السلام عليكم
اللغة العربية هي الوسيلة التي بها نفهم القرآن وعليها يتوقف إستنباط الأحاكم الشرعية وتنزيلها على الوقائع فهي الطاقة التي لا تنفصم ولا تنفصل عن الطاقة الشرعية في القرآن...وهي الوجه الآخر للعملة الواحدة.
وقد أدرك العرب هذه الخاصية وسمو منزلتها للغتهم العربية, وكانوا أكثر الناس وعيًا على القرآن وأحكامه وحتى الكفار منهم,ومن شدة إهتمامهم بها لم يتقاعس جيل من الأجيال عن التفكير والتدبر والتأليف في هذ الباب,فصنفوا مجلداتًا وكتبًا لا تعد ولا تحصى في اللغة من نحو وصرف وبلاغة وصياغة وشعر ونثر وخطابة,وحتى في العصور الهابطة للمسلمين لم يخل من عالم كتب أو ألف في اللغة العربية....والغرب وبعد تقدمه المادي وإدراكه قوة الإسلام وحيويته عكف على دراسة اللغة العربية كوسيلة وحيدة لفهم الإسلام والتي ظنوا انه من خلالها قد يصلوا الى تقويض الإسلام وأحكامه أو نقد القرآن ولو من خلال لغته ,وهم بهذا كانوا قد أقروا عربية القرآن من حيث لا يدرون,فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين,وهم بهذا قد حققوا قول الله تعالى ,حيث قال:" بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ", ويقول تعالى في سورة الشورى:"َكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً".
والمستشرقون وإن تعلموا اللغة العربية فهم في أنفسهم أرادوا إظهار ضعفها وبيان عوارها وبالتالي ضعف وعوار القرآن الكريم العربي اللسان,وهدفهم هو إقناع المسلمين بلغتهم ببطلان الإسلام ، واجتذابهم إلى الدين النصراني.
العالم الغربي النصراني وبتنوع لغاته أدرك تمام الإدراك أن اللغة العربية هي لغة دين وفكر ,وهي كونها لغة الإسلام الأولى والوحيدة وبهيمنة الإسلام تهيمن اللغة العربية تلقائيًا أخذته العزة والغرور بلغته وكيف تهيمن لغة القرآن؟,وخيم على كل المستشرقين الحقد والغل على الإسلام ولغته...وقد ذكر إدوارد سعيد في كتابه المشهور "الاستشراق" أن الهدف من الإستشراق هو الهيمنة وإحكام السيطرة على بلاد المسلمين.
وقد نهج المستشرقون طرقًا متنوعة في الطعن باللغة العربية ومحاولة إظهار وهنها وضعفها وعجزها عن التعبير منها:
1. قصور اللغة العربية عن التطور الحضاري وعجزها العلمي.
2: صعوبة نطقها وصعوبة كتابتها.
3: ارتفاع مستواها عن فهم الناس.
4: التفاوت فيها بين النطق والكتابة.
5.تجنيد بعض الإمعات العرب في التشكيك باللغة العربية وميزاتها, وعدم موافقتها لمتطلبات العصر_وعنهم في مقال آخر_ودعوتهم الى اللهجات العامية.
والواقع يشهد على عكس ما حاولوا إظهاره ,فاللغة العربية كانت لقرون مديدة لغة العلم الوحيدة والمصدر الرئيسي للعلوم الحديثة,وكتّابها وكتبهم لا تزال مراجعًا لعديد من العلوم ,وهي اللغة الوحيدة التي صهرت الشعوب الإ سلامية على إختلاف أعراقهم وأجناسهم ولغاتهم في بوتقة واحدة ,والتاريخ يشهد لعلماء مسلمين غير عرب أبدعوا أيما إبداع في اللغة العربية ونحوها وقواعدها وشعرها ونثرها,وفي هذا قالت الكاتبة الألمانية"زيغريد هونكه":"إن كل الشعوب التي حكمها العرب اتحدت بفضل اللغة العربية والدين الإسلامي بتأثير قوة الشخصية العربية من ناحية وتأثير الروح الإسلامية الفذة من ناحية أخرى في وحدة ثقافية ذات تماسك عظيم"...فهي هنا قد أدركت الرابطة القوية بين الطاقة العربية والطاقة الإسلامية وقوة تأثيرهما على المسلمين من كل الأعراق والأجناس.
إن أهداف المستشرقين على اختلاف أجناسهم هم وجه لعملة واحدة ألا وهي هدم الإسلام ,يقول الله تعالى:"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
وفيما يلي أقوال الغرب في اللغة العربية وقوتها وتأثيرها وبلاغتها التي تفوق كل ذوق أدبي سام منصف:
1.أكّد المؤرخ "دوزي" في كتابه "تاريخ مسلمي إسبانيا" قائلًا:"أن أهل الذوق من الإسبان بهرتهم نصاعة الأدب العربي واحتقروا البلاغة اللاتينية، وصاروا يكتبون بلغة العرب الفاتحين».
2.ويصف "فيكتور بيرار" اللغة العربية، في القرن الرابع الهجري بأنها :
" أغنى، وأبسط، وأقوى، وأرق، وأمتن وأكثر اللهجات الإنسانية مرونة وروعة. فهي كنز يزخر بالمفاتن، ويفيض بسحر الخيال، وعجيب المجاز، رقيق الحاشية مهذب الجوانب، رائع التصوير. وأعجب ما في الأمر أن البدو كانوا هم سدنة هذه الذخائر، وجهابذة النثر العربي جبلة وطبعا. ومنهم استمد كل الشعراء ثراءهم اللغوي وعبقريتهم في القريض
3.ويقول (جورج ريفوار) : إن نفوذ العربية أصبح بعيد المدى، حتى أن جانباً من أوربا الجنوبية أيقن بأن العربية هي الأداة الوحيدة لنقل العلوم والآداب. وأن رجال الكنيسة اضطروا إلى ترجمة مجموعاتهم الدينية إلى العربية لتسهل قراءتها في الكنائس الإسبانية وأن "جان سيفل" وجد نفسه مضطراً إلى أن يحرر بالعربية معارض الكتب المقدسة ليفهمها الناس.
4.وقد أكد "كوستاف لوبون" في كتابه (حضارة العرب ص 174) أن للعربية آثاراً مهمة في فرنسا نفسها. ولاحظ المؤرخ "سديو" عن حق أن لهجة ناحيتي "أوفيرني" "وليموزان" زاخرة بالألفاظ العربية، وأن الأعلام تتسم في كل مكان بالطابع العربي.
5.وقال (إغتاطيوس كراتشوفسكي): "أول ما نلحظه، من أول نظرة نلقيها على هذه اللغة - أي العربية - الغنى العظيم في الكلمات، والإتقان في الشكل، والليونة، والتركيب.
6.ويقول (ادوراد فارديك) : « اللغة العربية من أكثر لغات الأرض امتيازاً - وهذا الامتياز من وجهين : الأول من حيث ثروة معجمها، والثاني من حيث استيعاب آدابها.
7.ويعقب (ريتشارد كريتفيل) على اللغة العربية قائلاً :"إنه لا يعقل أن تحل اللغة الفرنسية، أو الانجليزية محل اللغة العربية. وإن شعباً له آداب غنية، منوعة، كالآداب العربية، ولغة مرنة، ذات مادة لا تكاد تفنى، لا يخون ماضيه، ولا ينبذ إرثاً ورثه، بعد قرون طويلة عن آبائه وأجداده".
هذه أقوال بعضهم تنقض شبهات ومغالطات وهترات بعضهم الآخر, وتبين وبكل وضوح وجلاء فوقية اللغة العربية وسموها وعلو قدرها ,إختارها الله الخبير العليم وسيلة في ختم النبوة ورفع الوحي لتكون لغة القرآن ولغة الشرع والدين الذي إرتضاه الله لعباده.