رحم الله المعتمد بن عباد
إضافة إلى كل ما تفضلت بتعداده من صفاته فلا ننسى أنه كان عاشقا متيما وزوجاً وفيا ، أحب الجارية اعتماد الرميكية وشغف بها ، ثم تزوجها ليظل وفياً لها حتى مماته ، وقد ماتت أيضاًَ في شظفِ العيش بعد زوال الملك.
يروى أنها في قصر الملك اشتهت أن تسير ثانيةً على الطين حافيةً لتسترجع ذكريات الصبا ، فأمر بأن يعجن لها طين من نوع خاص حيث عجن المسك والكافور بماء الورد لتطأه اعتماد وبناتها.
لعل هذا ما أثار شجنه في الأسر عندما دخلت عليه بناته زائراتٍ في هيئة رثة فقال من ضمن الأبيات التي أوردناها أعلاه:
يطأن في الترب والأقدام حافيـة=كأنها لم تطـأ مسكـاً وكافـورا
الغريب في الأمر أخي عبدالهادي أن من يكلف من الملوك بزوجةٍ واحدة يزول ملكه 
هكذا كان حال المعتمد
ومن بعده آخر ملوك الأندلس (أبو عبدالله الصغير)
ولكننا نترك ذلك الآن فشرحه نطول لنقف مع المعتمد عاشقاً إذ يقول:
[poem=font="simplified arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أَنا في الحُبِّ مُغرَمٌ مُستَنيلُ= كُلَّ نَيلٍ أَنالُـهُ لـي قَليـلُ
لي جُثمانُ مَن يَظُنُّ صَحيحاً =وَفُؤادي مِنَ الغَـرامِ عَليـلُ
ليَ ذِهنٌ مِثلَ الحُسامِ صَقيلُ=هُوَ مِن كَثرَةِ التَجَنّي فَليـلُ[/poem]
[align=right]* وهنا نشنف الآذان بجمالية فريدة في الصورة والإيقاع[/align]
[poem=font="simplified arabic,6,deeppink,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
غُصنٌ مِن التِبرِ فَوقَهُ وَرَقُ= كَأَنَّهُ الصُبحُ تَحتَـهُ شَفَـقُ
يا أَبدَعَ الناسِ في مَحاسِنِهِ= رِقَّ عَلى مَن أَذابَهُ ألأرَقُ
مَدَدتُ كَفّي رَجاءَ رأفَتِكُـم= لا تَترِكوني يَنالُني الغَرَقُ
بَحرُ دُموعي مُغرِقٌ جَسَدي =تَدارَكوا مُهجَتي وَبي رَمَقُ[/poem]
[align=right]ويقول معرضا باسم الحبيبة (اعتماد)[/align]
[poem=font="simplified arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أَغائِبَةَ الشَخـصِ عَـن ناظِـري= وَحاضِـرَةً فـي صَميـمِ الفُـؤادِ
عَلَيـكِ السَـلامُ بِقَـدرِ الشُجـون= وَدَمـع الشُـؤونِ وَقَـدرِ السُهـادِ
تملكـتِ مِنّـي صَعـبَ المَرامـي=وَصادَفـتِ ودّي سَهـلَ القـيـادِ
مُـراديَ لُقيـاكِ فـي كُـلِّ حيـن= فَيالَيـتَ أَنّـي أَعطـى مُــرادي
أَقيمـي عَلـى العهـدِ مـا بَينَنـا=وَلا تَستَحيلـي لِـطـولِ البِـعـادِ
دسَستُ اِسمَكِ الحُلوَ في طيّ شِعري= وَألّفـتُ فيـهِ حُـروفَ اِعتِـمـادِ[/poem]
[align=center]وهنا..يترنم المعتمد على الطويل مجيدا الوصف في أبياتٍ قلائل لا تسابقها قصائد الفحول[/align]
[poem=font="simplified arabic,6,deeppink,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
يَطولُ عَلَيَّ الدَهرُ إِن لَم ألاقِهـا= وَيَقصُرُ إِن لاقَيتُها أَطوَلُ الدَهرِ
لَها غُرَّةٌ كالبَـدرِ عِنـدَ تَمامِـهِ= وَصَدغا عَبيرٍ نَمَّقا صَفحَةَ البَدرِ
وَقَدٌّ كَمِثلِ الغُصنِ مالَت بِهِ الصَبا =يَكادُ لِفَرطِ اللينِ يَنقَدُّ في الخَصرِ
وَمَشيٌ كَما جاءَت تَهادى غَمامَة = وَلَفظٌ كَما اِنحَلَّ النِظامُ عَنِ الدُرّ[/poem]
[align=center]وهنا...نكادُ نسمع وجيب قلب المعتمد وهو يتغنى على بحر الطويل:[/align][poem=font="simplified arabic,6,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
يُنـادونَ قَلبـي وَالغَـرامُ يُجيـبُ =وَلِلقَلبِ في حيـن النِـداءِ وَجيـبُ
مَشوقٌ دَعاهُ الشَوقُ وَالوَجدُ وَالهَوى=يُجيبُ نِداءَ الحُـبِّ وَهـوَ نَجيـبُ
يُقاسي فُؤادي الوَجدَ وَالحُبَّ واصِلٌ=فَكَيـفَ تَـراهُ إِن جَفـاهُ حَبيـبُ
إِذا أخَطأَ الأَحبابُ تَرتيبَ حالِهِـم= فَـإِنَّ فُـؤادي دائمـا لَيُصـيـبُ
عَليـمٌ بِأَسـرار الغَـرامِ لأَنَّــهُ=بَصيرٌ بِـأدواء الحِسـانِ طَبيـبُ
يُواصِلُني سِرّا وَيُصـرِمُ ظاهِـراً= وَذَلِـكَ مِـن أَفعالِهِـنَّ عَجـيـبُ[/poem]