الجزء الأول:
[justify]انتهي الضابط يوسف من تحويل ثلاثة شبان أتت بهم الدورية الليلة إلى السجن المؤقت في قسم شرطة المناخة، تم التحفظ عليهم للاشتباه بأنهم قد يخططون لسرقة محلات السوق المغلقة حيث كانوا يتجولون في منتصف ليلة الأحد وقرر التحفظ عليهم حتى الصباح ليستدعي ذويهم ويقوموا بإخراجهم بكفالة، فهم لا يحملون بطاقة الهوية السعودية التي تمنح من إدارة الأحوال المدنية لمن تعدي عمره الثماني عشرة سنة ، بدت ملامح الشبان الثلاثة أكبر سناً في نظر الضابط يوسف من أعمارهم الحقيقية التي أخبروه بها، المسألة توقفت على الثقة وهو أمر لا يحظى بالترحيب لمن يعطى الدروس في قانون البحث والتحري الذي يدرسه الضباط في كليات متخصصة، الدلائل، والبراهين، والقرائن، والاشتباه، هو ما تعلمه الضابط يوسف وراح يأمل أن تتوقف محاضر الضبط والتحري لهذه الليلة على هؤلاء الشبان الثلاثة.
[/justify]
[justify]رن هاتف الضابط يوسف، زوجته رقية، كانت تطمئن عليه وتحاول أن تثير شجونه في العودة باكراً إلى المنزل فقد تزوجا قبل شهرين ومازالت مشاعر الحب والشوق بينهما في ألقها المعتاد كأي زوجين حديثي عهد بالزواج، تبادلا الأشواق فيما كان يوسف يستعجلها لإنهاء المكالمة من مكتبه المنفرد عن بقية المكاتب كضابط مناوب في قسم الشرطة لهذه الليلة، وما أن أنهت زوجته المكالمة حتى رن الهاتف مرة أخرى رفع سماعة الهاتف أحس بتأنيب الضمير النساء متطلبات ويخافون الجلوس لوحدهم في البيت أتفهم كل هذا! هذا عملي ولو فكرت في العودة إلى البيت وحدثت مشكلة في غيابي ستكون كارثة لبدايتي المهنية، أعتقد الضابط يوسف أن زوجته نسيت شيء ما : ألو
[/justify]
- صوت أنثوي مبحوح عميق وناعم : ألو... الشرطة؟
- إعتدل يوسف: نعم يا سيدتي معك الضابط يوسف قسم شرطة المناخة.
- السيدة : أريد أن أبلغ عن جريمة قتل!
- أنتفض يوسف: جريمة قتل! من قتل من؟ أرجوك يا سيدتي خذي نفس عميق وتحدثي بهدوء حتى أسمعك جيداً.
- السيدة : زوجي! زوجي قتلني!.
[justify]- أخذ لضابط يوسف يتعرق في مكانه سحب دفتر البلاغات وهم بتسجيل الواقعة: ما هو اسمك؟ وعمرك؟ وعنوانك؟ وتذكري أن البلاغات الكاذبة لها عقوبة حبس تمتد للشهرين.
[/justify]
[justify]- السيدة : اسمي سميرة أحمد نعمان، عمري 33 سنة ، أسكن في البناية التي تقع أسفلها بقالة النور أمام مسجد الفتح.
[/justify]
- ما هو اسم زوجك؟ وعمره؟ وأين يعمل؟
- السيدة : سمير صالح بخيت، 50 سنة ، يعمل سائق في الجمعية الخيرية.
- الضابط يوسف: والآن!.... أخبريني كيف قتلك زوجك؟
- بالسكين! لقد ذبحني من الوريد إلى الوريد يا سيدي!
[justify]- بدأ الضابط يوسف يدخل في موجة من التوتر وهو يحاول أن يجارى السيدة المتصلة، لا بد أنها مجنونة أو في حالة غير طبيعية امرأة تتصل بالشرطة وتبلغ عن جريمة قتل هي ضحيتها!، تماسك أعصابه وهو يسألها كيف قتلك زوجك وأنت تتحدثين معي في الهاتف!... الأموات لا يتحدثون يا سيدة سميرة!
[/justify]
يتبع.....