البعث السوري، الشريك الإستراتيجي لإيران الإسلاموية...
في تدمير العراق والمنطقة العربية ودحرجة كرة نار الفوضى الخلاقة الأمريكية.
تعاونت إيران وإسرائيل لتدمير المفاعل النووي العراقي "مفاعل تموز" قبل عدة أسابيع من بدء التشغيل، اعترف الرئيس الإيراني "هاشمي رفسنجاني" في مذكراته الشخصية بذلك بوضوح، كشف أن إيران كانت على علم مسبق بالضربة الجوية الإسرائيلية للمفاعل، كان هناك اجتماع سرّي إيراني إسرائيلي قبل نحو ثلاثة أشهر في اذار مارس 1981 في العاصمة الفرنسية باريس بين ممثلين عن رئيس البرلمان الإيراني حينها هاشمي رفسنجاني وممثلين عن الحرس الثوري مع عسكريين وضباط موساد إسرائيليين لتنسيق التخلص من الطموح النووي للعراق.
في ذلك الاجتماع سلم الجانب الإيراني للإسرائيليين معلومات وصور دقيقة عن المفاعل التقطتها طائرات الاستطلاع الإيرانية أثناء محاولة إيران الفاشلة قصف المفاعل في وقت سابق، واتفق الطرفان على أن تقوم إيران بتهدئة الجبهة الجوية في أوقات محددة مع العراق لتسيهل تسلل الطائرات الإسرائيلية من أجواء العراق الغربية والوسطى والشمالية وفتح قاعدة "تبريز" العسكرية شمال غرب إيران للطائرات الإسرائيلية في حال أصيبت او نفذ وقودها أثناء الهجوم.
قبل قصف المفاعل بشهرين تعرض العراق لطعنة قاتلة من "البعث السوري"، كان العراق قد نقل الطائرات الإستراتيجية ومعداتها الثمينة (قاذفات التوبوليف ومقاتلات الميغ والميراج) إلى قاعدة "خالد بن الوليد الجوية" في الأنبار بالقرب من الحدود العراقية السورية الأردنية بعيدة تماما عن مدى الطائرات الإيرانية حوالي 3500 كم ذهابا وإيابا بحيث يستحيل على القوة الجوية الإيرانية تنفيذ أي هجوم، ما سمح للعراق بالتفوق الجوي على إيران في حينها.
سوريا البعث بقيادة حافظ الوحش قدمت لإيران الخميني خدمة العمر، رسموا المسار السرّي معا، بحيث تقلع الطائرات الإيرانية من "قاعدة همدان" الجوية وتعبر الحدود التركية السورية الشمالية بارتفاعات منخفضة لتفادي الرادارات إلى عمق الأراضي السورية فوق البادية حيث أعادت الطائرات التزود بالوقود في أحد المطارات العسكرية السورية قبل الانقضاض على قاعدة خالد بن الوليد العراقية من الغرب، فاجأت الغارة قاطع الدفاع الجوي في الأنبار وقواعد h3 الصاروخية، وكانت مباغتة كاملة من الجهة غير المتوقعة، عندما كشفت الرادارات العراقية الطائرات القادمة من الغرب أصدر نائب قائد القاطع الغربي للدفاع الجوي في المنطقة الغربية أوامر بمنع الاشتباك الجوي والاكتفاء باستخدام النيران المقيدة، باعتبار الأهداف على شاشات الرادارات (طائرات سورية شقيقة ضلت طريقها)، حالة النيران المقيدة أخرت إعلان حالة التأهب القصوى والاشتباك الفوري مع "طائرات معادية" كانت قد بدأت بالفعل بقصف القاعدة الجوية العراقية، وكان يمكن رؤية العلم الايراني عليها بالعين المجردة، نائب قائد القطاع الغربي انتحر داخل مكتبه عندما اكتشف حجم الخسائر وخطأ تقدير الموقف.
تكشف أوراق ومذكرات وأحاديث عبد الحليم خدام نائب الرئيس وفاروق الشرع وزير الخارجية، طبيعة العلاقات السورية العراقية، واللقاء بين صدام حسين وحافظ الوحش في "قاعدة الجفر" الجوية العسكرية الأردنية بوساطة الملك حسين، كان الشرط العراقي الوحيد (أن يقطع البعث السوري كل علاقة مع إيران).
تحول الشرط العراقي إلى شرط عربي لاحقا ومتأخرا جدا، ونجحت إيران في تحويل سوريا البعثية إلى قاعدة إستراتيجية لغزو لبنان بحجة القضية الفلسطينية وغزو العراق العام 2003, وإقامة الاتصال الجغرافي المباشر في العام 2011, مع حوض البحر الأبيض المتوسط، بعد أن ضمنت السيطرة على القرار السيادي بوصول الوريث غير الشرعي بشار الوحش إلى الحكم في دمشق وتجاوز أزمة اغتيال رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان مهزما ومهانا، لصالح التوسع الإيراني في لبنان ثم في سوريا بعد العام 2011.
التآمر البعثي السوري مع الحرس الثوري الإيراني والاتصال بالبحر الأبيض المتوسط مكن إيران من أن تكون الشريك الرئيسي لمشروع الفوضى الخلاقة الأمريكية في الإقليم على حساب الأمن القومي العربي والمصالح العربية، لتتحول إيران إلى شريك رئيسي عالمي في مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكية وصولا إلى الصدام المباشر مع المشغل الأمريكي وضابط الإيقاع الإسرائيلي في واحدة من أخطر هلوسات العقائد الغيبية في شرق الشياطين.
الهلوسات التي ترافق أحاديث البعثيين السوريين اليوم عن القومية العربية والصراع مع إسرائيل ودور البعث، تؤكد فعل التآمر وصفحات الغدر والخيانة بحق العراق وفلسطين والمنطقة العربية التي تتعرض اليوم لاعتداءات إيرانية وحشية مباشر او من خلال الأذرع المتآمرة "قطعان المستعربين" التي ساهم "البعث السوري" في صناعتها وكان (البعث السوري المخادع والمتنكر) أول وأهم ذراع إيراني واختراق إيراني في جسد الأمة العربية التي انتحل هويتها وارتدى قناعا ورقيا يحمل شعاراتها.
لقد ساهم النظام الرسمي العربي مجتمعا في تدمير العراق وتسليمه للأمريكان الذين تنازلوا عنه للإيرانيين، وفي بقاء واستمرار البعث السوري في السلطة لأكثر من نصف قرن شريكا رئيسيا ومعلنا لإيران المشروع الغيبي الغرائبي الغوغائي، ونحن اليوم ندفع ثمن ذلك التردد والضعف وقصور الرؤية جميعنا ثمنا باهظا جدا.
أن يحدثك اليوم منافق بعثي سوري عن الهوية والقومية العربية والصراع مع إسرائيل، ثم يؤيد بحماسة الحشد الشعبي في العراق والحوثي في اليمن الشمالي وهما يهاجمان الخليج العربي، ويفاخر بخشوع بقوة إيران الخارقة وانتصارها على أمريكا وإسرائيل، تدرك كم هي راسخة وثابتة ونهائية الهوية القومية الفارسية وعقائدها الوثنية في عقله المستلب وقلبه الأسود وضميره المثقوب، المشهد ليس مجرد وقاحة وعهر ونفاق عميق، بل تآمر وخيانة وعمالة، حفاة الجغرافيا وعراة التاريخ.
18/9/2026
..