هلا أستاذة راحيل ومرحبا أستاذة سلام
كان للشاعر الفحل قديما راوية أو أكثر من الشعراء الصغار فكان راويتا زهير بن أبي سلمى ابنه كعب رضي الله عنه والحطيئة فالحطيئة نهل من مورد صافٍ ومن أجمل قصائده هذه القصيدة يسرد فيها قصة لكريم :
وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل
ببيداء لم يعرف بها ساكنٌ رسما
أخي جفوة فيه من الإنس وحشة
يرى البؤس فيها من شراسته نُعمى
وأفرد في شِعب عجوزا إزاءها
ثلاثة أَشباح تخالهم بَهما
حفـاة عراة ما اغتذوا خبـز ملة
ولاعرفوا للبر مذ خلقـوا طعما
رأى شبحاً وسط الظلام فراعهُ
فلما بدا ضيفا تشمّر واهتمّا
فقال هيّا رباه ضيف ولا قـِـرى
بحقك لا تحرمه تالليلة اللحمـا
وقال ابنه لما رآهُ بحيرةٍ
أيا أَبتِ اذبحني ويسر له طُعما
ولا تعتذِر بالعُدم علَّ الذي طرا
يظنُّ لنا مالاً فَيوسِعُنا ذمّا
فرَوّى قليلاً ثمَّ أَجحَمَ بُرهةً
وإن هو لم يذبح فتاهُ فقد هَمّا
فبينا هُما عَنَّت على البُعدِ عانةٌ
قد أنتظمت من خَلفِ مِسحَلِها نَظما
عِطاشاً تريدُ الماء فانساب نحوها
على أَنَّهُ منها إلى دَمِها أَظما
فأمهلها حتى تروَّت عطاشها
فأرسل فيها من كنانتهِ سهما
فخرَّت نحوصٌ ذات جحشٍ سمينة
قد اكتنزت لحما وقد طبقَت شحما
فيا بِشرَهُ إذ جرَّها نحو قومه
ويا بشرهُم لما رأوا كلمها يدمى
فباتوا كراماً قَد قضوا حقَّ ضيفهم
فلم يغرموا غُرماً وقد غنموا غُنما
وبات أبوهم من بشاشتهِ أَباً
لضيفهم.. والأم من بِشرِها أمّاً