اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر
ستبقى قاصا له نكهته الفريدة ، له لغة من صدقها استحالت قطرة من ندى شفاف
يروي ظمأ الذائقة .
عندما نقرأ حروف كاتب متمرس ، نجد أنفسنا أمام مخرج بارع لا يكتب الكلمات بل يبعث فيها الحياة ؛ فتتحول استعاراته المبتكرة وأوصافه الدقيقة إلى مشاهد حية تجسد الواقع بكل تفاصيله.
لقد استطعت يا أخي بقلمك الحاذق أن تصور ببراعة الانفعالات والاختلاجات النفسية ، وتجعل القارئ يعيش مع الشخصيات وتفاصيل مشاعرها وكأنه جزء منها . ورغم عمق الطرح وشجن الموقف ، تظل النكتة الذكية والعبارة الطريفة حاضرة في قصتك تطلّ كلقطة بارعة تلطف الأجواء وتضفي على النص روحا جاذبة وأصالة لا تشبه إلا حرفك .
صدقني أخي المكرم / عبد الكريم
ما عاش الحياة من لم تمر عليه هذه الصعوبات التي تحفر نفسها عميقا في الذاكرة
نستدعيها ونضحك ، نحبها بمرارتها وشجنها بكل ما فيها ..
أذكر من ضمن ما أذكر
أيام الطفولة بُعْد مدارسنا وشح المواصلات
و كيف كنا نستيقظ باكرا ونخرج باكرا لنقطع شوطا بعيدا وأميالا للوصول إلى المدرسة
كنت طفلة صغيرة دخلت المدرسة دون سن المدرسة . كنت أضع رأسي على كتف أختي وأغمض عيني هههههه
أنام سائرة ههههه وهي تمشي بي حتى نصل إلى المدرسة..
كانت أيام جميلة ..
ذهبت وبقيت آثارها صحة وعافية وجسم لا يتعب من المشي لمسافات
تعود على المشي والرياضة .. استقامت قوامنا وأجسادنا .. كسبنا ، ما خسرنا
تعودنا على الصبر والتأقلم مع كل الأحوال ..
ما أقبح الكداحة
وما أجمل الكادحين !
أنا وإخوتي الأقلاميين من حارة بني كديداح الكدحي .. 😊✌️
قص ماتع جدا وروح النكتة تلازمك دوما ..
كل التقدير والاحترام
والدعوات لأخي وأستاذي / عبد الكريم قاسم .
|
الأخت الكريمة والنقية راحيل الأيسر،
أيتها القارئة التي تقرأ بقلبها، وترى الحرف بعين روحها…
ما أبهى كلماتك حين تطوف حول النص، فتزرع في جنباته ندى الشفافية والصدق! إن ثناءك الرفيع شهادة أعتز بها، ووسام يطوق جيد الحروف وأصالتها.
لكن الأجمل من حديثك عن القصة، هو ذلك الممر الدفيء الذي فتحتيه في ذاكرتك؛ صورة تلك الطفلة الصغيرة التي تضع رأسها على كتف أختها وتنام وهي تمشي في الطريق الطويل إلى المدرسة! هذه اللقطة وحدها قصة مكتملة البهاء، تختصر عظمة النقاء البشري، وتبرهن أن القهر القديم يتحول حين نكبر إلى طمأنينة وصحة وعافية ونبل.
أجل يا أختي… لقد علمتنا تلك الأيام أن الجوع لا يكسر المروءة، وأن الطريق الطويل يصنع الأقدام الصلبة والقلوب الرحيمة.
ما أصدقك وأنت تقولين: «ما أقبح الكداحة… وما أجمل الكادحين!»؛ كلمة خطت بماء الذهب، تسجل انتماءنا النبيل إلى تلك الحارة العظيمة: حارة بني كديداح الكدحي هههههههه، حيث لا نملك المال ولكننا نملك الذكريات الشريفة، والقلوب التي تسع الدنيا بفرحها وشجنها.
يسعدني جدا أن نصي تحول إلى جسر يعيدنا جميعا إلى ذلك الزمن الجميل، ويسرني أكثر أنني أكتب لقراء يملكون هذا الحس الأدبي والإنساني الفاخر الذي تشعين به.
دمت بكل هذا البهاء والوفاء، ودمت قلما يثري الروح أجمل تحياتي لك