منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 11-11-2016, 09:40 PM   رقم المشاركة : 181
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 138 : هل يعقل ان يزيد بن معاوية لما امر جيشه الذي ارسله على المدينة في واقعة الحرة بقتل عامة الناس ان يناله الأجر والثواب من الله تعالى باعتباره مجتهد وللمجتهد اذا اخطأ اجر واحد !
عن شيخ من أهل المدينة قال سألت الزهري : كم كانت القتلى يوم الحرة ؟ قال سبعمائة من وجوه الناس قريش والأنصار والمهاجرين ، ومن وجوه الموالي وممن لا يعرف من عبد وحر وامرأة عشرة آلاف ، ودخلوها لثلاثة بقين من ذي الحجة سنة ثلاثة وستين(أي في الأشهر الحرم)([310]) .
------------------
[310] . وفاء الوفا ج1 ص132 وتاريخ الإسلام ص235 .

الجواب:
واقع معركة أو واقعة الحرة إن حصلت!؛ فقد كانت المعركة مع البغاة الذين عندما فشلوا في إشعال تمردهم وفتنهم في العراق، بعد قتلهم السبط الحسين عليه السلام، أردوا المدينة والحجاز، فافشل مسلم مبعوث يزيد خطتهم وفتنهم فقاتلهم ومن ولاهم على الباطل حتى اجتز شأفتهم، فكان مبلغ الشهداء هذا المبلغ من القوم، حتى زاحت فتنة البغاة وفاء الناس إلى الرشد من جديد ..
=======================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-11-2016, 09:01 AM   رقم المشاركة : 182
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 139 : هل يصح ما ينقل ان امير الجيش الذي هجم على المدينة في واقعة الحرة مسلم بن عقبة الصحابي كان قد اسر المسلمين واجهز على الجرحى واستباح فروج المسلمات كما يقول السمهودي: انهم سبوا الذرية واستباحوا الفروج وانه كان يقال لأولئك الأولاد من النساء اللاتي حملن اولاد الحرة ، قال ثم احضر الأعيان لمبايعة يزيد فلم يرض الا ان يبايعوه على انهم عبيد يزيد ، فمن تلكأ امر بضرب عنقه ...([311]) .
وفي تاريخ الطبري ان يزيد قال لمسلم بن عقبه لما ارسله إلى المدينة : فسر اليهم على بركة الله فانت صاحبهم ، وانظر اذا قدمت المدينة ، فمن عاقك من دخولها أو نصب لك حربا فالسيف ، لا تبق فيهم ، وانهبها ثلاثا واجهز على جريحهم واقتل مدبرهم ، واياك ان تبقي عليهم([312]) .
فلماذا اذن هذا الدفاع المستميت عن يزيد وعن الامويين وعن هذا الأنموذج من الصحابة .
قال الشوكاني : لقد افرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط رضي الله عنه وأرضاه باغٍ على الخِمِّير السِّكِّير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله فيالله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود ([313]).
--------------------
[311] . تاريخ الإسلام حوادث سنة 61 &ndash 80 وينقل الذهبي ان امرأة نبشت قبر مسرف بن عقبة واخرجت جثته ورأت ان ثعبانا كانت تمص انفه فقامت بصلبه .
[312] . ج2 ص118 وايضا كتاب وفاء الوفا ج1 ص131 .
[313] . نيل الأوطار ص176 ، باب الصبر على جور الأئمة .


الجواب:
ليس من سياسة الأمويين توسيع دائرة العداء، وزيادة الأعداء، بشكل يجعل دولة الأمويين غير مستقرة، بل كانت سياسة الأمويين هي سياسة الاحتواء، وتقديم أن ما يؤخذ بالسياسة والرفق أفضل وأحسن مما يؤخذ بحد السيف، هذا إذا تجاهلنا جانب الإيمان والتقوى عند الأمويين، والحق أن أعداء الإسلام ممن يشكلون دول عظمى اليوم، أخذوا بهذه السياسة الناجحة إلى حد كبير، وضللوا حقيقتها، إلا أن الأمور تقاس بنتائجها، فالدولة الأموية تابعة ما بدأه الراشدين من فتوحات وحتى الترف الفكري الديني والدنيوي وتوقف الفتوحات للأسف كان في العهد العباسي، أما الأمويين فقد كانوا أقوياء متمسكين حتى آخر ملكهم تقريبا ..
لذلك فإن أغلب الظن أن الأمويين نقلوا هذا الاستقرار إلى غرب أوربا في الأندلس وشمال أفريقيا، ولم يستطع العباسيين أن يحفظوا هذا الإرث من الاستقرار والأمان الذي رسخه الأمويين، فيما أصبح ضمن ملاك العباسيين ..
=========================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-11-2016, 09:04 AM   رقم المشاركة : 183
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 140 : هل صحيح نحن الأحناف في اتّباعنا للإمام ابي يوسف في فصول الأذان وقبل قول حي على خير العمل يجوز لنا ان نضيف قولا أو كلاما في السلام على الخليفة الحاضر مثلا السلام عليك ايها الأمير ورحمة الله وبركاته، وقد رأيت هذه الفتوى في كتاب السيرة الحلبية ولم اصدق حيث ان مؤذن عمر بن عبد العزيز كان يقول ذلك في الأذان . وقد راجعت المبسوط للسرخسي ورأيته ينقل ذلك ويقول لا بأس به .
هذا ونحن ننتقد الشيعة ونعيب عليهم عند اضافتهم قول اشهد ان عليا ولي الله .
1 . يقول السرخسي : قد روى عن ابي يوسف رحمه الله انه قال : لا باس بأن يخص الأمير بالتثويب فيأتى بابه فيقول : السلام عليك ايها الأمير ورحمة الله وبركاته حيّ على الصلاة مرتين حيّ على الفلاح مرتين الصلاة يرحمك الله([314]) .
2 . يقول الحلبي : عن ابي يوسف لا ارى بأسا ان يقول المؤذن السلام عليك ايها الأمير ورحمة الله وبركاته حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، الصلاة يرحمك الله ، لاشتغال الأمراء بمصالح المسلمين ، أي ولهذا كان مؤذن عمر بن عبد العزيز يفعله([315]) .
----------------
[314] . المبسوط ج1 ص131 دار المعرفة بيروت باب الأذان .
[315] . السيرة الحلبية ج3 ص304 وانظر الهداية في شرح البداية ج1 ص42 ، الجامع الصغير ج1 ص38 مواهب الجليل ج1 ص431 .

الجواب:
للأذان أركان أساسية واجبة، وكل ما يضاف إليه من باب الاستحسان ولا يضر أو خالف بمتنه الأصيل، فليس به بأس، وإلا فلا ..
وشرط ذكر الأمير بخير والدعاء له، محصور بالأمير الشرعي المؤمن، وليس من ذوي الانتماء العلماني، لذلك هذه الرخصة منسوخة اليوم، لأن الدين بأصوله وفروعه لأهله ..
=====================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-11-2016, 08:55 PM   رقم المشاركة : 184
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 141 : هل يصح ما يقال من ان بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت ورجعت إلى الكفر ، مثل قُتيلة اخت الأشعث بن القيس فانها لما سمعت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت ورجعت إلى الكفر وتزوجها عكرمة بن ابي جهل وكان أبو بكر اراد ان يحرق عكرمة بالنار.
فان صح ذلك فلماذا نحن نرى لجميع نساء النبي صلى الله عليه وسلم حرمة وانهن فوق المؤاخذة والمحاسبة وانهن جميعا من أهل الجنة ومصونات عن ارتكاب المعاصي .
يقول ابن الأثير : ان النبي صلى الله عليه وسلم توفي وقد ملك امرأة من كندة يقال لها قتيلة.
فارتدت مع قومها فتزوجها بعد ذلك عكرمة بن ابي جهل بكرا ، فوجد ابو بكر من ذلك وجدا شديدا([316]) .
-----------------------
[316] . اسد الغابة ج7 ص240 ، المستدرك على الصحيحين ج4 ص40 كنز العمال ج13 ص304 دلائل النبوة ج7 ص288 ، الإصابة ج8 ص288 ، الإصابة ج8 ص292 ، عن ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج قتيلة اخت الأشعث ومات قبل ان يخبرها وهذا موصول قوي الإسناد .

الجواب:
أولاً، عكرمة بن الحكم [أبو جهل] رضي الله عنه، تأخر إسلامه، لكنه لم يرتد، فلا يتزوج مرتدة على الردة وهو مسلم ..
من ناحية ثانية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفق رواية ابن الأثير قد ملك قتيلة الكندية، ولم يتزوجها، أي أنها من سبي غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليست الأمة كالسيدة الحرة المصونة المحصنة من أمهات المؤمنين، رضوان الله عليهم أجمعين ..
فإن كان قد تزوجها، عكرمة فلأنها عادت إلى دين الإسلام وإلا فلا ..
لذلك يرجح بعض أصحاب العقول النيرة، أن من خاض معركة الجمل أمة من إماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من قبائل شمال شرق الجزيرة تدعى عائشة، عزت عليها جاهليتها فأرادت أن تنتقم، فكانت هذه المعركة مع الأمام علي كرم الله وجهه، وهو أمر من الناحية العقلية مقبول أكثر مما سطره نقل التاريخ ..
=================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-11-2016, 02:28 AM   رقم المشاركة : 185
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 142 : هل صحيح ما يقال إن المؤسس لأحدوثة الإتمام في السفر هو عثمان بن عفان رضي الله عنه في السنة السادسة من خلافته ، على خلاف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث صلى قصراً ولم يتم في السفر وكذلك الخلفاء والصحابة ، وقد اعترض عليه جملة من الصحابة وعابوا مخالفته لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فأجابهم بمالا يبرر موقفه من مخالفة السنة النبوية ولا يشفي الغليل .
1. روى الطبري قال: صلى عثمان بالناس بمنى أربعا، فاتى آتٍ عبد الرحمن بن عوف، فقال: هل لك في أخيك؟ قد صلى بالناس أربعا! فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين، ثم خرج حتى دخل على عثمان، فقال له: الم تصل في هذا المكان مع رسول الله صلي الله عليه و سلم ركعتين؟ قال: بلى ..
قال: أفلم تصل مع ابي بكر ركعتين؟ قال: بلى ..
قال: أفلم تصل مع عمر ركعتين؟ قال: بلى ..
قال: ألم تصل صدراً من خلافتك ركعتين؟قال: بلى ..
قال: فاسمع مني يا أبا محمد، اني اُخبرت أن بعض من حجَّ من اهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: إنّ الصلاة للمقيم ركعتان، هذا امامكم عثمان يصلي ركعتين، وقد اتخذّتُ بمكة أهلا، فرأيت ان اصلي أربعا للخوف ما اخاف على الناس، واخرى قد اتخذت بها زوجه، ولي بالطائف مال، فربما اطلعته فاقمت فيه بعد الصدر .
فقال عبد الرحمن ابن عوف: ما من هذا شي‏ء لك فيه عذر، اما قولك: اتخذت أهلا، فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وتقدم بها إذا شئت، انما تسكن بسكناك واما قولك: ولي مال بالطائف، فان بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال وأنت لست من اهل الطائف واما قولك: يرجع من حج من اهل اليمن وغيرهم فيقولون: هذا امامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الاسلام فيهم قليل، ثم ابو بكر مثل ذلك، ثم عمر، فضرب الاسلام بجرانه، فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين، فقال عثمان: هذا رأي رأيته.
2. عن ابن عباس : أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا أنه صلى بالناس بمنى في ولايته ركعتين ، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها . فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم في ذلك من يريد ان يكثر عليه حتى جاءه علي فيمن جاءه ، فقال والله ما حدث امر ولا قدم عهد ولقد عهدت نبيك يصلي ركعتين ([317]).
------------------
[317] . تاريخ‏الطبري ج‏4 ص:268 ، الكامل لابن الأثير ج3 ص103 ، البداية والنهاية ج7 ص173 سنة 27 ، تاريخ ابن خلدون ج2 ص386 .

الجواب:
نقول إن صح هذا عن أمير المؤمنين عثمان الأنور رضي الله عنه، فهو كان من أصحاب العزائم ووجد له على عدم القصر عزما، فصلاها، وكانت هذه مرة ..
ولكن من ناحية كان رضي الله عنه خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمشرع الأكبر حينها، وله بذلك رخصة مفتوحة بسننه، في اتفق عليه جملة العلماء مرفوعا، وخرجناه أكثر من مرة: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ )؛ فكل ما يسنه أمير المؤمنين عثمان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هو حق موافق ما جاء به عليه الصلاة والسلام، وهي رخصة من عثمان الأنور رضوان الله عليه لأصحاب العزائم، وأول أطلاق أصولي شرعي، لمشروعية الاجتهاد الفقهي المذهبي، ولعلم الخلاف الذي يوصل لأفضل الاتفاق عند علماء الأمة من السلف والخلف ..
ولو تابعنا ما رواه الطبراني في تاريخه عن الخلاف بين الصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأمير المؤمنين عثمان الأنور رضي الله عنه وأرضاه، لوجدنا أنه في نهاية الأمر أذعن لسنة أمير المؤمنين وعمل بها:
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: صَلَّى عُثْمَانُ بِالنَّاسِ ِمِنًى أَرْبَعًا، فَأَتَى آتٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي أَخِيكَ، قَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعًا؟ فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ تُصَلِّ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَفَلَمْ تُصَلِّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: أَفَلَمْ تُصَلِّ مَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: أَلَمْ تُصَلِّ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِكَ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: فَاسْمَعْ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَجُفَاةِ النَّاسِ، قَدْ قَالُوا فِي عَامِنَا الْمَاضِي: إِنَّ الصَّلاةَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَانِ، هَذَا إِمَامُكُمْ عُثْمَانُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَقَدِ اتَّخَذْتُ بِمَكَّةَ أَهْلا، فَرَأَيْتُ أَنْ أُصَلِّيَ أَرْبَعًا، لِخَوْفِ مَا أَخَافُ عَلَى النَّاسِ، وَأُخْرَى قَدِ اتَّخَذْتُ بِهَا زَوْجَةً، وَلِي بِالطَّائِفِ مَالٌ، فَرُبَّمَا أَطْلَعْتُهُ فَأَقَمْتُ فِيهِ بَعْدَ الصَّدْرِ . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : مَا مِنْ هَذَا شَيْءٌ لَكَ فِيهِ عُذْرٌ، أَمَّا قَوْلُكَ: اتَّخَذْتَ أَهْلا، فَزَوْجَتُكَ بِالْمَدِينَةِ تَخْرُجُ بِهَا إِذَا شِئْتَ، وَتَقْدَمُ بِهَا إِذَا شِئْتَ، إِنَّمَا تَسْكُنُ بِسُكْنَاكَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَلِي مَالٌ بِالطَّائِفِ، فَإِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الطَّائِفِ مَسِيرَةَ ثَلاثِ لَيَالٍ، وَأَنْتَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: يَرْجِعُ مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرُهُمْ ، فَيَقُولُونَ: هَذَا إِمَامُكُمْ عُثْمَانُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ مُقِيمٌ . فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ الإِسْلامُ فِيهِمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ عُمَرُ، فَضَرَبَ الإِسْلامُ بِجِرَانِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عُمَرُ حَتَّى مَاتَ رَكْعَتَيْنِ . فَقَالَ عُثْمَانُ: هَذَا رَأْيٌ رَأَيْتُهُ! قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَقِيَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَبَا مُحَمَّدٍ غَيَّرَ مَا يَعْلَمُ؟ . قَالَ: لا . قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: اعْمَلْ أَنْتَ بِمَا تَعْلَمُ . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْخِلافُ شَرٌّ، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا، فَصَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي أَرْبَعًا . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا، فَصَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَمَّا الآنَ فَسَوْفَ يَكُونُ الَّذِي تَقُولُ؛ يَعْنِي نُصَلِّي مَعَهُ أَرْبَعًا . .
كان نقاش ابن عوف مع الخليفة الأنور رضي الله عنهما، مبعثه التعجب من مخالفة أمير المؤمنين لمن هم أخير منه وهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والعمرين رضي الله عنهما؛ لكن أمير المؤمنين أخبر أنه له رأي في هذا وزاد الفقيه الصدوق ابن مسعود رضي الله عنه ما زاد فكان الإذعان ..
====================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 17-11-2016, 09:40 PM   رقم المشاركة : 186
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 143 : هل صحيح ان الأمويين يقدمون سُنة عثمان رضي الله عنه على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
روى ابن حزم : اعتل عثمان وهو بمنى فأتى علي فقيل له صلِّ بالناس ، فقال إن شئتم صليت لكم صلاة رسول الله ـ يعني ركعتين ـ ، قالوا : لا إلاّ صلاة أمير المؤمنين ـ يعني عثمان ـ أربعا فأبى ([318]).
-------------------------
[318] . المحلى ج4 ص270 ـ صلاة المسافر ..

الجواب:
إن صح ذلك بأن الأمويين على سنن عثمان الأنور رضي الله عنه، فهم على سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، بصريح من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما بينا، قبلا بضرورة اتباع سنة الخلفاء ..
من ناحية أخرى كما بينا هو تصريح ضمني بمتغيراته عن الأصل بالاجتهاد الفقهي المذهبي، أما رفض الإمام الغالب علي الأكرم رضي الله عنه، أن يصلي صلاة السفر دون قصر، كان من باب بيان أن صلاة عثمان الأنور رضي الله عنه، رخصة خاصة فرعية، وليست رخصة عامة أصولية، وهي خاصة بأهل العزائم إذا ما أفردوا بصلاتهم، أما في الجمع في الصلاة مع الغير فالرحصة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما يثبت ذلك أن عثمان الأنور صلاها مرة ولم يكررها، لأن هذه المرة كافية في إثبات خصوصيتها ..

==================







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-11-2016, 03:39 PM   رقم المشاركة : 187
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 144 : ما مبعث الاختلاف بين إمام الأئمة الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهة، وأمير المؤمنين آن ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه:
عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَيْنَ مَكَّةَ ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا ، فَقَالَ: (( لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا ))، فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (( تَرَانِي أَنْهَى النَّاسَ عَنْ شَيْءٍ وَأَنْتَ تَفْعَلُهُ )), فَقَالَ: (( مَا كُنْتُ لأَدَعُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ )) ) ([318])

----------------------------
[318] صحيح البخاري 3 : 108 / 1412 - كتاب الحج ، باب التمتع والإقران.

الجواب:
كما اسلفنا من قبل فإن الإمام علي كرم الله وجهة، كان مرجع عموم الصحابة بالعلم بما في ذلك الفقه والقضاء والعقيدة، وهنا لم يقدم كرم الله وجهة، اجتهاد الفروع والذي أعلاه سنن الخلفاء، على تشريع الأصول وهو السنة النبوية ..
وكما قال الحافظ العسقلاني في "فتح الباري" [ج3/ص: 498]، بأن المجتهد وهو هنا الخليفة الأنور لا يلزم مجتهد مثله وهو الإمام الأكرم، والدليل كما أورد الحافظ هو صمت أمير المؤمنين، عن قول الإمام الغالب، فقد أورد شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" حول هذا الحديث، ما نصه: (( قوله: ( عن الحكم ) هو ابن عتيبة بالمثناة والموحدة مصغرا الفقيه الكوفي ، و علي بن الحسين هو زين العابدين .
قوله: ( شهدت عثمان، وعليا ) سيأتي في آخر الباب من طريق سعيد بن المسيب أن ذلك كان بعسفان .
قوله: ( وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ) أي بين الحج والعمرة ( فلما رأى علي ) في رواية سعيد بن المسيب " فقال علي : ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم " . وفي رواية الكشميهني: " إلا أن تنهى ". بحرف الاستثناء، زاد مسلم من هذا الوجه: " فقال عثمان: دعنا عنك . قال: إني لا أستطيع أن أدعك " . وقوله ( وأن يجمع بينهما ) يحتمل أن تكون الواو عاطفة فيكون نهى عن التمتع والقران معا ، ويحتمل أن يكون عطفا تفسيريا وهو على ما تقدم أن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا ، ووجهه أن القارن يتمتع بترك النصب بالسفر مرتين ، فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانا أو إيقاعا لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحج ، وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب بلفظ: نهى عثمان عن التمتع . وزاد فيه: فلبى علي وأصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان، فقال له علي: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع؟ قال: بلى . وله من وجه آخر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا . زاد مسلم من طريق عبد الله بن شقيق، عن عثمان قال: " أجل ، ولكنا كنا خائفين" . قال النووي : لعله أشار إلى عمرة القضية سنة سبع، لكن لم يكن في تلك السنة حقيقة تمتع ، إنما كان عمرة وحدها . قلت: هي رواية شاذة، فقد روى الحديث مروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب وهما أعلم من عبد الله بن شقيق فلم يقولا ذلك، والتمتع إنما كان في حجة الوداع، وقد قال ابن مسعود كما ثبت عنه في الصحيحين: " كنا آمن ما يكون الناس " . وقال القرطبي قوله: "خائفين"؛ أي من أن يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع، كذا قال، وهو جمع حسن، ولكن لا يخفى بعده . ويحتمل أن يكون عثمان أشار إلى أن الأصل في اختياره صلى الله عليه وسلم فسخ إلى العمرة في حجة الوداع دفع اعتقاد قريش منع العمرة في أشهر الحج وكان ابتداء ذلك بالحديبية لأن إحرامهم بالعمرة كان في ذي القعدة وهو من أشهر الحج وهناك يصح إطلاق كونهم خائفين أي من وقوع القتال بينهم وبين المشركين وكان المشركون صدوهم عن الوصول إلى البيت فتحللوا من عمرتهم وكانت أول عمرة وقعت في أشهر الحج ثم جاءت عمرة القضية في ذي القعدة أيضا ثم أراد صلى الله عليه و سلم تأكيد ذلك بالمبالغة فيه حتى أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة قوله ما كنت لأدع إلخ زاد النسائي والإسماعيلي فقال عثمان تراني أنهى الناس وأنت تفعله فقال ما كنت أدع وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين والبيان بالفعل مع القول وجواز الاستنباط من النص لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران جائزان وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك وكل منهما مجتهد مأجور تنبيه ذكر بن الحاجب حديث عثمان في التمتع دليلا لمسألة اتفاق أهل العصر الثاني بعد اختلاف أهل العصر الأول فقال وفي الصحيح أن عثمان كان نهى عن المتعة قال البغوي ثم صار إجماعا وتعقب بأن نهى عثمان عن المتعة إن كان المراد به الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج فلم يستقر الإجماع عليه لأن الحنفية يخالفون فيه وإن كان المراد به فسخ الحج إلى العمرة فكذلك لأن الحنابلة يخالفون فيه ثم وراء ذلك أن رواية النسائي السابقة مشعرة بأن عثمان رجع عن النهي فلا يصح التمسك به ولفظ البغوي بعد أن ساق حديث عثمان في شرح السنة هذا خلاف علي وأكثر الصحابة على الجواز واتفقت عليه الأئمة بعد فحمله على أن عثمان نهى عن التمتع المعهود والظاهر أن عثمان ما كان يبطله وإنما كان يرى أن الإفراد أفضل منه وإذا كان كذلك فلم تتفق الأئمة على ذلك فإن الخلاف في أي الأمور الثلاثة أفضل باق والله أعلم وفيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدا بتقليده لعدم إنكار عثمان على علي ذلك مع كون عثمان الإمام إذ ذاك، والله أعلم ))؛ ورد في "فتح الباري" للحافظ [ج3 ص: 497 و 498] .







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-11-2016, 09:35 AM   رقم المشاركة : 188
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 145 : هل صحيح أن حركة التيار الصوفي مبتدعة بالدين، وأصلها شيعية رافضية، وكما الرافضة باطنين يظهرون ما لا يبطنون ويتبعون التقية، فإن الصوفية بالتقية زنادقة يظهرون الإيمان وباطنهم الكفر، وأن أول ظهور لهم كان من قبل زهاد بالكوفة من أنصار وشيعة الإمام الصادق جعفر بن محمد الباقر رضي الله عنه، وأن كلمة تصوف أو صوفي أول ظهور لها كان بالكوفة أيضاً [(319)]، وهذا سبب موقف علماء السنة من فقهاء ومحدثين العدائي لهم نوعاً ما.
-----------------
[319] دائرة المعارف الإسلامية ج6 ص419؛ وفي "التصوف" لماسينيون ج1 ص27.

الجواب:
أولاً يجب أن نعرف أنه هناك مفارقة جذرية بين الشيعة الإمامية الأصولية المتقدمين، ورافضة الشيعة الصفوية المتأخرين، فالتيار الأول بالحقيقة سني قرآني ولكن يختلف عن أهل السنة والجماعة، بأخذ مصادر السنة وفقهها وتفسير القرآن من أئمة آل البيت وفي طليعتهم بالمعاصرة الإمام الباقر ونجله الإمام الصادق عليهم رضون الله وسلامه، وذلك تبعاً لما جاء بصحيح الحديث:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي )؛ (1) ..
وفي رواية الأصح بالسند:
عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ويزيد بن حيان رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ( إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ وَأَخْطَأَهُ كَانَ عَلَى الضَّلالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرْكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلاثَ مَرَّاتٍ )؛ (2) ..

فهم وأعني الشيعة الإمامية يأخذون بالسنة الصحيحة عن أئمة آل البيت العدول الأصحاء المعتبرين عند عموم أهل السنة والجماعة، كما يأخذ عموم أهل السنة سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عن الأئمة الحفاظ المحدثين وفقه السنة عن الأئمة الفقهاء المجتهدين، وفهم القرآن عن الأئمة المفسرين، والعقائد عن العلماء الأصوليين، إلا أن الفرق بين الفئتين، أن إمام آل البيت المجمع على إمامته يكون إمام جامع لكافة هذه العلوم ومرجع أصيل لها، عند الشيعة الإمامية المتقدمين، وفي تلك الحقبة لم يكون في هذه المنهجية الدينية أي خطأ، فقد كان أئمة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحفاد ذي السبطين الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهة، مرجع عام لسواد المسلمين من أهل السنة والجماعة، وترياق مجرب، إلا عن من شذ وهم قليل حين إذ ..
كذلك هناك مفارقة بين الصوفية السنة الأصوليين، وزنادقة الصوفية الباطنيين، فالحركة الأولى نشأت دون تسمية التصوف أو الصوفية ببداية القرن الثاني الهجري وكان أوائل روادها الإمام الحسن البصري رضي الله عنه، المتوفي عام 110 ه، حيث ظهر التخصص المنهجي الصوفي، وكثر الوعظ والإرشاد، دون التسمية الصوفية طبعاً، ولكن التسمية ظهرت في زمن الحسن البصري، حيث أورد الطوسي في "اللمع" [ج1/ص: 42]، عن الحسن البصري أنه قال: ( إني رأيت صوفياً في الطواف فأعطيته شيئاً فلم يأخذه، وقال معي أربعة داونيق فيكفيني ما معي )؛ ثم كان علمها الثاني هو داود الطائي المتوفي عام 165 ه؛ ثم جاء العارف المعروف معروف الكرخي رحمه الله تعالى، المتوفي سنة 200 ه، وهو الذي أخذ منه تمام السلوك الإيماني وآداب التربية السلوكية، كبار الأئمة الفقهاء المجتهدين، من أئمة المذاهب المعتبرين، أمثل الإمام ابن إدريس الشافي فقيه السنة الأكبر والذي أخذ من الخولاني أيضاً، وكذلك تابع وتلميذ الشافعي، الإمام ابن حنبل الشيباني إمام أهل السنة رحمهما الله تعالى، ثم تتابعت السلسلة بالسري السقطي وابن اخته فقيه الصوفية الإمام الجنيد وهكذا ..
أما عن علاقة نشأة الصوفية بالكوفة وزهادها، بالإمامية الشيعة، فمنشأه أن من أطلق مبدأ التخصص السلوكي التربوي الصوفي الإصلاحي هو الإمام الوارث المحمدي لمقام النبوة والعلم الشريف الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، والذي كان مهدي زمانه بخلافة الأثر المحمدي، فهو صاحب أول مذهب فقهي أصيل لو تُوبع ووثق متنه مع التدقيق والتحقيق، وهو أول من أطلق وأذن بالمذاهب الفقهية الاجتهادية ..
إلا أن هناك من الرافضة الباطنية من شوش على التيار الإصلاحي الصوفي عام 199 ه، وقيل أنه هو ثاني من لقب بالصوفي، بعد أبي هاشم الصوفي الكوفي، وفق تحقيق الجامي في "نفحات الأنس" [ج1/ص: 31]، (3)؛ وقد كان وأعني أبو هاشم، تقياً زاهداً ورعاً موالي لآل المصطفى وعلى الأثر المحمدي؛ وقد قال فيه الإمام سفيان الثوري: ( لولا أبي هاشم الصوفي، ما عرفت دقيق الرياء )، وفق ما أرود الطوسي في "اللمع" [ج1/ص: 42]، والثاني كان زنديق وكوفي شيعي، وهو: عبدك الصوفي الكوفي، وهو أول من خالف أساسيات السنة الشريفة، ونادى إلى الرهبانية النصرانية وترك حظ الدنيا بالكلية إلا من قليل قوت يقم الصلب، وحرم معاملة كافة المسلمين من غير أهل منهجه الشاذ، وأحل أكل القوت بحاجته ولو كان مصدره حرام أو مأكله حرام، وهي بدايات تحليل الحرام، إلا أنه حرم على نفسه وأتباعه أكل اللحم، وهو القائل: أن "الإمامة تكون بالإرث والتعين"، أي ليس بالاستحقاق والأهلية العلمية والسلوكية، فقد كان كما أخبر الملطي في "التنبيه والرد" [ص: 1]، "رأس زنادقة الصوفية"، كما كان ابن سبأ رأس البغاة الخارخية، ونادى من خَلفَ عبدك الزنديق بالعمل بعقيد الاتحاد والحلول النصرانية، وهكذا ظهرت زنادقة الصوفية ..
==============================
(1)رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 621/ر:3786]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3786]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج3/ص: 463/ر:11167]، ورواه وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4117]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:2748]، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(2)رواه مسلم في "صحيحة" [ج15/ص: 175/ر:6177]، والنسائي في "سننه الكبرى" [ر:7869]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ر:18842]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 889/ر:3189]، وصححه ابن خزيمة في "التوحيد" [ر:2011]، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [1608]، ووافقه الألباني في "صحيح الجامع" [1351]، وقال البيهقي في "الشعب" [ج2/ص: 802] بحكمه: ثابت، وخلاصة حكمه: [صحيح] ..
(3)ووفق ما ورد في "اللمع" للطوسي [ج1/ص: 42] وفي "الفتوحات الإلهية" لابن عجيبة [ج1/ص: 53] ..

--------------------------







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-11-2016, 08:24 PM   رقم المشاركة : 189
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 146 : هل صحيح أن الحنابلة هم في الحقيقة من الحشوية ( مجسمة ومشبهة )، وليسوا من أهل السنة والجماعة كما هو حال زنادقة الصوفية، وهل الكرامية من الحشوية الحنابلة وكذلك الظاهرية في الأندلس ..

الجواب:
يقول الإمام التاج السبكي في "إتحاف المتقين" [ج6/ص: 2]: ( اعلم أن أهل السنة والجماعة ................ ثلاث طوائف:
الأولى: أهل الحديث ومعتمد مباديهم الأدلة السمعية، أعني الكتاب والسنة والإجماع ..
الثانية: أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية، وهم الأشعرية والحنفية، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي ..
الثالثة: أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومباديهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية ) اهـ
ويقول الإمام السفاريني الحنبلي في "لوامع الأنوار"[1/ص: 73]: ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى ) اهـ
وقال في ذات الكتاب [ج1/ص: 76]: ( قال بعض العلماء: هم [ يعني الفرقة الناجية] أهل الحديث يعني الأثرية والأشعرية والماتريدية ) اهـ
إنما أعلام الحنابلة الحشوية أو مجسمة الحنابلة، فهم ابن حامد وهو رأسهم والقاضي الفراء الحنبلي "أبو يعلى"، وابن الزاغوني وابن الرميلي والدارمي السجزي وهو من سجستان وهو غير الدارمي السمرقندي صاحب السنن، وشهد بتجسيمهم شاهد من الأثرية الحنابلة الأصوليين وهو الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه "دفع شبهة التشبيه" [ج1/ص: 15]: ( رأيت من تكلم من أصحابنا في الأصول، بما لا يصلح وانتدب للتصنيف، وهم ثلاثة: ابن حامد وصاحبه القاضي وابن الزاغوني صنفوا كتبا شانوا بها المذهب، وقد رأيتهم نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات، وعينين وفما ولهوات وأضراسا ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين، وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس، وقالوا يجوز أن يمس ويمس، ويدني العبد من ذاته؛ وقال بعضهم ويتنفس، ثم أنهم يرضون العوام بقولهم، لا كما يعقل، وقد أخذوا بالظواهر في الأسماء والإضافات، فسموا الصفات تسمية مبتدعة، لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله سبحانه وتعالى ) ..
وبناءاً على ما تقدم فالأثرية الحنابلة براء من مجسمة الحنابلة الحشوية، الذين خالفوا حنابلة الأصوليين والشافعية واغتالوا كثير من أعلام الشافعية، فشذوا عن السلف من الأثريين الحنابلة ..
فكلمة الحشوية هي تعبير آخر لكلمة الزنادقة، وسموا بهذا الاسم، لأنهم حشوا الحق بالباطل، فأبطلوا الحق وأظهروا الباطل على أنه هو الحق ..
والحشوية المتقدمين أو مجسمة الحنابلة أهم أوجه مخالفتهم لأهل السنة والجماعة أنهم كانوا يأخذون بظاهر النصوص النقلية السنية والقرآنية مع ابطال التأويل والتفرد بصحة النقل مع تحيد العقل في صحة متن الأثر المنقول، وحشو مؤلفاتهم بإسرائيليات على أنها آثار مرفوعة صحيحة نقلاً، وقد جسموا صفات الله الخبرية ذات الظاهر الحسي كصفة اليد والوجه والعين على أنها صفات حسية حقيقية وشبهوا مع تجسيمهم صفات الخالق الخبرية بالمخلوق ..
ولقد كانت الكرامية امتداد لمجسمة الحنابلة غالى صاحبها محمد بن كرام في إثبات الفوقية الحسية والمكانية للحق تعالى؛ وأكد على أن الله جسم، لكن ليس كالأجسام، وإنه مستقر على العرش ومماس له مماسة حسية، كما قال الكرامية بقيام الحوادث بذات الله، وجاءت بآراء ومعتقدات خالفت فيها الفرق الإسلامية جميعا وعلى رأسهم أهل السنة والجماعة [الأثرية والأشاعرة والماتريدية] ..
أما الظاهرية التابعين لابن حزم الظاهري الأندلسي فهم أغلب الظن ليسوا مجسمة أو إنما قدموا الأخذ بظاهر النصوص النقلية الشرعية والعقدية على ظاهر مدلولها دون تعمق اجتهادي مخافة الوقوع بالخطأ من باب الورع وزيادة في الحيطة الحذر من الوقوع بالضلال، فأمنوا بالصفات الخبرية على ماهي عليه نقلاً دون تجسيم أو تحريف أو تشبيه أو تعطيل أو تأويل أو تكييف، كما كان أئمة السلف يقولون ..
ويقول شيخ الإسلام الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، في شرح حديث النزول: ( فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَهُمْ الْمُشَبِّهَة تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّة الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ جُمْلَة وَهُمْ الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة وَهُوَ مُكَابَرَة، وَالْعَجَب أَنَّهُمْ أَوَّلُوا مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَحْو ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا مَا فِي الْحَدِيث إِمَّا جَهْلًا وَإِمَّا عِنَادًا؛ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا وَرَدَ مُؤْمِنًا بِهِ عَلَى طَرِيق الْإِجْمَال مُنَزِّهًا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْكَيْفِيَّة وَالتَّشْبِيه وَهُمْ جُمْهُور السَّلَف، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره عَنْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ؛ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْحَقُّ فَعَلَيْك اِتِّبَاعَ جُمْهُورِ السَّلَفِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّله عَلَى وَجْه يَلِيق مُسْتَعْمَل فِي كَلام الْعَرَب؛ وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَطَ فِي التَّأْوِيل حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُج إِلَى نَوْع مِنْ التَّحْرِيف؛ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْن مَا يَكُون تَأْوِيله قَرِيبًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَام الْعَرَب وَبَيْن مَا يَكُون بَعِيدًا مَهْجُورًا فَأَوَّل فِي بَعْض وَفَوَّضَ فِي بَعْض، وَهُوَ مَنْقُول عَنْ مَالِك وَجَزَمَ بِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن دَقِيق الْعِيد؛ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَسْلَمَهَا الايمَان بِلا كَيْف وَالسُّكُوت عَنْ الْمُرَاد إِلَّا أَنْ يَرِد ذَلِكَ عَنْ الصَّادِق فَيُصَار إِلَيْهِ، وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيل الْمُعَيَّن غَيْر وَاجِب، فَحِينَئِذٍ التَّفْوِيض أَسْلَم )؛ ورد في "فتح الباري" لابن حجر [ج3/ص: 30] ..
والأثريين الحنابلة كانوا مفوضة ..
ويقول الإمام ابن الحسن الشيباني: ( اتفق الفقهاء كلهم، من المشرق إلى المغرب، على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في صفات الرب عز وجل، من غير تفسير، ولا وصف، ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، بل أفتوا بما في الكتاب والسنة؛ ثم سكتوا )؛ ورد في "شرح اصول الاعتقاد" للالكائي [ج3/ص: 432]؛ وفي "ذم التأويل" لابن قدامة [ص: 14]؛ اهـ







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-12-2016, 02:35 AM   رقم المشاركة : 190
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 147 : هل كانت مدرسة ابن تيمية مدرسة امتداد للحشوية أو المجسمة، وهل كان ابن تيمية مجسماً ومشبهاً؟؛ وهل لهذا علاقة باتفاق العلماء عليه وسجن الحاكم له واستتابته غير مرة [(220)]؛ حيث تراجع أمام جمع من علماء الأزهر الشريف سنة 707 هـ وأعلن أنه على مذهب الأشاعرة الكلامي العقلاني بما شذ به عنهم.
====================
[320] كتاب "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" للحافظ العسقلاني [ج1/ص: 148]؛ وفي كتاب "نهاية الأرب في فنون الأرب" للقاضي النويري [ج32/ص: 115].

الجواب:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في نفي التشبيه وفي شأن المشبهة، ما يلي: ( ومَنْ جعل صفاتِ الخالق مثل صفات المخلوق فهو المشبِّه المُبطِل المذموم، وإن أراد بالتشبيه أن لا يُثْبِتَ لله شيئًا من الصِّفات فلا يقال له علم ولا قدرة ولا حياة؛ لأنّ العبد موصوف بهذه الصفات فَلَزِمَهُ أن لا يُقَال له حي عليم قدير؛ لأنَّ العبد يُسَمَّى بهذه الأسماء وكذلك في كلامه وسمعه وبصره ورؤيته وغير ذلك )؛ ورد في "منهاج السنة" لابن تيمية [ج1/ص: 174] ..
ويقول شيخ الإسلام في كتابه "بيات تلبيس الجهمية" من نصه: ( إنّ الله سبحانه مُنَزَّهٌ من أن يكون من جنسِ شيء من المخلوقات، لا أجسادَ الآدميين ولا أرواحَهم، ولا غيرَ ذلك من المخلوقات فإنَّه لو كان من جنس شيء من ذلك بحيث تكون حقيقتُه كحقيقتِه، لَلَزِم أن يجوز على كلٍّ منهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجبُ له، ويُمتنع عليه ما يُمتنع عليه، وهذا ممتنع لأنّه يستلزم أن يكون القديم الواجب الوجود بنفسه غير قديم واجب الوجود بنفسه، وأن يكون المخلوقُ الذي يُمتنع غناه يُمتنع افتقاره إلى الخالق، وأمثالُ ذلك من الأمور المتناقضة، والله تعالى نَزَّهَ نفسَه أن يكون له كفو أو مثل أو سمي أو ند )؛ ورد في "تلبيس الجهمية" لابن تيمية [ج1/ص: 620] ..
فشيخ الإسلام ابن تيمية نفى التشبيه وأدان المشبهة، لكنه وقع بشبهة التجسيم دون أن يكون مجسماً، والسبب أنه قال بحالة وسطية بين تفويض الأثريين الحنابلة، وتأويل الأصوليين الأشاعرة والماتريدية، حيث أراد أن يثبت أن الصفات الخبرية ذات الظاهر الحسي التجسيمي المنسوبة للحق سبحانه وتعالى، مثل صفة اليد والعين والوجه، هي صفات حقيقية ولكن بحقيقة تليق بالحق سبحانه وتعالى، وبهذا الاجتهاد وقع رحمه الله تعالى بتهمة أو شبهة التجسيم ..
ونقول هي شبهة لأنه لم يثبتها رحمه الله تعالى بماهية حسية كما فعل الحشوية أو التجسيمية إنما قال فيها أنها حقيقة تليق بحقيقتها التي لا يعلمها إلا الله، به عز وجل، وهي حالة أقرب ما تكون للتفويض الحنبلي ودون شبهة تعطيل عند غلاة التأويل كالجهمية والمعتزلة، وذلك لمقتضى ثبوت الصفة الخبرية ..
وكثرة إسناده للأخبار المروية ذات الشبهة التجسيمية لا لإثبات جسمية هذه الصفات كما يظن البعض، ولكن لإثبات أنها هذه الصفات حقيقة بالسنة الشارحة للكتاب وليست مجازاً، إنما يراها شيخ الإسلام حقيقة وجودية دون تجسيم حسي محدود بحيز أو جهة، وهذا الاجتهاد مبعثه أن شيخ الإسلام هو إمام حافظ من أهل النقل قبل أن يكون أصولي من أهل العقل، وهو سلفي على معتقد السلف الثابت قبل أن يقبل اجتهاد الخلف المخالف في بعض الأوجه وإن قلت ..
وقد تم التلاعب ببعض كتبه ونسبت له كتب زور وهو بعد حي، فنجده في مثل هذا يقول رحمه الله تعالى: ( وَكَانَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ زُوِّرَ عَلَيَّ كِتَابٌ إلَى الأَمِيرِ رُكْنِ الدِّينِ الجاشنكير أُسْتَاذِ دَارِ السُّلْطَانِ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ عَقِيدَةٍ مُحَرَّفَةٍ وَلَمْ أَعْلَمْ بِحَقِيقَتِهِ؛ لَكِنْ عَلِمْت أَنَّهُ مَكْذُوبٌ )؛ ورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج3/ص: 160] ..
وأكبر دليل على أن شيخ الإسلام لم يكن مجسماً، هؤلاء الأئمة الأعلام الكبار الذين تتلمذوا عليه وتخرجوا من مدرسته ومنهم: ابن كثير الدمشقي، وابن قيم الجوزية، ابن قايماز الذهبي ..
ويلخص شيخ الإسلام عقيدته في هذا المضمار، بقوله: ( الإيمان بما أخبر الله في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل بل هم الوسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة )؛ ورد في "الرسائل الكبرى" لابن تيمية [ج1/ص: 400] ..
خلاصة قوله رحمه الله تعالى: ( القول في الصفات كالقول في الذات، فإن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل سائر الصفات؛ فإذا قال السائل: كيف استوى على العرش؟ قيل له كما قال ربيعة ومالك وغيرهما: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر ولا يمكنهم الإجابة عنه؛ وكذلك إذَا قَالَ: كَيْفَ يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ هُوَ؟ فَإِذَا قَالَ: لَا أَعْلَمُ كَيْفِيَّتَهُ قِيلَ لَهُ: وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ نُزُولِهِ إذْ الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ الصِّفَةِ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِكَيْفِيَّةِ الْمَوْصُوفِ، وَهُوَ فَرْعٌ لَهُ وَتَابِعٌ لَهُ؛ فَكَيْفَ تُطَالِبُنِي بِالْعِلْمِ بِكَيْفِيَّةِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَتَكْلِيمِهِ وَاسْتِوَائِهِ وَنُزُولِهِ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ ذَاتِهِ )؛ ورد في "الرسالة التدمرية" لابن تيمية [ج1/ص: 29]؛ وفي كتاب شيخ الإسلام "مجموع الفتاوى" [ج3/ص: 25] ..
لذلك نجد تلميذه الإمام الحافظ الشمس الذهبي رحمه الله تعالى، يخلص هذه العقيدة السلفية بقوله: ( وَمَعْلُوْمٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الطَّوَائِفِ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ إِمرَارُ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيْثِهَا كَمَا جَاءتْ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلاَ تَحرِيْفٍ، وَلاَ تَشْبِيْهٍ وَلاَ تَكْيِيفٍ، فَإِنَّ الكَلاَمَ فِي الصِّفَاتِ فَرْعٌ عَلَى الكَلاَمِ فِي الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ؛ وَقَدْ عَلِمَ المُسْلِمُوْنَ أَنَّ ذَاتَ البَارِي مَوْجُوْدَةٌ حَقِيْقَةٌ، لاَ مِثْلَ لَهَا، وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ [تَعَالَى] مَوْجُوْدَةٌ، لاَ مِثْلَ لَهَا )؛ ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج15/ص: 419] ..
أما توبة شيخ الإسلام في مصر فإنه تاب عن أي لغط اتهم به وخالف به جمهور أهل السنة والجماعة، وما نسب إليه من عقيدة فاسدة وهو منها براء، إلا من شبهة ظنية لا يقين فيها، فلم يكن لديه إلا هذه الفرصة لجب التهم عن نفسه وتبرأتها ومتابعة مسيرته العلمية في غير مصر، بعد أن عرف كيد معارضيه قد حاق به، إلا أنه لم يقر بها ويتوب عنها، فتثبت عليه، إنما أنكر أن تكون من كلامه كما ورد ذلك في كتابه "التسعينية" ..
-----------------







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-12-2016, 10:32 PM   رقم المشاركة : 191
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 148 : ما قول أهل السنة الأثريين، في ما قاله عالم أشعري معاصر أثبت في كتاب له في عقيدة ابن تيمية أن هذا الأخير أثبت أن الله جسم [(321)] محدود أي له حد يحد به وينتهي به في الجهات جميعها [(322)]، وصرح أن ابن تيمية يثبت العلو المكاني ويثبت الحد ويثبت المماسة، وأثبت لله الثقل الوزني!، المتأثر بقوانين الجاذبية.
===========================

[321] كتاب "الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية" للشيخ الأشعري سعيد عبد اللطيف فودة [ص: 117 – 167].
[322] كتاب "الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية" للشيخ الأشعري سعيد عبد اللطيف فودة [ص: 207 – 273].

الجواب:
أولاً أقول أن فضيلة العالم الأشعري سعيد فودة حفظه الله تعالى، من أصحاب التأويل للفظ، ووفقاً لهذا المنهج الذي اختص به فقد أول مقاصد شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه في الذات والصفات، تأويلا ظني وليس بالتصريح الثبوتي التوثيقي الصريح، فشيخ الإسلام ابن تيمية لم بثبت الجسمية للحق تعالى، وإنما لم ينفي الجسمية للحق ولم يثبتها كما في قوله: ( إثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة، لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة ، كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه، ولا لفظ الجهة ولا نفوه، ولكن أثبتوا الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة، ونفوا مماثلة المخلوقات )؛ (1)، وهذا يذكرنا بنفي الأشاعرة للمكانية والحدية لله تعالى، بقولهم أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، فما يريد أن يثبته شيخ الإسلام كما أسلفنا، هو أن الحق سبحانه جوهر وجودي حقيقي ولكن بحقيقة لا يعلمها إلا هو سبحانه، ليثبت أن الله كيان حقيقي موجود، وليس معنى رمزي مفقود، محصور وجوده بدلالات الوجود كما يقول غلاة التأويل والمعتزلة ..
ودليلنا على ذلك قول شيخ الإسلام: ( وأما لفظ الجسم والجوهر والمتحيز والمركب والمنقسم فلا يوجد له ذكر في كلام أحد من السلف كما لا يوجد له ذكر في الكتاب والسنة لا بنفي ولا إثبات )؛ (2)، فهنا أراد شيخ الإسلام أن يثبت بطريقة ما أن كنه الوجود للذات واحد دون تجزئ أو تبعيض، إنما هو ذات واحده ليس لها مكافئ أو مثيل أو شبيه، وهنا ينفي ابن تيمية الحد عن الحق تعالى، أي أراد أن يثبت ما أثبته الإمام الحجة الغزالي رحمه الله تعالى، بأن الله سبحانه هو المحال عن الوصف والتعبير بكينونته وكنهه الوجودي ..
أما قوله رحمه الله تعالى: ( المحفوظ عن السلف والأئمة إثبات حد لله في نفسه، وقد بينوا مع ذلك أن العباد لا يحدونه ولا يدركونه، ولهذا لم يتناف كلامهم في ذلك كما يظنه بعض الناس، فإنهم نفوا أن يَحُد أحدٌ الله )؛ (3) ..
وورد أيضاً عن تابعه الإمام الشمس الذهبي قوله: ( قال أحمد [ابن حنبل]: (( لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية ))؛ (4)، فنفى أن يدرك له حد أو غاية، وهذا المحفوظ عن السلف والأئمة من إثبات حد لله في نفسه، قد بينوا مع ذلك أن العباد لا يحدونه ولا يدركونه؛ ولهذا لم يتناف كلامهم في ذلك كما يظنه بعض الناس، فإنهم نفوا أن يحد أحد الله كما ذكره حنبل عنه في كتاب السنة والمحنة؛ وقد رواه الخلال في "كتاب السنة" أخبرني عبد الله بن حنبل حدثني حنبل بن إسحاق، قال: قال عمي: (( نحن نؤمن بالله عز وجل على عرشه كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد، فصفات الله عز وجل منه وله، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية، وهو يدرك الأبصار، وهو عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، ولا يدركه وصف واصف، وهو كما وصف نفسه، وليس من الله شيء محدود، ولا يبلغ علمه وقدرته أحد، غلب الأشياء كلها بعلمه وقدرته وسلطانه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وكان الله قبل أن يكون شيء، والله الأول، وهو الآخر، ولا يبلغ أحد حد صفاته، فالتسليم لأمر الله والرضا بقضائه، نسأل الله التوفيق والسداد، إنه على كل شيء قدير )) )؛ (5) ..
نقول هنا إن من أسماء الله "المحيط" والإحاطة تقتضي أن لا يكون هناك حد للمحيط ومن أسماءه أيضاً "العظيم" ومن معاني العظيم أي الذي لا يحد بحد ولا ينبغي أن يكون له حد؛ لذلك نقول إن صح هذا نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد أخطأ وتابعه الإمام الشمس الذهبي، على جلالة قدرهما، إما بالتعبير أو الاجتهاد كعلماء، فأخذوا أجر الاجتهاد دون أجر تصويبه، وذلك بالقول أن السلف قالوا أن لله حد غير معلوم، فهذا غير ثابت البتة ويرد عقلاً، حتى ولو ثبت نقلاً، وذلك لأن هذا القول يخالف الأصول من صحيح السنة ودقيق القرآن ..
إلا أن الثابت أن الإمام الشمس الذهبي أنكر هذا المعتقد الذي نوهنا إليه أعلاه، عقلاً وأصولاً وتراجع عنه، بقوله: ( الصواب الكف عن إطلاق ذلك [أي: القول بأن لله حد غير معلوم] إذ لم يأت فيه نص، ولو فرض أن المعنى صحيح؛ فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله خوفا من أن يدخل القلب شيء من البدعة )؛ (6) ..
أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ومن باب إحسان الظن به، نقول إنه لم يتبنى هذا الرأي بشخصه أو لنقل بمعتقده الشخصي، بشكل صريح، إنما نقل أراء السلف فيه، ومنشأ ذلك:
سؤال وجه للإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: قال علي بن الحسن بن شقيق قلت لعبد الله بن المبارك: بما نعرف ربنا؟ قال: ( بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ). قلت: بحد قال: ( بحد لا يعلمه غيره )؛ (7) ..
ودليل ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية، نقل بذلك قول أو رأي وروايات القاضي أبو يعلى الفراء، حيث قال ابن تيمية: ( قال القاضي [أي: الفراء في كتابه "إبطال التأويل"]: وإذا ثبت استواؤه، وأنه في جهة، وأن ذلك من صفات الذات، فهل يجوز اطلاق الحد عليه، قد أطلق أحمد القول بذلك في رواية المروذي فقد ذكر له قول ابن المبارك نعرف الله على العرش بحد فقال أحمد: بلغني ذلك وأعجبه، وقال الأثرم قلت لأحمد يحكى عن ابن المبارك نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه بحد فقال أحمد: هكذا هو عندنا؛ قال القاضي: ورأيت بخط أبي اسحاق أنا أبو بكر أحمد بن نصر الرفاء سمعت أبا بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له لله تبارك وتعالى حد، قال: نعم لا يعلمه إلا هو قال الله تبارك وتعالى:{ َتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ } [الزمر : 75] يقول محدقين؛ قال فقد أطلق أحمد القول بإثبات الحد لله وقد نفاه في رواية حنبل فقال: (( نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد ))؛ (8)، فقد نفى الحد عن الصفة المذكورة، وهو الحد الذي يعلمه خلقه، والموضع الذي أطلقه محمول على معنيين: أحدهما أنه تعالى في جهة مخصوصة وليس هو تعالى ذاهبا في الجهات بل خارج العالم متميز عن خلقه منفصل عنهم غير داخل في كل جهة وهذا معنى قول أحمد له حد لا يعلمه إلا هو؛ والثاني أنه على صفة يبين بها عن غيره ويتميز ولهذا سمي البواب حدادا لأنه يمنع غيره عن الدخول فهو تعالى فرد واحد ممتنع عن الاشتراك له في أخص صفاته )؛ (9) ..
نجد ابن تيمية في نهاية المطاف ختم بتبيان أن الحد هو: الحدية القدسية وهي حدود اللاهوتية التي لا ينبغي أن يتعدى حدها أحد، لأنها مكانة خاصة بالله وحده، وهو حد التباين والتمييز عن خلقه، وأغلب الظن هذا ما رمى إليه الإمامين ابن المبارك وابن حنبل، إن صح هذا عنهما نقلاً، وصادق وصدق عليه ابن تيمية، وهذا ما أتمناه بحسن الظن بعَلَمِ كبير من أعلام علماء الأمة، ونواة مدرسة سنية شهيرة ..
ونراه شيخ الإسلام بذلك يقول: ( وكذلك إذا قالوا [أي: الجهمية]: إن الله منزه عن الحدود والأحياز والجهات أوهموا الناس بأن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات، ولا تحوزه المصنوعات، وهذا المعنى الصحيح)؛ (10) ..
فهذا التعقيب لشيخ الإسلام ربما يؤكد ما رمينا إليه بالسطور القبلية أعلاه ..
وفي النهاية نحن أنصار الحق ندور معه كيفما دار، والحق في الدين هو ما وافق الأصول وتعارف عليه المعقول؛ أو ما ألفته قلوب المؤمنين، وعقله فرقان نور المتقين ..
---------------------
(1)ورد في "بيان تلبيس الجهمية" [ج1/ص: 9]؛ وفي "مجموع الفتاوى" وهما لابن تيمية ..
(2)ورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمة [ج1/ص: 54] ..
(3)ورد في "تلبيس الجهمية" لابن تيمية [ج2/ص: 163] ..
(4)ورد في "درء التعارض" لابن تيمية [ج2/ص: 33] ..
(5)ورد في "العرش" للذهبي [ج1/ص: 257] ..
(6)ورد في "سير الأعلام" للذهبي [ج20/ص: 86] ..
(7)ورد في "السنة" لسبط ابن حنبل [ج1/ص: 175]؛ وفي "الأسماء والصفات" للبيهقي [ج1/ص: 538] ..
(8)وهذا ما أثبته واعتمده ابن تيمية بعقيدته عن امام أهل السنة ابن حنبل في "درء التعارض" [ج2/ص: 33] ..
(9)ورد في "تلبيس الجهمية" لابن تيمية [ج2/ص: 173] ..
(10)ورد في "درء التعارض" لابن تيمية [ج1/ص: 241] ..
--------------







التوقيع

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 04-12-2016, 08:12 PM   رقم المشاركة : 192
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام

السؤال 149 : إن لم يكن ابن تيمية مجسماً أو مشبهاً، فما قولكم في نفيه تكفير المشبهة تارة [(323)]، ثم تكفيرهم تارة أخرى [(324)]؛ وما قولكم بهذه المتناقضات، وبالتناقضات الخمسة التي ذكرها الشيخ المتكلم فودة في كتابه "الكاشف الصغير" في الباب السادس من كتابه [(325)]، ومنها تراه تارة يثبت الجهة والحيز لله [(326)]، وتارة ينفي أنه قال ذلك [(327]، وقد عقب المؤلف في نهاية هذا الباب أن هذه التناقضات الخمسة، التي ذكرها هي غيض من فيض، فكيف تردون على هذه التناقضات.
========================
[323] "بيان تلبيس الجهمية في بدعهم الكلامية" لابن تيمية الحراني [ج1/ص: 387] ..
[324] "مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية" لابن تيمية [ج6/ص: 221] ..
[325] "الكاسف الصغير عن عقائد ابن تيمية" لسعيد فودة [ص: 463 – 468] ..
[326] "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية" لابن تيمية [ج2/ص: 648و649] ..
[327] "التسعينية" لأبو العباس تقي الدين أحمد بن تيمية [ج1/ص: 187] ..


الجواب:

نقول حول ما قلتم أنه تناقض أول وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى: ( وإذا كان كذلك فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة، ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين )؛ ورد في "تلبيس الجهمية" [ج1/ص: 387] ..
نعم هذا صحيح فلم يكن يعرف المشبهة آن ذاك ولم يكونوا متمازيين أو متباينين عن أهل السنة والجماعة ولم يظهر خبثهم بعد، وبالفعل لم يرد لهم ذكر بالقرآن والسنة وفق تقدير شيخ الإسلام، ومعرفته الحديثية ..
أما قول شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى، بالوجه المناقض: ( إذ لا يختلف أهل السنة أن الله تعالى ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة المجسمة )؛ ورد في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية [ج6/ص: 221] ..
وهذا كلام صحيح فعندما تباين حال المشبهة وعرف خبثهم ومكرهم كُفروا، وكان هذا عند المتقدمين من أهل السنة والجماعة ..
أما إثباته للجهة والحيز، بقوله: ( كلّ ما هو في جهة فهو محدث، لم يذكر عليه دليلا، وغايته ما تقدم من أنّ الله لو كان في جهة لكان جسماً، وكلّ جسم محدث لأن الجسم لا يخلو من الحوادث، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وكلّ هذه المقدمات فيها نزاع، فمن الناس من يقول: قد يكون في الجهة ما ليس بجسم، فإذا قيل له: هذا خلاف المعقول. قال: هذا أقرب إلى العقل من قول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن قبل العقل ذاك قبل هذا بطريق الأولى، وان ردّ هذا ردّ ذاك بطريق الأولى، وإذا ردّ ذاك تعيّن أن يكون في الجهة، فثبت أنّه في الجهة على التقديرين )؛ ورد في "منهاج السنة"لابن تيمية [ج2/ص: 648و649] ..

أما نفيه، بقوله: ( أما قول القائل: الذي يطلب منه أن يعتقده أن ينفي الجهة عن الله والتحيز، فليس في كلامي إثبات هذا اللفظ؛ لأن إطلاق هذا اللفظ لأن إطلاق هذا اللفظ نفياً وإثباتاً بدعة، وأنا لا أقول إلا ما جاء به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة )؛ ورد في "التسعينية" لابن تيمية [ج1/ص: 113] ..
هنا شيخ الإسلام يريد أن يثبت أن أي حالة توصيفيه أو تعبيرية عن ماهية وجود الجهة الإلهية سواء بالإثبات أو التأويل بنفي المكانية هو إثبات أنه تعالى في حيز وجهة ولو بطرق متعددة، والأسلم هو عدم النفي والإثبات لأن هذه الحقيقة من شأن الله وعلمه، وهي حالة تفويضية لهذه الحقيقة لله وحده، وهذا القول على هذه الشاكلة أسلم في العقيدة والله أعلم ..
والخلاصة المفيدة أن ابن تيمية لم يشذ عن اجماع أصوليين أهل السنة والجماعة، وإنما خالف الأغلبية منهم وهم الأشاعرة الشافعية والمالكية والماتريدية الأحناف، بنحوه منحى تحقيق وتثبيت حقيقة الصفات الخبرية، دون تحديد أو تجسيم ودون نفي أو إثبات، ولم يكن الوحيد المحارب لاجتهاده الأصولي بل حورب من كان على شاكلته أو خير منه، أمثال الإمام المجدد الشافعي من المتقدمين والإمام الحجة الغزالي من المتأخرين، وكما حورب شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني، حورب من سمي الشيخ الأكبر من قبل أنصاره وأعني ابن عربي الحاتمي، حورب من قبل ذويه الصوفية، قبل أن يحارب من قبل معارضيه، والسبب أنه لم ينجو من نقده أحد حتى الصوفية والأشاعرة ..
وفي النهاية نحن نؤيد كلما ما تألفه قلوب المؤمنين، وفرقان عقل المتقين ..
------------------







التوقيع

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:58 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط