تنظر من حولها لا تجد إلا السواد والظلمة الحالكة. لما قدر لها العيش بهذا الظلام. كانت لا تعرف لما هي محبوسة هنا .. تتحرك في حدود ضيقة محدودة لا تستطيع الخروج منها, هي تعلم أن خارج حدود تلك الغرفة المظلمة يوجد ما هو أفضل بكثير. بالطبع أفضل فكل شيء أفضل من الظلمة التي تعيشها. تنظر من حولها لتجد رفيقات لها جالسات بلا حراك مستسلمات لما هن فيه, اقتربت منهن وقالت " لما نحن هنا ... لما لا نستطيع الخروج من هذه الغرفة المظلمة لما الاستسلام دعونا نحاول " لكن رفيقاتها كن مستسلمات ولا يصغين لها ...ظلت تدور في أنحاء الغرفة لتبحث عن مخرج .. لا بد أن يكون هناك مخرج ما .. لم تكل ولم تتعب .. ظلت تمشي هنا وهناك وتتغرغر يمينا وشمالا .. كانت تشعر أنها يوما ما ستتغلب على تلك الظلمة وتخرج .. استمرت ببحثها عن مصدر للضوء يدلها على المخرج .. لم تكل ولم تتعب .. وبينما هي تروح وتجيء رأت ضوءا خافتا من بعيد .. لم تره من قبل شدها بريق ذلك الضوء وعرفت أنها ستجد شيئا لم تجده من قبل .. تبعت ذلك الضوء ..اقتربت أكثر ..فشعرت الأرض تنزلق من تحت أقدامها .. كلما اقتربت أكثر زاد الانزلاق حتى فقدت السيطرة على حركتها... شعرت بذعر شديد فهي تنزلق ولا تعرف إلى أين .. فقط هي تنزلق باتجاه الضوء والضوء تزداد شدته .. إلى أن وصلت إلى مكان الضوء فيه شديد جدا من شدته لم تستطع رؤية المكان الذي هي فيه ... ولكنها شعرت أنها على حافة شيء وعلى وشك السقوط منه .. حاولت التمسك بالحافة لكي لا تسقط ولكن بلا جدوى ... سقطت ... كان قلبها يهوي وهي لا تفهم ما الذي يحدث وأين هي ولم تسقط بتلك الطريقة .. ما لبثت أن حطت على شيء طري لين استجمعت قواها وحاولت النظر من حولها .. كانت تجلس على شيء طري يشبه الرمال ظلت تحاول معرفة ذلك الشيء إلا أن استوقفها صوت نحيب وبكاء نظرت للأعلى فوجدت وجه رجل عجوز ..آثار الزمن واضحة عليه ..كان يبكي بحرقة ..... وما لبثت أن أدركت أنها تجلس على راحة يديه .. فنظرت له وقالت" لما أنا أجلس على يدك !" فقال لها: " كم من السنين حاولت منعك من الخروج .. كنت دائما تحاربينني وتعاندينني وكنت دائما أتغلب عليك .... لكن هذه المرة كنت أنت الأقوى وخرجت رغما عني خرجت بكل قوة واندفاع خرجت لتعلني عن سقوط إمبراطورية قوتي وصبري ...خرجتي لتظهري ضعفي الذي أخفيته سنينا ... لم أقوى على إخفائه الآن ... خرجت أخيرا يا دمعتي "
كانت هي مندهشة .... "هل أنا دمعة !!! وهل كنت محبوسة في عينك طوال تلك المدة... كنت أنت الذي تقاوم وتمانع خروجي " شعرت بالضيق والحرج ..رغم أنها استطاعت أن تخرج وتحقق ما كانت تحلم به إلا أن خروجها أذل وأضعف ذلك الرجل الذي ترتسم على وجهه ملامح العظمة والكبرياء