اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر
هنا أسلوب أدبي رفيع
ففي بعض السطور رنين وموسيقا
وإيقاع جميل رغم أنه نثر ، لكنه نثر راعى جماليات اللغة ذات التأثير على المتلقي
ومن أهمها جزالة اللفظ وفصاحة البيان ومراعاة الجرس الداخلي للكلمات والتراكيب ..
لنر معا هنا تناغم الجمل ، والموسيقى الداخلية
لنردد هنا حتى يبلغ جرس التراكيب السمع الباطني ..
هوانُ التعالي (إذَا تَعَالَى)
إذا ما لاحَ شيءٌ، يَتعالى،
يُلقي بظلِّ الزَّيفِ فوقَ القامة
واستخدم الكاتب المجاز والاستعارات ببراعة ؛
مما أضفى على النص عمقا وتأثيرا بلاغيا ..
ذكرني وللحق بأسلوب الرافعي وحكمة العقاد
من حيث متانة اللغة والقوة البيانية ..
ثمة معادلة يحتاجها من يكتب عن فلسفة ما أو حكمة أو توجيه ، ألا وهي مراعاة الفنية العالية في الصياغة بحس أدبي دون أن يفقد الخيط الفاصل بين الوعظ و الإمتاع الراقي الذي يهدف إلى العزف على وتر الروح بسلاسة اللغة وإيقاظ العقل بفتح نافذة التأمل إلى تجربة إنسانية عاشها الكاتب واستخلص منها حكمة ، يود أن يقدمها للمتلقي همسا وتربيتا ..
وهنا نجح الكاتب بتقديم خبرته وحكمته بتفرد وعمق لغوي حيث دقة التصوير وجمال التشبيهات ..
لكن بعضٌ يرى أن الإسراف في أفعال الأمر يخرج النص من شعريته إلى الخطابية ..
مارأيك أنت أستاذي المكرم وأخي / نور الدين بليغ
هل ترى أن أفعال الأمر إذا توالت ، تسرق من شعرية النص مهما بلغت لغته من جمال آسر كالذي بين أيدينا ؟
تقديري لك واحترامي دائما وكل الامتنان ..
|
يا لها من قراءة نقدية ماتعة وتحليل أدبي بصير!
لقد لخصتِ ببراعة فائقة سر الجمال والتأثير في هذا النص. لا شك أن ما ذكرتِه عن "رنين وموسيقى وإيقاع جميل" وتجاوز النص لكونه مجرد نثر إلى كونه "نثر يراعي جماليات اللغة" هو عين الصواب.
أشكركِ جزيل الشكر على هذه الإضاءات الثمينة، خاصة:
وصفكِ لمتانة اللغة والقوة البيانية التي ذكّرتكِ بـ الرافعي والعقاد.
تحديدكِ للمعادلة الصعبة بين "الوعظ والإمتاع الراقي"، ونجاحي في "العزف على وتر الروح" وتقديم الحكمة "همساً وتربيتاً".
الرأي حول إشكالية أفعال الأمر
بالنسبة لتساؤلكِ المُلهم الموجه لي:
-هل ترى أن أفعال الأمر إذا توالت، تسرق من شعرية النص؟
*أعتقد أن الأمر يعتمد على نية الكاتب وسياق الأمر:
الأمر المباشر والوعظي: إذا كان فعل الأمر يُستخدم بشكل متوالٍ ومباشر للتوجيه الصارم (افعل، لا تفعل)، فإنه يميل بالنص فعلاً نحو الخطابية والتقريرية، ويسرق من الشعرية الإيحائية للنص.
الأمر الفلسفي والإيحائي: أما إذا جاء الأمر في سياق دعوة إلى التأمل، التفكير، أو إيقاظ العقل (انظر، تأمل، اعتبر)، ضمن صور بيانية وتراكيب جزلة كما هي حالة النص الذي حللتِه؛ فإنه يتحول من أمر إلزامي إلى أمر دلالي وإيحائي.
الخلاصة: النص الذي وصفتِه يمتلك حصانة عالية بفضل جزالته وعمقه اللغوي. أفعال الأمر فيه غالباً ما تكون جزءاً من القوة البيانية للنص الحكيم، وليست مجرد أدوات وعظية، وبالتالي، لا تسرق من شعريته بقدر ما تُضيف إلى تأثيره الفكري.
هذا رأيي المتواضع... و أنتظر منك و من ادباءنا و شعراءنا الافاضل تزويدنا بما يفيد حول ذلك.
فمنكم نتعلم..
تقديري العميق لكِ واحترامي الدائم.