قصص قصيرة جدا 3
بقلم : د . محمد أيوب
22 – الفأرة والخلد
قالت الفأرة للخلد : أنا أفضل منك لأنني أرى وأنت أعمى !
قال الخلد : أنا أرى ببصيرتي بينما تخدعك عيناك !
قالت الفأرة : ألا تحتاج إلى عينين .
أجاب الخلد : أنا أعيش تحت الأرض في الظلام وليس بي حاجة إلى العيون.
قالت الفأرة : وأنا أعيش تحت الأرض ومع ذلك لي عيون أرى بها أكثر منك .
قال الخلد : أنت ترين قطعة الجبن ولا تدركين أن خلفها مصيدة .
24 - الألوان
قال اللون الأخضر: أنا لون الربيع والجمال ، لا تحلو الحياة إلا بوجودي .
قال اللون الأحمر : وأنا لون الحياة ، لون الدم النقي في عروق الإنسان والحيوان .
رد اللون لأزرق : وأنا لون البحر الذي ينعش الناس صيفا ويمنح السحب بخاره .
علق اللون الأسود : وأنا لون الليل الذي يمنح الكائنات السكينة والنوم .
قال اللون الأصفر: وأنا لون الغيرة ، أغار عليكم ولا أغار منكم ، وأنا أشارك الأخضر في ربيعنا جميعا.
قال الأحمر : وأنا لون الحنون الذي يمنح الجمال للحقول في الربيع .
قال اللون الأبيض : أنا أبوكم جميعا لأنكم تنضوون تحت جناحي ، كل الألوان أبنائي فلا تختلفوا ، أنا الذي منحكم الوجود ومنح النهار النور الذي يظهركم للعين المجردة ، وأنا الذي يغسل سواد الليل ويدفع الكائنات إلى السعي فلا تتفاخروا على بعضكم لأن التفاخر يورث البغض والحقد والتناحر.
وأردف اللون الأبيض : أنتم السبعة أبنائي، ومن تواصلكم يأتي أحفادي من كل الألوان التي تمنح الحياة بهجتها .
25 - الجوَّال
قال له صديقه بعد أن سمعا صوت طائرة الاستطلاع تحلق في الجو: الجوال خطر على المناضل .
ابتسم باستخفاف وقال : أغلقه فيزول الخطر . قال الصديق : ولكنهم يستطيعون فتحه والتنصت علينا .
رن الجوال فقفزا من السيارة وألقى أحدهما الجوال بعيدا وجريا مبتعدين إلى حقل مجاور ، مرت مجموعة من الطلاب الصغار بالقرب من الجوال ، انفجر الصاروخ القادم من الطائرة وتناثرت الأشلاء بين الأشجار .
26 – هل هذا هو الموت ؟
دخل الجنود البيت فوجدا الأخوين يجلسان منكمشين في الزاوية ، طلب منهما الجندي أن يقفا وظهرهما إلى الجدار .
سحب الجندي أجزاء بندقيته وضغط على الزناد بعد أن وجه فوهة البندقية إلى صدر الأخ الأصغر الذي وقع الأرض والدم يندفع شلالا من كتفه ، كان يتلوى من الألم .
قال الأخ الكبر : طخني في رأسي يا خواجا .
لم يبخل عليه الجندي ووضع فوهة البندقية في جبهته بين عينيه ، وقبل أن يضغط على الزناد أزاحت يده فوهة البندقية قليلا وانطلقت الرصاصة فوقع على الأرض مغشيا عليه، وبعد فترة فتح الأخ الأكبر عينيه فرأى شباك الغرفة ، قال في نفسه : هل هذا هو الموت وهل يمكن للميت أن يرى ؟
كان أخوه ما زال يتلوى من الألم فتحسس جبهته ليمسح الدم ولكنه لم يجد أثرا للرصاصة التي انطلقت .
27 - السحاب
قال السحاب للأرض : أنا أفضل منك لأنني أمنحك المطر فتعطين الزرع للناس .
قالت الأرض : لا تفخر بما ليس منك لأنك سليل ماء البحر الذي يمنحك البخار لتجود به علي .
قال السحاب : ولكني أعيد للبحر بعض مائه بواسطة النهر .
قالت الأرض : كما يعيد الأبناء بعض فضل آبائهم إليهم ولكنهم لن يستطيعوا تسديد دين الآباء مهما قدموا لهم .
قال السحاب : أسكتي وإلا تركتك .
قالت الأرض : لن تستطيع ذلك ما دامت هناك شمس تشرق وبحر يمنحك البخار ورياح تبرد فتنوء بحملك فتسقطه مطرا يمنحني الحياة .
28 - عيون
تحاورت العيون فيما بينها ، قال العين للعين : أنت أغلى ما أملك!
ردت العين على العين ولكنني أصبح رخيصة إذا ألمت بك حاجة ، إذا مرضت أو فرحت .
قالت عين ثالثة: ولكنكما تحتاجان إلي دون إخوتي الباقين .
قالت العين الرابعة : وأنا أمنحكم الدموع عند الفرح وعند الحزن.
قالت عين خامسة : وأنا أجود عليكم بالماء العذب لتغسلوا أحزانكم وتطفئوا ظمأكم.
قالت عين غادرة : رأيت ما تفعلون وسأشي بكم إلى السلطان.
28 - الريح
قالت الريح للرياح ، أنا أقوى منكم جميعا ؛ لأنني أستطيع اكتساح كل ما يعترض طريقي .
قالت الرياح للريح : أنت شريرة توقعين الأذى بالآخرين ، فلا تفخري علينا بقوتك .
أجابت الريح : هل تستطيع كل الكائنات أن تقف في وجهي حين أغضب ؟
قالت الرياح : وهل يمكن أن تحبك الكائنات كما تحبنا ، أنت غاضبة دائما بينما نفيض سماحة وبشاشة على الكون، حين نرق نمنح الانتعاش مع نسيم البحر ونمنح النبات القدرة على التكاثر ونحرك طواحين الهواء ومولدات الكهرباء.
قالت الريح : أفضل أن تخاف الكائنات مني على أن تحبني وتستضعفني .
29 – حمار
هز الراكب ساقيه ليمس بطن حماره برفق وقال مخاطبا الحمار بلهجة الأمر : حاااااا ، كان الراكب قد جذب الرسن إلى الاتجاه المعاكس ، لم يستجب الحمار للأمر ونظر مليا في الاتجاه الذي أمره صاحبه بالسير فيه ، ولأنه حمار عرف أن صاحبه أخطأ أو ربما ضل الطريق .
نادى الراكب بغضب : حاااااا، ولكزه في بطنه بقوة هذه المرة ولكن الحمار لم يطع الأمر ، أرخى الراكب الرسن فانفرجت أسارير الحمار وسار في الطريق التي يعرفها .
30 – مركب الضراير (1)
قالت الزوجة الثانية للزوجة الأولى : يا حسرتي ، كان الله بعود راجلنا ، في ليلتي ينام وكأنه من أهل الكهف ، أجابت الزوجة الأولى بعد أن رأت الكذب يشع من عين الزوجة الثانية : الحال من بعضه ، كان الله في عونه، المهم أن نظل على وفاق . علقت الجديدة : يا أنا عارفة كيف أربع نسوان يتفقن على راجل واحد وأحزابنا لا تعرف الاتفاق .
ردت الأولى : أصلهم سلفات لا يمكن أن يتفقن ، صدق المثل الذي قال : مركب الضراير سارت ومركب السلفات (2)غارت .
1 – امرأتان أو أكثر " حتى 4 نساء " متزوجات من رجل واحد.
2 – زوجات الأخوة .