|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 145 | |||
|
بعد ذهاب مدير السجن فكرت طويلاً , ضحكت .. لو كنت في السجن الصحراوي لاستطاعوا أن يجعلوني أوقع على آلاف البرقيات , لا بل إنهم يستطيعون أن يجعلوني أقبل حذاء أصغر شرطي !. ************ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 146 | |||
|
حتى الكلمات التي يجب أن أقولها له كانت جاهزة : |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 147 | |||
|
حضر العميد. ناوله خالي الورقة. رن العميد الجرس بعد أن وضع الورقة في درج المكتب. أمرهم أن يعيدوني إلى الزنزانة. بعد يومين وفي الساعة التاسعة وسبع وثلاثين دقيقة كنت أقف على الرصيف المبلل أمام مبنى الفرع.. حرّاً! ************ دارت بي السيارة زهاء ساعة، تجاهلت السائق تماماً، كنت في حالة انعدام تفكير، صحوت بعدها .. وسألت نفسي : إلى أين .. إلى أين ؟. شعرت برغبة جارحة للنوم ! .. أريد أن أنام , أريد أن أنام !. أعطيت السائق عنوان بيتنا. نزلت من السيارة بعد أن أعطيته نصف ما أملك من النقود. مشيت على الرصيف. كنت أنظر إلى الرصيف وأخشى في كل لحظة أن ينخسف و أغوص في حفرة لا نهاية لها . صعدت الدرج، ضغطت الجرس .. من سيفتح الباب ؟.. أمي، أبي ؟ . لم يفتح لي أحد ! أين أبي؟ .. أين أمي؟.. جلست على الدرج، بقيت جالساً ثلاث ساعات تقريباً، مرت بي العديدات من جاراتنا صعوداً أو نزولاً، ينظرن إلي باستغراب وتوجس، لم أعرف أية واحدة منهن. حضر شاب أنيق يلبس نظارات طبية، نظر إلي باستغراب ثم تجاوزني، فتح باب بيتنا .. ودخل !. وقفت .. ناديت عليه، التفت إلي دون أن يستدير ناظراً بطرف عينه. - نعم .. شو بتريد؟ - من أنت .. لوين داخل؟. ************ تعارفنا. انه زوج لينا ابنة أخي. رحب بي ترحيباً شديداً، قال إنه سيجهز الحمام بسرعة، وإنه يجب أن أغير ثيابي. سألني إن كنت جائعاً، طلبت منه فنجان قهوة بلا سكر. يدور سؤال في حلقي.. أخشى كثيراً أن أطرحه. أنهيت شرب القهوة.. اعتدلت في جلستي، وسألته : ـ أين أبي و أمي؟ فوجئ... نظر إلي بدهشة ممزوجة بالشفقة، بدأ يتمتم: - لا أعرف.. أنا ولينا، وقت معرفتي بلينا .. لم يكونا موجودين. رحمهما الله .. ما تعرفت لا على الوالد ولا على الوالدة .. و .. و.. ما كنت أخشاه.. حاصل. آه يا أمي ويا أبي، هل قلتما أو قال أحدكما إنه يتمنى أن يراني قبل أن يموت؟ .. هل تسبب سجني وغيابي بتعجيل موتكما؟.. أدفع نصف حياتي مقابل أن أضع رأسي لمدة خمس دقائق على صدر أمي. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 148 | |||
|
أنور زوج لينا يقف أمامي مرتبكاً، يراقبني، سألته إن كان يعرف مكان الدفن، أومأ برأسه أن نعم. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 149 | |||
|
أنا خواف ورعديد وجبان .. إلى درجة أنني قد أتبول في ثيابي من الخوف . ************ منذ الساعة التاسعة وسبع وثلاثين دقيقة من الثالث من تموز لاحظت شيئاً لم أعهده في المدينة سابقاً . الغبار .. الغبار يغطي كل شيء في المدينة , الطرقات , الشوارع , الجدران , كلها مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار الأصفر الناعم , أوراق الاشجار الخضراء .. التي كنت أعرفها سابقاً زاهية لامعة بخضرتها .. مغطاة بهذه الطبقة الرقيقة من الغبار . حتى وجوه الناس السائرين في الشوارع و المتسكعين في الساحات و على الارصفة .. مغطاة بهذه الطبقة الغبارية الصفراء . يغسلون وجوههم , يجففونها , لكن الغبار لا يزول , يبدو ملتصقاً بالوجوه أو أنه من تكوينها ! .. ويبدو هذا الغبار واضحاً عند الابتسام , فالابتسامات على ندرتها – هذه الندرة التي تقترب من العدم حتى أنني شككت أن الناس في مدينتي قد نسوا فعل الابتسام – تترافق مع هذا الغبار، فإذا حاول شخص ما الابتسام , تبدو هذه الابتسامة شائهه .. ويبدو هذا الشخص وكأنه قد كبر في السن عشرات السنين , وأهم عرض من أعراض الإبتسام هو ظهور طبقة الغبار الملتصق بالوجه ظهوراً واضحاً .. حينها تظهر حبيبات الغبار هذه مجسمة واضحة . خشيت أن أسأل أحداً عن أمر الغبار هذا . ************ بعد خمسة عشر يوماً من خروجي فكرت بالقيام بواجبي الأول , زيارة أهل نسيم , ومحاولة تطمينهم عنه . ضجة خروجي من السجن خفت قليلاً , انخفض معدل الزوار كثيراً , الزوار من الأهل و الأقارب , يأتون .. يتلفظون بعبارات التهنئة التقليدية , الكثير من عبارات التبجيل , وأكثر من كل شيء .. النصائح : - الحمد لله على سلامتك . - نحن نفتخر بك . - لا تنظر إلى الخلف .. المستقبل لا زال أمامك . - أصلحك الله .. ضروري تعمل بالسياسية ؟.. يا أخي العين لا تقاوم المخرز !. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 150 | |||
|
اسمع أنا كل هذا وأرسم ابتسامة بلهاء على وجهي . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 151 | |||
|
جمدت في مكانها مواجهتي قليلاً مرتبكة وقد سمرت عينيها عليّ .. سحبت نفساً عميقاً وقالت : |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 152 | |||
|
- و الله يا استاذ .. لم نشاهده أبداً وهو يبكي , حتى أمي قالت بعد أن رووا لها الحادثة أنها لم تشاهده يبكي أو يضعف ولا مرة في حياتهما المشتركة الطويلة . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 153 | |||
|
- شوف .. أنا لازم خبر الأمن , بس من شان خاطر نسيم .. راح خليك تروح .. بس وينك !.. ترى لا شفتني ولا شفتك .. ويا ويلك إذا هوبت صوب بيتنا مرة ثانية .. فهمان هــ الحكي ؟. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 154 | |||
|
مسألتان أرعبتاني . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 155 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 156 | |||
|
25 كانون الأول ************ طوال الشهور الماضية حياتي محصورة بمجموعة من الأفعال القليلة ، وعلى الأغلب يشكل قسم منها السبب أو العلة للقسم الثاني : أنام ، آكل ، أشرب ... و... استيقظ ، أتغوط ، أتبول .. أتجول هائما على وجهي في الشوارع والطرقات والحدائق ، حولي الكثير من الناس ، لكني لا ألحظ الوجوه ، أحس الناس كتلة هلامية ، أو كتلة أثيرية .. جزءاً من الهواء المحيط بي ، لا ألحظ شيئاً أو وجهاً ... فالانسان عادة لا يرى الهواء المحيط به . اشتريت جهاز تلفزيون جديداً وضعته في غرفتي ، لا اشاهد إلا الأفلام الأجنبية والمسلسلات ، لا أتابع الأخبار مطلقا ، لا أفوت أية مباراة كرة قدم سواء كانت محلية أم أجنبية . أنور زوج لينا يعمل مبرمجا للكمبيوتر ، أغراني بتعلمه وهو لا ينفك يردد عبارة : " في هذا الزمن من لا يعرف الكمبيوتر يعتبر أميا " ، تعلمت واشتريت جهازا حديثا ذا نوعية جيدة ، لم استخدمه إلا لألعاب الورق " الشدة " وخاصة لعبة تسمى " العنكبوت " . منقطع كليا عن كل ما يدور في هذا العالم ، حاولت لينا عدة مرات أن تعيد صلتي بالناس .. بالمحيط ، أحيانا كنت أحب أن أسايرها وأجاملها ، لكني رفضت بعناد تغيير أسلوب حياتي . في حضور الناس أحس بالوحشة والغربة ، أشعر أن هناك عبئا ثقيلا ملقى على كاهلي !.. ولا يزول هذا الاحساس إلا عندما أعود إلى غرفتي , استلقي على سريري وأحدق بالسقف , أبقى ساعات .. ساعات طويلة على هذه الشاكلة .. ودون أن أفكر بشيء !. أنور ولينا يتحركان الآن بحماس شديد ، يزينان شجرة الميلاد ، بحضران الشموع .. يرتبان المائدة ، هناك عدد من المدعويين ، أفكر كيف سأتملص من هذه الحفلة الصاخبة !.. في داخلي حزن أسود . لم أخبر أحدا بما حدث لنسيم !. ************ منذ عشرة أيام رن الهاتف في البيت ، عادة لا أرد أنا على الهاتف ، ليس هناك من يتصل بي ، ظللت مستلقيا على سريري ، نادت لينا : - يا عمو .. التلفون الك !. لأول وهلة جفلت ، ذهبت إلى حيث التلفون ، لينا تمسك السماعة ، سألتها : - مين ؟ . - واحد اسمه الدكتور هشام . |
|||
|