منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 21-06-2026, 06:53 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فادي البحر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فادي البحر غير متصل


افتراضي ماهيّة الشّعر ( عبقرية الرّوح )

منذ أن تنبّه الإنسان الأول إلى رجع الصّدى في الوديان، وإلى رتابة حوافر الخيل على ثرى البيداء، أدرك أن في هذا الكون إيقاعاً خفيّاً يربط الأشياء ببعضها، ولم يكن الشّعر في جوهره العتيق إلا محاولة بكر لترجمة هذا الإيقاع الكوني إلى لغة بشرية، فهو المعبر الّذي يمر فوقه الإحساس ليتجسد كلمات، والنّافذة الّتي تطل منها الرّوح على ما عجز النّثر المباشر عن تفسيره، أو احتوائه، بيد أن هذا الكائن الهلامي الجميل المراوغ كضوء الفجر، سرعان ما تعرّض عبر تاريخ الأدب لمحاولات "تأطير" وحبس داخل قوالب، وقوانين، ولعل الجناية الكبرى التي يرتكبها الأدعياء اليوم في حق هذا الفن، هي اختزاله في "هندسة العَروض" وجعل بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي - على عبقريتها وفخامتها - غاية بحد ذاتها، لا وسيلة للتعبير، وإن المقاربة الّتي تكتفي بالوزن، والقافية لإضفاء صفة "الشّعر" على نصّ ما هي مقاربة قاصرة تحوّل الشّاعر من فنان يغزل النّور، والظّل، إلى "ميكانيكي كلمات" يرصّ التّفعيلات رصّاً، فكم من أبياتٍ استوفت الوزن التّام، وقامت على بحر منيع كالطّويل، أو البسيط، لكنها ماتت في مهدها لأنها خلت من الرّوح !!، وكم من قصائد سُميت شِعراً وهي في حقيقتها مجرد "نظم بارد" لم يحرك حجراً في بركة المشاعر، ولم يبتكر صورة، ولم يحمل فكرة تنبض بالحياة، فالبحر في الشّعر العربي هو ثوب فاخر، لكن الثّوب الفاخر لا يصنع إنساناً إذا كان الجسد تحته جثة هامدة، إذ إن شروط الشّعر الحقيقية أربعة؛ إذا سقط أحدها تهاوى البناء : عاطفة تشتعل، وخيال يجنح إلى المجهول، ومعنى يلمس شغاف الحكمة، ثم أسلوب ينسج هذه العناصر في هارموني فريد، أما الاكتفاء بالبحر وحده، فهو جهل بروح الفن، وظلم لعبقرية اللّغة. ومع حركة الحداثة الأدبية، انتبه الشّعراء الحقيقيون إلى أن الاستمرار في سكب المشاعر المعاصرة، بقلقها وتشظيها، داخل القوالب الجاهزة ذاتها قد يعوق تدفق التّجربة الشّعرية، فكان تفجير الأوعية التّقليدية ضرورة، لا عداداً للعداء مع الماضي، بل بحثاً عن حرية أوسع، فظهرت قصيدة التّفعيلة، وتلتها قصيدة النّثر الّتي تخلت عن الأوزان الخليلية تماماً، مراهنة على ما يُعرف بالموسيقى الدّاخلية، والموسيقى الدّاخلية ليست فوضى، بل هي انضباط من نوع آخر؛ إيقاع سري يسري بين الحروف، وتناغم ذكي في التّكرار، والتّوازي، وظلال للكلمات تتآزر لتصنع جرساً يطرق باب النّفس دون جلبة القوافي الرّنانة، إنها الشّعر وقد تجرد من حليّه الخارجية ليظهر بجماله العاري الصّافي، وحين نخرج من عباءة الضّاد، ونطوف في قارات الأرض، نكتشف أن "الشّعرية" لغة عالمية لا تعترف ببحور الخليل، ولا باللّسان العربي، فكيف نفهم الطمأنينة الحزينة في شعر الياباني "باشو" وهو يكتب الهايكو بلا وزن أو قافية ؟!!، وكيف نهتز لشكسبير في مسرحه الشّعري المعتمد على النّبر، والضّغط الصوتي؟!!، وكيف نتأثر بـ "بودلير" أو "ريلكه" ؟!!، إننا نفهمهم لأننا نبحث عن "الجوهر الشّعري المشترك"، إنهم يشتركون مع الشّاعر العربي في رصد اللّحظة الهاربة، وفي تحويل الألم الإنساني إلى مجاز بصري مدهش، وفي تكثيف الوجود كله في سطرين، فالشّعر في نهاية المطاف هو هذه القدرة العجيبة على جعل الكلمة الواحدة تشع بألف معنى، والعبارة الواحدة تختزل دهراً من المعاناة، أو الفرح، إن الشّعر هو الحرّية في أسمى تجلياتها؛ وحين نربطه بالحبال القياسية، والأوزان الجامدة المستوردة من معاجم القدماء دون روح، فإننا نحكم عليه بالموت اختناقاً، فلكل عصر بحره، ولكل لغة نبضها، ولكل روح شاعرة إيقاعها الخاص الّذي تعزفه على أوتار الوجود، طالما ظل الهدف الأسمى هو إشعال قنديل الدّهشة في عتمة هذا العالم.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-06-2026, 03:32 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: ماهيّة الشّعر ( عبقرية الرّوح )

اقتباس:
طالما ظل الهدف الأسمى هو إشعال قنديل الدّهشة في عتمة هذا العالم.

لخص كل الكلام
وبعبارة وصياغة مدهشة

مقال قيم
وطرح راق ..
يوافق هوى فئة كثيرة من المثقفين المعاصرين ..



كل التقدير لفكرك ..

أثبته لينال حظه من القراءة .






التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-06-2026, 09:36 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
فادي البحر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فادي البحر غير متصل


افتراضي رد: ماهيّة الشّعر ( عبقرية الرّوح )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة
لخص كل الكلام
وبعبارة وصياغة مدهشة

مقال قيم
وطرح راق ..
يوافق هوى فئة كثيرة من المثقفين المعاصرين ..



كل التقدير لفكرك ..

أثبته لينال حظه من القراءة .

حين يعبر الفكر ضفاف الكلمات ليجد صداه في وجدان النّخبة، والمثقفين، تكتسب الكتابة معناها الأجمل.

كلماتكِ الأنيقة أستاذتي، وقراءتكِ الرّاقية للمقال هي الحظ الأوفر الّذي ناله هذا النّص، فالنّصوص لا تحيا إلا بوعي قارئيها.

كل الامتنان، والتّقدير لنبل فكركِ، وإشراقة حضوركِ الّتي توجت الكلمات ببهائها.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-06-2026, 11:28 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف غير متصل


افتراضي رد: ماهيّة الشّعر ( عبقرية الرّوح )

مقال جميل أستاذ فادي.

رغم أني لست من هواة هذه المواضيع.. إلا أنني وجدت نفسي منغمسا في هذا المقال بكل كلماته التي دخلت تلابيب العقل.
حقا لقد أجدت التعبير بكلمات دقيقة مرصوصة في مواضعها؛ فكان بناء مدهشا يغري المتجول للدخول في كل نواحيه.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 15-07-2026, 06:42 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي غير متصل


افتراضي رد: ماهيّة الشّعر ( عبقرية الرّوح )

الأديب الكريم/ فادي البحر المحترم ،،
وكأنك تتكلم عن لساني، لقد حاولت مرارًا أن أوصل هذه المفاهيم للآخر، ولكني لم أفلح في ذلك، وكان هناك تشدد في أن الشعر هو البحور الستة عشر ليس إلا، وأن قصيدة النثر إذا حاولنا أن يكون لها نوع من موسيقى داخلية وقافية متغيرة لنظهر جمال انسيابها، فذلك يضعفها، وأنا أقول أن الأدب من شعر (خليلي) أو شعر تفعيلة، أو شعر حر، أو قصيدة نثر، فكل ذلك يأتي من خلال دفقة شعورية جانحة، تخرج من قلب مبدع، وما ذكرته عن (الشعر البارد) هو أغلب ما نقرأه اليوم، وأنا لا أتخيل كيف يمكن لشاعر (متمكن من البحور) أن ينشئ قصيدة أو أكثر كل يوم، والقصائد بهذا السيل لا يمكن أن تكون قصائد ذات قيمة أبدًا، بل سيكون الشاعر }"ميكانيكي كلمات" يرصّ التّفعيلات رصًّا{.
عندما نقول شعرًا أو نثرًا، فلابد "بعد الــ } عاطفة تشتعل، وخيال يجنح إلى المجهول، ومعنى يلمس شغاف الحكمة، ثم أسلوب ينسج هذه العناصر في هارموني فريد{ من موسيقى داخلية تكتنف العمل، وبدونها فالقطعة تصبح نثرًا مجردًا، وبدون موسيقى داخلية فلن يكون هنالك شعر.
المقال مرتبته عالية جدًا، وأتمنى انتشاره بشكل واسع بين الأدباء ،،
سلمت الأيادي ،،
تقبل ودي وتحيتي.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-07-2026, 03:44 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف غير متصل


افتراضي رد: ماهيّة الشّعر ( عبقرية الرّوح )

أين أنت يا فادي؟؟
فيروز غنت قديما لشادي.. نريدها أن تغني لفادي.
وقبلها نريد شاعرا يكتب لفيروز كلمات أغنة فادي.. فمن يتطوع من شعراء أقلام لذلك؟







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-07-2026, 07:04 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: ماهيّة الشّعر ( عبقرية الرّوح )

نعم ، الأستاذ المكرم فادي البحر

جاء وأضاف إلى أقلام
عقلية جبارة
ومثقف وشاعر وناقد
لا أدري لماذا
لم نعد نراه .. لعل المانع خير

أنا شاعرة مبتدئة ولست شاعرة سليقة
والشعر لا يأتيني بسهولة
لكن هذا شطر بيت على الوافر 😀
سيكمله أخي الأستاذ / أحمد فؤاد صوفي حتما
فهو منقذ المواقف . 😊

​أيا جار البحار وقيت شرا 😊



نرجوه بخير
وأن يعود بين أهله وإخوته ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط