منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 17-07-2006, 05:41 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
إبراهيم القهوايجي
أقلامي
 
الصورة الرمزية إبراهيم القهوايجي
 

 

 
إحصائية العضو







إبراهيم القهوايجي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى إبراهيم القهوايجي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى إبراهيم القهوايجي

افتراضي شعرية الماء أو مائية الشعر

شعرية الماء أو مائية الشعر :
قراءة في " طرائد الغواية " (*)





" الكتابة كالماء المالح ، كلما شرب منه الإنسان عطش " قمر كيلاني.




صدر للشاعر المغربي محمد الشنتوفي ديوانه الأول تحت عنوان : "طرائد الغواية "، ضمن منشورات أنفو – برينت بفاس ، وهو يقع في ستين صفحة من القطع المتوسط. يعمل الشاعر من خلاله على استعادة كيمياء الوجود الإنساني عبر الزمن ، وما يتصل بذلك من أجواء شعرية تسافر فوق قارة من الماء ، لذلك أجدني منساقا – في هذه القراءة المتواضعة – لمساءلة شعرية الماء أو مائية الشعر في هذا المتن الشعري ، محاولا لملمة امتداداتها عبر جملة محاور.

غوايـــــة العــنوان :

بما أن العنوان يمتلك بنية ودلالة غير منفصلة عن المكونات النصية الأخرى، وباعتباره عنصر علاماتيا يختزن الكثير من أسرار النص " فإن عنوان " طرائد الغواية " قد استبد بعناوين عديدة، فشكل بذلك العتبة البرانية، وأحدث علاقة غير متكافئة بين المركز / العنوان البراني وبين الهامش / العناوين الجوانية.
وعنوان الديوان يتألف من مركب إضافي (طرائد الغواية) يفيد التخصيص، حيث الربط المعنوي بين المتضايقين، الامر الذي يحدد أفق انتظار القارئ ويوجهه لينتقل من الدلالة الحرفية، حيث تدل الطرائد لغة على " ما طردت من صيد وغيره (لسان العرب : مج 3 –ص : 267)، بينما تعني الغواية الضلال والفساد (لسان العرب : مج 15-ص 140-141)، آلي الدلالة الايجابية عبر مكر فاتن يشكله التوظيف الشعري للغة ، لتغدو الطرائد قصائد والغواية شعرا.
إن الطرائد توحي باتباع الأثر والمجاهدة والمعاناة الحاصلة في إثرها، كما أن إبداع القصائد يشكل اللحظة الحرون التي تستلزم من الشاعر /الصياد المجاهدة بمعناها الصوفي/ الشعري، في حين تشير الغواية آلي أسطورة خلق آدم في الثقافة الإسلامية، وتبدأ أيضا كصفة على فئة خاصة من الشعراء الذين وصمهم القرآن الكريم باحتراف الكذب والغلو في الادعاء وتزييف القول.
وتأسيسا على التعالق الوثيق بين لفظتي : "طرائد" و " الغواية"، ينزاح هذا المركب للدلالة على الشعر المسكون بغواية الكلمة وبكل ما هو خفي وباطن فيها، ولا غرابة أن نلفي شاعر "الطرائد" يقول في قصيدة "لقيا" : وأنا الذي سافرت عبر خطوط القصيدة / كي أنسج المسافات الخبيئة (ص 55).
هذا إذن قاموس وناموس الغواية الشعرية التي تشي برائحة " البوح والبوحجناس رحب وكلام لملء / تجاويف الظلام " ( ص 56).
فالغواية بهذا المنظور تستتبع تجربة تنزاح عن اللغة الخشبية، وتخرق الانضباط والتقريرية، وتحفل بغواية اللغة وطقوسها واهتماماتها بالوجود، وبإعادة خلق العالم، وإعادة تشكيل وعينا به، إنها شعرية تنزاح عن الكائن إلى الممكن، وهذا ما لمسناه من خلال الصيغة الشعرية لعنوان " الباكورة " الشعرية للشاعر محمد الشنتوفي.
شعريـــة الماء أو مائيـــة الشعر :
من المعلوم أن موضوعة الماء شكلت باستمرار رمزا شعريا وظفه الشعراء العرب قديما وحديثا (1)، ولقد استعمل رمز الماء برؤى وتصورات عديدة تختلف باختلاف تجربة كل شاعر واتجاهه الفني وشروطه الموضوعية، ولعل ديوان " طرائد الغواية" يشكل فيه عنصر الماء ظاهرة ملفتة للانتباه، إذ جعل منه الشاعر النواة الدلالية المتناسلة عبر كل قصائد الديوان، واللحمة الجامعة بين نصوصه، فالماء بما يوحيه من دلالات الحركة والتحول والعبور ..، وبما يحبل من أبعاد رمزية وإيحاءات أسطورية يعتبر قيمة مهيمنة في الديوان بامتياز، وكأن نصوصه تتموج الماء، وتتحرك تحرك الماء على بياض صفحاته، وهي في تحركها تتحرر من الجمود والثبات، أو هي تنساب انسياب أسطرها وجملها الشعرية، وتخرق الوقفات الدلالية والنظمية والإيقاعية، أو هي تكسر أحادية البناء الفني الذي جاء متنوعا، ذلك أن نصوص الديوان تتأرجح بين قصائد التفعيلة والقصائد الحرة من التفعيلة، وبين النصوص القصيرة والنصوص الطويلة ذات المقاطع المتعددة (قصائد – دفتر الماء..).
تكررت كلمة ماء في " الطرائد" على المستوى التلفظي (20 مرة)، وفي الغيمة (7 مرات)، وفي انسحاب (4 مرات). وتكررت في الأفعال ( تنساب – تجرف- تموجت- تفجر- جادت- فاض- يبلل- يجري- يتدفق ...) (24 مرة)، وبالتالي هيمن على المستوى المعجمي حقل الماء والالفاظ الدالة عليه إما بالترادف ( سحابة/البحر/ عين / النهر / غيمة / جليد / المجاري / الصقيع / الدمع ... ) أو بالتعالق والمجاورة ( الشاطئ / الاشجار / الرو / أرخبيل / الطائر / الازهار / نافورات / الموانئ ... )/ أو بالتعالقات السببية أو المسببة، بينما يحضر حقل الظل على مستوى التلفظ (18 مرة)، وحقل الجسد (9 مرات ). وهكذا يشكل الماء والظل والجسد ثلاث بؤر متشاكلة ومتناغمة داخل أوصال الخطاب الشعري للديوان الذي ينشؤه الماء، ويمحوه الماء، ويكتبه الماء لانتاج هذه الشعرية المائية كدلالة على الهامش/ وكل ما هو خفي ظامئ للارتواء من شعرية الماء، بينما يعد الجسد تمظهرا للذات / ذات الشاعر، لأن وجود الذات متجدر في الجسد والتاريخ "، وبلاغة الجسد تحفر عميقا في التشكيل الشعري لدى محمد الشنتوفي : وها حروفي ضد يتدافع آلي هلع / المصادفات وهجكة المداد / أكتب حرفا تطلع مرآة تجلو جسدا آخر تتراءى الذات مقبرة للحروف (ص 23)، وللظل وجود خاص قائم على الاختفاء بلحظة السر والكتمان التي تمكن من اكتشاف الحقيقة،ن وتتيح بالتالي خلق فضاء للحوار مع الكائنات، والغوص فيها كما في قول الشاعر : ولأنك أودعت الأشجار العارية سرا / فاخضرت خجلا / وأنبتت عروشا للظل والكلام / ومهدا يرقى للشمس ولبسمة القمر ( ص 10 ).
وتأسيسا عليه، يتيح اللجوء إلى الظل والاحتماء به سبر أغوار الذات بكل عمق. يشكل الماء وفضاءه في المتن الشعري للديوان تعالقا متشاكلا، فالفضاءات المائية (بحيرة – البحر-نهر-المجاري-الشاطئ ...) تتسم في الأغلب الأعم بصفة الضبط والثبات، في حين يتميز الماء بالحركية، فيحول نسغ الحياة دفقا وانسيابية : ورأيت الموجة أشجارا ترقص / وشطحات النو ر/وحين تغيب الشمس تتحول مآذن تجري على/ الماء/ كان الشاطئ يلبس رداء اللامبالاة/ تختلط فيه الطحالب بالأصداف الثائرة وحوافر/ الخيل بالمرجان (ص 21-22).
وهكذا يسقي ماء الشعر ماء الحياة، ويروي الروح : تاريخ روحك الوهن/ ماء عميقة/ مليئة بالأزهار الجامدة / والغريبة ( ص 25-26)، كما يسقي الماء كل المعالم الذابلة : سلاسل اليوم عريشة / لا يسكنها المطر / حين يومئ الطير / يتآمر الغيم عل ابتسامة الشمس / والنيازك تطارد الزغاريد / أما الأرامل والعانسات / فمجروحات بأنكاد الحرب / وحده الماء قدير أن يموت كم مرة / أن ينام على انعكاساته / وحده الماء يبعث وجه الحلم آلي باب الذكرى / إلى مواجع الأمس / ويغني : الجمال لكل من حب / وللباقين مرآة ( ص 31-32).
هكذا تتحكم شعرية الماء في الكتابة الشعرية لطرائد الغواية، منفتحة على التأويلات المتعددة لمكون الماء الذي يعد المعادل الموضوعي للحياة، ومحاولة إعادة تشكيل هذه الحياة، وإعادة فهمها والتواصل معها، حيث يغذو الماء ظلا وهامشا وحلما ...، يحارب ترهل معالم الكون الطحلبية، ويبني نبض الحياة ودم الوجود وماء الممكن : هذه عين والسماء جادت والنهر / وهذا أفق والعالم ظل/ أشر أيها الظل آلي ما فيك من خفاء / هذا لونك عني سوى مقامة للسرو/ فالظل مؤامرة على النور والغياب / والجبال هناك سواد عينها على جنازة اللون الذي علته البعد / توسد تيهك الأبيض / وكزرقة السماء / نيرة أجسام العناق ( ص 5-6-7)، وبالماء كهرباء الوجود الساري في ضلوع الشاعر وفي الكائنات، إنه البعد الانطلوجي للماء الذي يتحول رمزه آلي معادل موضوعي للمعرفة، وتبعا لذلك فإن الماء يسري في جسد الشاعر / جسد الجسد وجسد الكلمة / جسد الشعر : لكن أيها الغائر في الجرح ماذا تحرس لن تقدر / أن تجلوني جسدي / شهوة السقم وأطراف العناد الذي يتصدر / البحيرة / وها هو الشعر بركان يتجه نحوي أنا / الماء / التراب / وللتراب في علامات ، فكيف أنجو (ص 23)، وباعتبار الماء الكهرباء الواصل بين الفاعل / الشاعر والمنفعل / الموضوع تتشكل علاقة متوترة بين جسد الشاعر وجسد الشعر : فمن يسقي .. من يشدو .. من ينير / هذه الذات الدافئة المائية الحبلى بالخواء / لا تتسلط أيها الحرف كيدك أنا لا أحبه وكم / أحبك أيها الحرف / يا من تبقى لي بعد سفر السؤال وهول الجواب ( ص 54 ).
وهكذا يعول شاعرنا على بناء مسكنه / غوايته الرمزي على عالم الماء المنفتح على تأويلات وإيحاءات لا حدود لها.
على المستوى التركيبي توسم الجملة الشعرية في " طرائد الغواية " بكونها لا تعبأ بالقيود النحوية والضوابط البلاغية القديمة، ومن تم اتسامها بصفة الانسيابية والطبيعة المائية غير الثابتة : الماء قبر النار والموتى/ تكفي ريح / من مساء جديد /حتى يكلمنا الماء الميت / من جديد / يكفي شعاع قمري أحمر / حتى تمشي / وتهب الرياح على الشجر/ الذي يغني / بعدما كان / بذلا خضراء صامتة / تتموج ( ص 28 ).
والجملة الشعرية في الخطاب الشعري لطرائد الغواية تتنوع أشكالها، ولا تخضع للأصول الفنية التقليدية، وترنو آلي الميل آلي التدفق الخيالي والتشكيل البلاغي والرمزي : الجمرات كائنات تجهد نفسها في الانتحار / باب المحروق أفواه تنفث لهيبا في وجه الشمس ( ص56)، وقول الشاعر : الجسد العاري / دخان أول للرماد الباهت / مسهدة جفون الطرائد / أخاف إيقاظ الطير الذي / ينام خلفها / كأنما تبحث عن لون ( ص 56)، هذا علاوة عن توظيف المكون السردي والحواري في الجملة الشعرية للطرائد كما في نصوص : قصائد – حكاية فاس –دفتر الماء – روزنا ما السفر السفلي – للماء أجنحة ...، وضمن هذه النصوص تشتغل أيضا علاقات التكرار والتقابل والتوازي، وتتشاكل الأبعاد الرمزية والأسطورية على المستويات الصوتية واللفظية والتركيبية والدلالية.
وعموما تتسم الرؤيا الشعرية في هذا الديوان بجملة من الخصائص الفنية والدلالية المتفاوتة في حجم ونسبة حضورها في المتن الشعري لطرائد الغواية، ومن بينها :
- حضور تيمة الماء بشكل جوهري.
- حضور العنصر الطبيعي بأبعاده الرمزية الاحائية.
- حضور الحقل الانساني الوجداني / الذاتي.
- التفاعل مع الواقع وتجاوز ايهاماته.
- تعدد أنواع وأشكال الصور ( بلاغية – رمزية – أسطورية )
- حضور التفعيلة في بعض القصائد وغيابها من البعض الاخر ( تنوع الايقاع )
- توظيف التناص وحضور النصوص الغائبة في الديوان ( بيرس – بودلير – رامبو ... )
- هيمنة بنيات التقابل والتكرار والمشاكل ..
هكذا يحفل ديوان " طرائد الغواية " بغوايته الشعرية المائية، وباللغة في بعدها العلاماتي والسميائي ليعيد تشكيل الوجود الكائن عبر الوجود الشعري الممكن، لأنه " وجود في اللغة، وما الأشياء إلا كلمات مجردة من ماديتها الصرفة، وما الذوات سوى ضمائر وأدوات مبهمة وتسميات، وما الحركات إلا أفعال، وما المواقف إلا حالات " (2)، وما " طرائد الغواية " – لما سألتها – إلا عيون اغرورقت بدموع تقطر ماء، وما قراءتي – هته – لها إلا واحدة من مجموع قراءات محتملة لها، لكنها تبقى سفرا نحو تجديد جهلي بالأشياء لا بمعرفتها.

الهوامش :
(*) محمد الشنتوفي : " طرائد الغواية " : ط 1 – مطبعة أنفو – برينت – فاس. المغرب- 1999
(1) من بين الشعراء العرب الذين استهلموا تيمة الماء في أشعارهم: الشاعر العراقي بدر شاكر السياب..
والمغربي محمد الاشعري في ديوانه " مائيات " ، الصادر عن مطبعة المعاريف الجديدة 1994. الرباط- المغرب.
(2) عبد العزيز بومسهولي : " باب آخر في الشعرية العربية ": الملحق الثقافي للاتحاد الاشتراكي بتاريخ : 23 دجنبر 1994 – ص : 4.

إبراهيم القهوايجي







 
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(( دروس النحو مع فاطمــة )) فاطمة الجزائرية منتدى قواعد النحو والصرف والإملاء 87 12-04-2015 11:17 PM
تيسير وزن الشعر الشعبي خشان خشان منتــدى الزجل والشــعر العــامي والنبـطي 37 12-04-2012 11:44 PM
الشعر ،أي مستقبل؟ محمد الميموني منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 2 25-05-2006 05:15 AM
عايدة النوباني . . شاهر خضرة شاعران في قصيدة عايدة النوباني منتـدى الشعـر المنثور 20 02-05-2006 09:52 PM
مفهوم الصورة الفنية (الثالث) إبراهيم أمين منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 28-04-2006 06:30 PM

الساعة الآن 12:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط