منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 18-05-2011, 12:39 PM   رقم المشاركة : 121
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

اليوم بعد أن سرد شنيور هذه القصة للمرة الألف تشعب الحديث كثيراً وكان كله منصباً على البدو وحياة البدو , سأله أحد أبناء المدينة من الذين لم يعرفوا في حياتهم كلها سوى ثلاثة أمكنة " البيت , الدكان , الجامع " عما إذا كان صحيحاً ما يقال عن الكرم البدوي , وعن أسبابه ومسبباته , وختم سؤاله قائلاً بتعجب :
- وكيف يا أخ شنيور .. إذا اجاك ضيف وما كان عندك غير غنمة وحدة , صحيح أنك تذبحها وتطبخها لتقدمها له ؟.. وليش هذا الشيء ؟ ايه .. عمره وانشاء الله ما بياكل ! .. انشاء الله يأكل سم .
- له .. له .. له .. يا خوي ما يصير تحجي هيج " تتكلم هكذا " .
مضى شنيور في مداخلة طويلة يشرح ويعلل ويفسر , كنت أنصت إليه قسراً لأنه جالس بالقرب من فراشي , لكنه بعد قليل شد اهتمامي بفكرة !.
قال شينور ما معناه :
- أن للكرم البدوي أسباباً عديدة , عدد عدة أسباب , لكنه قال إن أهم الاسباب هي أن البدوي يحب ضيفه .. يعشقه !.. وهذا بسبب أن البدوي يبقى أياماً وأسابيعاً وشهوراً يعيش في هذه البراري بين الكثبان الرملية و الأتربة و الغبار في وحدة مطلقة , زوجته وأولاده يعتبرهم أقل شأناً من أن يجري حديثاً معهم. لذلك وفي حالات كثيرة نرى البدوي يحادث أغنامه أو جماله !.. يكون في المرعى لا يسمعه أحد , ولأنه يحب أغنامه فإنه يجرى حديثاً معها , ولا بأس أن تتخلل هذه الحديث بعض الشتائم الموجهة إلى الأغنام المشاغبة , و البدوي عندما يصل إلى درجة أن يجري حديثاً مع الغنم .. يكون هذا دليلاً إلى أن حاجته إلى الأنس , إلى المؤانسة .. إلى الاجتماع مع أي انسان , قد بلغت مداها الأقصى , في هذا الوقت إذا حضر الضيف فسيجد حتماً شخصاً متلهفاً يغدق عليه الكثير الكثير من آيات الترحيب و المحبة , يقدم له أفضل ما عنده من كل شيء .. وهذا من حيث لا يدري مكافأة له على مجيئه , وإغراءً له للبقاء أطول مدة ممكنة .
" يبدوا أن العزلة تعلم الحكمة , هذا البدوي فيلسوف حكيم !.. شكراً لك يا شينور , لقد أزلت من نفسي قلقاً مبهماً كان يقض مضجعي .. قد كانت عزلتي في المهجع أسوأ من عزلة أي بدوي في الصحراء , وفجأة اصبح نسيم ضيفي , مع نسيم جاء الأنس و المؤانسة , فطبيعي جداً حسب شرح شينور أن تكون عواطفي جياشة تجاهه " .
التفت إلى نسيم بابتسامة ود وحب , أجابني بابتسامة – مع الاستمرار بتناول الدواء يصبح وضعه أقرب إلى الطبيعي – قلت له :
- أنا رايح اغسل وجهي من آثار الغبار .
اكتفى بهز رأسه .
17 أيار .
لا أدري كم كان الوقت , أعتقد أنه بعد منتصف الليل , نسيم نائم إلى جانبي , الدواء الذي يتناوله يجعله ينام بعمق , لم أكن قد نمت بعد .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:41 PM   رقم المشاركة : 122
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

سمعت حركة في الساحة , جلست , نويت أن أنظر من الثقب لأرى ما يفعلون , قبل أن أمد يدي لفتح الثقب سمعت أحد الشرطة يصرخ بصوت عالٍ .. لم أفهم ماذا يقول , عاد لتكرار صراخه , إنه يقول اسماً ثلاثياً , أنصت أكثر .. يصرخ :
- يا مهاجع الساحة السادسة .. مين عنده هذا الاسم ؟.
وقال الاسم الثلاثي مرة ثالثة .
إنه اسمي !!.
لأجزاء من الثانية كنت أتساءل من هو صاحب هذا الاسم ؟.. وقعه ليس غريباً علي .. كأنني سمعت هذا الاسم يوماً ما !! .. إنه اسمي .
ما الذي يجري ؟ ما هذا ؟ .. لماذا ينادون اسمي ؟ أصابني شيء أقرب إلى البلاهة , اتلفت حولي مستغرباً متسائلاً ! .
صاح أبو حسين وكان مستيقظاً :
- يا شباب .. في حدا عندنا بهـ الاسم ؟.
رفعت سبابتي عالياً كما يفعل التلاميذ الصغار , رفعتها في وجه أبو حسين دون أن أنطق حرفاً .
وعاد الشرطي يصرخ بالاسم مرة أخرى .
انتقلت بلاهتي إلى أبو حسين , فغر فمه , عيناه متسعتان دهشة :
- هذا الاسم اسمك ؟.
هززت رأسي مومئاً بالإيجاب .
وبسرعة رمى أبو حسين جسده الثقيل اتجاه الباب , بدأ يدقه بسرعة وقوة وهو يصرخ :
- هون يا سيدي .. هون .. هذا الاسم في المهجع الجديد رقم /8/ .
هدأ كل شيء. فجأة , لم يعد يصرخ أحد .
بعد دقيقة أو أكثر فتح الباب , وقف الرقيب ومعه شرطيان , توجه إلى أبو حسين سائلاً :
- هذا الإسم عندك .. يا رئيس المهجع ؟
- نعم سيدي .. هذا هو .
و أشار باصبعه اتجاهي , اقترب الرقيب مني , نظر بعيني غاضباً , سأل :
- هذا اسمك ؟
- نعم سيدي .
رفع يده عالياً وبكل قوته هوى بباطن يده على خدي الأيمن , دار جسدي كله ربع دوره , بسرعة البرق ألحقها بلطمة على خدي الأيسر بقفا يده اعادتني إلى الوضع الطبيعي , عادت النجوم لتتراقص أمام عيناي , قال غاضباً :
- يا جحش .... يا ابن الكلب .... صار لنا ساعتين ندور عليك ونصرخ .. ليش ما عم تجاوب يا شرموط .. ؟







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:43 PM   رقم المشاركة : 123
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

سكت .
مد يده , وبقوة سحبني من صدري ليقذف بي خارج المهجع , وأغلق الباب .

أُغلق باب المهجع في وجهي إلى الأبد .

ضرباً .. ركضاً , الرقيب وعنصرا الشرطة من الخلف , يسوقوني أمامهم , من الساحة السادسة , إلى الساحة صفر !. ومنها إلى الباب الحديدي الصغير , أصبحت أمام السجن , حانت مني التفاتة صغيرة , لازالت المنحوتة الحجرية في مكانها :
" ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب "
منذ أكثر من اثنتي عشرة عاماً قرأت هذه المنحوته، ودخلت. الآن اقرأ هذه المنحوته وأخرج , إلى أين ؟ .. لست أدري !!.
ثلاثة رجال في اللباس المدني تقدموا مني , أحدهم طويل جداً , يزيدني بما يقارب النصف متر , تقدم مني وفتح ورقة كانت مطوية في يده وسأل :
- أنت فلان ؟
- نعم .
- ابن فلان وفلانة ؟
- نعم .
- أنت كذا ... كذا .. نعم – أنت ..؟ .. نعم .
التفت إلى رفيقيه , قال :
- هات الكلبشة .
ناوله أحدهم الكلبشة , الكلبشة الاسبانية .
مددت يدي إلى الأمام , البسهما الكلبشة , طقطقة ناعمة , أصبحت يداي مقيدتين إلى الأمام , ثم وقع بعض الأوراق وسحبني إلى مسافة خمسين متراً .
سيارة تكسي " بيجو فرنسية "، السائق يجلس خلف المقود , جلس الطويل إلى جانبه , جلست بين الاثنين الآخرين في المقعد الخلفي , انطلقت السيارة في عتمة الليل , أنوارها تشق الظلام شقاً .
لم يتكلموا بشيء , لم يضربوني أو يزعجوني ابداً , تعاملوا وكأني غير موجود معهم , بعد قليل من انطلاقة السيارة سأل الطويل عن الساعة فأجابوه أنها الثانية و النصف بعد منتصف الليل , قال إنه سينام حوالي الساعة .
بعد ساعة نام الجميع عداي و السائق الذي ينظر إلي بمرآة السيارة على فترات متباعدة , أغمضت عيوني لأوهمه أنني نائم , وتساءلت :







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:44 PM   رقم المشاركة : 124
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

- يا هل ترى .. إلى أين ؟ قلبت الأمر من جميع الوجوه , خرجت بنتيجة انه مهما كان المكان الذي سيأخذوني إليه فإنه حتماً سيكون أفضل .
ارتحت قليلاً، فكرت بنسيم .. ماذا سيقول , و ماذا سيفعل عندما يستيقظ صباحاً فلا يجدني إلى جانبه ؟!.. اشتقت إليه .
استرخيت قليلاً وكان يمكن أن أغفوا ولكن فجأة ترنحت السيارة , السائق أخذ يصيح :
- يا لطيف .. يا ستار .. يا لطيف .
استيقظ الجميع وصرخوا , لقد انفجر الإطار الخلفي للسيارة , استطاع السائق بمهارة فائقة أن يسيطر عليها بعد أن خرجت عن الطريق وتوغلت في رمال الصحراء .
وصلنا العاصمة قبيل الظهر , استغرق اصلاح الإطار عدة ساعات , فقد كنا في الصحراء وأقرب نقطة إلينا تبعد عشرات الكيلومترات .

هذه مدينتي .. لم أعرف شيئاً في الشوارع التي كنا نسير فيها !.. مدينتي التي ولدت فيها وترعرعت وكنت أحسب نفسي ضليعاً في معرفتها , لم أعرف في أي شارع نحن ولا إلى أين نتجه !.. لقد تغيرت إلى درجة يصعب على من غاب عنها هذه المدة أن يعرفها , إلى أن وصلنا إلى الساحة المركزية للمدينة , ها أنا أعود إلى مدينتي التي أعرفها , هذه النوافير .. هي .. هي .. عندما كنت طفلاً كان يطيب لي أن أقف تحت رذاذها المتطاير .. فأشعر بالإنتعاش , ومن هذه الساحة عرفت أن السيارة تتجه نحو مركز المخابرات الذي حللت فيه لدى عودتي .
ترى هل مازال أبو رمزت و أيوب هناك ؟ .. خيزرانة أيوب التي تبدو لي الآن كلعب الأطفال أمام ما شاهدت وذقت .. هناك !.
السيارة تتوقف عند اشارات المرور , انظر إلى الناس , اتفحص وجوههم , ما هذه اللامبالاة .. ترى كم واحداً منهم يعرف ماذا جرى ويجري في السجن الصحراوي ؟ .. ترى كم واحداً منهم يهتم ؟ أهذا هو الشعب الذي يتكلم عنه السياسيون كثيراً ؟ .. يتغنون به .. يمجدونه .. يؤلهونه ! ... ولكن هل من المعقول أن هذا الشعب العظيم لا يعرف ماذا يجري في بلده ؟! إذا لم يكن يعرف فتلك مصيبة , و إذا كان يعرف ولم يفعل شيئاً لتغيير ذلك فالمصيبة أعظم , استنتجت أن هذا الشعب إما أن يكون مخدراً .. أو أبلهَ ! ... شعب من البلهاء , هل يعرف أحد من هذه الجموع .. هذا البقال .. هذه الفتاة التي تسير سعيدة مبتسمة وهي تتأبط حبيبها .. من هو نسيم ؟ ... نسيم الذي يقبع الآن في السجن الصحراوي ينتظر من يناوله دواءه , نسيم الذي جن لأنه لم يستطيع أن يتصالح مع هذا الواقع .
انتبهت لنفسي , مالي أفكر غاضباً هكذا ! هل أصبحت سياسياً ؟ ... ابتسمت رغماً عني , هل أتوقع أن يخرج هذا الشعب في مظاهرات عارمة للمطالبة بإطلاق سراحي من السجن ؟ .. من أنا ؟ ! .
يا إلهي ما أكثر الناس , أحدق في الوجوه , بيتنا قريب من المكان الذي تتجه إليه السيارة , قد يحالفني الحظ فأحظي بمشاهدة أمي أو أبي أو أحد أخوتي , لا بل يكفي أي وجه أعرفه .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:46 PM   رقم المشاركة : 125
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

انحرفت السيارة عن الطريق الذي كنت أتوقعه و الذي يؤدي إلى ذلك المبنى الكئيب القريب من بيتنا , سارت بإتجاه الجنوب الغربي مخترقة المدينة من الشمال إلى الجنوب , مررنا بمعالم كثيرة أعرفها , أحن إليها , ها هي الجامعة و الطلاب و الطالبات داخلين خارجين , لا أذكر من حياتي إلا أنني كنت طالباً والآن أمشي سريعاً في العقد الخامس من عمري ! .
مبنىً ضخم , حراسات مشددة , الدخول صعب ومعقد حتى على سيارات الأمن , انتظرنا أكثر من عشر دقائق , اتصالات واستفسارات , سمحوا للسيارة بتجاوز الحاجز , دخلنا وأصبحنا أمام البناء , أنزلوني أمام باب زجاجي عريض , البلاط يلمع , كل شيء يوحي بالنظافة و النظام , ذهب الطويل حاملاً معه الأوراق , دخل أول غرفة إلى اليسار , لم يطلب مني أحد أن أغمض عيني أو أنكس رأسي , لكن رأسي نصف منكس بحكم العادة , عاد الطويل وقال للاثنين اللذين معي بعد ان ناولهما الأوراق :
- نزلوه عــ السجن .
مباشرة قبالة المكان الذي كنا نقف فيه , نزلنا الأدراج .. أدراج .. ثم نلف ثم أدراج .. باب عبارة عن قضبان حديدية , قفل ضخم , يدقون الباب , يحضر سجان سمين يحمل بيده كدسة من المفاتيح , يعطوه الأوراق , يفتح الباب يدفعوني إلى الداخل , يغلق الباب , ينصرف الاثنان .. ثم :
- انتظر هون .. لا تتحرك .
يذهب حاملاً الأوراق إلى غرفة في صدر رواق طويل , يظهر على باب الغرفة التي دخل إليها , يناديني , أذهب إليه , يدخلني الغرفة فأرى رجلاً أشيب وراء طاولة ينظر إلي , يطلب مني أن أخرج من جيوبي جميع أغراضي .
- ما عندي شيء .
- ابداً .. أبداً ؟ ما عندك مصاري ؟ .. ما عندك أغراض ؟ .
- ما عندي شيء .
- طيب .. ما عندك هوية ؟ .. جواز سفر ؟ .
- لا لا ما عندي شيء , جواز سفري وهويتي أخذوها مني في السجن الصحراوي .
- ما رجعوها إلك ؟ .
- لا ما رجعوها سيدي .
- طيب .. جسمك نظيف ؟ .
- نظيف سيدي .. نظيف , البارحة تحممت .
- يعني .. ما عندك قمل ؟
- قمل ؟ .. في عندي قمل كثير .. سيدي .
- وبتقول انك نظيف !!.
- التفت إلى السجان , طلب منه أن يأخذني إلى الحمام وبعد أن أنتهي من الحمام أن يضعني في المنفردة رقم /17/ , ثم قال لي :







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:48 PM   رقم المشاركة : 126
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

- الحمام ساخن , فوت عــ الحمام .. أول مرة اغسل كل ثيابك بشكل جيد , بعد غسيل الثياب تحمم أنت .. بــ تظل تتحمم وتغسل الثياب حتى تحس أنه ما ظل عندك ولا قملة , أحسن ما تملي السجن هون قمل .
- حاضر سيدي .
أخذني السجان , أدخلني الحمام المليء بالبخار , قبل أن يغلق الباب علي قال :
- أعمل مثل ما قال لك المساعد , بس تخلص دق الباب .. مفهوم ؟ .
- نعم سيدي .
الحمام كان ممتعاً , انتهيت، دققت الباب، لملمت ثيابي التي غسلتها جيداً , لم أستطع أن أعصرها بقوة لأنها مهترئة , فتح السجان الباب ورآني أحاول أن ألبس الثياب المغسولة , أمرني أن أمشي قبل أن ألبس .. قلت له لا يجوز , صرخ :
- اطلع ولا .. شو مانك رجّال ؟ .. بعدين على شو خايف ؟ !.. على هــ الطيز متل طيز القرد !!.
سترت عورتي من الأمام بثيابي المبللة , مشيت خلف السجان , وصلنا باباً عليه رقم /17/ ففتحه , دفعني , وأغلق الباب ورائي .
ها أنا لوحدي .. في زنزانة مطلية باللون الأخضر الفاتح , البطانيات على الأرض , الزنزانة واسعة قد تبلغ أكثر من ثلاثة أمتار مربعة , في سقفها فتحتان اكتشفت أنهما للتهوية , واحدة لسحب الهواء الفاسد و الآخرى لضخ الهواء الخارجي .
نشرت ثيابي المبللة على الأرض , جلست على البطانيات .. تغطيت بواحدة , الجو هنا حار , بعد قليل تمددت وغفوت .
استيقظت على الصوت المرعب , صوت قرقعة المفتاح الحديدي في الباب الحديدي , صرير الحديد بالحديد , جلست وأحكمت لف البطانية حول وسطي , انفتح الباب وظهر رجلان , أحدهما كهل و الأخر شاب ومعهما سجل , سألني عن اسمي وعمري , مكان ولادتي , كل المعلومات الخاصة المتعلقة بي سجلها , أغلق السجل وسألني عن سبب نومي عارياً , أجبته بأن الثياب الوحيدة التي أملكها مغسولة .. وهي لم تجف بعد , التفت إلى الشاب وقال :
- روح عــ المهجع , قول لهم أنه في واحد سجين ما عنده ثياب .
- حاضر .
أغلق الباب , بعد ربع ساعة عاد الشاب حاملاً صرة من الثياب , بيجاما رياضية , غيار داخلي .. سليب وليس سروالاً شرعياً يصل حد الركبة , جميعها جديدة .. ظهرتُ بمظهر جديد .
20 آيار .
ثلاثة أيام منذ أن غادرت السجن الصحراوي ومجيئي إلى هنا لم أر خلالها أحداً غير السجانين , ثلاث مرات في اليوم يفتحون الباب لإدخال الطعام , وبعد ساعة تقريباً من ادخال الطعام يفتحونه ثانية لإخراج الصحون و للخروج للمرحاض و المغاسل – يسمون المرحاض هنا " الخط " لم أستطع أن أعرف سبب هذه التسمية!.
الطعام هنا أفضل من هناك , يصل إلى السجين القليل من قطع اللحم , و الطعام أكثر نظافة .. وتنوعاً .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:50 PM   رقم المشاركة : 127
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

أنتظر بقلق يزداد كلما مر يوم دون أن أعرف سبب نقلي إلى هنا , المعاملة هنا جيدة نسبياً .. باستثناء بعض الصفعات على الوجه و الرقبة أثناء الخروج إلى المرحاض أو العودة منه , لم أتعرض إلى أي تعذيب جسدي مباشر , لكن أصوات التعذيب التي تصل جلية واضحة إلى جميع المنفردات تغدو مع الوقت أكثر استفزازاً ومدعاة للتوتر و الخوف , كل يوم من الثامنة و النصف صباحاً تبدأ صرخات الألم و التوسل , وتنتهي عند الثانية والنصف , لتعاود الاسطوانة عزفها من السادسة مساءً وحتى ساعة متأخرة من الليل .
أحاول تجاهلها .. نسيانها أو التغاضي عنها .. لا أفلح .
21 أيار .

اليوم مساءً فتحوا باب زنزانتي وطلب العنصر خروجي , خرجت , أمسكني من يدي وقادني إلى باب الأدراج ذي القضبان المعدنية , فتح الباب , سلمني إلى عنصر آخر كان واقفاً أمام الباب , قادني هذا الآخر صعوداً , وصلنا إلى البلاط الملمع , سحبني خلال الممر اليميني إلى آخر غرفة , أدخلني فيها , خرج وأغلق الباب دون أن ينطق حرفاً , ليس في الغرفة إلا طاولة وكرسي واحد فقط .
دخل رجل في الأربعين وبيده كدسة أوراق بيضاء وقلم حبر ناشف , سألني إن كنت أنا .. أنا , أجبت نعم أنا , وضع الأوراق و القلم على الطاولة , أمرني أن أجلس , جلست على الكرسي خلف الطاولة. "هذه هي المرة الأولى التي أجلس فيها على كرسي منذ / 12/ سنة". قال :
- هذه أوراق .. هذا قلم , نريد منك تكتب تاريخ حياتك من ولادتك وحتى الآن , مفهوم ؟.
- نعم مفهوم .
خرج , وبدأت أكتب .. استذكر وأكتب , أفكر ماذا يريدون بالضبط ؟.. لا أعرف وأكتب , ساعة .. ساعتان وأكتب , فتح الباب خلالها مرتين وعندما يرون انهماكي في الكتابة يخرجون دون أن يقولوا شيئاً ..، أكتب , القلم .. الورقة .. افتقدتهما سنوات طويلة , كانا أمراً عادياً , بديهياً وفي متناول اليد دائماً , وعندما تفقدهما .. تفكر طويلاً : كم أنفقت البشرية من زمن وجهد حتى استطاعت اختراع وإيجاد الورق ؟ كم لزمها .. حتى اخترعت القلم الذي نكتب به بسهولة ؟ كم هما عزيزان .. اثيران إلى قلبي , واكتب .. أغوص في التفاصيل الصغيرة , استذكر المدارس التي درست في صفوفها , أهلي .. أصدقائي , أصبحت هذه الكتابة متعة لي , لا أريد مفارقة الورقة و القلم .
يدخل الرجل الذي قادني .. يحدق بي , يقول :
- لو كنت عم تكتب تاريخ العالم كنت خلصت هلق .. العمى ليش لهلق ؟ !
- أعطيني كم دقيقة .. أكون خالص .
بعد دقائق اسلمه الأوراق و القلم .. يقول لي :
- خليك هون .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:53 PM   رقم المشاركة : 128
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

ويذهب , عاد بعد أقل من ساعة بقليل مع شخص ذي هيبة , الأوراق التي كتبتها بيد الشخص ذي الهيبة , حدق هذا فيّ قليلاً وقال :
- كل شيء كتبته .. اسمه: أكل خرى. هاي أوراق جديدة وهذا قلم. أكتب لنا .. المفيد و المختصر .
رموا بالقلم و الأوراق على الطاولة وذهبوا .
بدأت أكتب من جديد ولكن بنفس المتعة , أعدت ما كنت قد كتبته سابقاً , ليس لدي جديد , لقد كنت صادقاً في كل ما كتبت , طلبوا تاريخ حياتي وقد كتبته لهم في بضع صفحات , و كل ما كتبت كان صحيحاً فليس لدي شيء أخفيه أو أخاف من قوله، ولكن لماذا يطلبون مني كتابة ما كنت قد كتبته سابقاً ؟ .. لست أدري .
ومن جديد أخذوا ما كتبت , عاد الرجل الأول بعد أقل من ساعة , قال :
- يا الله .. أمشي .
بنفس الطريقة عدنا , ودخلت إلى زنزانتي .
22 أيار .

اليوم مساءً فتح باب زنزانتي , طلب العنصر خروجي , خرجت .. ممرات .. ادراج .. أبواب حديدية , ممر إلى اليمين ملمع البلاط .. أول غرفة إلى اليسار .
رجل يضع نظارات طبية , يجلس وراء مكتب أسود , أمام المكتب كرسي بلاستيكي , رفع رأسه , خلع النظارات الطبية , أشار لي أن اجلس فجلست على الكرسي , وبعد قليل وضع النظارات , أمسك القلم , يسال , أجيب , يسجل دون أن ينظر اليّ :
- اسمك , اسم أبوك , اسم أمك , أخوتك الذكور , أخواتك البنات , أعمامك , أخوالك , اصدقاؤك هنا , أصدقاؤك في فرنسا , اسماؤهم الثلاثية جميعاً , انتماءاتهم الحزبية وعند هذا السؤال قلت :
- لا أعرف .
لم يجادل , لم يكذبني , كتب على الورقة التي أمامه .. لا يعرف .
ثم سألني الكثير من الاسئلة , كلها سياسية .. عن الأحزاب التي انتميت إليها , وأخيراً قال لي :
- هل لديك أقوال أخرى ؟
- لا .
- خليك هون .
لملم أوراقه وذهب , بعد حوالي الساعة أتى عنصر أعادني إلى زنزانتي , جلست .
طوال الوقت أسمع صراخ امرأة .. إنهم يعذبونها !.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:55 PM   رقم المشاركة : 129
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

23 أيار .

في آخر الليل ، أعادوني إلى الزنزانة محطما .
في أول الليل فتحوا باب زنزانتي وأمروني أن أخرج ، خرجت كالعادة ، لم يكن هناك أدراج ، أخذوني إلى آخر غرفة في صف الزنازين ، وضع السجان الطماشة على عينيّ ودفعني إلى داخل الغرفة !.
سألت نفسي : هل انتهى شهر العسل ؟.
أوقفتني أيدي السجان ، جاءني صوت من أمامي :
- نحن عاملناك معاملة راقية .. لأنه أهلك جماعة طيبين ، بس أنت ما فيك ذوق ، كل هـ العلاك والحكي الفارغ .. ما ينفع ، كلمتين ورد غطاهن : يا إما تقول لي إلى أي تنظيم تنتمي .. يا إما خليك تشوف نجوم الضهر .. ها شو قلت .. ؟.
- يا سيدي .. أنا ما انتميت لأي تنظيم .. بس أنا رحت عـ السجن الصحراوي بتهمة الأخوان المسلمين .
- شو اخوان .. شو خرى !.. شلون مسيحي وأخوان مسلمين ؟.. هذا كان خطأ ، وهلق لازم نصحح الخطأ ، لأي تنظيم أنت منتسب ؟ .
- أنا ما انتسبت لأي تنظيم .
- يبدو انك جحش .. ما تفهم ! .. أي .. أي واحد يحكي مثل الحكي ياللي أنت حاكيه لازم يكون عنده تنظيم !.
ثم سمعته يخاطب آخرين في الغرفة :
- خذوه على بساط الريح وبس يقرر يعترف .. هاتوه لهون !.
سحبوني بعنف ، رغم كل شيء فقد ارتحت قليلا لأنني عرفت أن أهلي قد أصبحوا ورائي ، القوني على لوح خشبي ، ربطوني من جميع أنحاء جسمي ، رفعوا الجزء السفلي من اللوح الخشبي عاليا .. ثبتوه .
بدأ الضرب .. وبدأ الصراخ .
كنت أتألم بشدة ، لكنني لم أكن خائفا ولا هلعا ، أنا الآن " صاحب خبرة وتجربة " ، لقد رأيت وسمعت الكثير من الحالات أمامي .. ومنها تعلمت وحفظت .
كما لرجال الأمن دروسهم وقواعدهم ، فإن للسجناء أيضا قواعدهم ووصاياهم ، وهنا كان أهم وصيتين :
الأولى : مهما تألمت من التعذيب فلا تعترف بشيء لكي تتخلص من الألم ، لأن الأعتراف مهما كان صغيراً سيجعلهم يعرفون أنك قد ضعفت ، لذلك فان كمية التعذيب ستزيد لانتزاع المزيد من الاعترافات بدلاً من أن تنتهي .
الثانية : اذا طلبوا منك أن تتعاون معهم وتصبح مخبراً لديهم مقابل أن يطلقوا سراحك ، فلا تقبل مطلقا ، لأنك إن قبلت تكون قد تورطت ورطة تدوم مدى الحياة ، وهم دائما يكذبون !.
كنت أتألم .. لكن لم أعد الضربات ، فكرت بأمور شتى ، أهلي .. نسيم .. كل هذا وأنا أصرخ بصوت عال !.
بعد فترة أحسست أن قدميّ قد تخدرتا ، احساسي بالألم خف كثيرا .. وغدا الأمر ميكانيكيا ، يضربون ، أتألم قليلا ، أصرخ عاليا .
انتهت لعبة عد الأصابع لصالحي !.. إما انهم تعبوا ، أو ملوا ، أو اقتنعوا أنني لا أنتمي لأي تنظيم .
تركوني بناء على أوامر "الصوت الذي كان في الغرفة" :
- اتركوه .. اتركوه ، خذوه عـ الزنزانة ، العمى ما أيبس رأسه .. مثل رأس الجحش !.
أمشي بصعوبة ، محطماً بدنيا .. لكن بمعنويات جد مرتفعة ، أعادوني إلى زنزانتي .
لم ألبث أن نمت .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:58 PM   رقم المشاركة : 130
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

24 أيار
اليوم صباحاً فتحوا باب زنزانتي , أخرجوني , طمشوني فوراً , ومن خلال السير عرفت أنني اصعد الأدراج و السلالم , قادوني لا أدري بأي اتجاه , دق العنصر أحد الأبواب .. أدخل , دخل , خبطة قدم .. احترامي سيدي .
قال صوت أجش ثخين :
- ارفع الطماشة عن عيونه .. وروح أنت .
رفع العنصر الطماشة , ثلاثة رجال في منتصف العمر .. أحدهم يجلس خلف مكتبٍ فخم وأنيق, الآخران يجلسان إلى جانبي المكتب , جميعهم صامتون , ستة عيون تحدق فيّ مباشرة , يفحصوني من قمة رأسي إلى أخمص قدمي , ستة عيون قاسية .. ثاقبة .. أحسست أنني أتعرى من الداخل , ستة عيون يسيل منها مزيج من الدهاء و الذكاء .. مزيج من القسوة و السطوة .. مزيج من الترفع و العنجهية .. عيون رأت عشرات الآلاف من أمثالي .. عيون قد شبعت من كل شيء !.. عيون ضجرة ملولة .
فوراً قدرت أن هؤلاء الرجال الثلاثة هم أهم من قابلتهم من المسؤولين و المحققين حتى الآن , وأن مصيري كله سيتقرر في هذه الجلسة , قررت أن أكون جريئاً .. أن ادافع عن نفسي بقوة , أن أستفيد من كل ما سمعته وما مر بي , سأواجههم , لذلك وقبل أن يتفوهوا بأي كلمة بادرتهم بالسؤال مستجمعاً كل شجاعتي :
- إذا ممكن تسمحوا لي بسؤال .. أنا ليش هون ؟ .. ما هي جريمتي حتى أبقى في السجن أكثر من /12/ سنة ؟ .. شو عملت ؟.. ممكن واحد منكم يجاوبوني على هذا السؤال ؟ .
قال الرجل الجالس خلف المكتب , هو نفس الصوت الأجش :
- أولاً أخرس , ثانياً أنت هون اتجاوب على الأسئلة مو تطرح أسئلة , ثالثاً رغم هيك .. راح نقول لك ليش أنت هون وما هي جريمتك .. يا مجرم .
سكت قليلاً ثم أردف :
- اسحب هـ الكرسي .. أجلس .
سحبت الكرسي وجلست .
- أنت مخرج سينمائي .. ولا ؟
- نعم سيدي .
- أنت عم تقول أنك ما انتسبت لاي تنظيم سياسي معارض للدولة .. أنا راح صدقك , لكن إذا ظهر عكس هذا الكلام .. أنا بإيدي راح أعدمك .. مفهوم ؟







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 12:59 PM   رقم المشاركة : 131
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

- نعم سيدي .
- طيب .. أنا راح أقرأ لك مجموعة أسماء و أي اسم تعرفه قول .. مفهوم ؟
- نعم سيدي
قرأ ثلاثة أسماء لا أعرفهم , قرأ الاسم الرابع , الاسم الثلاثي لصديقي أنطوان , عندها رفعت يدي مسرعاً , وكأني أريد أن اثبت مصداقيتي .. صرخت :
- هذا يا سيدي .. أنطوان .. هو صديقي بفرنسا .
- هاه .. وصلنا لشيء مفيد .. أنت تعرف أن هذا أنطوان من أخطر الناس ؟ .. هو شيوعي معارض للنظام , يعني مو مثل خالك , رغم أن خالك شيوعي .. خالك رجل كثير وطني ومخلص , ونحن نحترمه كثير , بس أنطوان .. أنطوان عميل !.. أنطوان ضد الوطن !.. وأكيد هو حرضك حتى تحكي ضد الوطن .. مو هيك ؟ .
- لأ .. لأ سيدي , أنطوان ما كان يحكي معي بالسياسة .
- لكن .. أنت من وين جايب هذا الحكي المكتوب بالتقرير ؟ .
- أي حكي .. وأي تقرير ؟.
- مشان ما وجع راسك .. وتوجع راسنا راح أقرأ لك التقرير , وبعدين تجاوبني , اتفقنا ؟
- طيب .
فتح اضبارة أمامه , تفحص عدة أوراق , سحب ورقة منها , نظر إليها ملياً وطفق يقرأ .
" بتاريخ كذا .. وكذا .. دعيت إلى سهرة مع صديقتي الفرنسية , السهرة كانت في بيت المدعو أنطوان , وكان حاضراً في السهرة , فلان وفلان وفلان .. كلّ منهم بصحبة صديقته ..
توقف عن القراءة قليلاً قائلاً :
- شو بدنا بكل هـ العلاك .. وين الفقرة الخاصة فيك .. وين ها .. هذه الفقرة ..
......... عند نهاية النقاش بقي هناك شخص لم يشارك في الحديث لم أعرف رأيه , وهو المدعو فلان الفلاني , وهو طالب من العاصمة يدرس الإخراج السينمائي هنا في فرنسا , وقد أمضى فترة النقاش ينظر إلينا مبتسماً , وأحياناً يحادث صديقته .
توجهت إليه بالسؤال عن رأيه عما دار من حديث، ولكي أدعه يطمئن تابعت تهجمي على السلطة السياسية.
ضحك وقال كلاماً جارحاً بحق الرفيق الأمين العام رئيس الجمهورية المفدى , وأنا ألآن سأورد كلامه كما ورد على لسانه مضطراً رغم أنني محرجٌ جداً , وأربأ بقلمي أن يخط هكذا عبارات !.. وسيادتكم تعلمون أنني على استعداد لأن أقطع لساني ولا أدعه يتلفظ بهكذا عبارات مقذعة بحق الإنسان الذي نجله ونحترمه .. لا بل نعبده .. السيد الرئيس حماه الله ونصره , ولتكن أرواحنا فداءً له .
ولكن تسجيلي لهذه العبارات إنما الهدف منه أن تكون الجهات الأمنية الساهرة على أمن الوطن على علمٍ بكل شيء , وأن تكون في صورة الموضوع , قال المدعو فلان رداً على تساؤلي .. و بالحرف الواحد :







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-05-2011, 01:02 PM   رقم المشاركة : 132
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

- أنا بالحقيقة لا استسيغ ولا أحب النقاشات السياسية , وكرجل يهوى ويعمل في مجال الفن السينمائي فإنني أهتم بالصوت و الصورة , لا تهمني السياسيات الاقتصادية أو السياسية , لا أستطيع أن أحكم على النظام أو على السلطة من خلالها , أنا أحكم من خلال الصوت و الصورة .
إذا كانت الرسالة تعرف من عنوانها , فإن عنوان هذا النظام هو الرئيس .. فماذا يقول الصوت ؟.. إن صوت هذا الرئيس مثل صوت التيس .. و التيس كما تعرفون هو من أنتن الحيوانات وأعندها , وأنا لا أحب النتانة و لا العناد .
أما الصورة فتقول , إن رأسه مثل رأس البغل , وأنا أكره البغال كثيراً .. لسبب بسيط هو أنها ليست أصيلة , لو كان حماراً لأحببته , لأنه في هذه الحالة ينتمي إلى سلالة الحمير الأصيلة و العريقة .
لهذين السببين يا أخي , فإنني لا أحب هذا الرئيس ولا أحب هذا النظام .
وقد ضحك جميع الحاضرين في الجلسة .. هذا هو رأي .. " .
عند هذه العبارة توقف الصوت الأجش عن القراءة , نظر إليّ بعمق وحقد وهو يطوي الأوراق الموجودة أمامه , ثم قال بلهجة استهزاء :
- نحن قلنا لك عن سبب وجودك هون .. عن جريمتك , وانت لازم هلق تقول لنا لأي تنظيم أنت منتسب .. هذا الكلام الوارد بالتقرير كلامك وإلا لأ ؟ .. احكي .
فيما كان يقرأ التقرير كان عقلي يعمل بسرعة مذهلة , كل حواسي كانت مستنفرة , كنت اسمع بنصف عقلي و النصف الآخر كان يفكر , حاولت تذكر السهرة فلم أفلح !.. التقطت التاريخ المذكور في التقرير , أكثر من ثلاث سنوات قبل عودتي إلى بلدي , يضاف إليها أكثر من إثنتي عشر عاماً قضيتها في السجن !.. كيف لي أن أتذكر سهرة من مئات السهرات التي كنا نقيمها ؟.. حتى أشخاص السهرة لم أتذكر منهم سوى صديقي أنطوان !.. وهذا كنت معه يومياً تقريباً , لم أتذكر .. لم أتذكر .
أما كلامي الوارد في التقرير فهو يندرج في عداد النكات , وكانت هناك آلاف النكات , قسم كبير منها يتناول رجال السياسة و الرئيس شخصياً , ولا تخلو سهرة من سهراتنا كطلاب من عشرات النكات , فلماذا هذه النكتة بالذات – على فرض أني قلتها – يكون ثمنها باهظاً إلى هذه الدرجة ؟!
أجبت على السؤال الذي وجهه لي ..
- هذا التقرير الذي قرأته و عمره أكثر من خمسة عشر عاماً , لا أذكر أني حكيت هيك كلام , وعلى فرض أني حكيته .. هذه نكتة لا أكثر و لا أقل , وأنت تعرف أنه في مئات النكات من هذه الشاكلة .
- حتى لو كانت نكتة .. هذه النكتة عقوبتها من سنة إلى ثلاث سنوات .
- بس أنا صار لي /12/ سنة في السجن !.
- ال/12/ سنة انساهم , هدول نتيجة خطأ نحن غير مسؤولين عنه , حسابك يبدأ من هذه اللحظة , وهلق احكي لنا عن تنظيمك .. ولأي تنظيم تنتمي .
- أنا منتسب إلى تنظيم .. الإخوان المسلمين !.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط