منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى العلوم الإنسانية والصحة > منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي

منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي هنا تبحر في عالم الريشة والألوان، من خلال لوحة تشكيلية أو تصميم راق أو صورة فوتوغرافية معبرة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 1.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 13-03-2009, 07:15 AM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=justify][/align]

[align=justify]لا شك في أن فنسنت فان كوخ هو واحد من أعظم الرسّامين في تاريخ الفن الأوروبي. وقد أنجز خلال حياته القصيرة " 1853م-1890م " نحو " 900 " لوحة منفّذة بالزيت على الكانفاس، و " 1100 " عمل تخطيطي في مدة قياسية لم تجتز العشر سنوات، آخذين بنظر الاعتبار أنه أنتج أكثر من " 70 " لوحة زيتية في الفترة المحصورة بين 20 مايو " أيار " 1890 و 29 يوليو " تموز " من العام ذاته وبنشاط جنوني محموم قبل أن يطلق النار على نفسه من بندقية صيد، لينهي حياته الصاخبة، ويموت بين يدي أخيه ثيو فان كوخ عن سبع وثلاثين سنة بعد أن استسلم إلى مرضه العقلي الذي أخذ منه مأخذاً كبيراً. لم يحقق فان كوخ أي نجاح يُذكر في حياته، وقد باع لوحة واحدة خلال حياته الفنية وهي لوحة " حقل العنب الأحمر " وهي موجودة الآن في متحف بوشكين في موسكو، ولكن شهرته تحققت بشكل مذهل بعد " أحد عشر عاماً من وفاته ، وخاصة بعد أن عُرِض له " 71 " عمل فني زيتي في باريس في 17 مارس " آذار " 1901، إذ بدأ النقاد يسلّطون الضوء على حجم التأثير الكبير الذي خلّفه على المدارس الفنية المهمة كالتعبيرية، والوحشية، والتجريدية. وقد لا نغالي إذا قلنا بأن أصداء تجربته الفنية، وبأوجه متعددة، كانت موجودة بقوة لدى الكثير من أقرانه الذين عاشوا في القرن العشرين. وقد أفردت أمستردام مُتحفاً لفان كوخ يحمل اسمه، ويتضمن أعمالاً فنية لبعض من معاصريه. كما يضم متحف " كرولر– مولر " في مدينة أوترلو الهولندية بعضاً من أعماله الفنية المهمة. ومن المعروف أن العديد من روائعه الفنية تحتل مرتبة أغلى اللوحات الفنية في العالم. ففي 30 مارس 1987م بيعت لوحة " السوسن " في مزاد علني في " Sotheby " في نيويورك بمبلغ " 53.9 $ " مليون دولار أمريكي. وفي 5 مايو " أيار " 1990م بيعت لوحة " بورتريه للدكتور غاشيه " في " كريستي " في لندن بمبلغ " 82.5 $ " مليون دولار أمريكي محققاً أعلى رقم قياسي في العالم آنذاك، ولم يحطم هذا الرقم إلا الفنان الكبير بابلو بيكاسو عندما بيعت لوحته الشهيرة " صبي مع غليون " عام 2004م بمبلغ " 104.1 $ " مليون دولار أمريكي. وجدير ذكره في هذا المضمار أن لوحة " بورتريه شخصي من دون لحية " لفان كوخ هو أغلى بورتريه في العالم إذ بيعت هذه اللوحة عام 1998م في نيويورك بمبلغ " 71.5 $ " مليون دولار، وهناك لوحات أُخر عديدة لفان كوخ بيعت بالملايين، ولكن ما سر لوحة " بورتريه للدكتور غاشيه " وما سر اختفاء هذا الأثر الفني العظيم، ومن هو الدكتور بول فرديناند غاشيه؟ ولماذا حصد هذا العمل الفني شهرة واسعة بالرغم من أن هناك لوحات أخر عديدة لا تقل أهمية عن هذه اللوحة مثل سلسلة لوحات " عباد الشمس " و " الليلة المرصّعة بالنجوم " و " حقل الحنطة مع الغربان " و " آكلو البطاطا " و " رصيف مقهى في الليل " و " غرفة نوم في آرلي " وغيرها من الأعمال الفنية .[/align]

[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]حققت لوحة الفنان الهولندي فان كوخ الموسومة بـ "السوسن " المنفذّة بالزيت على كانفاس، رقماً قياسياً ضمن سلسلة أغلى اللوحات الفنية في العالم، إذ بيعت في 11 نوفمبر عام 1987م بمبلغ 49 $ مليون دولار أمريكي وكان من المتوقع أن تحصل هذه اللوحة " السوسن " على سعر مضاعف. وقد اقتنى هذه التحفة الفنية رجل الأعمال الأسترالي ألان بوند من دار المزاد العلني المشهور " سوذبي "، وبسبب المشكلات المادية العويصة التي صادفته آنذاك اضطر لبيع اللوحة بأقل من قيمتها الحقيقية بكثير. واللوحة موجودة حالياً في متحف " J. Paul Getty " في لوس أنجليس، في مقاطعة كاليفورنيا. رسم فان كوخ لوحة " السوسن "، كما رسم سلسلة لوحات " السوسن " في المصح العقلي في سانت ريمي في فرنسا حيث كان الفنان فان كوخ يعالج هناك من أمراضه العصبية والذهنية. وقد رسم هذه اللوحة تحديداً عام 1889م، أي قبل بضعة أشهر من إقدامه على الانتحار وهو في عمر الـ 37 سنة. في شهر مايو أيار عام 1889م وبعد حوادث الإضرار بالنفس التي أشاعها عنه أهل الحي، والاستشفاء اختار فنسنت فان كوخ أن يدخل المصح العقلي في سانت ريمي في فرنسا. وهناك، في السنة الأخيرة من حياته، أي قبل موته بأشهر قليلة على وجه التحديد رسم فان كوخ 130 لوحة. وبحسب أصدقائه الفنانين فإنه بدأ بلوحة " السوسن " في الأسبوع الأول من إقامته هناك. وهذه اللوحة بالذات مستوحاة من زهور السوسن الموجودة في حديقة المصح العقلي نفسها. إن التكوين التشكيلي لهذا العمل الفني مقسّم إلى مساحات واسعة للألوان الواضحة لسوسنات كان يراها يومياً، ولكنه صوّرها وهي تنبض بالحياة، وتتسم بالرشاقة، والجمال النابض، بل أنه صوّر حيوية هذه الزهور بطريقة مدهشة تجاوزت الحدود الطبيعية المتعارف عليها. ومن المحتمل جداً أن فان كوخ كان متأثراً في هذا العمل الفني بالذات بالتكوينات التزيينية للفن الياباني، وخاصة الرسوم الطباعية اليابانية المحفورة على الخشب. وبحسب الرسائل التي خلفها عند أخيه ثيو لا توجد هناك تخطيطات معروفة لهذه اللوحة كما كان يفعل في أعماله السابقة، بينما كان فان كوخ نفسه يعتبر هذه اللوحة نفسها دراسة لا غير. ثم عرف أخوه ثيو بسرعة قيمة هذه اللوحة، فقدّمها إلى صالون " المستقلين " في سبتمبر 1889م .وقد كتب فنسنت عن هذا المعرض قائلاً: " أنها " أي اللوحة " تدهش العين من بعيد، إنها دراسة جميلة مليئة بالسعادة والحياة. كل زهرة من زهرات السوسن التي رسمها فان كوخ فريدة من نوعها. لقد درس حركات السوسن وأشكالها بعناية بالغة ليخلق منها نماذج متنوعة لأشكالها المنحنية، والمربوطة بخطوط متموجة، مفتولة، ومجعدة. وقد كتب الناقد الفني الفرنسي أوكتاف ميربو ذات مرة، وهو واحد من أوائل المساندين لفان كوخ كتب متسائلاً: " كيف فهم الطبيعة المتقنة للزهور؟ " إن روح فان كوخ القلقة وحالته الذهنية الحزينة، والمغتمة، والكئيبة هي التي ألهبت عمله الفني بالكثير من الفرح العظيم، كما أنها غلّفته بالحزن العميق، وأحاطته باليأس والقنوط. وكما هو معروف عنه فإن فان كوخ فنان ما بعد- انطباعي أنجز العديد من الأعمال الفنية وأغلبها ذاتية تنطوي على توثيق للسيرة الذاتية. العمل الفني بالنسبة إليه هو رصد، وتسجيل لمشاعره الإنسانية النبيلة، وعواطفه الجياشة تجاه الحسن البشري، وجمال الطبيعة، ومعطياتها من زهور وأشجار وأنهار، ولكنه غالباً ما كان يسّم أعماله الفنية بطابع الأصالة. أكد العديد من النقاد الذين رصدوا تجربة فان كوخ الفنية بأن لوحة " السوسن " تمثل الرأس المدبب من جبل الجليد لواحدة من الأفكار الكثيرة التي استحوذت عليه لمدة طويلة من الزمن. فقد رسم فان كوخ هذه الزهور عندما كان في مدينة آرل، حيث كان منشداً إلى الطبيعة الزاخرة بالجمال. وكانت رسوماته المكرسة للطبيعة، أو المستوحاة منها، فيها جانب روحي عميق، وقيمة جمالية رفعتها إلى مستوىً عالٍ. ومن حسن الحظ أنه غادر إلى باريس في عام 1888م حيث وجد الهدوء النسبي في جنوب فرنسا. وقد شعر فان كوخ بأن الريف الفرنسي قد رحب به، وأخذه بين ذراعيه مثل أم رؤوم لذلك فقد كرس كل لحظة يقظة، ودقيقة صحو، وساعة صفاء بال للرسم. لقد قضى الكثير من وقته في باريس بطريقة مثمرة أضفت لمسات مهمة إلى تجربته الفنية، وأشرّت على تطوره كفنان تعبيري، وانطباعي، وما بعد انطباعي، ولكنه في آرل وجد المناخ الملائم والصحيح لفنه الذي ازدهر بشكل لافت للنظر. " السوسنات " في هذه اللوحة هي زهور حية، نابضة بالحركة والحياة، و قد وصفها بعض النقاد وكأنها ترقص جذلى من الفرح. استعمل فان كوخ ألواناً تكميلية في العمل الفني مثل الألوان الزرقاء والبرتقالية من أجل أن يخلق مناخاً لونياً مثيراً يتوفر على التضاد، كما رسم بالألوان الخضراء، والصفراء، واللون الذهبي، لكي يخلق منها رؤية بصرية قابلة للتسامي أو باعثة عليه في الأقل. بعض النقاد وجدوا في العديد من لوحات فان كوخ مناخاً فنتازياً .[/align]

[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]لوحة فينسنت فان كوخ" ليلة مرصعة بالنجوم" أكثر أعمال كوخ شهرة وقد ألهمت كثيرا من القصص الأدبية والنصوص الشعرية والأعمال الموسيقية وأغنية دون ماكلين الشهيرة فانسيت او استيرى نايت كانت من وحى هذه اللوحة الشهيرة. رسم فينسنت اللوحة عندما كان في" سانت رمى" في الوقت الذي كان سلوكه فيه عصبي جدا بسبب شدة المرض العقلي الذي عانى منه.وقد ظهر ذلك الاضطراب في ألوان اللوحة وطريقة الرسم. وتنسجم أحاسيس فان كوخ مع الليل حيث يعتبره أكثر حيوية من النهار، فالألوان فيه توحي بالحلمية لذا فانه كان في كثير من الأحيان يرسم ليلا وفي الهواء الطلق، مما يثير ريبة الآخرين فأما ان يحتقرونه أو يبتعدون عنه .


وفي هذه اللوحة جو فنتازي لا يمكن تفاديه، كما يتجسد فيه خيال الفنان، وتصوره لهزيع من الليل الذي تتجلى فيه شطحاته الذهنية، وتتكشف من خلاله تجربته الروحية العميقة. إذ شاهد فان كوخ صوراً باهرة تقطع الأنفاس في السماء، كما رأى رأي العين الذرات وهي تتحرك في رحاب السماء، هذه الظاهرة التي بدأت تتكشف لاحقاً عندما بدأ الفيزيائيون يتحدثون عنها بشكل تفصيلي أزال عنها الكثير من الغموض. ويبدو أن فان كوخ قد رآها في مخيلته. الشجرة تنمو بشكل مثير توحي وكأنها تسعى لملامسة السماء، كما تعطي الانطباع بأنها تتموج مع النجوم. وبالرغم من أن جذور الفن الفنتازي تمتد إلى الدين، والمثيولوجيا، والفولوكلور في كل أنحاء العالم إلا أن النقاد يصورون هذا الفن وكأنه " لغة عالمية من الصور تتحدث عن سر الحياة وغموضها، وعن القوى غير المرئية فيها " والشيء المهم في الفن الفنتازي أنه ينشأ في مخيلة الفنان المبدع أكثر مما يتجسد في الملاحظة العابرة والسريعة للعالم الحقيقي.


بالمقارنة مع أغلب أعمال فان كوخ الفنية ، ليلة مضيئة بالنجوم رسمت من الذاكرة وليست كلوحاته الأخرى التي رسمت من وحى الطبيعة. وبالرغم أن ليلة فان كوخ المضيئة بالنجوم ليس فقط عمله الأكثر شهرة، لكنها اللوحة التي نالت كثيرا من التفسيرات والقراءات على مرّ السنين، العديد من المدارس النقدية الفنية حاولت تخمين المعنى المتضمن في تلك اللوحة وأهميته وقد رجح النقاد اللوحة مستوحاة من قصة يوسف في سفر التكوين من العهد القديم .


وتعتبر هذه اللوحة اكثر اللوحات إثارة للجدل و استدعاءً للتفسيرات المختلفة . في هذه اللوحة يتجلى الاتجاه الذي عُـرِف به فان جوخ ( ما بعد الانطباعية ) فقد أخذ أرباب هذا الاتجاه على المدرسة الانطباعية أنها تهتم بتسجيل مظاهر الطبيعة أكثر من اهتمامها بتصوير انفعالات الفنان أمام تلك المظاهر . فنلاحظ في اللوحة أنها تعبيرٌ عن رؤى و أفكار يعانيها فان جوخ أكثر من كونها انطباعا بسيطا لِـكَيفَ تبدو السماء ذات ليلة . كتب فان جوخ في إحدى رسائله لأخيه ثيو : ( إني بدلا من محاولة نقل ما أراه نقلا أمينا أستعمل الألوان اعتسافا من أجل التعبير عن نفسي تعبيرا أقوى ) .
ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ انه لا يتوفر سوى معلومات قليلة جدا عن شعور الفنان فان جوخ تجاه هذه اللوحة. فهو لم يذكرها سوى مرتين في رسائله وبصورة عابرة .. رسم فان جوخ ليلة مرصعة بالنجوم في ظروف كان سلوكه خلالها يتسم بغرابة الأطوار بسبب شدة النوبات التي كانت تجتاحه،وقد رسم اللوحة من الذاكرة وليس في الطبيعة الخارجية كما هو الحال مع لوحاته الأخرى. وهذا يفسر ربما سبب التأثير الانفعالي القوي لهذه اللوحة والذي يفوق تأثير كافة أعماله الأخرى في نفس الفترة .


ويتساءل النقاد عما إذا كان الأسلوب الهائج الذي رسم به فان غوخ هذه اللوحة يعكس عقلية معذبة أو ما إذا كانت اللوحة تخفي سرا ما هو الذي دفع الفنان إلى تصوير السماء الليلية بتلك الصورة الثائرة والمضطربة. لكن مما لا شك فيه أن هذا الجدل هو أحد الأسباب التي حدت بالنقاد إلى اعتبار هذه اللوحة بالذات اشهر أعمال فان غوخ على الإطلاق وأكثرها قابلية للتفسيرات والمعاني.بعض النقاد توقفوا عند الأحد عشر نجما الظاهرة في اللوحة، وتحدثوا عن إمكانية أن يكون الفنان تأثر بقصة يوسف في العهد القديم،رغم حقيقة أن فان غوخ لم تكن له ميول دينية قوية في العام 1889م الذي رسم فيه اللوحة.لكن أيا ما كانت التفسيرات أو المعاني الحقيقية للوحة، فقد أصبحت إحدى اشهر واهم الأعمال الفنية التي أنجزت في القرن التاسع عشر. في اللوحة نجد الهدوء والفوضى، السلام و الاضطراب الكوني جنبا إلى جنب، فالسماء تضطرب باللون الأصفر المحترق والمرتفعات تميد وتهتز، بينما تبعث الألعاب النارية الذهبية والمنطلقة باتجاه السماء الزرقاء شعورا بالارتياح النسبي. بعض دارسي الفن يقولون إن فان جوخ أراد في الواقع أن يوصل مشاعره في اللوحة بطريقة اكثر قوة ومباشرة مما تستطيعه الكلمات،وان الأمر لا يتعلق أبدا بالشعور بالإحباط أو أعراض الهلوسة ، وانما بإحساس الفنان بالأمل كدافع لمحاربة اليأس.فاللوحة تضج بالحيوية والقوة التي تشير إلى حضور الخالق،فالنجوم لا تشع فقط وانما تتفجر بالشعاع الأخاذ، والأرض تبدو كما لو أنها تستجيب لحركة السماء مشكلة أمواجها الحية في الجبال والأشجار التي تحتها.وفي القرية النائمة، تشع نوافذ البيوت بالنور الذي يضئ الكون،بينما بدا برج الكنيسة كما لو انه يجاهد ليشير إلى الخالق. الحاضر الحي في هذا المشهد الكوني الاحتفالي. وتظل لوحة ليلة مرصعة بالنجوم تثير الجدل والأسئلة والتفسيرات المختلفة والمتناقضة .
[/align]


[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]من أشهر لوحات فان جوخ و تمتاز بألوانها المشرقة على عادة الانطباعيين . و قد بيعت هذه اللوحة عام 1987م بـ 39,9 مليون دولار بينما كان فان جوخ قد عرض بيعها بـخمسين فرنكا . جاءت لوحة أزهار دوار الشمس تتويجا لذلك الكدح الجنوني وتراكم خبرات هائلة في زمن قصير جدا فلقد كتب ذلك إلى أخيه بعد فترة قصيرة من إتمام رسمها من المستشفى الذي حُجر عليه فيه وكانت هناك لوحتين لدوار الشمس رسمهما فنسنت في المستشفى حيث قال : « سترى أن هاتين اللوحتين تشدان بصرك إليهما. انهما نوع من الرسوم التي تتغير صفاتها كلما ازددت إمعانا بها، فتصبح اكثر ثراء » لهذا توقع «فان جوخ» أن يصل سعر لوحته «أزهار دوار الشمس» إلى 500 فرنك وقت إنجازها، معتبرا إياها علامته الفارقة كرسام. وكذلك أضاف في الرسالة نفسها: « انا دائما ممتلئ بالندم الى حد كبير، عندما أفكر في عملي لأنه لم يكن مماثلا لما كنت احب إنجازه، آمل على المدى البعيد، ان أنجز أشياء افضل ».

زهور عباد الشمس "ألوان ذهبية، وحمراء، وبنية صدئة، ألوان عجائبية يتسيد فيها الأزرق والأرجواني بطريقة لونية فنتازية لا تشبه بقية أزهار عباد الشمس شكلاً ومضموناً. فأزهار عباد الشمس التي رسمها فان كوخ كبيرة في حجمها، وممتلئة بالحبوب، وشكلها غير متوقع. فالتويجات والأوراق تهتز ، وتتحرك بحيوية فائقة . والمفارقة في هذه الأعمال الفنية التي رسمها فان كوخ، وهو المعروف بوهنه، وضعفه، ومشكلاته العقلية الناجمة عن الفقر والمرض كان قادراً على أن يرسم عن الحياة بطريقة مثيرة جداً. وكأن المرض العقلي جعله يصوّر حياته بطريقة أجمل، ويرسمها بحيوية نادرة لا يمكن للناس الآخرين أن يتصوروها .
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-03-2009, 07:24 AM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]و هي من أشهر أعماله و تُـعَـد أول لوحة فنية له ، و نلاحظ أنها تمتاز بالألوان الداكنة ، فقد رسمها قبل سفره إلى باريس و تأثره بالفنانين الانطباعيين و ألوانهم المشرقة . و قد كتب لأخيه عنها : ( لقد حاولت أن أظهر أن هؤلاء الناس الذين يأكلون البطاطا في ضوء المصباح قد حفَروا الأرض بذات الأيدي التي يمدونها الآن إلى الطبق . لذا ، فاللوحة تؤكد على العمل اليدوي و على كسب الرزق الحلال ... على كل مَن يرغب أن يرى فلاحيه مرتبين مهندمين أن ينظر في مكان آخر ) حاول التعبير عن قدسية الجهد الإنساني الخّير، وهذا واضح من كون هذه العائلة الفلاحية التي تمد يديها لتأكل البطاطا على ضوء المصباح هي ذات الأيدي التي حرثت الأرض. وبالرغم من ان عالم هذه العائلة غارق في ظلام الألوان القاتمة للتعبير عن حقيقة وجودهم إلا أن النور المشع من المصباح يبدو،عند التمعن به، كأنه يزداد إشعاعا في كل لحظة. ولكن فان كوخ في مرحلة لاحقة عندما انتقل إلى فرنسا ذهل عند مشاهدته الألوان المشعة التي تغزو البصر والبصيرة في لوحات الانطباعيين الفرنسيين، وكذلك اطلاعه على بعض لوحات من الفن الياباني، وتأثير هذا جعل ألوانه تصبح أكثر إشراقا وبدأ التجريب على اللون، وعندما عاش في الجنوب الفرنسي بشمسه الساطعة تحولت لوحاته إلى نار متوحشة يصل لهيبها إلى المشاهدين.[/align]


[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]في عام 1888م انتقل فان غوخ إلى ضاحية آرلي في جنوب فرنسا، وفي آرلي تعرّف على الدكتور غاشيه الذي اصبح صديقه المقرّب الذي يلتمس عنده العلاج لنوبات الصرع العنيفة التي كانت تنتابه من وقت لاخر.في هذا الوقت، كانت ألوانه كثيفة ولمسات فرشاته مضطربة كما يتضح من لوحاته التي تعكس تشوّشا واضطرابا ذهنيا ، رسم فنسنت جوخ طبيبه في الأشهر الأخيرة من حياته، ثم لان موضوع اللوحة ظل لزمن طويل مثار جدل كبير . وقد رسم فان جوخ لوحتين لطبيبه الخاص الدكتور غاشيه، اشهرهما هذه اللوحة التي يتفق كثير من النقاد على اعتبارها تجسيدا لبراعة فنية لا نظير لها.



و قد قال عنه فان جوخ في إحدى رسائله لأخيه : ( إنه مريض مثلي ، بل ربما يكون أكثر مرضا ) . و هي أعلى لوحاته سعرا فقد بيعت لثري ياباني بـ 82.5 مليون دولار بعد ثلاث دقائق فقط م طرحها في مزاد فني في عام 1990م ، و العجيب أنها لم تكن تجد من يشتريها حين كان فان جوخ يعرضها للبيع كي يسد حاجته . وعلى الطاولة، وأمام الدكتور غاشيه، تبدو نبتة "قفاز الثعلب" التي اشتق منها عقار الديجيتاليس ، في إشارة من فان غوخ إلى كفاءة الدكتور غاشيه ومهارته الطبية، وربما كانت تلك إشارة من الفنان إلى انه كان يعالج بذلك العقار قبل أن يقدم على الانتحار بعد جلسة طويلة مع غاشيه ليلة التاسع والعشرين من يوليو 1890م.



كتب فنسنت فان كوخ لأخته فيلهليمينا رسالة مقتضبة قبل أن يموت قال فيها: " أنا لا أحاول أن أنجز هذه الأعمال من خلال الشبه الفوتوغرافي، ولكن بواسطة التعبيرات الحميمة، المشبوبة العواطف. "، وكلنا يعرف بأن فان كوخ قادر على الاستنساخ إذا ما أراد، وقد أتى بهذا الشبه في العشرات من اللوحات، ولكنه كان يريد دائماً الإمساك بالعواطف المتقدة، والمشاعر الحقيقية الملتهبة. ولو تأملنا لوحة " بورتريه للدكتور غاشيه " لوجدنا أن هذا الشخص لافت للانتباه، ليس لأنه صورة مطابقة للأصل، وإنما لأن اللحظة التعبيرية المُلتقطة هي لحظة وجدانية، محركة للعواطف البشرية. ولا يستطيع المتلقي إلا أن يتعاطف مع هذا الكائن الذي يحمل شبهاً كبيراً من الفنان نفسه، ويخترق هذا الشبه حدود المعالم الخارجية ليتوحد مع المشاعر الداخلية لصاحب البورتريه، وطريقة تفكيره أيضاً. أنا أعتقد بأن كل شيء في هذا البورتريه يحمل رمزاً من رموز الكآبة، وعلامة من علامات الوهن الداخلي، ودليلاً من أدلة الميلونخوليا. فالوجه المتغضن، المليء بالتجاعيد الذي يكشف عن وطأة الزمن الذي عاشه، وثقل المعاناة التي كان ينوء بها، والعينان الثاقبتان المحوطتان بأجفان ثقيلة، متهدلة تريان حجم المأساة، وتشعران بها، بل أنهما تخترقان أعين المتلقين. والرأس برمته يتكئ على قبضة اليد اليمنى ليبين طبيعة الحزن الشديد الذي يخيم على روح الدكتور غاشية، وهو المعادل الموضوعي، لحزن الفنان نفسه، بل هو حزن الزمن الذي عاشوه في تلك الحقبة. هذه النبتة التي نسميها في العربية " قفاز الثعلب " وكذلك نبتة " القِمَعية " هي عشبة ذات أزهار أرجوانية اللون، ناقوسية الشكل تستخدم أوراقها المجففة كمنبه للقلب، أي أن وجودها له علاقة مباشرة بالمرض، والعلاج المثلي، وما إلى ذلك.


كما أن الروايتين الفرنسيتين الموضوعتين على الطاولة واللتين تؤثثان المشهد الأمامي بلونهما البرتقالي المصفر لهما أكثر من دلالة تعزز معنى الحزن البشري، وتكشف عن الكآبة الإنسانية عندما تبلغ ذروتها. فهاتان الروايتان تتحدثان عن الحياة الحديثة والمعاناة الذهنية في باريس " جيرميني لاسيرتو " 1864 و " مانيت سالامون " 1867- 1868 وقد كتبهما الأخوان كونكورد. بعض النقاد قالوا بأن فان كوخ قد اختصر أفكار الفن الحديث التي هيمنت خلال تلك السنوات في خلال هذا البورتريه. وقد كتب إلى أخيه ثيو مخبراً إياه بأنه تأثر كثيراً بحالة د. غاشيه في أثناء عملية الرسم التي كان يتمرأى فيها، ويجد أصداءً لنفسه، وروحه المعذبة الملتاعة. حتى القبعة الصغيرة التي يعتمرها د. غاشيه كانت تحمل نوعاً من الغرابة، ويبدو أنه كان يرتديها كلما ذهب إلى حديقته حيث يشذب الزهور، ويعتني بحيواناته الداجنة المؤلفة من درزينة من القطط، وخمسة كلاب، ومعزاة، وطاووسين وسلحفاة! لو دققنا في " التكوين التشكيلي " للعمل الفني لوجدناه يميل كله إلى يسار الناظر، بدءاً من الدكتور غاشية، مروراً بغصني " قفاز الثعلب " وبحركة جبال " أوفر " التي تشكل خلفية زرقاء فاتحة موشاة بضربات بيض متقنة من فرشاة جريئة خاطفة تذكرنا بمنحاه التنقيطي المعروف. أما عن العينين الذكيتين النفاذتين اللتين تنطويان على حزن كبير فقد قال: " كان عليَّ أن أرسمها بهذا الشكل لأنقل حجم التعبير والعاطفة الموجودين في رؤوسنا نحن البشر في هذا الزمن الذي عشناه مقارنة بالرؤوس القديمة في البورتريهات القديمة وحجم التوق والصراخ الذي تنطوي عليه. ".
[/align]


[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]كرسي جوجان الذي رسمه كوخ إكراما له وابتهاجا بحياتهما المشتركة يمكن ان نلاحظ في خطوطه وحركية الألوان، سمة من الاحتفالية والاستقرار الذي استشعره كوخ عند انتقال جوجان للعيش معه في البيت الأصفر في مدينة آرلس جنوب فرنسا، وهذا معبرا عنه في هارمونيا اللوحة وطغيان اللون الأخضر الذي يوحي بالأمل. وغبطة الموضوع تشعرك بحنين للصداقة التي تشع بنورها من شمعة معلقة تشع في خلفية الفضاء الأخضر، وأخرى على الكرسي وبجانبها كتابين، إنها المعرفة غير المحدودة والوعي المكثف اللذان يخلصان العقل من محدوديته وسكونيته وبؤسه ويخلصان كذلك الروح من سجن جسدها. ويكون هذا الأمر أكثر تجليا عندما يوضعان على قاعدة كرسي خضراء توحي بأحلام تمناها فان كوخ كثيرا و أرادها ان تكون بمثابة الحصانة الداخلية ضد ضيقه وتذمره وقرفه من الحياة وخشونة الواقع . ويمكن كذلك اكتشاف التعبير عن تشيوء الإنسان من خلال التعبير عن حاجاته وتحولاتها، فهو يعبر عن الكائن العضوي من خلال حذاءه ومزهرياته أو حاجياته اليومية التي يستخدمها لكنه يمنحها بعدها الميتافيزيكي الذي يحررها من واقعيتها. ونظرة مقارنة لكرسي فان كوخ وكرسي غوغان نكتشف الفروق السايكولوجية وإيقاع التعامل مع الحياة والغموض والتعقيد من جانب، والبساطة والتفاؤل من جانب آخر .[/align]

[align=center][/align]


[align=justify][/align]

[align=justify]لوحة (الحذاء) المشهورة (والتي رسمها بأوضاع مختلفة) والتي وضع الفنان فيها كل إمكانياته التقنية وتجاربه في اللون وتماسك الموضوع، فهو حذاء متفرد في خصوصيته، ففي الوقت الذي يعبر عن بؤس الإنسان إلا انه مرسوم بإتقان وجمالية عالية لدرجة يمكن مقارنتها مع أية لوحة أخرى عن حياة جامدة رسمها فنان من عصر النهضة يتقن صنعته. لكن هذه اللوحة تثير غضب طبقة المجتمع المسيطر لأنهم يكرهون رؤية الجانب البائس في الحياة لان هذا يعكر صفو أحلامهم الوردية، فهم لم يتعودوا أن يعلقوا في صالونا تهم لوحة لحذاء بائس (كطبيعة جامدة) هم ذاتهم خلقوا بؤس محتذيه.[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-03-2009, 07:32 AM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]لوحة «مدام جينو» وهي واحدة من خمس لوحات رسمها فان جوخ لصاحبة مقهى في منطقة آرلز كان من عادة فان جوخ وصديقه جوجان التردد عليه. في هذه اللوحة رسم فان جوخ مدام جينو على خلفية مزينة بالورود ومرتدية رداء ابيض وامامها بعض الكتب منها النسخة الفرنسية من رواية تشارلز ديكنز «ترنيمات اعياد الميلاد» وربما كتاب «كوخ العم توم» ايضا. وتبدو مدام جينو في اللوحة وهي تبتسم ويغلب على اللوحة الطابع الانثوي التي يمكن رؤيته في الالوان والنقوش على الجدار اضافة الى نوعية الكتب الموضوعة امامها. [/align]

[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]لوحة ترمز الى السوداوية والكآبة التي مر بها الفنان الغربان ترمز الى الموت الذي ينقض على الحقل بدون ارادته الحقل والزرع يموج بالحياة في مناطق معينة ( لون أخضر ) وفي مناطق اخرى اليبوسة والموت اللون الاصفر لوحة متشائمة ومع ذلك هنالك بصيص امل من خلال رسمه الدرب او الطريق ( في منتصف اللوحة )المفتوح الى ما لا نهاية . هذه اللوحة تفرض نوعا من توجس لوني وإيقاعي يعكس تشاؤم فان كوخ ذاته من الحياة، وتعبر عن إحساسه " بالحزن والوحدة ". ففي كل ضربة فرشاة أو لون أو هارمونيا أو تنافر يعبر عن إصراره على يأسه وعبثية الوجود وعلى التمسك بالانتحار معبرا عنه بذلك الطريق الأحمر الممزوج بأحمر متعرج يمتد حتى يتلاشى في العمق البعيد وكأنه تعبيرا رمزيا لحياة الإنسان حيث تتكامل بمرور الزمن ثم تتلاشى رويدا رويدا . لكنه لا يشكل منظورا أو أفقا ما في عمق اللوحة وإنما هنالك التحام بين سنابل القمح الصفراء النارية بالسماء الزرقاء المدلهمة،فتتشكل وحدة هارمونية مع الألوان الأخرى، لذلك فان ألوان هذه اللوحة تعطي انطباعا بتغيرها مع تغير الضوء المسلط عليها أو تغير ضوء النهار، مما يوحي بان هذه الألوان تبرز مجسمة تود الخروج من أفق اللوحة . وبالرغم من الهارمونيا إلا أن ألوان الحقل الملتهب تحت الشمس ، والسماء القاتمة التي تنذر بسر ما، هي ألوان متنافرة تقطعها حركة غربان سوداء في حالة هجوم على حقل الحنطة وكأنها رسل الموت أو الفاجعة وسط عاصفة على وشك الوقوع في حقل حنطة يتوهج بالنضج والخير. وهذه الحركة العنيفة تنسجم مع حركة سنابل القمح التي منحتها الفرشاة ديناميكية، وبالتأكيد فان هذا هو تعبير عن إحساس فان كوخ بالقسوة والعنف الذي مورس ضده. ولكن هنالك إحساس بكلية الموضوع وهذا يعني كلية الوجود ودائرية الكون. ففي هذه اللوحة لا يمكن الفصل بين الجزء والكل، القرب والتنافر، الألفة والوحشية، النار المتوحشة وهارمونية الحركة. لقد رغب فان كوخ في هذه اللوحة توديع عالمنا بصفعة تحققها طقوسية الأصفر والأزرق، وان يرينا دروب حياتنا المليئة بالأسى والتي تتلاشى في أفق غامض لانرى نهايته بيسر. ولكن كوخ كان دائما يجعل الإنسان يمتلك عاطفة لاهبة وشعورا متفردا إزاء مايراه من أفق ملتهب بحقول الحنطة وكأن حرارة الشمس التي تحرق الموجودات في اللوحة هي التي تقرر مصائر الناس الذين يحرثون في هذه الحقول وكأنهم يبحثون عن المجهول .[/align]

[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]في خطاب لأخيه ثيو بتاريخ 10 يوليو 1890، كتب فنسنت فان جوخ واصفا لوحته «الحقول»: «انها حقول شاسعة من القمح تعلوها سماء مضطربة، ولكني لم اتعمد افتعال تصوير مشاعر الحزن والوحدة. سوف احضر لوحاتي الاخيرة معي الى باريس وتستطيع ان ترى بنفسك ما لا استطيع قوله لك بالكلمات». اللوحة التي يعتبر الكثيرون انها اللوحة الاخيرة لفان جوخ والتي أنهى العمل فيها قبل انتحاره بتسعة عشر يوما، اللوحة عرضت للجمهور لأول مرة في عام 2001 في مدينة أمستردام واثارت وقتها موجة ضخمة من عروض الشراء وهو شيء متوقع ، فعمل نادر كهذا يعكس الايام الاخيرة في حياة الفنان من المتوقع ان يثير كل تلك الرغبة الجامحة في اقتنائه، فهي الفرصة الاخيرة لأي جامع للوحات لشراء لوحة من لوحات فان جوخ .ويبدو ان اللوحة حملت الكثير من الاهمية لثيو حتى انه احتفظ بها لمدة عشرين عاما ولم تعرض للبيع الا في عام 1907 ومنذ ذلك الوقت ظلت اللوحة ضمن المجموعات الخاصة بعيدة عن صالات المتاحف، وهو ليس بالمستغرب فالكثير من لوحات فان جوخ ظلت بعد وفاته ضمن المجموعات الخاصة ولم تعرض للجمهور حسبما يؤكد ديفيد نورمان نائب مدير صالة سوذبي لصحيفة الاندبندنت.

ورغم ان الكثير من الخبراء الفنيين يؤكدون ان لوحة «الحقول» هي آخر لوحات فان جوخ، الا ان هناك جدلا قائما حول ما اذا كانت لوحة «حقول القمح والغربان» هي آخر لوحة وخاصة للقتامة التي تسود اللوحة وهي في نظر الكثيرين تعبر عن الحالة النفسية للفنان في أيامه الاخيرة واعتبروها بمثابة «خطاب انتحار» و ان كان لا دليل هناك على كونها الاخيرة. وذكر فان جوخ لوحة «حقول القمح والغربان» ضمن حديثه عن لوحاته الاخيرة في خطابه لاخيه ثيو «لقد عدت للرسم مرة أخرى وان كنت امسك الفرشاة بصعوبة ولكني أعرف ما الذي أريد أن ارسمه ... أعمل الآن على ثلاث لوحات عن حقول القمح القابعة تحت السماء الملبدة بالغيوم ... أعتقد انها تعبر عما لا استطيع التعبير عنه بالكلمات».

وبغض النظر عما اذا كانت لوحة «حقول القمح والغربان» هي آخر لوحة لفان جوخ فانها تظل لوحة موحية غنية بالمعاني والاشارات الى أيام الفنان الاخيرة حيث يرى الكثير من النقاد ان أسراب الغربان قد تعني المستقبل القاتم. وتنتمي لوحة «الحقول» الى سلسلة من اللوحات التي انجزها فان جوخ في عام 1890 وكانت فيها حقول القمح الذهبية لمنطقة اوفر سور اويز هي البطل. والمدهش في لوحة «الحقول» هو اختلاط الامل واليأس و الاحساس بالوحدة بين الالوان المشعة بالأمل المتمثلة في القمح الاصفر وبين اليأس والقتامة في السماء الزرقاء الداكنة المضطربة وهو ما قد يعكس قدرة فان جوخ على الفصل بين اليأس والحزن داخله عن الامل المتراقص مع اعواد القمح الصفراء وهو ما يؤكده نورمان بقوله: «نعرف ان هذا الرجل غارق في اليأس وعلى شفى الانتحار ومع ذلك فهو يظهر في لوحاته ما يراه في العالم الخارجي حوله». وظلت لوحة «الحقول» تجذب الزوار اليها في متحف أمستردام الى جانب مجموعة اخرى من اللوحات التي تدور حول المناظر الطبيعية للفنان الشهير رسمها في سنواته الاخيرة. وعرضت اللوحة في لندن مرة واحدة في عام 1995م .
[/align]


[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]لوحة جميلة أخرى من روائع فان كوخ. أنجز الفنان هذه اللوحة في سبتمبر من العام 1888 أثناء إقامته في آرل بفرنسا.وفيها يصوّر فان كوخ انطباعاته عن أحد المقاهي المنتشرة هناك. وأوّّل ما يلفت النظر في هذا العمل الرومانسي الجميل هو غلبة اللون الأزرق عليه، وقد كان فان كوخ، أثناء وجوده في آرل، يفضّل الأزرق على غيره من الألوان.هنا نرى الطبيعة الديناميكية لحركة السماء الليلية وتوزيع الإضاءة المبهر، خاصة في خلفية المشهد.وهناك أيضا هذا التماهي الفريد بين اللون والضوء، حيث تنعكس التموّجات اللونية المشعّة على الأشخاص والأشياء لتخلع عليها وجودا إضافيا يكشف عن بعدها الروحي.

لوحة "ساحة مقهى في الليل" كانت اللوحة الأولى التي يرسم فيها فان كوخ خلفية من النجوم. وبعد سنة من إتمامها، رسم الفنان لوحته الأشهر: ليلة مرصّعة بالنجوم. تعلّم فان كوخ في باريس أساليب تكثيف الألوان وجعلها تبدو اكثر إيقاعا واشدّ سطوعا، من خلال تعرّفه على لوحات الفنانين الانطباعيين آنذاك.وفي السنوات الأخيرة من حياته، رسم الفنان اشهر لوحاته على الإطلاق. وقد أمكن التعرّف على الكثير من تفاصيل حياة فان كوخ وجوانب فنّه بفضل السجلّ الضّخم من الرسائل التي بعثها إلى شقيقه ثيـو.في إحدى تلك الرسائل يكتب فان كوخ إلى أخيه بعد إتمامه رسم هذه اللوحة: فرغتُ للتوّ من رسم صورة لليل ولكن من دون لون اسود. فقط الأزرق والبنفسجي والأخضر. وأشعر أنني مفتون كثيرا برسم الليل والسماء في الطبيعة المفتوحة". السماء الليلية ظلّت منذ القدم مصدرا ثريا للإلهام الذي ينتج الفنّ والشعر الجميل. ومنظر الليل في هذه اللوحة المعبّرة يذكّرنا بالرحلة اللانهائية التي مشاها فان كوخ نفسه باتّجاه الضوء الذي كان ينشده داخل كونه الخاص.
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-03-2009, 05:47 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
أمل علي
أقلامي
 
الصورة الرمزية أمل علي
 

 

 
إحصائية العضو







أمل علي غير متصل


افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

الأخ الكريم وليد محمد الشبيبي

جمع رائع عن رسام عانى الكثير من الصعاب في حياته

ربما جميعنا نعلم بقصة قطعه لأذنه ، لكننا نجهل تلك الأمور التي أدت لذلك

بصراحة أعماله تعجبني وعندما كنت صغيرة رأيت مرة صورة للوحة زهرة الخشخاش

واعتقد أنها في متحف مصري للرسم الآن ، جميل ان تحتفظ متاحفنا بلوحات متميزة آمل طبعا انها ما زالت هناك .

أما هنا في النرويج فله في المتحف الوطني أربع لوحات رسم ثلاثة منها في عام 1885

والرابعة في عام 1888

لوحات رغم بساطتها تجبرك على التوقف عندها والتأمل العميق في معانيها .


اسمح لي أخي الكريم بأدراج اللوحات هنا ....

Peasant Woman, Kneeling, Seen from the Back




Peasant Woman, Carrying a Sheaf of Grain



Peasant Boy, Digging




اللوحات السابقة رسمت عام 1885

أما هذه اللوحة رسمت عام 1888
View of Arles from a Hill




عن موقع VAN GOGH







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-03-2009, 09:11 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=justify]اختي الكريمة امل علي ، سعدت كثيرا لهذا المرور الجميل والاضافة الضرورية والهامة فألف الف شكر لك اختي المبدعة واتمنى ان تزودي هذه المواضيع بكل ما يزيد من المعلومات الخاصة به فضلا عن اللوحات الرائعة وحقيقة كاتب السطور نفسه اطلع لاول مرة على هذه اللوحات التي وضعتها هنا وهو ايضا جعلنا نطلع على جانب هام من ابداعات كوخ ورسمه بالفحم وليس بالالوان المائية والاصباغ فحسب وهذه لوحات من مجموع 800 لوحة تقريبا رسمها في حياته القصيرة

احترامي وتقديري لك اختي المبدعة
[/align]







 
آخر تعديل وليد محمد الشبيبـي يوم 14-03-2009 في 04:33 AM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-03-2009, 04:58 AM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]رسم فان كوخ هذه اللوحة عام 1882. وقد استخدم فيها تقنية الألوان السميكة من خلال ضربات فرشاة قوية، وعنيفة، وجريئة، مصوراً فيها هيجان البحر الثائر، المزبد، الذي تتدافع أمواجه تحت سماء مظلمة ومرعدة، بينما يصطفق علم الزورق الكبير موحياً بالجو العاصف، والبحر المضطرب. في شخيفننجن، هذا المكان الذي تعصف به الريح ذلك اليوم تحديداً رسم فان كوخ منظر البحر المتقلّب الهائج، وكأنه يرى فيه انعكاساً لتقلباته الداخلية، وهيجان أعماقه المضطربة التي تنشد الصفاء الروحي ولكنها لا تصله، وكأن بينها وبينه ملايين السنين الضوئية. هذا الساحل السياحي القريب من لاهاي كان عاصفاً، ومضطرباً أثناء انغماس فان كوخ في رسم عمله الفني، بل أنه، حسب توصيف بعض النقاد والدارسين، كان يصارع قوى الطبيعية المتمثلة بعنف الريح، وهيجان الرمال التي كانت تتطاير بمختلف الاتجاهات ويلتصق بعضها بالألوان الزيتية الرطبة. ومع ذلك فقد أصر فان كوخ على المضي في إنجاز لوحته في ذلك اليوم. وقد أكد المتخصصون بأن الكثير من حبات الرمل قد كُشطت من اللوحة مؤخراً، بل أن بعض حبيبات الرمل يمكن مشاهدتها الآن بين طبقات اللون الكثيفة للوحة.[/align]

[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]رسم فان كوخ هذه اللوحة الصغيرة عام 1884م . وقد كرّسها إلى أمه لأنه كان السبب في كسر عظم فخذها في يناير ( كانون الثاني ) من السنة ذاتها، ولكن جزءاً من هذه اللوحة مكرّس لوالده أيضاً، لأنه كان يرتاد هذه الكنيسة التي أصبح فيها قساً عام 1882م. وقد كشفتْ أشعة أكس بأن هذه اللوحة كانت خالية من الفيكرات البشرية، ما عدا فيكر فلاح يحمل مسحاة. ومن المحتمل أن يكون قد أضافها لاحقاً، ولكن ليس قبل خريف 1885م. لم يكتفِ فان كوخ بإضافة جموع المصلين إلى اللوحة، وإنما أضاف أوراق الخرف إلى الأشجار العارية التي تحيط بالكنيسة في فصل الشتاء. إن إضافة هذه الأوراق التي تحمل لوناً خريفاً مصفراً منحت اللوحة إشراقاً وبهجة. ولم يتضح تمام الوضوح لحد الآن لماذا أعاد فان كوخ رسم جزء محدد من اللوحة، ولكن يعتقد النقاد بأن المرأة التي تتوسط المشهد الأمامي من اللوحة، والتي ترتدي ثياب الحداد ربما تكون مفتاحاً لهذا اللغز؟ السؤال المهم في هذه اللوحة هو: لماذا كرّس فان كوخ جزءاً من هذه اللوحة لوالده أيضاً؟ والجواب الأقرب إلى المنطق هو أن والده توفي في ربيع 1885م ، لذلك تعمد فان كوخ إحداث هذه التغييرات لكي يربط بين تفاصيل اللوحة ووفاة والده. لابد من الحديث عن مضمون الكنيسة الإصلاحية الهولندية التي كان ينتمي إليها والد فان كوخ. هذه الكنيسة هي كنيسة بروتستانتية ظهرت إلى الوجود في القرن السادس عشر. وهي مثلها مثل كل الحركات البروتستانتية التي كانت تتبع الكالفينية. والكالفينية هو مذهب كالفين ( Johannes Calvijn ) اللاهوتي الفرنسي البروتستانتي ( 1509-1564 ) القائل بأن قدر الإنسان مرسوم قبل ولادته، الأمر الذي يدفعنا إلى الاعتقاد القاطع بسلطة الكتاب المقدس، والإيمان التام بفكرة القضاء والقدر، والتركيز على قوة إرادة الله. كان والد فان كوخ رجل دين معتدل أدى خدماته الدينية الجليلة بشكل هادئ، غير أن فان كوخ كانت ديانتة منطلقة من الفنون البصرية، أكثر من انطلاقها من الأفكار البروتستانتية حتى أن خطبته الأولى كان قد استلهمها من لوحة رسمها الفنان ( George Henry Baghton ) لحاج مسيحي. ومع ذلك فيظل هَم فان كوخ الأساسي هو التخفيف من وطأة الحياة الشاقة للفلاحين سواء من خلال دوره كقس أو كإنسان عادي، ويمكن ملاحظة زخم حنوه، وحجم عاطفته تجاه الإنسانية جمعاء من خلال أعماله الفنية. إذاً، اللصوص الذين سرقوا هاتين اللوحتين كانوا يعرفون من دون شك أهميتهما، ويعرفون أن فان كوخ الذي دخل مشفى الأمراض العقلية قد أنتج خلال فترة وجوده في المشفى ( 70 ) عملاً فنياً كان يلامس فيها الغائر والعميق، والراكس في أعماق النفس الإنسانية في مختلف حالات مخاضها في أويقات الحزن الكثيف، والدهشة الغامضة، أو في ساعات القسوة والانفعال الشرس أو ربما الوصول إلى ذروة الجنون، كما حصل عندما يوقد فان كوخ الشموع ، ويثبتها على حافة قبعته، وينغمر في متاهة الطقس الإبداعي .[/align]

[align=center][/align]



[align=justify]بعد أكثر من مائة عام تم العثور على مجموعة من الرسوم التي رسمها الفنان فان جوخ وورد ذكرها في الكثير من رسائله ، فهذه الرسوم التي تعرض حالياً في غاليري نيل الشهير بفرنسا حمل عنوان (الألبوم الياباني، آرل 1888م) ويقدم اللوحات التي رسمها فنسنت فان جوخ عن لوحات يابانية حين أقام في باريس وأرسل منها دفترين سداسيي الصفحات إلى كل من الرسام المعروف "بول جوجان" و "إميل برنار" .

اللوحات مرسومة على قطع من القماش القطني والقش والصنوبر مستخدماً أقلاماً فحمية من بقايا أعواد الكرمة إضافة إلى الصخر الأسود محاولاً الإفادة من تقنية المونوتيب الطباعية التي أغرم بها كوخ كما يقول لأخيه في إحدى الرسائل. وعرضت إلى جانب هذه الأعمال مجموعة من الأستامب الطباعي الياباني التي أنجزها كوخ وكشف فيها عبر العمل المخبري الشعاعي كيفية استلهام كوخ للطباعة اليابانية وخصائصها في الفراغ وتعدد المنظورات ويقول أحد الناقد عن هذا المعرض من باريس " يعتمد فان كوخ أنسنة المنظر وانفتاح رحابه، والعبور إلى كينونته الذرية المجهرية، ويقول في إحدى رسائله إلى أخيه ثيو: إن الفنان الياباني || مضطر إلى أن يدرس دقائق شعرة العشبة ومضطر بذلك إلى التعرف على تشريح أنواع النباتات وأجناسها || . ويعبر عن إعجابه بمنهجهم العاصف الذي يطوع الصدفة: || إنهم يرسمون بسرعة خاطفة أشبه بالبرق || .

ويضيف الناقد " يثبت المعرض أن إقامة فان كوخ في آرل كانت ترسيخاً لعلاقته بالتصوير الياباني حتى أنه يعترف في إحدى رسائله بأنه كلما كان وقته حراً حاول أن يلتقي بالسيد (بانك) المتخصص بمنشورات الفن الياباني، وأكثر من ذلك يعترف أنه في مدينة آرل يحس كما لو كان في اليابان .
[/align]


[align=center][/align]

[align=justify][/align]

[align=justify]يرى فريق من النقاد والباحثين أن لوحة " جذور الشجرة " المرسومة عام 1890م والمنفذة بالزيت على كانفاس، والموجودة في " متحف فان كوخ " هي اللوحة الأخيرة التي رسمها فان جوخ قبل انتحاره ، لو تمعّنا في لوحة " جذور الشجرة " لاكتشفنا أنها تطرح تساؤلات لا تقل أهمية عن " حقل الحنطة " فلوحة " جذور الشجرة " فيها من المقاربات الفكرية، والفلسفية، والنفسية ما يؤكد أن نزعة التحدي، وحب الحياة، والتعلق بها كان موجوداً بقوة لدية، لكنه كمن ينهار فجأة ولا يستطع ضبط إيقاع نفسه في اللحظة الحرجة، فيُقدم على ما لا تُحمد عقباه، وهذا ما فعلة فان كوخ في اللحظة التي انهار فيها نفسياً، ولم يجد أرحم من الضغط على زناد السلاح، تلك البندقية التي كان يستعملها لطرد الطيور كي يمسك بمشهدٍ مثير للطيور المفزوعة التي تقع فجأة في دائرة الرعب المهول. الشجيرات النامية تحت الأشجار الكبيرة الجور الملتوية. تبدو لوحة " جذور الشجرة " للوهلة الأولى تبدو وكأنها خليط من ألوان برّاقة، وأشكال تجريدية جامحة، أو هائجة أو متهورة، أو وحشية. وما يميز الملمس الخارجي لهذه اللوحة هو الضربات القوية، وكمية الأصباغ السميكة التي تغطي السطح التصويري بما يوحي بعنف ضربات الفرشاة السريالية التي تبحث في دوّاماتها عن شيء عصي غير مُروّض. ولكن موضوع هذه اللوحة يبدو واضحاً بشكل تفصيلي عندما ينظر المتلقي عن قرب ليرى جذور الشجرة، ونباتات، وأوراق بألوان بنية وصفراء وتحتها أرضية الغابة الرملية. رسم فان كوخ مشاهد أُخَر لأشجار وغابات كثيرة. وغالباً ما كان يقطع تكويناته بطريقة غير طبيعية، وبأنماط غير مألوفة، و يرسم أشجاراً مقطوعة الرؤوس، أو قطعة من الغابة تكشف فقط عن النباتات الصغيرة والزهور التي تنمو تحت الأشجار الطوال في أسفل الغابة، أو كما في هذه اللوحة، حيث رسم جذور الأشجار فقط. توصل النقاد والمحللون للأعمال الفنية لفان كوخ بأن هذه اللوحات تمثل صراعه الجدي من أجل الحياة. رسم فان كوخ أيضاً هذا الموضوع المحدد في مرحلة مبكرة من حياته. ففي دنهاخ عام 1882م ، أنجز بعض الرسومات لجذور الأشجار، محاولاً أن يمنحها معنى خاصاً، وكأنها متجذرة بعزم وبعاطفة قوية، وبإحساس كبير في الأرض، جذور نصف ممزقة ومقتلعة بفعل الريح. يقول كوخ " أردت. . من خلال تصوير هذه الجذور، الهائجة السوداء أن أعبِّر عن شيء من صراعها من أجل الحياة. ". رُسمت لوحة " جذور الشجرة " في أوفر، في الأسابيع الأخيرة من حياة فان كوخ، وقد ادعى بعض الدارسين بأن هذا العمل تحديداً، وليس " حقل الحنطة مع غربان "هو اللوحة الأخيرة التي رسمها في حياته، حيث كان الفنان يعاني من ظروف قاسية، وهي محاولة لرؤية الجذور الملتوية كرمز لصراعاته الكثيرة في الحياة. لا توجد إحالة في الرسائل الموجودة عند ثيو إلى هذا العمل مطلقاً، بالرغم من أن استعمال اللون في لوحة " جذور الشجرة " يبدو مفرطاً فيه، ولا يتناسب مع مثل هذه الأفكار الكئيبة .[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-03-2009, 05:11 AM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=justify][/align]

[align=justify]تستطيع فقط أن لا تعجب بفان جوخ، ويمكنك أيضاً أن تعتقد برداءة لوحته زهرة عباد الشمس إذا بالغت في الادعاء، لكن من المؤكد أنك لن تقدر على نفيه أو تجاهله أو تفاديه ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالإبداع ، فهذه المسألة ليست في متناول أخصائي الهندسة الوراثية في حقل الزراعة .

كل هذا الذهب الفاتن الذي خرج تواً من المصاهر السماوية، كل هذا الألق والتوهج الذي لا تعرف مصدرهما، لكنك فقط تشعر بهما يلفحان وجهك. ذهب جاء تواً من النيزك البعيد، معدن غريب ويكاد يجبر عينيك على الخجل، فليس سهلاً التحديق في عين الشمس وهي تعلن نشيدها الأثير في حضرة الطبيعة، مثل حقل يقدم شكره المهيب للمطر.

عندما فرغ فان جوخ من تناول شطيرته المحشوة بالجبنة المتعفنة، وضع سبابته في فتات الجبن المشغول بندوب خضراء تميل إلى الزرقة، تذكر التاريخ الصغير للجبن عندما كان يتميز بصفرة باهرة. وضع إصبعه المغموسة بلازورد قديم في فمه ومصها بقوة. ثمة لون آخر يتوجب علينا استعادته. ففي هذه الحقول ما لانهاية من الأصفر الأثير. شمس مثل هذه لابد أن تنتقل إلى أشياء العالم وكائناته. لا أحد يحسن مكالمة اللون مثل رسام على الشفير الأعظم بين عبث الحياة وعبقرية الجنون.

هل في الزجاجة النصف فارغة مسافة من عقل يمكن الاستعانة بها لكي يؤرجح الفنان أصابعه لمرة واحدة كلما انتهى من إفطار ضامر مثل هذا. لم يكن يسأل، كان يعرف. منح الزجاجة فراغاً كاملاً ثم وضعها على طرف الطاولة بجانب كسرة الخبز ومصمص شفتيه بلذة المنتصر على خصم نصف ثمل وشبه نائم. وخرج محرراً قميصه حتى السرة، بحيث يتسنى للضوء أن يتخلل جسده فاتحاً الطريق لهواء طازج انتظر باكراً في ردهة أمام الكوخ.
[/align]


[align=center][/align]
[align=center]بول جوجــان [/align]

[align=justify]في الليلة الفائتة، قرأ رسالة وصلته من أخيه : || لا تترك النوافذ مفتوحة في الليل، تأكد من رتاج الباب قبل نومك || . غمغم مثل ذئب عجوز || ماذا يفيد إغلاق الأبواب وحياتي مشرعة للفضاء ؟ || وضع الرسالة على سطح الطاولة وسكب عليها سائل كثيف أحمر اللون كان يركض في عروقه قبل قليل، ثم نهض يبحث عن قطعة قماش يربط بها إبهامه الندية . يحلو له أن يضع بصمات صادقة على الأشياء التي لا يتفق معها. رسالة مثل هذه كفيلة باستثارة شهوة النقائض في روحه الشقية التي تشفّ عن كوامن مجبولة من شغف يندلع كلما مسّته المعرفة. خالجه شيء من التساؤل : لماذا يستحوذ الليل عليه عندما يتعلق الأمر بالقراءة ؟ التفت جوجان إليه، مـستنجداً بالأساطير من أن تسعفه بطاقة أن لا يضاعف ألم صديقه :

|| أعرف الإحساس بالوحدة، إنه الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن أن نفعل لها شيئاً. أنظرْ إلينا، لقد جئتك من المكان البعيد بوهم أن يؤنس أحدنا وحشة الآخر، كنتُ خارجاً من السجن، وقبلها كنت في مستشفى أكثر عنفاً من السجن. رحلت إلى أماكن كثيرة قبل ذلك، وربما ذهبت إلى بلدان أخرى، وسيبقى شعور الوحدة هو الحقيقة الوحيدة في حياتي.

أنت أيضاً عليك أن تقبل هذه الحقيقة. ليس ثمة روح أخرى يمكن أن تتصل بك أو تتصل بها. ربما عندما تتخلى عن هذا الوهم يمكنك أن تشعر بالأمان مع نفسك. وحين أذهب الآن فإنني لا أذهب عنك بالذات، ولا أذهب عن أحد على الإطلاق، إنني أذهب فحسب. مثلما يوم جئت هنا، فإنني لم أكن قادماً إليك، كنت أذهب إلى مكان آخر فقط. والآن سوف أذهب إلى مكان آخر كذلك. يا صديقي عليك أن تعرف إننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً لأنفسنا. ولا ينبغي أن نتوهم بأن أحداً في العالم يمكن أن يفعل شيئاً لنا. إننا وحيدين، وحيدين جداً، أنا و أنت، كل منا وحيد وحده. أحب وأنا أغادر هذا المكان أن تصدق شيئاً أقوله لك، إنني وحيد أكثر مما تعتقد، وأخشى أنني وحيد أكثر منك، ينبغي أن لا يغضبك هذا.

عليك فقط أن تضع النقطة الأخيرة في هذا السطر. وتبدأ السطر الجديد، تبدأه وحيداً أيضاً، وحيداً ولكن حراً من الأوهام. إنني وهم بالنسبة لك. الآخرون جميعهم مجرد أوهام علينا أن نتفادى الوقوع في حبائلها. كنت أقترح دوماً على نفسي أن أترك مسافة واضحة بيني وبين الآخرين، مهما كانوا قريبين مني أو أقرباء لي، مسافة واضحة تتيح لي حرية الذهاب إلى مكان آخر عندما أشعر بضرورة ذلك أو أتأكد من رغبتي فيه. لقد فعلت ذلك حتى مع زوجتي.

وربما بالذات كان على أن أفعل ذلك معها. فبعد أن شعرت باستحالتها في حياتي، أجلستها على طرف سريرها، تماماً مثلما تجلس أنت الآن، وقلت لها عليك أن تتدبري أمرك. ثم تركتها وذهبت إلى الرسم بكليتي. يا صديقي يجب أن تكون محظوظاً أكثر مني في هذه اللحظة، فأنت حر من قيود كثيرة، إنك في مكان تحبه حتى الآن. وبالقياس لي أنت أكثر حرية، لأنني أغادر الآن لا أعرف تماماً إلى أين تأخذني الطريق التالية. هل يمكن أن تجد عذاباً أكثر من هذا. المحبة لا تكفي في حالاتنا. إنني أحبك، لكنني لا أطيق أن أضيف وحشة وحدتي إلى وحشة أخرى. وحيدون يا صديقي، وحيدون جداً || .
[/align]


[align=justify][/align]

[align=justify]من المحتمل أن يكون أكبر تأثير فني على فنسنت فان جوخ قد جاء من بول جوجان. التقى فان جوخ بجوجان في باريس في نوفمبر من عام 1887م. نظم فان جوخ معرضاً فنياً لأولئك الذين دعاهم انطباعيي جادة بوتي. بعد مشاهدته للمعرض، تدبر غوغان مقايضة واحدة من لوحاته من مارتينيك مقابل اثنتين من دراسات فان جوخ لعباد الشمس.

في فبراير من العام 1888م، قرر فان جوخ الانتقال إلى آرل في جنوب فرنسا، وبدأ ما دعاه استوديو الجنوب. كانت خطته لأجل الاستوديو أن يكون مستعمرة فنية حيثُ يُمكن للفنانين أن يعملوا سوية. ويُلهموا بعضهم البعض. كتاجر فني، وافق شقيقه ثيو على محاولة بيع أعمالهم. استأجر فان جوخ غرفاً في مبنى بليس لامارتين في مايو. وكان هذا المبنى الذي يُعرف باسم "البيت الأصفر" استوديو الجنوب الخاص به.
[/align]


[align=center][/align]
[align=center]بول جوجـــــان [/align]

[align=justify]في محاولة للمساعدة على إقناع جوجان بالانتقال إلى استوديو الجنوب، عرض ثيو 250 فرنكاً كعلاوة شهرية مقابل واحدة من لوحات جوجان كل شهر. بدأ فنسنت برسم عباد الشمس ليزين غرفة نوم جوجان، وأصبحت نباتات عباد الشمس فيما بعد واحدة من مفردات توقيعه.

خلال الوقت الذي قضياه معاُ في آرل، اشترى جوجان بالة من قماش الجوت، ومنها اقتص الرسامان اللوحات التي كانا يرسمان عليها. خشونة بالة الجوت جعلتهما يرسمان بخشونة أكثر رسومات أكثر سماكة، ويستخدمان ضربات فرشاة أكثر ثقلاً. رسم فان جوخ وجوجان موضوعات متقاربة في آرل مثل المناظر الطبيعية والناس في القرية.

في 23 ديسمبر1888م لاحق فان جوخ، في نوبة جنون، جوجان بسكين وهدده بعنف. لاحقاً، في نفس اليوم، عاد جوجان إلى بيتهما وقطع شحمة أذنه وعرضها على بغيٍ كهدية. بينما غادر جوجان آرل إلى باريس على جناح السرعة.

قدم سُكان آرل عريضة لإعادة إدخال فان جوخ إلى المستشفى، ومنها تم نقله إلى عيادة خاصة في سينت ريمي دو بروفينس. بينما بقي فان جوخ وجوجان على تواصل بواسطة الرسائل.

بعد أن افترقا، لم ينج أيٌ من الفنانين من تأثير الآخر. أصبحت أعمال جوجان ذات ثيمات دينية بعد تأثره بخلفية فان جوخ الدينية القوية. كما بدأ جوجان أيضاً في استخدام ألوانٍ براقة، خصوصاً الأصفر، وبدأ في استخدام ضربات فرشاة أكثر سمكاً مثل فان جوخ. بينما بدأ فان جوخ في استخدام تقنية جوجان في الرسم من الذاكرة. الأمر الذي سبب لرسوماته أن تصبح أكثر تزييناً وأقل واقعية.
[/align]


[align=justify][/align]

[align=justify]تقيم دقيق لفن فنسنت فان جوخ من الناقد ج. ألبير أورييه نشر في مجلة ميركور دو فرانس تحت عنوان "المعزولون " وقال ان ما يميز جميع أعمال فنسنت فان جوخ هو فرط قوتها، وعنف تعبيرها . إنها تشف عن إيجابيته المطلقة تجاه الجوهر الأساسي للأشياء، وعن تبسيطه المتعمد غالبا للأشكال، وعن رغبته الجريئة في النظر إلى قرص الشمس وجها لوجه. وعن العاطفة المتقدة في رسومه وألوانه، وفي ذلك تكمن بجلاء شخصية قوية، شخصية ذكر، شخصية جسورة تبلغ في بعض الأحيان مبلغ الوحشية، وترق أحيانا فتغدو في منتهى اللطف. ان فنسنت فان كوخ يمثل الخط الصاعد لفرانز هالز، ان واقعيته تسمو على الحقيقة التي عبر عنها أسلافه العظام من مواطني هولندا، الذين كانوا يتمتعون بصحبة جسدية وتوازن عقلي بالغين .[/align]

[align=center][/align]
[align=center]Bridge At Arles[/align]

[align=justify]وما يميز لوحاته هو الدراسة الصادقة للشخصيات ، والبحث الدؤوب عن جوهر كل موضوع، والحب العميق الذي يكاد يماثل حب الأطفال للطبيعة وللحقيقة . فهل يحظى هذا الفنان الضليع ذو الروح المتوهجة بمتعة العرفان وإعادة الاعتبار إليه من قبل الجمهور ؟ لا أظن ذلك ، فهو من البساطة، ومن الذكاء في وقت واحد، إلى الحد الذي لا تفهمه روحنا البرجوازية المعاصرة، ولن يفهمه بشكل صحيح إلا إخوانه من الفنانين .ان مشكلة فان كوخ هي :

1. استحالة اكتشاف الحياة الحقيقية التي يبغي، وعدم القدرة على الانتماء إلى الواقع.وبالتأكيد فان عدم الانسجام هذا يؤدي إلى تعميق الهوة بين المجتمع والفنان مما يؤدي إلى رفض الفنان من الحظيرة الاجتماعية ويؤدي أيضا إلى ممارسة العنف الاجتماعي ضده كما بينا سابقا . وبالتأكيد فان هذه العزلة التي قد يرتضيها الفنان ويعدها كعزلة فنية قد تؤدي تراكماتها لممارسة الفنان للعنف ضد ذاته .
2. امتلاك الفنان لرؤيا فنية ذات طابع ميتافيزيقي شمولي ومحاولة انعكاسها على الحياة مما يعمق سوء الفهم بين الفنان والمجتمع و، وهذا أدى إلى رفض فان كوخ رفضا تاما على اعتباره مجنونا، وسجن كثيرا في مختلف المصحات لمعاقبته، ومنع من الرسم فادى هذا إلى حالة من التهميش ضده كإنسان وفنان. وهذا جلياً في أحد التقارير عن وضعه الصحي (يبدو لي، كما يشاركني الرأي الدكتور ٌ Rey انه من القسوة حبس رجل بشكل دائم علما انه لم يؤذ أحدا، في حين انه من الممكن استعادته لحالته الطبيعية باستخدام طرق أكثر رحمة في علاجه ) .
وكتب في إحدى رسائله إلى أخيه ثيو || لو ان البوليس قد حمى حريتي بمنعه الصغار والكبار من التجمهر حول منزلي وتسلق النوافذ كما لو أنني حيوان غريب، لو فعل ذلك لاستعدت السيطرة على نفسي ||
[/align]


[align=center][/align]
[align=center] Vase Of Roses[/align]

[align=justify]إضافة إلى هذا فقد عاش فان كوخ في حالة من سوء فهم دائم بينه وبين معاصريه لأقصى درجة حتى في معاناته،أو في مشروعية الأسباب الحقيقية لاستخدام العنف ضد نفسه . فعندما قطع إذنه بعد الحادثة الشهيرة بينه وصديقه الفنان جوجان، نشر الخبر في جريدة من ذلك الزمان ( كان بيكاسو يحتفظ بقصاصة لصورة منها) جاء فيها بين خبرين احدهما عن سرقة سلة من السمك والآخر عن كلب دهسته عربة : (ان فنانا يدعى فان كوخ جاء إلى الماخور رقم (1) يسأل عن المومس راشيل وأعطاها إذنه المقطوعة وقال لها احتفظي بها للذكرى ) وبالتأكيد فان الروح العبثية التي يتمتع بها الفنان ولا مبالاته للأعراف والقوانين الاجتماعية آنذاك، يدفعه آلي ممارسة السخرية من الجميع، من أولئك الذين كانوا يمارسون القسوة والعنف والتهميش ضده . فالسبب الحقيقي إذن ليس هو إعجاب هذه المومس راشيل بإذنه، وإنما لأنه لم يعد يطيق تلك الأصوات الضاجة التي كان يسمعها ولا يعرف هل هي حقيقة أم وهما. ولكن الفنانون مثل فان كوخ بالرغم من انهم قرابين لتطهير المجتمع، إلا انهم يجدون ذواتهم في هذا التهميش والمنفى الداخلي، سواء كانوا في مدينة القرن التاسع عشر أم في مجتمعنا المعاصر والذي يمارس العنف ضد المثقف عموما والفنان المعاصر بالذات .
لكن إحساس فان كوخ بالفوضى الكونية المنظمة أي الفوضى الحياتية، يشكل احد أزماته الرئيسية، ومن الطبيعي ان يدفع الإحساس هذا بفنان مثله إلى الوعي المطلق بالحرية ومن ضمنها حرية الذات الضرورية للحياة والفن حتى وان كانت غير قادرة على امتلاك المستحيل. وكثافة الشعور بالحرية تدفعه إلى الإيمان بحرية الفن المطلقة التي لا تخضع للقوانين الاجتماعية، وبما ان الفنان منفي بالحرية لان الفن هو حرية الفنان المطلقة، لذلك عمد إلى ممارسة هذه الحرية من خلال حريته الفنية أي حرية استخدام اللون والضوء والإيقاع والجسد وإعادة خلق الحياة وكائنات اللوحة وألوان الطبيعة. فالسماء تتشكل لديه بألوان حمراء وقاتمة وخضراء وألوان أخرى غير ألوانها الطبيعية، بحسب إحساسه هو بالموضوع الذي تراه بصيرته في تلك اللحظة الإبداعية.ودائما يغمرنا برؤيته اللونية، فالأصفر يتحول لديه إلى نور في فضاء اللوحة ليغمر أرواح الآخرين بتوهج الوجد وبه يصارع إحساسه بالفوضى المنظمة في الواقع والحياة والوجود عموما أي انه يصارع ضد اللاتوازن في الطبيعة والحياة، من اجل خلق التوازن أو على الأقل من اجل خلق إبداعا متميزا يحقق التكامل الفني الخالد فيصبح الموت إزاءه مهرجا قزما يتلهى بمرآته .( أردت استعادة تلك اللحظات التي يتجلى فيها الوفاق بين ذاتي والكون، فلو كان هنالك نظام في الكون، ولو شعرت بأنني على وفاق معه لاستطعت رؤيته ولمسه، ان العالم يعيش في الفوضى ) كما يكتب فان كوخ في احد رسائله إلى ثيو الذي لولاه لما كان فان كوخ عظيما في حياته وفنه .
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-03-2009, 05:29 AM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=justify][/align]

[align=justify]فنان تشكيلي من الجماهرية الليبية [/align]

[align=justify]يعتبر الفنان فنسنت فان جوخ من أعظم الرسامين قاطبة في جميع العصور ، ولد في بلدة ( زونديت ) بهولندا وكان وهو غلام صغير يميل إلى العزلة والتجوال وحيدا في الحقول وعلي ضفاف الأنهار يتأمل جمال الطبيعة في حب وصفاء نفسي ، وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره أنقطع عن الانتظام في الدراسة وأعتمد علي نفسه في الاطلاع والقراءة كما أتقن لغات عدة كالفرنسية والإنجليزية إلى جانب لغته الأم: الهولندية. رحل إلى مدينة ( لاهاي ) واشتغل هناك بفرع مؤسسة ( جوبيل ) وهي مؤسسة فنية مقرها الرئيسي في باريس تتعامل في بيع اللوحات فتم له خلال هذه الفترة الاطلاع علي أعظم النفائس الفنية لكبار الرسامين العالميين فاتسعت مداركه وصار علي فهم بما تحمله هذه الأعمال واللوحات من إبداع وما لها من قيم عالية .

هذا الفنان العبقري لم يكن يرسم كثيرا فقط بل كان يكتب أيضا بنفس الحرارة والتوهج كمًا هائلا من الرسائل والخواطر إلى شقيقه ( ثيو ) التي جُمعت في كتاب من ثلاثة مجلدات ( Cartas De Vangogh ) تضمنت آرائه في الرسم وفي النقد والمجتمع والمرأة وعن نفسه في اغلب الأحيان . ومن وحي هذه الرسائل والكتابات الممتعة التي جادت بها قريحته الأدبية الخلاقة استضفته هنا في خلوة هادئة في مرسمي وملاذي الذي أسميه ( عش الحمامة ) كي أجري معه هذا الحوار غير المسبوق و (المُتخيل) .
[/align]


[align=justify]الحوار : [/align]

[align=justify]جاء إلى ( العش ) بعد ساعة من الموعد المضروب بيننا معتذرا وملقيًا بتبعات هذا التأخير علي ازدحام حركة المرور والي خلل ميكانيكي مستوطن في أحشاء سيارته العتيقة ( الفولكس واجن ) التي ترتفع حرارتها كما أوضح في مستهل كل مشوار مهما قصرت مسافته ، فلم أعبأ كثيرا بمثل هذه الحجج لأننا بتنا كفنانين لا نهتم ولا نكترث بالمواعيد وانضباطها وسكبت في فنجانه قدرا من القهوة الجاهزة سلفا من الحافظة المعدة لذلك وعلي الفور أشعل لفافة من تبغه الرديء وجلس علي الكرسي المواجه للنافذة يرصد هطول الضياء وانكسارات الظلال التي تتصارع خارجها وحين انشغلت عنه بترتيب أوراقي وتقديم الأسئلة المسالمة أولا سمعته يدندن بمقطع من أغنية غير شائعة لواحدة من روائع مطربتنا الاستثنائية فيروز وبرغم صوته المبحوح والأجش وحنجرته المصابة بالتهابات مزمنة إلا أن الكلمات وصلتني منه بوضوح تام - راجع من صوب أغنية :[/align]

[align=justify]يا زمانًا ضاع في الزمن
صوتها يبكي فأحمله
بين زهر الصمت والوهن .
[/align]


[align=justify]عند ذلك التقطت منه خيط الكلام وطرحت علية السؤال الأول : [/align]

[align=justify]س / أخبرني يا سيد فنسنت فان جوخ ما هو بالضبط معني فن الرسم وما معني أن يكون الإنسان رساما؟ ج / إن فن الرسم هو بكل بساطة الإنسان مضافا إلى الطبيعة ، والطبيعة هي الكون أو الوجود أو الواقع أو الحقيقة . هنا يأتي الإنسان الفنان ويقتنص منها المشاهد واللقطات ويقدم لها أو يحاول شروحا وتفسيرات وبعمله هذا لا نعرف ماذا كان الإنسان الرسام يفعل . أيصور الطبيعة أو الحقيقة أو يشوهها ويحرفها بل ليس مهما أن نعرف . وأنا مهما حاولت لن أستطيع إيجاد أي تعريف للرسم فالرسم هو أن تصنع لوحة يرتفع فيها ضجيج الألوان وصراخها بصخب لا مثيل له .

س / طيب .. بماذا تنصح رساما ناشئا ؟ ج / الممارسة هي أساس وجوهر كل مزاولة إبداعية أو مهنية ولكي يصبح المرء رساما يكفي أن تكون لديه الرغبة في ذلك ويحاول إذ ليس أصعب علي المبتدئ من عدم تجاوب المتلقي مع أعماله كرسام لكن هذا الصد يجب أن يدفعه إلى مزيد من المحاولات والي مزيد من التصميم والتحدي والمجتمع أي مجتمع الهولندي أو العربي أو أي مجتمع آخر هذا المجتمع لا يرحم ولا يعطي فرصا لأحد علي طبق من ذهب إنما يجب الصراخ في وجهه عن طريق الاستمرار في الرسم فإذا لم يجد هذا الناشئ إعجابا لأعماله يكفيه أن يرسم لحبيبته أو لصديقه أو حتى لنفسه .

س / في حياتك ( وأرجو المعذرة ) ذهبت روائعك أدراج الرياح .. أعني لم تجد أحدا يشتري منها شيئا ولدرجة أنك مرضت ومت من الجوع . والآن ها هي آثارك الفنية تباع بأرقام فلكية .. ما تعليل ذلك ؟ ج / ليس هناك شيء أسمه لوحة بلا ثمن ، فإذا لم يأت ثمن اللوحة من الآخرين يكفي أن الرسام قد قبض الثمن مسبقا متمثلا في المتعة الحميمة التي يشعر بها عندما ينجز لوحة أو عندما ينظر إليها .

س / ما رأيك باليابانيين الذين تبين أنهم كانوا وراء الرفع الجنوني لأسعار لوحاتك وبعد حوالي مائة عام من وفاتك ؟!ج / اليابانيون عنصر مميز فعلا وكأنهم آتون من خارج هذا الكوكب ، وأنا كنت أتوقف دائما ومليا أمام الرسم الياباني وأجد فيه الكثير من الطفولة والعفوية إلى درجة البدائية . قد يكون ذلك دليل تأخر في ملاحقة ركب التطور أو قد يكون دليل أصالة إبداعية متناهية .

س / الصعوبات التي ملأت حياتك وخاصة المرض والفقر والجوع وعلي الأخص مرضك النفسي . هل أعاقك عن الرسم أو دفعك إليه ؟ ج / أول الأمر كنت أكره مرضي لأنه ظل يذكرني باللؤم الذي واجهني به المجتمع ، أما في هذه اللحظة فلا مفر من عدم الاعتراف لأقول علي مسمع من جهاز التسجيل أني أحببت مرضي بطريقة شخصية وسرية جدا لأنني لولاه لما كنت رسمت شيئا أو لربما كنت رسمت القليل فقط .

الرسم كان دوائي السري لمواجهة المرض وهناك في التاريخ رجال كثيرون فنانون ومبدعون كانوا مرضي ولم يبدعوا إلا من باب محاربة المرض بالإبداع . ففي تاريخكم الأدبي كعرب استنادا إلى ثقافتي المتواضعة في هذا المجال قرأت أن شاعركم الكبير ( أبو القاسم الشابي ) ذلك التونسي الخلاق قد عاني هو الآخر من أوجاعه المبرحة طوال ليله وساعات نهاره وكان لا يكف لحظة عن العطاء الجيد كما كان الألماني الوسيم ( لودفيك فان بيتهوفن ) يتألم كثيرا من صممه ومع ذلك أبدع رائعته المسماة (السيمفونية التاسعة ) ضمن تناغم بديع ومناخات من الفرح والسعادة .

فيا صديقي أنا لست مجنونا كما يشاع بل المجتمع هو المجنون ، الآخرون هم المجانين وجنون الآخرين هو الذي كان يجعلني أفقد أعصابي .

س / لكنك أمضيت فترات طويلة ومتعددة في المصحات النفسية ‍‍‍!! ج / ليس هنا أو هناك أو في أي مكان في العالم شيء أسمه : ( مصحة نفسية ) هذه أكذوبة نمساوية أطلقها طبيب مريض وفاشل يدعي ( فرويد ) .. إنها سجون ومعتقلات انفرادية والآخرون أعني خصومي تحديدا كانوا يكيدون لي المكائد ثم يسوقونني إلى تلك السجون التي تسميها بكل أسف مصحات نفسية) .

س / مهما يكن فانك رسمت معظم وأهم لوحاتك أثناء وجودك في منتجع ( سان ريمي ) القريب من أرل . أليس كذلك ؟ أم أنك تعترض علي تسميته هو الآخر بالمنتجع ؟ ج / دعك الآن من الشكليات والمسميات والزخرف الأدبي وأعلم أن المجتمع يستطيع أن يسجن جسد الإنسان ويكبله ولكن تكبيل الجسد يطلق الروح أكثر في سماء حرية أوسع ومن هذه الزاوية فقط أستطيع أن أقول شكرا لسجاني .

س / هل يدهشك كما يدهش الآخرون أن ذاك المجتمع الذي ناصبك العداء لم يقدر فنك في حينه ولم يعترف به واصبح الآن يرفعه عاليا ويتهافت في المزادات الكبرى علي اقتناء لوحاتك بمبالغ خيالية بعد موتك ؟ ج / قلت وأقول دائما عبر القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى ومن خلال موقعي علي شبكة الإنترنت أقول : سوف يأتي يوم يقوم فيه الذين سخروا من لوحاتي بدفن وجوههم في الوحل خجلا من جرم هائل ارتكبوه بحقي وبحق قدسية فن الرسم .

س / الآن أيضا ما يزال ثمة نقاد يشككون بقيمة أعمالك ويعدونها كرسومات أولية غير مكتملة أو مجرد مسودات لوحات في أحسن الأحوال .. ما تعليقك علي ذلك ؟ج / علي الرسام الحقيقي أن يفلح الأرض البكر ويترك لغيره مهمة زراعتها وقطف حصادها ، عليه أن يرسم الطريق أمام الزارع والحاصد . لقد حاربوا أعمالي لأنني لم أرسم كالآخرين ، رسمت البساطة والبشاعة والبؤس ولم أفعل مثل غيري أي لم أرسم الجمال والغني والأناقة كما يريدون . كانت هناك مفاهيم خاطئة بان الفن هو الذي يقدم الصورة الجيدة للأشياء لكن الأشياء ليست في حقيقتها دائما جيدة وأنا كنت أول من غامر بفتح هذا الاتجاه الجديد والصعب ودفعت لأجل ذلك ثمنا فادحا إنما الفنان لا يعمل في حدود نطاق عصره فقط بل للعصور الآتية من هذا المفهوم سأروي لك سرا مهما .

تجار اللوحات في زمني كانوا دائما يقولون لي بعد أن يرفضوا شراء لوحاتي : خذ هذه اللوحات وأعد صياغتها وتجميلها ثم عد إلينا فنشتريها منك وأحيانا كنت أنهار وأرضخ تحت وطأة الحاجة إلى المال وأقوم فعلا بصنع لوحات (جميلة ) وأنيقة وفق المزاج السائد لكنني كنت في الوقت نفسه أحتقر روحي بعد ذلك إذ أشعر بأنني قد خرجت عن ذاتي وبأنني ارتكبت فعل الخيانة بحق فني وبحق نفسي .

الفن - يا فتحي - هو الإبداع لكن الفن من جهة أخرى حرفة ومهنة هذا صحيح والصحيح أيضا أن هناك فرقا كبيرا بين الفنان وبين ( المعتاش ) من الفن وأنا فشلت تماما في أن أكون معتاشا وقد يكون التعويض أنى قد نجحت في أن أكون فنانا .

س /هناك نقاد يأخذون عليك إفراطك في استخدام الألوان ويقولون إن تجريد لوحات ( فان جوخ ) من ألوانها يجعلها خردة وأشلاء بالية .ج / إن تجريد اللوحة من ألوانها هو أشبه ما يكون عندي بتجريد جسد المرأة الجميلة من الدم ‍ .. فماذا يبقي منها بعد ذلك .. يبقي مجرد جثة عفنة .


س / المرأة .. هذا موضوع حساس ويأخذ من الهم الإبداعي الحيز الكبير والسؤال : ما الموقع الذي كان للمرأة في حياتك وفي فنك ؟ ج /المرأة هي محور الحياة والوجود وهي علي امتداد العمر كانت محور حياتي ، وهناك دائما امرأة أعشقها بكل ما في كياني من نبض وحيوية وأكون مستعدا للموت عند مذبح قدميها .

س / لكنك لم تكن عاشقا مخلصا ، كنت متعدد الحبيبات ولا امرأة واحدة بذاتها تركن إليها؟ج / مشكلتي وربما مشكلة كل الفنانين من أمثال : ( بيكاسو وغيره ).. المشكلة أنى أحببت المرأة في المطلق من هنا رأيت في كل واحدة من كل نساء الدنيا امرأتي وحبيبتي ولهذا كانت فجيعتي بالمرأة ، إذ لا توجد امرأة واحدة من جميع النساء اللواتي مررن في حياتي نجحت في فهمي وفي استيعاب ذلك الحب الهائل الذي كنت أغدقه عليها . ومع كل هذا الإحباط فالمرأة أجمل وأثمن ما في الوجود.
[/align]

[align=justify]ومثلما استدعته المخيلة هذا الصباح عبر عدة مصادر ومن خلال تراكم فيض القراءات تصورت أنه قد أنسحب منها بذات الانسياب الذي تسلل إليها مخلفا في ( طبق الرماد ) حشدا من الجثث الهامدة من أعقاب سجائره التي هي في الأصل بعض من سجائري وان سترتي الصوفية السواء الملطخة بالألوان ( الأصفر المشتعل والأحمر الدامي وأزرق السماء ) هذه السترة الملقاة في إهمال منذ أيام علي مسند أحد الكراسي في مرسمي المعلق في الدور الثالث .. تصورت ساعة معالجة هذا الحوار أنها سترته التي كان يجوب بها حقول القمح في النهارات الحارقة من صيف جنوب فرنسا فلجأت إلى فيروز مستنجدا بها ومتوحدا مع صوتها كي تلملم قدر المستطاع خيالي المبعثر في الأركان وتعيدني إلى واقعي وصوابي قبل أن يتمكن مني نزق فان جوخ وعند ذلك يبور فني وأتهم مثله بالجنون : [/align]


[align=justify]أنا يا عصفورة الشجن
مثل عينيك بلا وطن
واغتراب بي وبي فرح
كارتحال البحر بالسفن
أنا لا أرض ولا سكن
أنا عيناك هما سكني .
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-03-2009, 05:57 AM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=center]فنسنت فان جوخ
" الرجل ذو الغليون"
[/align]


[align=center][/align]

[align=justify]بقلم
مهندسة : ياسمين زكي

^^^^^^^
[/align]


[align=justify]إذا توقفنا عند مكانة "فان كوخ" في تاريخ الفن سنجدها ترجع إلى سببين يتضحا بشكل ما في لوحته "الرجل ذو الغليون" التي رسمها لنفسه بعد أن قطع آذنه و ضمد جرحه بنفسه وأطلق عليها هذا الاسم.[/align]

[align=justify]" اسم عظيمً في عالم الفن التشكيلي فهو الفنان الذي استطاع أن يحظى باحترام و تقدير وإعجاب مؤرخي و نقاد و عشاق الفن التشكيلي في كافة أرجاء العالم.. مما جعل أعماله تحتل مكاناً بارزاً ومتميزاً في متاحف العديد من الدول، و لعل أشهرها متاحف موسكو و لينجراد .. وغيرها.
بالإضافة إلى تلك الشعبية العارمة التي يتمتع بها في كافة دول أوربا وأمريكا وكذلك دول العالم الثالث التي لا توجد فيها لغة واحدة لم ينشر بها كتاب أو أكثر عن " فان جوخ" بغلاف الأفلام السينمائية والروائية والتسجيلية التي تناولت حياة هذا الفنان، و ربما هذا الشغف كان السبب الأول في استمرار نشر و استنساخ لوحاته. فمن هو هذا الفنان صاحب تلك الجماهيرية الواسعة؟ .. خلال الأسطر القادمة نحاول عرض لمحات سريعة من حياة "فان جوخ" المليئة بالأحداث و المآسي التي أثرت بلا شك في فنه وربما كانت سبباً قوياً في شهرته.
ولد "فان جوخ" في بلدة " زونديت " بهولندا عام 1853م لأب يعمل قسيساً بكنيسة البلدة، وهو الأب الذي زرع في أعماق هذا الصغير من خلال الجو الديني الصارم الذي أحاط بالأسرة مثلاً علياً ربما كانت تصطدم كثيراً جداً بالواقع طوال حياة " فان جوخ".

و عندما بلغ "فان جوخ" السادسة عشرة من عمره أصطحبه عمه إلى مدينة "لاهاي" ليعمل معه في القاعة التي يديرها والمتخصصة في بيع الأعمال الفنية سواء من الآثار القديمة أو من إنتاج الفنانين المعاصرين، وهي القاعة التي كانت تتبع مؤسسة "جوبيل" الشهيرة والتي يقع مركزها الرئيسي بباريس. و من خلال هذا العمل تعرف فان جوخ على عالم الفن وتحمس لبعض الأعمال ولبعض الفنانين، و لهذا بذل جهده في إقناع عملائه بشراء أعمال هؤلاء الفنانين وبلغ من نجاحه أن قررت المؤسسة نقله إلى لندن ليدير فرعها هناك.
و استمر هذا النجاح الذي صاحبه اهتمام " فان" بمظهره وأناقته الشخصية إلى أن أحب إحدى الفتيات وتدعي " أرسيولا " و لكنه عندما طلب منها الزواج هزأت به وصدته في خشونة شديدة مما جعله يصاب بما يشبه الهوس الديني، فبدلاً من أن يناقش العملاء عن جماليات اللوحات المعروضة بالقاعة التي يديرها أخذ يحثهم علي الدين.. مما جعل الشركة تنقله إلى باريس حيث تدهورت حالته النفسية وانطوى على نفسه وأصابته الكآبة ..و قبل أن تقرر الشركة فصله كان قد قدم استقالته عازماً على تكريس حياته للخدمة الدينية بعد أن اتجه إلى لندن ليعمل كمدرس للغة الفرنسية، و لكن جو لندن المظلم الكئيب و ذكريات جرحه العاطفي جعلت حالته النفسية تزداد سوءاً فعاد إلى هولندا حيث التحق بمعهد لاهوتي في "أمستردام" و عكف على الدراسة الجادة ستة أشهر حتى أصابه الملل وقرر أن يعمل واعظاً بين عمال المناجم والفلاحين في إحدى قري بلجيكا حيث عايش المرضى بحمي التيفود وحاول تخفيف آلام الاحتضار عليهم، وسهر مع الفقراء و الجرحى، متخطياً بذلك الحدود المرسومة له كمبعوث ديني إلى نوع من الامتزاج والتوحد الكلي، حيث يقضي أيامه ولياليه بين هؤلاء لا يأكل إلا معهم ولا يخصص الوقت الكافي لراحته ونومه .. بل و وزع عليهم ملابسه وأغطيته وأصبح يعاني من البرد والجوع إلى الحد الذي جعل مظهره يتدهور .. مما زاد من تعلق هؤلاء العمال به حتى طردته السلطات الدينية قبل أن يمر عام واحد على تسلمه لهذا العمل، و ذلك لعدم اقتناعهم بطريقته في تطبيق التعاليم المسيحية على هذا النحو.
و هو الأمر الذي زاد من أزمته النفسية حيث شعر بالفشل في كل ما أسند أليه من أعمال بجانب فشله في حبه، ولكنه قرر ألا يستسلم.. فما لبث أن كتب لأخيه " تيو " ليقول له " أنني بالرغم من كل شيء سوف أنهض ثانية .. سوف أتناول من جديد ريشتي التي تخليت عنها في أيام انكساري، و سأعود للرسم ، و الآن يبدو لي كل شيء و قد تغير" .
و منذ ذلك الحين آمن " تيو "بأخيه فان جوخ وسنح له الفرصة ليخرج أعظم الأعمال الفنية .. حيث لم ينقطع تيو طيلة السنوات العشر التالية عن بذل المعونة المالية لأخيه و تشجيعه و مساعدته بكل ما استطاع توفيره من دخله المتواضع .. و ببلوغ " فان جوخ " السابعة والعشرين من عمره التحق بأكاديمية الفنون في مدينة " انفري " حيث بدأ حياته في عالم الألوان.
عكف على رسم الفلاحين الهولنديين و عمال المناجم والبؤساء مسجلاً ما نقش في مخيلته من ذكريات في مجموعة من اللوحات الحزينة القاتمة القوية التعبير و هي المرحلة التي يطلق عليها في فنه "المرحلة الهولندية" التي امتدت ما بين عامي 1854 ، 1855 و في العام التالي رحل " فان جوخ" إلى باريس للإقامة مع أخيه في أستوديو بحي" مونمارتر" حيث كان أخوه تيو من تجار الصور المهتمين بتتبع الاتجاهات الحديثة في الفن، فقد كان مديراً لفرع إحدى المؤسسات الفنية.
هذا الفنان العبقري لم يكن يرسم كثيرا فقط ، بل كان يكتب أيضا بنفس الحرارة والتوهج كمًا هائلا من الرسائل والخواطر إلى شقيقه ( تيو ) والتي جُمعت في كتاب من ثلاثة مجلدات تضمنت آرائه في الرسم وفي النقد والمجتمع و المرأة وعن نفسه في اغلب الأحيان.

و سعد "فان جوخ" كثيراً بصحبة أخيه بعد ما قاساه من وحشة وحرمان و كذلك سعد بحياته الجديدة في باريس .. فما لبث أن تغيرت ألوانه القاتمة و حلت محلها الألوان الزاهية البراقة التي ربما عكست رؤيته للحياة في تلك الفترة، والتي اتجه فيها إلى دراسة النظريات والأساليب الفنية الجديدة و مناقشتها مع أصحابها بل وتجربتها في لوحاته، كما تعرف خلال هذه الفترة على عدد من الفنانين الشباب ومنهم " تولوزلوتريك" و " بول جو جان" .
كما تأثرت لوحاته بالرسوم اليابانية المطبوعة .. ثم ظهرت تأثيرات تجارب زملائه المعاصرين علي فنه، و بعد مضي عام آخر كان قد استوعب كل ما حوله من تجارب ليصبح مهيئاً لمرحلة ناضجة استغرقت بقية حياته..
و استمرت إقامة " فان جوخ" الأخيرة في باريس لمدة عامين إلى أن قرر فجأة في فبراير عام 1888 السفر إلى بلدة " أرل" بمقاطعة " بروفانس" في جنوب فرنسا حيث الشمس الساطعة طوال النهار والألوان المتوهجة، و عكف خلال العامين التاليين على الرسم في سعادة و حماس لدرجة أن لوحاته في تلك الفترة تشع حيوية في ألوانها و شكلها..
و مع أنه كان يرسم بأسلوب لمسات الفرشاة المتعددة الألوان إلا أن لمساته في تلك الفترة كانت أعرض وأقوي .. وقد شرح طريقته في خطاب لأخيه يقول فيه: " أنني بدلاً من محاولة نقل الطبيعة بأمانة استخدمت الألوان بحريه و دون تقيد من أجل التعبير عن نفسي تعبيراً قوياً" .
و في هذه المرحلة دعا " بول جوجان" إلى الإقامة معه وهو يحلم بإنشاء رابطة للفنانين وبأن يكون منزله هو نواة تحقيق هذا الحلم .. إلا أن وصول "جوجان"أعقبته المتاعب، فالمناقشات احتدمت والخلاف في الرأي اتسع والصخب الذي يثيره "جوجان" أينما حل أدي إلى توتر أعصاب " فان جوخ" حتى كان الانفجار عندما سخر " جوجان" من فكرة إنشاء رابطة للفنانين وعندئذ قذف " فان جوخ" محتويات كأسه من النبيذ في وجه "جوجان" ثم أغمى عليه، فحمله "جوجان" من المقهى إلى المنزل وأرقده في الفراش، و في الصباح ندم "فان جوخ" و طلب من زميله الصفح، ولكنهما ما لبثا أن عادا إلى الشجار بعد منتصف الليل، وتطور غضب " فان جوخ" لدرجة جعلته يخرج موس الحلاقة و يشهره في وجه " جوجان" بل و جرى وراءه في الشوارع محاولاً قتله، ولكنه عاد إلى بيته بعد أن أفاق و هو يشعر بحالة تمزق عنيف.
و رحل "جوجان" تاركاً " فان جوخ" التي ظلت حالات الهياج الجنوني تعاوده من حين لآخر حتى قام في إحداها بقطع آذنه و ربط رأسه المصاب ثم قدم الأذن المقطوعة في لفافة إلى محبوبته التي طلبت منه أذنه خلال إحدى مداعباتها له ، وعندما عاد إلي بيته أغمي عليه و لم يفق إلا في المستشفي، و عندما استرد صحته طاردته أنظار أهل البلدة و صيحات أطفالها.. فانهارت أعصابه و لم يجد أخوه بداً من نقله إلى مستشفي للأمراض العقلية بالقرب من " أرل"، وهي المستشفي التي مكث فيها عام، و سمح له بالرسم فيها فظهر في لوحاته بهذه المرحلة شيء من عنف نوبات الصرع التي تعرض لها.. و عندما نجح أخوه في بيع إحدى لوحاته بمبلغ 400 فرنك .. اقترح أن يستخدم هذا المبلغ في الاستشفاء بمصحة خاصة قرب باريس يشرف عليها طبيب يدعي "دكتور جاشيت" و هو من هواة الفن، و قد أمضي هذا الطبيب أوقاتاً طويلة في صحبته، و لكن نوبات الصرع راحت تتوالى بانتظام وسئم جوخ الحياة.. فخرج إلى حقل مجاور وأطلق على نفسه الرصاص و لكنه لم يمت على الفور حيث نقله " تيو " إلى المستشفي التي مات بها بعد يومين وهو لم يتجاوز السابعة والثلاثين من عمره بعد أن رسم أكثر من 700 لوحة وحوالي 1000 رسمة .
مات معدما، هزيلا، نحيلا، مهووسا، بعد أن طارده المرض وقذف به إلى مصحة عقلية، مات فان كوخ ليبدأ العالم تذكره وكتابة اسمه في قائمة الخالدين بأعمالهم .. الآن لوحاته لا تقدر بملايين الدولارات .. وهو كان يعيش أياما بأكملها على رغيف خبز واحد .. !
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-03-2009, 07:11 AM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=center][/align]

[align=center]فنسنت فان كوخ [/align]



[align=center]أعداد أديسون هيدو[/align]

[align=justify]اسم عظيمً في عالم الفن التشكيلي , فهو الفنان الذي استطاع أن يحظى باحترام و تقدير وإعجاب مؤرخي و نقاد و عشاق الفن التشكيلي في كافة أرجاء العالم.. مما جعل أعماله تحتل مكاناً بارزاً ومتميزاً في متاحف العديد من الدول، و لعل أشهرها متاحف موسكو و لينجراد .. وغيرها.
بالإضافة إلى تلك الشعبية العارمة التي يتمتع بها في كافة دول أوربا وأمريكا وكذلك دول العالم الثالث التي لا توجد فيها لغة واحدة لم ينشر بها كتاب أو أكثر عن ' فان جوخ' بغلاف الأفلام السينمائية والروائية والتسجيلية التي تناولت حياة هذا الفنان، و ربما هذا الشغف كان السبب الأول في استمرار نشر و استنساخ لوحاته. فمن هو هذا الفنان صاحب تلك الجماهيرية الواسعة؟ .. خلال الأسطر القادمة نحاول عرض لمحات سريعة من حياة 'فان جوخ' المليئة بالأحداث و المآسي التي أثرت بلا شك في فنه وربما كانت سبباً قوياً في شهرته.
ولد 'فان جوخ' في بلدة ' زونديت ' بهولندا عام 1853م لأب يعمل قسيساً بكنيسة البلدة، وهو الأب الذي زرع في أعماق هذا الصغير من خلال الجو الديني الصارم الذي أحاط بالأسرة مثلاً علياً ربما كانت تصطدم كثيراً جداً بالواقع طوال حياة ' فان جوخ'.

و عندما بلغ 'فان جوخ' السادسة عشرة من عمره أصطحبه عمه إلى مدينة 'لاهاي' ليعمل معه في القاعة التي يديرها والمتخصصة في بيع الأعمال الفنية سواء من الآثار القديمة أو من إنتاج الفنانين المعاصرين، وهي القاعة التي كانت تتبع مؤسسة 'جوبيل' الشهيرة والتي يقع مركزها الرئيسي بباريس. و من خلال هذا العمل تعرف فان جوخ على عالم الفن وتحمس لبعض الأعمال ولبعض الفنانين، و لهذا بذل جهده في إقناع عملائه بشراء أعمال هؤلاء الفنانين وبلغ من نجاحه أن قررت المؤسسة نقله إلى لندن ليدير فرعها هناك.
و استمر هذا النجاح الذي صاحبه اهتمام ' فان' بمظهره وأناقته الشخصية إلى أن أحب إحدى الفتيات وتدعي ' أرسيولا ' و لكنه عندما طلب منها الزواج هزأت به وصدته في خشونة شديدة مما جعله يصاب بما يشبه الهوس الديني، فبدلاً من أن يناقش العملاء عن جماليات اللوحات المعروضة بالقاعة التي يديرها أخذ يحثهم علي الدين.. مما جعل الشركة تنقله إلى باريس حيث تدهورت حالته النفسية وانطوى على نفسه وأصابته الكآبة ..و قبل أن تقرر الشركة فصله كان قد قدم استقالته عازماً على تكريس حياته للخدمة الدينية بعد أن اتجه إلى لندن ليعمل كمدرس للغة الفرنسية، و لكن جو لندن المظلم الكئيب و ذكريات جرحه العاطفي جعلت حالته النفسية تزداد سوءاً فعاد إلى هولندا حيث التحق بمعهد لاهوتي في 'أمستردام' و عكف على الدراسة الجادة ستة أشهر حتى أصابه الملل وقرر أن يعمل واعظاً بين عمال المناجم والفلاحين في إحدى قري بلجيكا حيث عايش المرضى بحمي التيفود وحاول تخفيف آلام الاحتضار عليهم، وسهر مع الفقراء و الجرحى، متخطياً بذلك الحدود المرسومة له كمبعوث ديني إلى نوع من الامتزاج والتوحد الكلي، حيث يقضي أيامه ولياليه بين هؤلاء لا يأكل إلا معهم ولا يخصص الوقت الكافي لراحته ونومه .. بل و وزع عليهم ملابسه وأغطيته وأصبح يعاني من البرد والجوع إلى الحد الذي جعل مظهره يتدهور .. مما زاد من تعلق هؤلاء العمال به حتى طردته السلطات الدينية قبل أن يمر عام واحد على تسلمه لهذا العمل، و ذلك لعدم اقتناعهم بطريقته في تطبيق التعاليم المسيحية على هذا النحو.
و هو الأمر الذي زاد من أزمته النفسية حيث شعر بالفشل في كل ما أسند أليه من أعمال بجانب فشله في حبه، ولكنه قرر ألا يستسلم.. فما لبث أن كتب لأخيه ' تيو ' ليقول له ' أنني بالرغم من كل شيء سوف أنهض ثانية .. سوف أتناول من جديد ريشتي التي تخليت عنها في أيام انكساري، و سأعود للرسم ، و الآن يبدو لي كل شيء و قد تغير' .
و منذ ذلك الحين آمن ' تيو 'بأخيه فان جوخ وسنح له الفرصة ليخرج أعظم الأعمال الفنية .. حيث لم ينقطع تيو طيلة السنوات العشر التالية عن بذل المعونة المالية لأخيه و تشجيعه و مساعدته بكل ما استطاع توفيره من دخله المتواضع .. و ببلوغ ' فان جوخ ' السابعة والعشرين من عمره التحق بأكاديمية الفنون في مدينة ' انفري ' حيث بدأ حياته في عالم الألوان.
عكف على رسم الفلاحين الهولنديين و عمال المناجم والبؤساء مسجلاً ما نقش في مخيلته من ذكريات في مجموعة من اللوحات الحزينة القاتمة القوية التعبير و هي المرحلة التي يطلق عليها في فنه 'المرحلة الهولندية' التي امتدت ما بين عامي 1854 ، 1855 و في العام التالي رحل ' فان جوخ' إلى باريس للإقامة مع أخيه في أستوديو بحي' مونمارتر' حيث كان أخوه تيو من تجار الصور المهتمين بتتبع الاتجاهات الحديثة في الفن، فقد كان مديراً لفرع إحدى المؤسسات الفنية.
هذا الفنان العبقري لم يكن يرسم كثيرا فقط ، بل كان يكتب أيضا بنفس الحرارة والتوهج كمًا هائلا من الرسائل والخواطر إلى شقيقه ( تيو ) والتي جُمعت في كتاب من ثلاثة مجلدات تضمنت آرائه في الرسم وفي النقد والمجتمع و المرأة وعن نفسه في اغلب الأحيان.

و سعد 'فان جوخ' كثيراً بصحبة أخيه بعد ما قاساه من وحشة وحرمان و كذلك سعد بحياته الجديدة في باريس .. فما لبث أن تغيرت ألوانه القاتمة و حلت محلها الألوان الزاهية البراقة التي ربما عكست رؤيته للحياة في تلك الفترة، والتي اتجه فيها إلى دراسة النظريات والأساليب الفنية الجديدة و مناقشتها مع أصحابها بل وتجربتها في لوحاته، كما تعرف خلال هذه الفترة على عدد من الفنانين الشباب ومنهم ' تولوزلوتريك' و ' بول جو جان' .
كما تأثرت لوحاته بالرسوم اليابانية المطبوعة .. ثم ظهرت تأثيرات تجارب زملائه المعاصرين علي فنه، و بعد مضي عام آخر كان قد استوعب كل ما حوله من تجارب ليصبح مهيئاً لمرحلة ناضجة استغرقت بقية حياته..
و استمرت إقامة ' فان جوخ' الأخيرة في باريس لمدة عامين إلى أن قرر فجأة في فبراير عام 1888 السفر إلى بلدة ' أرل' بمقاطعة ' بروفانس' في جنوب فرنسا حيث الشمس الساطعة طوال النهار والألوان المتوهجة، و عكف خلال العامين التاليين على الرسم في سعادة و حماس لدرجة أن لوحاته في تلك الفترة تشع حيوية في ألوانها و شكلها..
و مع أنه كان يرسم بأسلوب لمسات الفرشاة المتعددة الألوان إلا أن لمساته في تلك الفترة كانت أعرض وأقوي .. وقد شرح طريقته في خطاب لأخيه يقول فيه: ' أنني بدلاً من محاولة نقل الطبيعة بأمانة استخدمت الألوان بحريه و دون تقيد من أجل التعبير عن نفسي تعبيراً قوياً' .
و في هذه المرحلة دعا ' بول جوجان' إلى الإقامة معه وهو يحلم بإنشاء رابطة للفنانين وبأن يكون منزله هو نواة تحقيق هذا الحلم .. إلا أن وصول 'جوجان'أعقبته المتاعب، فالمناقشات احتدمت والخلاف في الرأي اتسع والصخب الذي يثيره 'جوجان' أينما حل أدي إلى توتر أعصاب ' فان جوخ' حتى كان الانفجار عندما سخر ' جوجان' من فكرة إنشاء رابطة للفنانين وعندئذ قذف ' فان جوخ' محتويات كأسه من النبيذ في وجه 'جوجان' ثم أغمى عليه، فحمله 'جوجان' من المقهى إلى المنزل وأرقده في الفراش، و في الصباح ندم 'فان جوخ' و طلب من زميله الصفح، ولكنهما ما لبثا أن عادا إلى الشجار بعد منتصف الليل، وتطور غضب ' فان جوخ' لدرجة جعلته يخرج موس الحلاقة و يشهره في وجه ' جوجان' بل و جرى وراءه في الشوارع محاولاً قتله، ولكنه عاد إلى بيته بعد أن أفاق و هو يشعر بحالة تمزق عنيف.
و رحل 'جوجان' تاركاً ' فان جوخ' التي ظلت حالات الهياج الجنوني تعاوده من حين لآخر حتى قام في إحداها بقطع آذنه و ربط رأسه المصاب ثم قدم الأذن المقطوعة في لفافة إلى محبوبته التي طلبت منه أذنه خلال إحدى مداعباتها له ، وعندما عاد إلي بيته أغمي عليه و لم يفق إلا في المستشفي، و عندما استرد صحته طاردته أنظار أهل البلدة و صيحات أطفالها.. فانهارت أعصابه و لم يجد أخوه بداً من نقله إلى مستشفي للأمراض العقلية بالقرب من ' أرل'، وهي المستشفي التي مكث فيها عام، و سمح له بالرسم فيها فظهر في لوحاته بهذه المرحلة شيء من عنف نوبات الصرع التي تعرض لها.. و عندما نجح أخوه في بيع إحدى لوحاته بمبلغ 400 فرنك .. اقترح أن يستخدم هذا المبلغ في الاستشفاء بمصحة خاصة قرب باريس يشرف عليها طبيب يدعي 'دكتور جاشيت' و هو من هواة الفن، و قد أمضي هذا الطبيب أوقاتاً طويلة في صحبته، و لكن نوبات الصرع راحت تتوالى بانتظام وسئم جوخ الحياة.. فخرج إلى حقل مجاور وأطلق على نفسه الرصاص و لكنه لم يمت على الفور حيث نقله ' تيو ' إلى المستشفي التي مات بها بعد يومين وهو لم يتجاوز السابعة والثلاثين من عمره بعد أن رسم أكثر من 700 لوحة وحوالي 1000 رسمة .
مات معدما، هزيلا، نحيلا، مهووسا، بعد أن طارده المرض وقذف به إلى مصحة عقلية، مات فان كوخ ليبدأ العالم تذكره وكتابة اسمه في قائمة الخالدين بأعمالهم .. الآن لوحاته لا تقدر بملايين الدولارات .. وهو كان يعيش أياما بأكملها على رغيف خبز واحد .. !


[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-03-2009, 08:13 AM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=center]فان كوخ [/align]

[align=justify][/align]
[align=justify]محمد المرزوق[/align]
20 يونيو 2007

[align=justify]تمكن فان كوخ من إيصال رؤيته الفنيه إلى الاَخرين ربما طغى الشعور بالشفقه عليه اكتر من رؤيه ضربات فرشاته القويه و ربما الجنون , أو الفقر, أو الهوس الديني أما المعاناة و قوة الشعور بالحياة بالحب و مرارة الألم فقد بلغ بها فان كوخ حد الإنتحار في مشهد لا يملك من يراه إلا أن يتقبل علاقة الفن بالحنون كمخرج ساذج بينما الحقيقة التي تلامس الاَفاق بأناملها و تداعب الأعشاب تعشق الوجود و تشير إلى جمال الحياة الأزلي ذرة ذره قد تكون صوفية متأخرة لمجنون أوروبي لم يترك موضوع في السماء لم يلامسه بأنامله ……..لقد مر من هنا فان كوخ ….. داعب البحر قطره قطرة مرغ فرشاته في رمال الصحراء و طالت فرشاته كل شيء في السماء “(مسح النجمة وضع الهواء على موائدنا و نام) محمود درويش” لذلك لم يكن إنتحاره إلا إزالة ضربه من ضربات الفرشاة و لم تكن اذنه غير نقطه من فرشاه صغيره عاملها كما يعالج اللون على القماش أما النوبات العصبية فلم تكن سوى الوحي الذي وضع حداً لا نهائياً لفرشاته لقد أكد على ذلك اطلق النار على نفسه و ذهب إلى المقهى ليشرب كأسه الأخيرة و يموت بعد يومين في لوحه درامية لا تنتهي. و أخيراً هل هنالك أحد يظن أن فنسنت بعد كل هذه السنين سيغير عشقه الأزلي أو ضربات فرشاته المؤثرة. كتب فنسنت لأخيه يقول هأنذا منذ أكثر من خمس سنوات و أنا اكاذ اكون بلا عمل شريداً … على ان الأمر الوحيد الذي يشغل بالي هو كيف استطيع خدمة العالم أفلا يمكن ان اكون نافعا على وجة من الوجوه … كتب مرة اخرى … انا سوف انهض ثانية سأعود إلى الرسم … ظهرت أولى لوحات فنسنت فان كوخ في اواخر 1880م بعد عشر سنوات من ظهور الحركة التأثيرية – التي اهتمت بالطبيعة و الضوء و تحليل الألوان و نقل الاحاسيس البصرية و قد ترتب على رفض مواضيع الرسم السابقة رفض الأسس التي تقوم عليها صياغة تلك الصور ” طمس الخطوط ” فاحتلت الالوان المركز الأساسي لصياغة الأشكال بناءا على الضوء و انعكاساته و درجات الظلال و قد ترتب على هذا الاسلوب ان الفنان لم يعد يحاول إخفاء اثار الفرشاة على اللوحة و اعتبرت عنصرا جماليا و ظهرت كوسيلة جوهريه من وسائل التعبير الفني عن فان كوخ الذي كتب إلى اخيه موضحا ذلك يقول … إنني بدلا من محاوله نقل ما اراه اممامي نقلا امينا استعمل اللون اعتسافا دون تقيد بالطبيعة من أجل التعبير عن نفسي تعبيرا قويا . الحقيقة الوحيدة هي ان نجعل رسوماتنا تتحدث … فما هي قدرة رسومات فان جوخ على الحياة ؟
فالفن الذي لا يستطيع الحفاظ على نفس التعبير فقد وظيفته و بالتالي يكون فن بلا حياة أو فناً ميت
عاش فنسنت من 1853- 1890م 37سنه اكمل أكثر من 800 لوحه في اخر خمس سنوات من حياته و ظهرت اولى لوحاته في 1879م في 1885درس في اكاديمية للفنون “انتفيرب”, انتقل إلى باريس في 1886م حتى 1888و تسمى فترة باريس ترك باريس إلى ارل في 1888م و في أكتوبر من نفس العام التقى بغوغان في 1890م انتقل إلى مصحة الدكتور غاشيه قرب باريس و أطلق النار على نفسه في 27يوليو و توفي بعد يومين ترك ما يقارب 1600لوحة و اكثر من 700 رسالة
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-03-2009, 08:39 AM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
وليد محمد الشبيبـي
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد محمد الشبيبـي
 

 

 
إحصائية العضو







وليد محمد الشبيبـي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد محمد الشبيبـي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى وليد محمد الشبيبـي

افتراضي رد: لوحة وفنان (حقول القمح والغربان) لفنسنت فان كوخ (1853 - 1890))

[align=center]غوغان و فان كوخ
في ( البيت الأصفر ) !
[/align]


[align=center]ترجمة : عادل العامل[/align]

[align=center][/align]

[align=justify]في أواخر خريف عام 1888 ، قضَّى بول غوغان و فنسنت فان كوخ أكثر من شهرين بقليل يعيشان و يعملان معاً. و إنها لأعجوبةٌ أنهما استمرا كل هذه المدة ، كما جاء في عرض مايكل بروجَر هذا لكتاب مارتن غَيفورد (البيت الأصفر). و لقد كوَّنا ثنائياً غريباً جداً ، حتى بالنسبة لفنانين. فقد كان غوغان يبلغ من العمر 40 عاماً و فان كوخ 35 عاماً حين تشاطرا العيش في ( البيت الأصفر ) ، و هو مسكن صغير يتسم بالبساطة و الاقتصاد في ساحة متواضعة الحال في أرليس ، و هي مدينة كانت في ما مضى عاصمة الامبراطورية الرومانية الغربية لكنها ألت إلى وضعٍ صعب منذ ذلك الحين. و كان غوغان يتمتع آنذاك بسمعة طليعية صغيرة و يحمل رأياً أكبر عن نفسه ؛ أما فان كوخ ، فكان غير معروف و يشعر بأنه عديم الشأن ، أو ، لنقل ، صبي صنعة في كل شيء.

وكان قد جمع الرجلين معاً الأخ الأكبر لفان كوخ ، ثيو ، الذي كان تاجر غوغان في باريس و مصدر المال الوحيد لأخيه فنسنت. إن لعيشهما معاً فوائد كثيرة : فهكذا يكون باستطاعة غوغان أن يُبقي عينه على فنسنت المضطرب نيابةً عن أخيه ، ويتشاطر الفنانان المفلسان النفقات، ويكوِّنان معاً" ستوديو الجنوب " ، و هي جماعة فنية شبه رهبانية. أما (البيت الأصفر)، الذي تحمَّس له فنسنت ، فسيكون بيت " فنانين " ، لكن من دون تأثير.
كان ذلك كله أمراً جيداً جداً ، باستثناء أن شخصيتيهما كانتا متغايرتين أكثر مما كانتا متكاملتين. و قصة علاقتهما هذه و تحطم آمالهما التراجيدي هي موضوع هذا الكتاب العميق الغور الذي أصدره مؤخراً مارتن غَيفورد.
كان ( البيت الأصفر ) ، المليء بالزوايا غير المنتظمة، والمبعثرباللوحات، لا يكاد يكفي في مساحته شخصيتي ساكنَيه الكبيرين. فكان الرسامان يعيشان في جوٍ خانق من دخان التبغ ، و الكحول و الدهان ، خاصةً حين يكون الطقس سيئاً ، و هما يقيمان ، و يأكلان و يعملان معاً في غرفة بسعة 15 قدماً عرضاً و 24 قدماً طولاً.
وبصرف النظر عن حالات خروجهما إلى دور المتعة المحلية ـ التي كانا يسميانها " الرحلات الصحية " ــ و الزيارات العَرَضية من أصحابهما ، فإن الاثنين نادراً ما كانا يبقيان على انفراد. فكان هناك على الدوام ما سيتحول إلى متاعب. و كان غوغان يشعر بذلك أيضاً : " فبين مخلوقين مثلنا ، واحدٍ بركان كامن، و الآخر يغلي داخلياً ، هناك نوع ما من الصراع في حالة تحضير. "
فلا أحد من الرجلين كان زميلَ منزل سهل لكن فنسنت بوجهٍ خاص كان صعباً. فتجده سيعمل باهتياج ، و يتحدث من دون انقطاع ، و يشرب بإفراط : " و إذا ما أصبحت العاصفة في الداخل عالية جداً ، تناولتُ كأساً لأدوِّخ نفسي " ، كما قال. و غالباً ما كان غوغان نفسه يحس بالدوخة بفعل هذا الوجود المتوتر ، و كانت أعصابه " تنشدُّ إلى حدٍ يخمد معه كل الدفء الإنساني."
و لفترة قصيرة من الوقت بدا أن أملهما في أنهما يمكن أن يشجع الواحد منهما الآخر فنياً في طريقه إلى التحقق. فقد كانا يرسمان كل ما في متناولهما من أشياء ــ مشاهد في أيرلس ، البيت ، قطع أثاث ، الساحة في الخارج ، الواحد منهما للآخر ، و بينما كان فنسنت معجباً بكل شيء ينتجه غوغان تقريباً ، كان الرجل الأكبر سناً أكثر اقتصاداً بإطرائه ، و يعلّق بشكل لاذع بأن فان كوخ يحتاج " لأن ينتبه جيداً لبقع الطلاء ".
إن مارتن غَيفورد يرسم ، في كتابه هذا ، على نحوٍ ماهر كيف أن الاختلافات في المزاج سرعان ما أصبحت مثيرة للخلاف ، و يتنقل في سرده من تاريخ الفن إلى الإثارات السايكولوجية. ففي الوقت الذي كان فيه غوغان عالقاً في الجنوب ، كانت لوحاته قد بدأت تباع في باريس و اسمه يجتذب اهتماماً كبيراً. و قد وجد نفسه بعيداً عن العمل ، مهجوراً مع رجلٍ كان انحلاله الذهني آخذاً في الظهور للعيان آنذاك. و انتقلت مشاكسة غوغان المتزايدة إلى فان كوخ و زادت من مخاوف الرجل الآخر ، ليس غير.
و في كانون الأول وحده ، رسم فان كوخ 25 لوحة ، و كان منهكاً ، و في الغالب ثملاً ، و راح يصبح على نحوٍ متزايد مخبولاً و مخيفاً إلى حد أن غوغان أخذ يفكر بالتخلي عنه. و قبل سنوات ، في هولندا ، كان فان كوخ قد تساءل يوماً : " هل بقاء المرء وحيداً يُعدّ حياةٌ حقاً ؟ " و كان قد توصل إلى أنه ليس هكذا و أرعبه ذلك الاحتمال.
و حلَّت الأزمة يوم 23 كانون الأول حين قطع فان كوخ جزءاً من أذنه اليسرى. و قد لف ذلك الجزء المروع بجريدة و قدمه إلى عاهرة تدعى راشيل في ماخور قريب ؛ و ما أن فتحت الفتاة المسكينة هذه الهدية غير المتوقَّعة حتى أُغميَ عليها ، بطبيعة الحال.
إن رواية مارتن غَيفورد لسلسلة الأحداث الكاملة مؤلمة بوجهٍ خاص ، و هو يعطي تفسيراً مُقنعاً للأسباب المعقدة وراء هجوم الفنان على نفسه : اكتئاب اهتواسي مع مزيج من هوسٍ ديني و شعور شخصي بالذنب لتخليه عن مومسٍ تائبة كان قد عاش معها سابقاً في هولندا. و قد غادر غوغان نفسه أرليس في يوم عيد الميلاد و لم يرَ الفنانان أحدهما الآخر مرةً أخرى أبداً.
إنها لقصةٌ حزينة ، حزينة ، لكن و كما يذكِّرنا هذا الكتاب الملهم و المؤثر ، فإن السبيل إلى هذه التراجيديا كان موثَّقاً في سلسلة من اللوحات التي أصبحت من بين الأكثر شهرةً في الفن الغربي.
عن / Telegraph
[/align]


[align=justify] جريدة المدى [/align]







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط