اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيسى عدوي
الأخ الكريم الأستاذ ناجح سلهب حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
أخي الحبيب هذا كتاب الله الكريم أنزله الله تبيانا لك شيء من المنهج الذي إرتضاه لهذا الأنسان عندما استخلفه في ألأرض واسكنه فيها وامره بعمارتها ...ووضع له من القوانين ما يصلح به شانه وجعل له من الأيات ما حثه على التفكر فيها وتدبرها ...لكي يتفكر في خلق السموات والأرض وفي نفسه أيضا ليستشعر عظمة الخالق فضرب الله على ذلك الأمثلة .. ولله المثل الأعلى ....يروى أن أحد القادة ألأنجليز الذين إحتلوا مصر جاء إلى شيخ الزهر في ذلك الحين وقال له أنتم تزعمون أن القرأن فيه كل شيء ...فهل يوجد في القرآن كم رغيفا من الخبز تم خبزه أمس في القاهرة؟ فقال الشيخ الجليل نعم ...إتوني بشيخ الفرانين فجيء به فساله عن عدد اكياس الطحين التي صرفت للخبازين فأعلمه بها فدون ذلك ثم ساله عن وزن الكيس ثم عن كم من الدقيق يزن الرغيف في المعدل ثم قام بقسمة مقدار وزن الأكياس على وزن الرغيف ..فخرج برقم محدد أبلغه للقائد البريطاني ..عندها سأله القائد أين وجدت هذا في القرآن ..فأجابه الشيخ ...يقول الله في كتابه العزيز " فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا نعلمون " ..لذا أخي الكريم فإني أحيلك وأحيل غيرك على هذه الأية عند تصديهم إلى أي موضوع رياضي أو كيميائي أو فيزيائي ...أو طبي ...أو غيره ...ومازلت عند رأيي أن القرآن الكريم كتاب هداية ومنهج وعقيده ..وليس كتابا في الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات ..فهذه علوم لها إطارها المحدد المعلوم لأولي العلم فيها ...
فإن كان لك راي آخر فهذا شانك ولا نجادلك فيه ...
مع خالص المودة والأحترام
|
بارك الله فيك وزادك فهما وعلما، والنص التالي المنقول يوجد فيه مزيد من الشرح والتوضيح
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
وأمّا ما يزعمه الكثير من الناس قديما وحديثاً من أن القرآن يحوي العلوم والصناعات والاختراعات وأمثالها، فيضيفون إلى القرآن كل علم يُذكر للمتقدمين والمتأخرين من علوم الطبيعيات, والكيمياء، والمنطق، وغير ذلك، فإنه لا أصل له، وواقع القرآن يكذّبهم. فإن القرآن لم يُقصد فيه تقرير لشيء مما زعموا. وكل آياته إنّما هي أفكار للدلالة على عظمة الله، وأحكام لمعالجة أعمال عباد الله.
وأمّا ما حدث من العلوم فإنه لم ترِد فيه لا آية، ولا جزء آية، فضلاً عن آيات فيها أدنى دلالة على أي علم من العلوم. وما ورد فيه مما يمكن أن ينطبق على نظريات أو حقائق علمية، كآية (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً) الآية، فإنّما جاء للدلالة على قدرة الله، لا لإثبات النواحي العلمية.
وأمّا قوله تعالى: (ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) فالمراد منه لكل شيء من التكاليف والتعبد وما يتعلق بذلك، بدليل نص الآية، فإنها متعلقة في موضوع التكاليف التي بلّغها الرسول للناس، ونص الآية هو (ويوم نبعث في كل أمّة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمةً وبشرى للمسلمين)، فكون الله جاء بالرسول شهيداً على أمّته معناها شهيداً عليها بما بلّغها، وكونه نزّل القرآن ليبين كل شيء، ويكون هدى ويكون رحمة ويكون بشرى للمسلمين، يحتم أن الشيء ليس علم الطبيعة ولا المنطق ولا الجغرافيا ولا غير ذلك، بل هو شيء يتعلق بالرسالة، فهو أي الكتاب تبيان للأحكام والتعبد والعقائد، وهدى يهدي الناس، ورحمة لهم ينقذهم من الضلال، وبشرى للمسلمين بالجنة ورضوان الله، ولا علاقة لغير الدين وتكاليفه بشيء من ذلك. فتعيَّن أن يكون معنى تبياناً لكل شيء: أي من أمور الإسلام.
وأمّا قوله تعالى: (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) فالمراد بالكتاب اللوح المحفوظ وهو كناية عن علم الله تعالى. وكلمة كتاب من الألفاظ المشترَكة يفسرها التركيب الذي وردت فيه. فحين يقول الله: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) يراد منها القرآن، وحين يقول: (ما كنت تدري ما الكتاب) أي ما الكتابة. ولكن حين يقول: (وعنده أم الكتاب) ويقول: (كان ذلك في الكتاب مسطوراً)، (وما فرّطنا في الكتاب)، (لولا كتاب من الله سبق)، (إلاّ في كتاب مبين)، (كلٌّ في كتاب مبين)، (وما ينقص من عمره إلاّ في كتاب)، فالمراد منها جميعاً علم الله. فقوله تعالى: (وعنده علم الكتاب) أي اللوح المحفوظ كناية عن علمه، وقوله: (في الكتاب مسطوراً) أي اللوح المحفوظ كناية عن علمه، وقوله: (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) جاءت صريحة بأنها علم الله، إذ الآية كلها تقول: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أمم أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيء) على غرار قوله: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها)، بدليل الآية الثانية التي جاءت في نفس السورة –بسورة الانعام- وهي (إلاّ في كتاب)، فقد جاءت الآية (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو ويعلم ما في البر والبحر وما تَسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين)، فهذا كله يدل على أنه ليس المراد في هذه الآية من كلمة (الكتاب) القرآن، بل المراد اللوح المحفوظ وهو كناية عن علم الله. وإذن لا دلالة في الآية على أن القرآن يحوي العلوم وأمثالها. فيكون القرآن خالياً من بحث العلوم، لأن مفرداته وتراكيبه لا تدل عليها، ولأن الرسول لم يبيّنها، فلا علاقة لها به.
================================================== ========
من كتاب الشخصبة الاسلامية ج1 تحت عنوان ( التفسير) للشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى