشة , لكني لا أعتقد أنهم أجرموا لمجرد أنهم أرادوا أن يخرجوا من روتين المعسكرات التدريبية و ما يصاحبها من ضغوط . و دعونا لا نعزف كثيرا ً على نغمة "القدوة" لأنها باتت مملة و سمجة للغاية . فلاعب الكرة ليس قدوةً لأحد , إنما قد يتأثر به بعض المراهقين السذج الذين تركهم الأهل ليتربوا "أوتوماتيكيا ً" و دون أدنى "رقابة" أو " رعاية " تُذكر , و في مجتمع يمجد لاعبي الكرة و المطربين و الممثلين و يرفعهم إلى مرتبة القادة و الفاتحين !
دعونا نتحدث عن "القدوة الحقيقية" و رموزها في أي مجتمع . دعونا نتحدث عن تدخين الأطباء داخل المستشفيات و خارجها ! دعونا نشجب و نندد بتدخين المدرسين داخل المدارس و على مرأى من "النشء" !
هؤلاء هم الذين يستحقون غضبنا و نقمتنا , لا لاعب الكرة المسكين , و الذي جعلناه "قدوة ً" رغم أنفه !
و لكي ندرك مدى خطورة تدخين الأطباء , فلقد قرأت ردا ً لأحد رجال الدين الكبار في إحدى المجلات على سؤال عن حكم الدين في التدخين و هل هو حرام . العالم الجليل أجاب أنه لا يستطيع أن يقول بحرمة التدخين خاصةً أن هناك أطباء يدخنون السجائر و هم أعلم منه بأضراره !!!
هذا بالإضافة إلى أنه (و طبقا ً لأصح الإحصائات) فإن نسبة المدخنين بين الأطباء في عالمنا المنكوب تتساوى مع نسبة المدخنين من غير الأطباء (تقريبا ً 40%) !!
على المجتمع الذي يشتكي من تدخيننا نحن "شباب هذه الأيام" و يكاد يتهمنا بالوقوف خلف الهزائم الحضارية التي نتعرض لها كأمة , على هذا المجتمع أن يحاسب المتهمين الحقيقيين إلى جانب الحكومات المتربحة من تجارة التبغ . فالطبيب الذي يدخن أمام من يعرف بكونه طبيبا ً (و ربما جراح قلب) يقدم دعاية مجانية لشركات التبغ تتفوق من حيث درجة الإقناع و "المصداقية" على أي حملة إعلانات قد تقوم بها تلك الشركات للترويج للسجائر , و هنا يمكننا أن نقول أن هذا الطبيب يقوم بدور "خيّال مارلبورو" و لكن بدون جواد .
|