منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 24-01-2008, 12:39 AM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل


افتراضي مشاركة: كتاب الشهر(1)-شرح المنظومة البيقونية في علم الحديث للشيخ العثيمين-رحمه الله-

[align=right]ثم قال المؤلف رحمه الله‏:‏
عَزِيزٌ مَروي اثنيِن أو ثلاثه ** مشهورٌ مروي فوق ما ثلاثه
ذكر المؤلف في هذا البيت قسمين من أقسام الحديث وهما‏:‏ العزيز والمشهور، وبهما يتم التاسع والعاشر من أقسام الحديث التي في النظم‏.‏
العزيز في اللغة‏:‏ مأخوذ من عزَّ إذا قوي، وله معاني أُخرى، منها القوة، والغلبة، والامتناع، لكن الذي يهمنا في باب المصطلح هو المعنى الأول وهو القوة‏.‏
أما في الاصطلاح فهو‏:‏ ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى أن يصل إلى منتهى السند‏.‏
والمؤلف هنا لم يشترط أن يكون مرفوعاً، فيشمل المرفوع، والموقوف، والمقطوع، لأنه قال ‏(‏مروي اثنين‏)‏ ولم يقل ‏(‏مروي اثنين مرفوعاً‏)‏، ولهذا فإنه لا يشترط في العزيز أن يكون مرفوعاً‏.‏
ووجه تسميته عزيزاً‏:‏ لأنه قوي برواية الثاني، وكلما كثُرَ المخبرون ازداد الحديث أو الخبر قوة، فإنه لو أخبرك ثقة بخبر، ثم جاء ثقة آخر فأخبرك بنفس الخبر، ثم جاءك ثالث، ثم رابع، فأخبروك بالخبر، لكان هذا الخبر يزداد قوة بازدياد المخبر به‏.‏
وقوله ‏(‏أو ثلاثة‏)‏‏.‏
‏(‏أو‏)‏ للتنويع، ومن حيث الصيغة يحتمل أن تكون للخلاف لكنه لما قال فيما بعد ‏(‏مشهور مروي فوق ما ثلاثة‏)‏ عرفنا أن ‏(‏أو‏)‏ هنا للتنويع يعني أن العزيز هو ما رواه اثنان عن اثنين إلى آخره، أو ما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى آخره‏.‏ فما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهى السند يعتبر - في رأي المؤلف - عزيزاً لأنه قوي بالطريقين الاخرين‏.‏
ولكن المشهور عند المتأخرين‏:‏ أن العزيز هو‏:‏ ما رواه اثنان فقط‏.‏
وأن المشهور هو‏:‏ ما رواه ثلاثة فأكثر، وعلى هذا فيكون قول المؤلف ‏(‏أو ثلاثة‏)‏ مرجوحاً، والصواب أن العزيز هو‏:‏ ما رواه اثنان فقط من أول السند إلى آخره‏.‏
أما لو رواه اثنان عن واحد عن اثنين عن اثنين إلى منتهاه فإنه لا يسمى عزيزاً، لأنه اختل شرط، في طبقة من الطبقات، وإذا اختل شرط ولو في طبقة من الطبقات اختل المشروط‏.‏
وهل العزيز شرطٌ للصحيح‏؟‏
نقول‏:‏ إن العزيز ليس شرطاً للصحيح‏.‏
وقال بعض العلماء‏:‏ بل إنه شرط للصحيح‏.‏
قالوا‏:‏ لأن الشهادة لا تقبل إلا من اثنين، ولا شك أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أعظم مشهود به، ولهذا فإن من كذب على النبي صلى الله عليه وسلّم متعمداً فليتبوأ مقعده من النار‏.‏
ولكن قد سبق لنا في كلام المؤلف أن هذا ليس بشرط وهو في قوله ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏ ما اتصل إسناده ولم يُشذ أو يُعل‏)‏ ولم يذكر اشتراط أن يكون عزيزاً‏.‏
ويُجاب عن قول من قال‏:‏ بأن الشهادة لا تُقبل إلا باثنين‏.‏
بأن هذا خبٌر، وليس بشهادة، والخبر يكفي فيه الواحد، بدليل أن المؤذن يؤذن، ويفطر الناس على أذانه، مع أنه واحد، لأن هذا خبر ديني يكفي فيه الواحد، ويدلُّ لهذا‏:‏ أن العلماء اتفقوا على قبول حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يقول‏:‏ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى‏.‏‏.‏‏.‏»‏.‏ وهذا الحديث في ثلاث طبقات لم يُرو إلا عن واحد واحد، فدل ذلك على أنه ليس من شرط الصحيح أن يكون مروي اثنين فأكثر‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏مشهور مروي فوق ما ثلاثة‏)‏‏.‏
هذا رأي المؤلف، وعلى القول الراجح نقول‏:‏ مشهور مروي فوق ما اثنين، فالمشهور على كلام المؤلف هو ما رواه أربعة فصاعداً، وعلى القول الصحيح هو‏:‏ ما رواه ثلاثة فصاعداً، ولم يصل إلى حد التواتر‏.‏
والمشهور يُطلق على معنيين هما‏:‏
ما اشتهر بين الناس‏.‏
ما اصطلح على تسميته مشهوراً‏.‏
أما ما اشتهر بين الناس فإنه أيضاً على نوعين‏:‏
‏(‏أ‏)‏ ما اشتهر عند العامة‏.‏
‏(‏ب‏)‏ ما اشتهر عند أهل العلم‏.‏
فأما ما اشتهر عند العامة‏:‏ فلا حكم له؛ لأنه قد يشتهر عند العامة بعض الأحاديث الموضوعة فهذا لا عبرة به، ولا أثر لاشتهاره عند العامة، لأن العامة ليسوا أهلاً للقبول أو الرد، حتى نقول إن ما اشتهر عندهم مقبول، ولهذا نجد كثيراً من الأحاديث المشتهرة عند العامة قد ألَّف العلماء فيها مؤلفات مثل كتاب ‏(‏تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث‏)‏‏.‏
ومما اشتهر من الأحاديث عندهم ‏(‏خير الأسماء ما حِّمد وعُبِّد‏)‏ وهذا مشتهر عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث لا أصل له، ولم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم، بل قال النبي صلى الله عليه وسلّم «أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن»
ومثله ‏(‏حب الوطن من الإيمان‏)‏ وهو مشهور عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث موضوع مكذوب، بل المعنى أيضاً غير صحيح بل حب الوطن من التعصب‏.‏
ومثله حديث ‏(‏يوم صومكم يوم نحركم‏)‏ وهو مشهور عند العامة، على أنه حديث صحيح، وهو لا أصل له‏.‏
ومثله ما يقال ‏(‏رابعة رجب غرة رمضان فيها تنحرون‏)‏ وهو حديث منمق لا أصل له، ويعني أن اليوم الرابع لرجب، هو اليوم الأول لرمضان، وهو اليوم العاشر لذي الحجة، وهو باطل غير صحيح‏.‏
والنوع الثاني هو المشهور عند العلماء فهذا يحتج به بعض العلماء وإن لم يكن له إسناد، ويقول‏:‏ لأن اشتهاره عند أهل العلم، وقبولهم إياه وأخذهم به، يدل على أن له أصلاً‏.‏
ومن ذلك حديث «لا يقاد الوالد بالولد» يعني لا يُقتل الوالد بالولد قصاصاً، وهو مشهور عند العلماء، فمنهم من أخذ به، وقال لأن اشتهاره عند العلماء وتداولهم إياه واستدلالهم به يدل على أن له أصلاً‏.‏
ومن العلماء من لم يعتبر بهذا‏.‏
ومنهم من فصَّل وقال‏:‏ إن لم يُخالف ظاهر النص فهو مقبول‏.‏
أما إن خالف ظاهر النص فهو مردود، وهذا أقرب الأقوال الثلاثة وهو‏:‏ أن ما اشتهر بين العلماء يُنظر فيه، فإن لم يُخالف نصًّا فهو مقبول، وإن خالف نصًّا فليس بمقبول‏.‏
مثلاً ‏(‏لا يُقاد الوالد بالولد‏)‏ مخالف لظاهر النص وهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 45‏]‏‏.‏ الاية‏.‏ بل ويخالف قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 178‏]‏ الاية‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلّم‏:‏ «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث‏:‏ النفس بالنفس‏.‏‏.‏‏.‏»‏.‏ الحديث‏.‏
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-01-2008, 11:11 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل


افتراضي مشاركة: كتاب الشهر(1)-شرح المنظومة البيقونية في علم الحديث للشيخ العثيمين-رحمه الله-

[align=right]قال المؤلف رحمه الله‏:‏

معنعنٌ كعن سعيدٍ عن كَرَمْ ** ومبهمٌ ما فيه راو لم يُسَمْ

المعنعن مأخوذٌ من كلمة ‏(‏عن‏)‏ وهو‏:‏ ما أُدي بصيغة عن‏.‏
وهذا هو القسم الحادي عشر، من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم مثل أن يقول‏:‏ عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ومثل أن يقول‏:‏ حدثني فلان، عن فلان، عن فلان، عن فلان‏.‏
واقتصر المؤلف على التعريف بالمثال؛ لأن التعريف بالمثال جائز، إذ أن المقصود بالتعريف هو إيضاح المعرَّف، والمثال قد يُغني عن الحد، والمثال الذي ذكره المؤلف هو ‏(‏عن سعيد عن كرم‏)‏ فيقول أروي هذا الحديث عن سعيد عن كرم، هذا هو المعنعن‏.‏
وهناك نوع آخر مثله وهو المؤنن، وهو ما روي بلفظ ‏(‏أن‏)‏، مثل أن يقول‏:‏ حدثني فلان أن فلاناً قال‏:‏ أن فلاناً قال‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏
وحكم المعنعن والمؤنن هو‏:‏ الاتصال، إلا ممن عُرف بالتدليس، فإنه لا يُحكم باتصاله إلا بعد أن يُصرح بالسماع في موضع آخر‏.‏ ومن ثم نحتاج إلى معرفة المدلسين، وذلك لكي تستطيع أن تعرف الحديث إذا جاء بلفظ ‏(‏عن‏)‏، وكان عن مدلس فإنه لا يُحكم له بالاتصال، لأن المدلس قد يُسقط الراوي الذي بينه وبين المذكور تدليساً، لأن الراوي الذي أسقطه قد يكون ضعيفاً في روايته، أو في دينه، فيُسقطه حتى يظهر السند بمظهر الصحيح، فهذا لا نحمله على الاتصال ونخشى من تدليسه، وهذا من احتياط أهل العلم لسنة النبي صلى الله عليه وسلّم، ومن نعمة الله تعالى على هذه الأمة حيث إنهم كانوا يتحرزون أشد التحرز فيما يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلّم‏.‏
قوله ‏(‏ومبهمٌ ما فيه راوٍ لم يُسم‏)‏‏.‏
والمبهم هو‏:‏ الذي فيه راو لم يسم، وهذا هو القسم الثاني عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم‏.‏
مثل أن يقول‏:‏ حدثني رجل، قال‏:‏ حدثني فلانٌ عن فلان عن فلان، فإننا نسمي هذا الحديث مبهماً، لأنه أُبهم فيه الراوي، وكذلك إذا قال‏:‏ حدثني الثقة فإنه أيضاً يكون مبهماً، لأننا لا ندري من هو هذا الثقة فقد يكون ثقة عند المحدث، وليس بثقة عند غيره‏.‏
وكذلك إذا قال‏:‏ حدثني من أثق به، فهذا أيضاً يكون مبهماً‏.‏
وكذلك إذا قال‏:‏ حدثني صاحب هذه الدار فإنه يكون مبهماً ما لم يكن صاحب الدار معروفاً‏.‏
إذاً فالمبهم هو‏:‏ كل ما فيه راوٍ لم يُسم، أما ما كان الحديث فيه عن رجل لم يسمَّ مثل حديث أنسٍ - رضي الله عنه - قال‏:‏ دخل أعرابي يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلّم يخطب‏.‏‏.‏‏.‏ الحديث، فالأعرابي هنا مبهم، لكنه لا يدخل في التعريف الذي معنا، لأن الأعرابي هنا لم يحدث بالحديث، ولكنه تُحدِّث عنه‏.‏
إذاً فقوله ‏(‏ما فيه راوٍ لم يُسمّ‏)‏ معناه أي‏:‏ ما كان في السند راوٍ لم يسمّ‏.‏
وحكم المبهم أن حديثه لا يُقبل، حتى يُعلم من هو هذا المبهم، وذلك لجهالتنا بحال هذا المبهم، إلا المبهم من الصحابة فإن إبهامه لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدولٌ ثقاتٌ بشهادة الله تعالى لهم في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏ 10‏]‏‏.‏ وتزكيته إياهم في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 29‏]‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 100‏]‏‏.‏
إذاً فحكم الحديث المبهم أنه موقوف حتى يتبين من هو هذا المبهم إلا الصحابة رضوان الله عليهم فإن المبهم منهم مقبول كما سبق بيانه‏.‏
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-02-2008, 09:24 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل


افتراضي مشاركة: كتاب الشهر(1)-شرح المنظومة البيقونية في علم الحديث للشيخ العثيمين-رحمه الله-

[align=right]قال المؤلف رحمه الله‏:‏
وكُلُّ ما قَلّتْ رجَالُهُ ‏(‏عَلا‏)‏ ** وضِدُّه ذاكَ الذي قَدْ ‏(‏نَزَلا‏)‏
هذان قسمان من أقسام الحديث وهما الثالث عشر والرابع عشر مما ذُكر في هذا النظم وهما العالي، والنازل‏.‏
وعلو الإسناد ونزوله من وصف الإسناد‏.‏
وينقسم العلو إلى قسمين‏:‏
علو عدد، وهو ما عرّفه المؤلف بقوله ‏(‏ما قلت رجاله‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏)‏ فكل ما قل رجال السند فيه فهو عالٍ، وكل ما كثر رجال السند فيه فهو نازل، وذلك لأنه إذا قلَّ عدد الرجال، قلت الوسائط، وكلما قلت الوسائط ضعف احتمال الخطأ، ويتضح هذا بالمثال‏:‏
فإذا كان الرواة زيداً، عن عمرو، عن بكر، فالخطأ يحتمل في الأول، ويحتمل في الثاني، ويحتمل في الثالث، فالاحتمالات ثلاثة، وإذا كانوا زيداً، عن عمرو، عن بكر، عن خالد، عن سفيان، صار عندنا خمسة احتمالات، ومعلوم أنه كلما قل احتمال الخطأ كان أقرب إلى القبول‏.‏
فإذا رُوي الحديث بسند بينه وبين الراوي خمسة، ورُوي من طريق آخر بينه وبين الراوي ثلاثة، فالثاني هو العالي، والأول هو النازل، لأن احتمال الخطأ في الثلاثة أقل من احتمال الخطأ في الخمسة‏.‏
وهل يلزم من علو السند عدداً أن يكون أصحَّ من النازل‏؟‏
نقول‏:‏ لا يلزم ذلك، لأن هذا العدد القليل من الرواة قد يكون الرواة فيه ضعفاء، ويكون في العدد الكثير الرواة فيه ثقات أثبات، فلا يلزم من علو الإسناد عدداً، أن يكون العالي أصح، لأن اعتبار حال الرجال أمرٌ مهم‏.‏
علو صفة‏.‏ وذلك بأن يكون رجال السند أثبت في الحفظ والعدالة من السند الاخر‏.‏
مثاله‏:‏
إذا روي الحديث من طريق عدد رجاله ثلاثة، وروي من طريق آخر عدد رجاله ثلاثة، لكن رجال الطريق الأول أضعف من الطريق الثاني في الحفظ، والعدالة، فالثاني بلا شك أقوى وأعلى من الطريق الأول‏.‏
ولو رُوي الحديث من طريق فيه أربعة رجال، وروي من طريق آخر فيه ثلاثة رجال، لكن الطريق الأول أثبت من الطريق الثاني في العدالة والحفظ، فالأول أعلى باعتبار حال الرواة‏.‏
يعني أن الأول أعلى علو صفة، والثاني أعلى علو عدد، ففي هذه الحالة أيهما نقدم‏؟‏
نقول‏:‏ نقدم الأول وهو العلو في الصفة، لأن العلو في الصفة هو الذي يُعتمد عليه في صحة الحديث، لأن العدد قد يكون مثلاً ثلاثة رواة وكلهم ثقات، فيكون الحديث صحيحاً، وقد يكون العدد عشرين راوياً، لكن كلهم ضعفاء، فلا يكون الحديث صحيحاً‏.‏
إذاً فالعلو ينقسم إلى قسمين‏:‏
علو العدد وهو‏:‏ ما كان فيه عدد الرجال أقل‏.‏
علو الصفة وهو‏:‏ ما كان حال الرجال فيه أقوى وأعلى من جهة الحفظ والعدالة‏.‏
والمؤلف رحمه الله لم يتكلم عن علو الصفة وإنما تكلم عن علو العدد‏.‏
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-02-2008, 09:25 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل


افتراضي مشاركة: كتاب الشهر(1)-شرح المنظومة البيقونية في علم الحديث للشيخ العثيمين-رحمه الله-

[align=right]قال المؤلف رحمه الله‏:‏
وما أضَفتهُ إلى الأصحابِ مِنْ ** قولٍ وفعلٍ فهو موقوفٌ زُكِنْ
هذا هو القسم الخامس عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهو الموقوف‏.‏
قوله ‏(‏ما‏)‏ شرطية‏.‏
‏(‏أضفته إلى الأصحاب‏)‏ أي ما أضفته أيها الراوي إلى الأصحاب‏.‏
والأصحاب جمع صحبٍ، وصَحْبٌ اسم جمع صاحب‏.‏
والمراد بالأصحاب هنا‏:‏ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم‏.‏
والصحابي هو‏:‏ من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلّم مؤمناً به، ومات على ذلك‏.‏
حتى ولو كان الاجتماع لحظة، وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون صاحبه من اجتمع به ولو لحظة‏.‏
أما غيره فلا يكون الصاحب صاحباً إلا بطول صحبة، أما مجرد أن يلاقيه في أي مكان، فلا يكون بذلك صاحباً له‏.‏
ولابد في الصحابي أن يموت مؤمناً بالنبي صلى الله عليه وسلّم حتى ولو ارتد عن الإسلام ثم رجع إليه مرة أخرى، فهو صحابي على الصحيح من أقوال أهل العلم‏.‏
إذاً فما أضفته إلى الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - فإنه يسمى عند المحدثين موقوفاً‏.‏
وقوله ‏(‏زُكِنْ‏)‏ يعني عُلِم‏.‏
وقوله ‏(‏من قول وفعل‏)‏‏.‏
يُستثنى من ذلك ما ثبت له حكم الرفع، من قول الصحابي أو فعله، فإنه يكون مرفوعاً حُكماً، ولو كان من فعل الصحابي، كصلاة علي رضي الله عنه في الكسوف ثلاث ركوعات في كل ركعة، فهذا مرفوعٌ حُكماً، لأن عدد الركوعات في ركعة واحدة، أمرٌ يتوقف فيه على الشرع، ولا مجال للاجتهاد فيه، وكذلك لو تحدث الصحابي عن أمر من أمور المستقبل، أو أمور الغيب، فإنه يُحكم له بالرفع، لأن أمور الغيب ليس للرأي فيها مجال‏.‏
قال المؤلف رحمه الله‏:‏
ومُرْسَلٌ منْهُ الصحَابُّي سَقَطْ ** ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏
هذا هو القسم السادس عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهو المرسل‏.‏
والمرسل في اللغة‏:‏ المطلق، ومنه أرسل الناقة في المرعى، أي أطلقها‏.‏
وفي الاصطلاح عرفه الناظم بأنه‏:‏ ما سقط منه الصحابي‏.‏
وعرفه بعض العلماء بأنه‏:‏ ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلّم وهذا التعريف أدق؛ لأن ظاهر كلام المؤلف أنه إذا ذكر الصحابي فليس بمرسل، ولو كان الصحابي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كمحمد بن أبي بكر - رضي الله عنهما - الذي ولد في حجة الوداع وهذا ليس بجيد، فإن حديث الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلّم من قبيل المرسل عند المحققين‏.‏
والمرسل من أقسام الضعيف؛ لأن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلّم وبين من رفعه مجهول إلا في المواضع التالية‏:‏
الأول‏:‏ إذا علم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلّم ومن رفعه، فيحكم بما تقتضيه حاله‏.‏
الثاني‏:‏ إذا كان الرافع له صحابيًّا‏.‏
الثالث‏:‏ إذا علم أن رافعه لا يرفعه إلا عن طريق صحابي‏.‏
الرابع‏:‏ إذا تلقته الأمة بالقبول‏.‏
قال المؤلف رحمه الله‏:‏
‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ** وقُلْ غَريبٌ ما رَوى راوٍ فَقَطْ
هذا هو القسم السابع عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهوالغريب‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏وقُل غريبٌ ما روى راوٍ فقط‏)‏ الغريب مشتق من الغربة، والغريب في البلد هو الذي ليس من أهلها‏.‏
والغريب في الحديث هو‏:‏ ما رواه راوٍ واحد فقط، حتى ولو كان الصحابي، فهو غريب، مثل أن لا نجد راو من الصحابة إلا ابن عباس - رضي الله عنهما - فهو غريب، أو لم نجد راوياً من التابعين إلا قتادة فهو غريب‏.‏
والغرابة إما أن تكون في‏:‏ أول السند‏.‏
أو في اثنائه‏.‏
أو في آخره‏.‏
يعني قد يكون الحديث غريباً في آخر السند لم يروه إلا تابعي واحد عن الصحابة، ثم يرويه عنه عدد كبير، فيكون هذا غريباً في آخر السند، وفيما بعده قد يصل إلى حد التواتر، فحديث «إنما الأعمال بالنيات‏.‏‏.‏‏.‏» من الغريب، لكنه غريب في طبقة الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد انتشر انتشاراً عظيماً‏.‏
وقد يكون غريباً في أثنائه، رواه جماعة وانفرد به عنهم واحد، ثم رواه عن جماعة، وقد يكون غريباً في أوله انفرد به واحد عن جماعة‏.‏
والغريب قد يكون صحيحاً، وقد يكون ضعيفاً، لكن الغالب على الغرائب أنها تكون ضعيفة‏.‏
قال المؤلف رحمه الله‏:‏
وكُلُّ ما لْم يتصلْ بحال ** إسْنَادُهُ مُنْقَطِعُ الأوصَالِ
هذا هو القسم الثامن عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهو المنقطع‏.‏
قوله ‏(‏وكل ما‏)‏‏.‏
أي كل حديث أو كل إسناد، لكن الظاهر أن مراده كل حديث بدليل قوله ‏(‏لم يتصل إسناده‏)‏ أي أن كل حديث لم يتصل إسناده بأي حال من الأحوال فإنه يسمى منقطعاً، وهذا بالمعنى العام، فإذا كان الحديث قد رواه خمسة، الأول، عن الثاني، عن الثالث، عن الرابع، عن الخامس‏.‏
ثم وجدناه مروياً عن الأول، عن الثالث، عن الرابع، عن الخامس فهو منقطع‏.‏
ولو وجدناه مروياً عن الثاني، عن الثالث، عن الرابع، عن الخامس فهو منقطع لأنه سقط أوله‏.‏
ولو رواه الأول، عن الثالث، عن الخامس فهو أيضاً منقطع‏.‏
ويقسم العلماء الانقطاع إلى أربعة أقسام‏:‏
أن يكون الانقطاع من أول السند‏.‏
أن يكون الانقطاع من آخر السند‏.‏
أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند بواحد فقط‏.‏
أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند بإثنين فأكثر على التوالي‏.‏
فأما القسم الأول وهو‏:‏ إذا كان الانقطاع من أول السند فإنه يسمى معلقاً‏.‏
ووجه التسمية فيه‏:‏ ظاهرة؛ لأنك إذا علقت شيئاً في السقف، وهو منقطع من أسفله فلن يصل إلى الأرض، فالمعلق ما حُذف منه أول إسناده‏.‏
وهل المعلق من قسم الصحيح أو هو من قسم الضعيف‏؟‏
نقول‏:‏ هو من قسم الضعيف؛ لأن من شرط الصحيح، اتصال السند، لكن ما علقه البخاري جازماً به فهو صحيح عنده، وإن لم يكن على شرطه، وإنما قلنا صحيح عنده؛ لأنه يعلّقه مستدلاً به على الحكم، ولا يمكن أن يستدل على حُكم من أحكام الله تعالى، إلا بشيء صحيح عنده، لكنه ليس على شرطه، لأنه لو كان على شرطه، لساقه بسنده حتى يُعرف، مع أنه - رحمه الله تعالى - ربما يأتي به معلقاً في باب، ومتصلاً في باب آخر‏.‏
وأما القسم الثاني وهو‏:‏ أن يكون الانقطاع من آخر السند فهذا هو المرسل‏.‏
وأما القسم الثالث وهو‏:‏ أن يكون الانقطاع من أثناء السند برجل واحد فهذا يسمى منقطعاً في الاصطلاح، فالمنقطع عندهم هو ما حُذف من أثناء سنده راوٍ واحد فقط‏.‏
وأما القسم الرابع وهو‏:‏ أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند برجلين فأكثر على التوالي فهذا يسمى معضلاً‏.‏
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-02-2008, 09:27 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل


افتراضي مشاركة: كتاب الشهر(1)-شرح المنظومة البيقونية في علم الحديث للشيخ العثيمين-رحمه الله-

[align=right]ولهذا قال المؤلف رحمه الله‏:‏
والُمعْضَلُ الساقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ ** ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏
هذا هو القسم التاسع عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا وهو المعضل‏.‏
وقوله ‏(‏المعضل‏)‏ مبتدأ، و‏(‏الساقط‏)‏ خبره‏.‏ وقوله ‏(‏الساقطُ منه اثنان‏)‏ يعني على التوالي، لا على التفريق‏.‏
فمثلاً‏:‏ إذا كان السند هم الأول، والثاني، والثالث، والرابع وسقط الثاني والثالث فهذا يسمى معضلاً، لأنه سقط راويان على التوالي، وكذلك لو سقط ثلاثة فأكثر على التوالي‏.‏
وإذا سقط منه الثاني والرابع فهذا منقطع، لأنه وإن سقط منه راويان ولكنهما ليسا على التوالي‏.‏
وإذا سقط منه الأول والأخير، فهذا معلقٌ مرسل، أي أنه معلقٌ باعتبار أول السند، ومرسلٌ باعتبار آخر السند‏.‏
وكل هذه الأقسام تعتبر من أقسام الضعيف‏.‏
وإذا وجدنا حديثين أحدهما معضل، والاخر منقطع، أو معلق، أو مرسل، فإن المعضل أشدُّ ضعفاً، لأنه سقط منه راويان على التوالي‏.‏
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-02-2008, 09:27 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل


افتراضي مشاركة: كتاب الشهر(1)-شرح المنظومة البيقونية في علم الحديث للشيخ العثيمين-رحمه الله-

[align=right]
قال المؤلف رحمه الله‏:‏
‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ ** وما أتى مُدلّساً نوعان
وقوله ‏(‏وما أتى مدلساً نوعان‏)‏ هذا هو القسم العشرون من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم‏.‏
فـ‏(‏مدلساً‏)‏ حال من فاعل أتى، و‏(‏نوعان‏)‏ خبر المبتدأ، و‏(‏ما‏)‏ اسم موصول بمعنى الذي، يعني والذي أتى مدلساً نوعان‏.‏
وقوله ‏(‏مدلساً‏)‏ المدلس مأخوذ من التدليس، وأصله من الدُّلسة وهي الظلمة، والتدليس في البيع هو أن يُظهر المبيع بصفةٍ أحسن مما هو عليه في الواقع، مثل أن يصري اللبن في ضرع البهيمة، أو أن يصبغ الجدار بأصباغ يظنُّ الرائي أنّه جديد، وهو ليس كذلك‏.‏
أما التدليس في الحديث فينقسم إلى قسمين‏:‏ كما قال المؤلف - رحمه الله - ‏(‏وما أتى مدلساً نوعان‏)‏، وبعض العلماء يقسِّمه إلى ثلاثة أقسام‏.‏
أما على تقسيم المؤلف فهو قسمان‏:‏
الأول‏:‏ ذكره بقوله‏:‏
الأول الإسقاط للشيخ وأن ينقلُ عمن فوقه بعن وأن
وهذا تدليس التسوية، بان يسقط الراوي شيخه، ويروي عمن فوقه بصيغة ظاهرها الاتصال‏.‏
كما لو قال‏:‏ خالدٌ‏:‏ إنّ عليًّا قال كذا وكذا، وبين خالد وعلي رجل اسمه محمد، وهو قد أسقط محمداً ولم يذكره، وقال إن عليًّا قال كذا وكذا‏.‏
فنقول هذا تدليس وهو في الحقيقة لم يكذب بل هو صادق، لكن هناك بعض الأسباب تحمل الراوي على التدليس‏:‏ كأن يريد الراوي أن يخفي نفسه لئلا يُقال عنه أنه أخذ عن هذا الشيخ مثلاً، أو أخفى ذلك لغرض سياسي، أو لأنه يخشى على نفسه من سلطان أو نحوه، أو لغير ذلك من الأسباب الأخرى، أو لأجل أن الشيخ الذي أسقطه غير مقبول الرواية، إما لكونه ضعيف الحفظ، أو لكونه قليل الدين، أو لأن شيخه الذي روى عنه أقل مرتبة منه، أو ما أشبه ذلك‏.‏
المهم أن أغراض إسقاط الشيخ كثيرة غير محصورة، لكن أسوأها أن يكون الشيخ غير عدل، فيسقطه من أجل أن يصبح الحديث مقبولاً، لأن هذا يترتب عليه أحكام شرعية كثيرة، وربما يكون الحديث مكذوباً من قبل الشيخ الساقط‏.‏
ولا يقبل حديث المدلس، ولو كان الراوي ثقة، إلا إذا صرح بالتحديث وقال‏:‏ حدثني فلان، أو سمعت فلاناً، فحينئذ يكون متصلاً‏.‏
القسم الثاني‏:‏ تدليس الشيوخ‏:‏ وهو ألا يُسقط الشيخ ولكن يصفه بأوصاف لا يعرف بها، وإليه الإشارة بقوله‏:‏
والثاني لا يسقطه لكن يصفأوصافه بما به لا ينعرف مثل أن يسمي أحد شيوخه باسم غير اسمه، أو بلقبٍ غير لقبه، وهو لا يمكن أن يُعرف إلا بذلك الذي لم يسمه به، أو يصفُهُ بصفةٍ عامة كمن يقول‏:‏ حدثني من أنفه بين عينيه، أو حدثني من جلس للتحديث‏.‏
والأمر الذي دفع الراوي أن يفعل ذلك هو مثل الأغراض التي تقدمت في النوع الأول، لأنه يخفي اسم الشيخ حتى لا يوسم الحديث بالضعف، أو لأجل أن لا يرد الحديث، أو لأسباب أخرى‏.‏
وهذا النوع كسابقه غير مقبول إلا إذا وصف من دلسه بما يعرف به فينظر في حاله‏.‏
وهل التدليس جائز أم حرام‏؟‏
نقول‏:‏ الأصل فيه أنه حرام، لأنه من الغش، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم‏:‏ «من غش فليس منا» ولا سيما الغش في الشيء الذي ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم، فهذا أعظم من الغش في البيع، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم قال لصاحب الطعام الذي أخفى ما أصابته السماء‏:‏ «من غش فليس منا» فما بالك بمن يغش في سند الحديث، هذا يكون أعظم وأشد، ولكن ومع ذلك فقد كان يستعمله بعض التابعين، وغير التابعين، لأغراض حسنة، ولا يريدون بذلك الإساءة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلّم، ولا إلى الناس، وإنما يريدون بذلك بعض الأغراض الحسنة، ولكن هذا في الحقيقة لا يبرر لهم ما صنعوا، بل نقول‏:‏ هم مجتهدون؛ لهم أجرهم على اجتهادهم، ولكن لو أصابوا وبينوا الأمر، لكان أولى وأحسن وأفضل‏.‏
[/align]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-02-2008, 06:38 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


Lightbulb رد: كتاب الشهر(1)-شرح المنظومة البيقونية في علم الحديث للشيخ العثيمين-رحمه الله-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير الجزاء وبارك الله فيك ورضيَ عنك

"أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسهُ أنفاسَهُ صحبوا"

جعلك الله منهم

رحم الله الإمام البيقوني والشيخ محمد صالح العثيمين رحمة واسعة

اللهم اكتب له بهذا الجهدِ أجراً واحطط به عنه وزراً وإجعله عندك له ذخراً

ولك التحية والسلام






التوقيع



 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علي بن أبي طالب رضي الله عنه سليم إسحق المنتدى الإسلامي 7 09-10-2007 11:43 PM
قرأت لكم: الغرر في فضائل عمر- رضي الله عنه- د.عبدالرحمن أقرع المنتدى الإسلامي 6 22-09-2007 03:35 AM
قصيدة وسقط صدام...د عائض القرني حسن رحيم الخرساني منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 40 05-03-2007 03:02 AM
خطبــــــــــــة عيد الفطر للشيخ ابن عثيمين " رحمه الله " نغــــــــــم أحمد منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن 1 23-10-2006 07:05 PM
التوسل بين المانع والمجيز!! ياسر أبو هدى المنتدى الإسلامي 56 11-06-2006 07:47 PM

الساعة الآن 08:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط