- الحمام ساخن , فوت عــ الحمام .. أول مرة اغسل كل ثيابك بشكل جيد , بعد غسيل الثياب تحمم أنت .. بــ تظل تتحمم وتغسل الثياب حتى تحس أنه ما ظل عندك ولا قملة , أحسن ما تملي السجن هون قمل .
- حاضر سيدي .
أخذني السجان , أدخلني الحمام المليء بالبخار , قبل أن يغلق الباب علي قال :
- أعمل مثل ما قال لك المساعد , بس تخلص دق الباب .. مفهوم ؟ .
- نعم سيدي .
الحمام كان ممتعاً , انتهيت، دققت الباب، لملمت ثيابي التي غسلتها جيداً , لم أستطع أن أعصرها بقوة لأنها مهترئة , فتح السجان الباب ورآني أحاول أن ألبس الثياب المغسولة , أمرني أن أمشي قبل أن ألبس .. قلت له لا يجوز , صرخ :
- اطلع ولا .. شو مانك رجّال ؟ .. بعدين على شو خايف ؟ !.. على هــ الطيز متل طيز القرد !!.
سترت عورتي من الأمام بثيابي المبللة , مشيت خلف السجان , وصلنا باباً عليه رقم /17/ ففتحه , دفعني , وأغلق الباب ورائي .
ها أنا لوحدي .. في زنزانة مطلية باللون الأخضر الفاتح , البطانيات على الأرض , الزنزانة واسعة قد تبلغ أكثر من ثلاثة أمتار مربعة , في سقفها فتحتان اكتشفت أنهما للتهوية , واحدة لسحب الهواء الفاسد و الآخرى لضخ الهواء الخارجي .
نشرت ثيابي المبللة على الأرض , جلست على البطانيات .. تغطيت بواحدة , الجو هنا حار , بعد قليل تمددت وغفوت .
استيقظت على الصوت المرعب , صوت قرقعة المفتاح الحديدي في الباب الحديدي , صرير الحديد بالحديد , جلست وأحكمت لف البطانية حول وسطي , انفتح الباب وظهر رجلان , أحدهما كهل و الأخر شاب ومعهما سجل , سألني عن اسمي وعمري , مكان ولادتي , كل المعلومات الخاصة المتعلقة بي سجلها , أغلق السجل وسألني عن سبب نومي عارياً , أجبته بأن الثياب الوحيدة التي أملكها مغسولة .. وهي لم تجف بعد , التفت إلى الشاب وقال :
- روح عــ المهجع , قول لهم أنه في واحد سجين ما عنده ثياب .
- حاضر .
أغلق الباب , بعد ربع ساعة عاد الشاب حاملاً صرة من الثياب , بيجاما رياضية , غيار داخلي .. سليب وليس سروالاً شرعياً يصل حد الركبة , جميعها جديدة .. ظهرتُ بمظهر جديد .
20 آيار .
ثلاثة أيام منذ أن غادرت السجن الصحراوي ومجيئي إلى هنا لم أر خلالها أحداً غير السجانين , ثلاث مرات في اليوم يفتحون الباب لإدخال الطعام , وبعد ساعة تقريباً من ادخال الطعام يفتحونه ثانية لإخراج الصحون و للخروج للمرحاض و المغاسل – يسمون المرحاض هنا " الخط " لم أستطع أن أعرف سبب هذه التسمية!.
الطعام هنا أفضل من هناك , يصل إلى السجين القليل من قطع اللحم , و الطعام أكثر نظافة .. وتنوعاً .