الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-05-2014, 01:23 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: القصص القصيرة الفائزة بالجائزة الأولي.


النصّ الحائز على وسام الاحتراف الذهبيّ لأدب القصّة
نهر من لوعة
للأديبة المبدعة: وسام دبليز


صرختأمي وكأنني سأقترف عملاً معيباً: طفل أنبوب ؟ ماذا حدث لك يا بنيتي,هلفقدتِ عقلك ؟استغفري الله , اصبري وتوكلي على اللهِ والأنبياءِ والأتقياء , قدمي الأضاحي وتضرعي للرحيم .
آه يا أمي, أخطأتُ حين حملت أمومتي المبتورة إليك لعلََّ يدك تساعدني في الوصول إلى شواطئ الفرح وأن أحمل طفلي بين ذراعي .
حاولتِبكافةِ الأساليبِ إبعادي عن هذه الأفكارِ السّوداء, وأنت تُوقظين في روحيالخوفَ من غضبِ الله, فهذا عملٌ لا يرضيه , لم أستطع أن أقدمَ لكِ مايُقنعك , كنتِ تتخيلين أطفالاً على شكلِ أنابيبٍ ناطقةٍ متحركةٍ يأتون منعالمٍ أخر , كنتِ تسألين بعفويّة: كيف سيكون شكلهم ؟ كيف سأحملهم؟ لا ..لابدّ أنك فقدت صوابك يا بنيّتي .
هززتُرأسي أمامك وأنا أغلق الباب الأول الذي توسمت على عتباته الخير, خرجتُوجبلٌ من الحزن أقامَ في وجهي ,وعدت إلى البيت الذي ضاق بي بقضبانهِ وأخذيبخلُ علي بهوائه ,من أين لنا بهذا المبلغ وراتبُ زوجي بالكاد يسدُّنفقاتِنا اليوميّة؟
تحتثقل الديون جلسنا نبني غداً مشرقاً نحمل فيه طفلاً ينثر فوقنا الفرح حينيناغي لنا ,ومع إبر التحريض بدأنا نبني قصراً عالياً من الأمل نزرع حولحديقته الحبَّ وننصب لطفلنا الموعود أرجوحة من الياسمين, ونبني حوضاً منالفرح نغطسَ فيه حتى الغرق .
كلماتُالطبيبِ لم توقد شمعة الأمل فقط ,بل أشعلت مشاعل من حولي وشمساً أمامي ,حتى صرت أهذي بطفلٍ في أحلامي ,فأنام وأنا أغني له لاستيقظ على بكائه .
عافتنيالمرآة وأنا أقفُ أمامها ببطني المنتفخ ,أستديرُ في كافةِ الجهاتِ لأرىجسدي الذي تغيرت تفاصيلُهُ الرقيقة بفعل هذا القادم الصغير, وعبثاً أبحث فيفوضى ثيابي عن ثوب يناسبني، وأنا أحمل طفلي الممتلئ فلا أجدُ ما أدثر بهجسدي بتضاريسه الجديدة , وألمسُ الوسادة الصغيرة التي اعتادت موقعها اليوميتحت ثيابي ،وأهمس له :متى ستخرج ؟ متى سيزرع وجهك حياتي ورداً وعنبراً ؟
وعندماتمت زراعةُ ثلاث بويضاتٍ ملقحة في رحمي المتوقد تهتُ بين الوسادات الثلاث , وصار الشرشفُ الأبيضُ الوحيدَ القادرَ على تدثيري أنا وصغاري ..سيكونانذكرين وبنتاً ..علي ،غدير،زينب,أو بنتين وذكر زينب ،ميس،غدير.
المهم السلامة ..كنتُ أحلمُ بطفل ..طفلٍ واحدٍ فقط وهاهي ذي عدالةُ السماء تهبُني ثلاثةَ َأطفالٍ دُفعةً ًواحدة .
خمسةََعشرَ يوماً وتظهر نتيجةُ زرع البيوض , لكن لا داعي للنتيجة , فأنا أشعربهم في رحمي الذي يشع بعد ظلام دامس , ينمون ببطء وتمتد أصابعُهم البيضاءُالصغيرةُ أو ربما السمراءُ إلى روحي , مكانُهم الآن جوارَ قلبي تماماً , يمدُهم بالحب والدفء ويظلُلهم بالحنان .
بعيداً عن خوف أمي والناس رحت أخطو بحرصٍ على حافةِ الحذر وأبني أحلامي, قلقتُ على أطفالي من مجتمع يشير إلهم بأنهم من الأنابيب .
فوضعتلاصقاً على فمي كي لا تجرفني مشاعري وأخبرَ أمي المسكينة التي لن تأتي يومولادتي لمساعدتي كما ساعدت أخواتي ,لأنها بتأكيد ستخاف على الأنابيبِالصغيرةِ أن تنزلق من بين أصابِعها وتنكسرَ عند أول حمام لهم, وستخجل أمامالناس من هذا العمل المعيبِ الذي اقترفته ابنتها المثقفة.
هو ثوب التوترِ أحاط بزوجي ,بينما كنتُ أحاول زرع الأمل ,فأنا أم وأنا أشعرُ بِهم، ثلاثة ُأطفال أنبضُ ِبهم .
بمغلفٍمطوي استلمنا نتيجةَ َالتحاليل من المخبر, وكفراشةٍ رفرفت إلى الطبيب , بينما تَبِعني زوجي متثاقلاًَ ورائي ،هو العد التنازلي ..يستقبلنا بحب ..أكادُ أقاطعُه بلا تكلَّف :هيا أفتح المغلف ...
يضعنتيجة التحليل على الطاولة, تتعانق عيناي مع عيني زوجي للحظة, ثم تتشبثعيوننا بالمغلف وكأننا هران مستعدان للانقضاض على فأر صغير.
يسألالطبيب عن التعليماتِ والصحةِ والأخبارِ ومفاصلُ أصابعِ يدي تفرقعُ واحدةبعد الأخرى وقدماي تهتزان بشكل متواترٍ, بينما يطرق زوجي الطاولةَ َبأصابعهوالعرقُ يتصبب من جبينه.
أبتلعُ لعابي الجاف, وأشيرُ بيدي إلى المغلف مقاطعةً حديثَ الطبيب وكأنني أنهَرُه :كفى.. هيا افتحهُ .
فََتحالمغلف , فكاد قلبي يخلع عنه ثوب النبض، وتشبثت بكلمة تقف على لمى شفتيه ..ابتسم لي ..حبستُ ابتسامةً في داخلي , وبرقَ الأمل ..بينما غامت الدنيافي عيون زوجي أمام هذه الابتسامة .
أسندالطبيبُ ظهره إلى الوراء وشبك أصابعه ببعضهما البعض: لا أدري ماذا سأقول ..البويضا كانت من الدرجة الأولى ....وظروف الزرع كانت ممتازة ،ولقد بذلناالكثيرَ من الجُهد والعملِ المتقن و..
قاطعته بحدة وماذا بعد : أريد نتيجةَ التحليل .
كنت أدرك ما وراء الكلماتِ لكني أردت سماعها من فمه كي لا أسيئ الفهم .
بنبرةِ صوتٍ ضعيفة : لا يوجد تعشيش للبيوض التي زرعناها...لم يحدث حمل. ..
ابتسمت له:هل أنت متأكد من النتيجة ؟هل أعيد التحاليل ؟ربما هناك خطأ ما ,أنا أشعر ِِبهم .
بهدوء همس : لا ينبض قلب الجنين إلا بعد الشهر الثالث .
قاطعته :لكني أشعر بهم هم ثلاثة ..يوجد خطأ ما .
كلكلمات المواساة التي سكبها فوق روحي لم أسمعها , تهتُ في عالم اللاوعيللحظات خرجت متثاقلة أجر جسدي مثل سُلَحْفاةٍ ورأسي فارغ مثل كرة ماءمنفوخة ، فجرت قُنبلةَ حزني عندما وصلت إلى المنزل, وكأنني فقدت أطفالاًحملتهم تسعة وأرضعتهم عشرة وأحببتهم عُمراً.
يا لي من حمقاء لقد أقنعت نفسي بما لم أحمل ,ووصل الجنون بي لأشعر بأجنة لم تسكن رحمي للحظة .
الوساداتُ الثلاثُ ترامت أمامي كأجسادٍ صغيرةٍ فارقتها الروح, بعد أن ضجت شغباً وحباً في حياتي .
ارتميتُ فوقها وقد أصابني الجنون وأنا أصرخ بهم معاتبةً لماذا تركتموني ؟
سقطتْ روحي في بِئر الحُزن ووحدها كلمة ُماما كانت قادرة على الارتقاء بي .
الأطفاليتراكضون في ساحة العمر, وأرمُقهم بحسرة, أزقزق معهم وهم يتنقلون بينأغصان الحياة , أتمنى أن أتحول إلى غجرية تخطف ذلك الطفلَ الأشقرَ منأرجوحة فرحه لأهربَ به إلى عالم أخر ،حتى أنني بتُ أخافُ عليهم من لحظةجنونٍ تعصفُ بي وتحولني إلى سارقة أطفال.
سنونمرت وامتد الصقيع معها إلى فراشنا الزوجي, وأخذت أعاتُبه بعيني فيجيبنيقلبُه :أنت السبب ..ما ذنبي حتى أُحرم من طفل يحمل اسمي ويسعد أمي .
ويعاتبنيبنظراته فتبكي روحي :أنتَ السبب ..ما ذنبي أن أعيشَ مبتورةَ الأمومة ,أنأحرم من كلمة ماما ألا يضيءَ رحمي لطفلٍ ولا يتدفقَ الحنانُ من نهدي لثغرٍ ولا تورقَ صحراء صدري لجسد ابني وهو بين يدي , لطفلٍ يحفرُ وجهه بعينينمغمضتين بين هضابي باحثاً عن ينبوع حبي المتوثبِ للعطاء،طفلٌ يدندن ٌعلىأوتار أُذني ,ويقلب حياتي رأسا على عقب فُيثير الفوضى في ترتيب منزلي.
بعد سنين عاد ذلك الأملُ ليدغدغَ مشاعري ,أريد طفلاً لا بدَّ من نجاح عمليةِ الزرع هذه المرة...نعم طفل ..سأحاولُ مئاتِ المرات .
وأمام رفضِ زوجي جلستُ راكعة أمام قدميه أطلب منه الرحمةَ َبقلبي والمحاولةَ َمرةً أخرى.
وعدتُإلى المركز وأنا أُعُد نفسي لطفل ولأملُ جديد , وعادت الوسادةُ لتستقرَتحت ثيابِي وأنا ألتهمُ نفسي أمام المرآة بجسدي الجديد ،لعله حلمي الوحيديمزق شرنقته ويرفرف إلى النور ،يستقر بحب بين ذراعي فأهديه من فيض أمومتينهراً دائم التجدد في العطاء، يصب في بحره الصغير فيفيض عليه حتى الغرق.
يقال الأمل يصنع المستحيل ،سأتمسك بك حتى تصبح حقيقتي الوحيد ،أليس كذلك يا صغيري ؟
رنينالجرس يزف فرحتي بحمامك الأول ،تدخل أمي بخطواتها المترددة وهي ترشق وجهيبتلك النظرة الحزينة، أطلب منها نزع الثياب عن جسدك ريثما أجهز لك حمامكالصغير ،ومن بين تلك الردهة التي تصل الحمام عن غرفتك ،يأتيني صوتهاالمكتوم بنشيج حزين ،يخترق أذنيَّ كرصاصة ،أهرول إليها ،فأجدها أمام سريركتحفر وجهها في الوسادة وقد تناثرت "ديارتك "على الأرض ثم تضمها بصرخة ألمإلى نار صدرها
الرابط:
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?






 
رد مع اقتباس
قديم 06-08-2014, 11:01 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: القصص القصيرة الفائزة بالجائزة الأولي.

هذه القصة فازت بالمركزالثاني في مسابقة االقصة القصيرة في جمعية الثقافة والفنون بالدمام.

تشابه..!!

قصة :نورة سعيد الأحمري

اعتدلت في جلستي اقلب تلك المظاريف الملونة التي حملها لي حصاد الاسبوع البريدي.. صففتها امامي على طاولة المكتب كأوراق لعبة احفز بها ذاتي حين أقع في حيرة!!بماذا أبدأ؟؟وكانت البداية.. مع ظرف شدني اليه بألوان طوابعه التي تحمل شعار الفن التشكيلي.. تناولته بعناية فالمثل يقول (الكتاب يقرأ من عنوانه) وبدت لي عناية الباعث، ومن عادتي ان القي نظرة الى اسفل الرسالة للاستبيان، ولكن هذه المرة كانت مغايرة عما سبق فالاسم ليس بغريب على ذاكرتي.. يا إلهي أيعقل ان تكون هي؟اعود لقراءة عنوان المرسل واذا به نفس المكان..!! الدمام..اعود لمحتوى الرسالة فأجد الكلمات ترفرف منها شفافية متناهية، ومن بين ثنايا الحروف طلب مصاغ بأدب جم ان ارسل مجموعتي، فأبقى لدقائق بين مصدقة ومكذبة هل يعقل أن تكون هي؟؟وتعود بي الذاكرة لتفتح على صفحات بداياتي المتعثرة على مقعد الابتدائي، خاصة ذلك اليوم الذي حملت فيه مرارة الرفض والتقريع من الجميع وكأني اقترفت جريمة يقام لها الحد.. جريمتي قصاصة كتبت عليها خاطرة شعرت بها للحظة ما، في غفلة عما قد تخلفه هذه القصاصة من ألم في نفسي لفترة طويلة..اجواء غريبة.. مداهمات على محتويات حقائب الطالبات وبالذات من كن في الصف السادس- يقرع الباب ثم تطل المعلمة منى برأسها بعد اذنك ابله هند..تفضلي..تدخل وتغلق الباب وكأنها تعلن عن حين يوم الحساب.. خمس دقائق فقط!!- ماذا هناك؟؟تساؤل تلقيه المعلمة هند عندما رأت الحيرة على تقاسيم الطالبات والذعر ايضا..تفتيش..!! ثم تبعثر الحقائب والدفاتر بحثا عن ماذا..؟؟ لا اعلم!!ويطالني الدور في هذه الحملة.. تقلب الصفحات وتبعثر المحتوى.. تتطاير من عينيها فرحة بوجود قصاصة صغيرة كتبت عليها بعض الكلمات..تتمتم وعيناها تسابق الحروف لتصل لنهاية الجمل.. ثم تنظر الي وقد احمرت عيناها..لمن هذه؟؟انها لي.. قلتها وانا ارتجف من هلع الصراخ والحدة..قفي هناك.. فأقف بجانب ندى التي وجدت معها مشطا صغيرا.. فبعثرة.. فبعثرة.. ثم يهدأ الاعصار وتعود الطالبات للدرس، اما انا وندى فقد كان نصيبنا النزول الى الادارة، ونقف خمس طالبات امام المديرة.. فاشعر باختناق ودوار فقد افزعني الدخول الى هذه الغرفة التي لم يسبق لي دخولها.. وعلى طاولة المديرة ادوات الجرائم ما بين اوراق وامشاط وعطور..والمعلمة منى واقفة تضرب الارض بقدميها فيزداد التوتر وتجف الحلوق من الهلع والوجل الذي ارخى حتى العظام، فتلونت الاوجه بألوان الخريف الذابلة وغدونا كورقة صفراء في مهب الصراخ..المساعدة تحضر البيانات تبدأ بالاستجواب.. ما اسمك؟؟ندى العبدالله..رقم هاتف المنزل والعمل؟؟لا احفظهما..بسيطة.. وأنت..عبير احمد.. وقد كانت فرائصي ترتعد ودبت برودة غريبة في اطرافي وقشعريرة وخيل الي للحظة ان ما ارتدي قد اصابه بلل ما.. وتتوالى الاسماء.. وتستخرج المساعدة الارقام لكل واحدة منا.. ونحن كأوراق دهستها الاقدام دون رحمة.. وشارفت على الانتحار بسقوطها، في هذه الاثناء كانت المساعدة قد قامت باستدعاء الامهات الى الحرم المدرسي، وخيل لي ان الادارة قاعة للمحاكمة، ويأتي دور الاستجواب من المديرة..هل هذه الورقة لك؟؟ااااجل..ولمن كتبتها يا عبير؟؟لم اكتبها لاحد..!!هل تدركين المقصود من كتابتك؟؟اجل.. ولكنها خاطرة تعبيرية كمادة التعبير، والخوف يستوطن في كلماتي تلك اللحظات فلم اعد استوضح المكان من شدة اغماضي وانحشار رأسي بين كتفي.. تناولني الورقة ثم تقول اقرئي ما كتبت امام والدتك..اتناول الورقة وقد يبست حروفها وجفت اوصالها وتقاطر منها الامل على ارض تلك الطاولة التي امتصت بقايا الوجود فيها.. أقرأ ودمعتي تصرخ بين عروقي.. في عين القمر ارسم لك صورة.. وارسم دربا مع الطيف يغني.. من عين القمر اسرق نورك.. وأتوارى بين اسرارك.. انت نور أيامي وصدى احلامي.. ثم تقف كلماتي وانا انظر اليها بحيرة وألم كوني اعلم بأنهن سيحكمن عليها بالإعدام رميا بالوعيد، فلم اخرج الا بعد ان وقعت امي تعهدا على مشاعري بأن لا اعود لتلك الافعال..وتمضي بي الاعوام وانا في رحلة مع الورقة والقلم فلم تثنيني صرخات المعلمة منى او حتى تلويح المديرة مريم بالفصل.. يا إلهي.. ايعقل هذا وبعد تلك السنين ان من يطلب اهداء لمجموعتي هي من صادرت حقي في مرحلة مبكرة.. ايعقل ان تكون هي مديرتي مريم الحسن.. ولكن قد يكون تشابها.
http://aljsad.com/forum36/thread37451 الرابط /







 
رد مع اقتباس
قديم 17-08-2014, 12:56 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: القصص القصيرة الفائزة بالجائزة الأولي.


في البدء كانت طيبة
بقلم : سمير الفيل

معفر الوجه بتراب طيبة . ابن رحلة الأحزان الشجية للشاطيء الغربي الذي في نهاية أفقه تغوص الشمس الإله . أرتحل بحنين نازف حاملا في الشفاه تلك المعزوفات التي طالما ترنموا بها فوق النهر . باليد خوصا أخضر قربانا جديداً.
عريف أمين رمسيس . جئت من الصهد والقيالة حيث النيل محمرا لا يزال حاملا ً معه خصوبته ، جاريا ً في رحم الغيطان التي ما فتئت تحلم بالأزهار.
ابن العفرة والندب في المآتم والسواد وأدوار الشاي السود الثقيل.
قريتنا شريط ضيق من حقول القصب التي تسورها البيوت الرمادية الكليلة الملامح ، وأشلاء معبد جرانيتي الأوصال ، صلب كوجوه الناس في بلدتنا.
قريتنا ، يا خلق الله ، متعلقة بكل حجر ، بكل عامود مهشم في هذا المعبد . جلساتهم لا تحلو إلا فوق وحول الصخور المتناثرة في فوضى محببة إلى نفوسهم . يشمون فيها رائحة الماضي ، وأنا مثلهم أبصر فيه ميلادا جديدا.
ـ إرسله يا ابن العم ليتعلم ، فبطون نسائنا ما أعطت إلا زرّاعــا ً .
ـ والمال؟
ـ أرضك . بعها إن لزم الأمر .
ـ يا خلق الله . أنا عبدالستار رمسيس ، الصعيدي ابن الطينة أفعلها ؟! كيف يكون جلوسي مع الرجال بعدها ؟!
ـ إذن اتركه يعزق الأرض ، ويجمع القصب ، ويقضي ليله مع النساء مثلنا . أتركه يا عبد الستار.
ـ أفكر ...
أهلي طيبون ، ولكنهم يتنازعون إذا رّن فأس في حقل ، وعرفوا أن صاحبه عثر على إناء من خزف أو تمثال من صخر ، واحتكره لنفسه ، ولم يتركهم يبصرونه ، يتحسسونه ، يقربونه من صدورهم ، يزيلون ما علق به من تراب في عشق لا يوصف.
أهلي طيبون ، ولكنني لا أعرف لماذا تنازعوا جسد مومياء عثروا عليها عندما كانوا يجففون المستنقع الموجود بناحية الشرق ، وصمم كل منهم أن يدفنها من جديد في قبر عائلته ، واتسع الخلاف ، وحدثت خصومات ، وفي نهاية الأمر اشتركوا جميعا في بناء مدفن جديد يضعون فيه كل ما يعثرون عليه من موميات.
لا أنسى ذلك اليوم ، لبسوا السواد ، حتى أبي الكهل ، أحضروا مقرئا يلبس قفطانا باهت الخطوط . تلى من القرآن سورا لا أذكرها . هزوا رءوسهم في حزن ، حتى النساء صبغن خدودهن بالنيلة . يا أيها الموت القديم العظيم : ناشدوك أن تترفق بهم في بردياتهم .
( أيا من يعجل سير جناح الزمان ،
يا من يسكن خفايا الحياة .
يا من يحصي كل كلمة أنطق بها .
أنظر .
إنك تستحي مني وأنا ولدك .
وقلبك مفعم بالحزن والخجل .
ألا فسالمني .. ألا فسالمني ..
وحطم الحواجز القائمة بينك وبيني ) .
عريف أمين رمسيس . أرسلوني إلى الجامعة بعد أن باع أبي نصف أرضه ، وباعت أمي مصاغها ، وذهبت لأعود إليهم في كل إجازة . أحكي لهم ما تعلمته في " مصر" من حكايات عن جدودنا . هؤلاء الأحباب الذين تركوا بقريتنا أعمدة معابدهم ، وبعض حليهم ، وخزفهم ، حتى أجسادهم الملتفة في أشرطة الكتان المتيبسة ، ورحلوا .
في ليلة كل إجازة كنت أرجع فيها من الكلية إلى قريتنا كانوا يتحلقون منقدا عليه إبريق الشاي النحاسي في نفس المكان ، يهزون رؤوسهم . كبيرهم وصغيرهم كان يفعل . ينتظرون أن أقص عليهم كل شيء .
أهلي الطيبون . عمي خضير الذي كان أثناء حديثي يقوم من مجلسنا ويتحسس النقوش الغائرة في العمود الوحيد الذي بقى قائما في المعبد القديم . هذا العم . نسيت أن أقول أنه كليل البصر ، ولكنكم لو ترونه . كالطفل الشقي الذي يضحك ويحزن ويقفز ويسكن ، عندما أحكي .
عريف أمين رمسيس . عرفني الجميع في أمسياتهم بالأستاذ . رغم أنني كنت أحرص كل الحرص على أن أرتدي نفس الجلباب الذي كان لا يفارق جسدي قبل ذهابي إلى الجامعة ، إلا أنهم أصروا على أن ينادونني بهذا اللقب .
وعندما تخرجت ، وجندت وذهبت للقرية بالكاكي . نظروا إلى ّ طويلا ، وصمت أهل قريتنا جميعا ، إلا عمي خضير فقد ضمني إلى صدره ، وشد على يدي : رجل يا أمين ، من ضهر رجل .
يومها فرحت . نظرت لأبي من طرف عيني يضحك . كلهم يضحكون ، ولم يعفونني من الجلسة المعتادة ، لكنهم أصبحوا يسألونني أيضا عن الجندية .عن الكاكي . عن مصر .
عريف أمين رسمسيس . يا أهل قريتي البعيدة. عبرت وحاربت ، وبكيت كالجميع . أنا الصعيدي الذي قضيت نصف عمري لم أضع في قدمي حذاء . أسرت الكثير منهم , لكنكم لستم غرباء . ستسمعون قصتي مع أهل قريتي . قصة طيبة المعادة .
هذه أول إجازة لي بعد أن عبرنا القناة . كنت مرتديا الكاكي . نظروا إلى ّفي فرحة . حملوني على الأعناق ، جروا بي إلى المعبد قبل أن اذهب لداري . يومها لم يسألونني أن أقص عليهم حكاياتي لكنهم تحسسوا ملابسي . جسدي . نظروا في عينيّ ، حتى أطفالهم شدوا أطراف سترتي . ضحكوا يومها كثيرا .
وفي المساء كنت أجلس معهم . في مكاننا الذي لم يتغير . بجلبابي الأبيض ، وبشعري الحليق ، وكان أبي هو الذي يوزع أدوار الشاي في فرحة ، وكان عمي خضير يربت على كتفي من وقت لآخر ، وكانت تتنازعني رغبات غير محدودة في أن أرقص . أقوم وسط أهلي وأرقص . أنا الذي لم أفعلها من قبل .
ـ إحك .. إحك لنا.
ـ لا تنس شيئا .
أنسى ! أنا أنسى ؟ سأقص يا أهلي . من البرديات أقرأ ، ومن النقوش في أعمدة وجدران المعابد أستعيد الحكاية ..
( لا أعرف لماذا قد نزلت بنا صاعقة في عهد " تحتمس " من غضب الإله ، فقد تجرأ قوم من أصل وضيع من الشرق على غزو بلادنا . وقد كان مجيئهم أمرا مفاجئا . وقد تسلطوا على البلاد بمجرد القوة في غير ما صعوبة . وبدون نشوب موقعة حربية ) .
لماذا كل هذا الحزن يا عمي خضير؟ لماذا كففت عن توزيع أدوار الشاي يا أبي . مازلت في أول الحكاية . البردية لم تنته بعد . لا , لا أريد شايا . لقد نسيته في موقعي الجديد.
( أحرقوا المدن بوحشية ، وأزالوا معابد الآلهة من أساسها ، وساروا في معاملة الأهلين بكل قوة ، فقتلوا بعض القوم ، وسبوا نساء وأطفال أناس آخرين ) .
يا ذلك الندب الأبدي الحزين . يا طيبة كيف صبرت على كل هذا الهوان ؟؟ وماكـّـف آمون عن العطاء . يا طيبة . غسلنا بدموعنا خطايانا . رفض الآلهة القرابين . أمرتنا بأن نسترجع ما سلبوه من زهور اللوتس . ما حطموه من معابد . تأملوا جميعا كل كلمة في حكايتي . تأمل يا عمي خضير . تأمل..
( تأمل إنها الدلتا في أيدي من لا يعرفها مثل أولئك الذين يعرفونها ، وإان الأسيويين مهرة في مهن أرض المستنقعات) .
في ايدي من لا يعرفونها يا أبي . وفي القلب جرح نازف . وما سكتنا .
( ولكن الجائحة الشنعاء في بلد العامو ، وكان الأمير " أبوفيس " في اواريس " ، وكاتنت كل البلاد خاضعة له . وكذلك كل حاصلاتها بأكملها . وكذلك كل طيبات " تميرا " .. )
نعم . إحكي لكم . لا تسألونني كيف عبرت مع الرجال ، ولا كيف سمعت نداء طيبة ، وآمون ، والرحلة الحنون إلى الغرب . ونظرات أمي بعينيها المكحولتين بالترقب . لا تسألونني كيف عبرت ، ولكن أسألوني كيف كان اللقاء . تأملوا...
( تأملوا فإني سأحارب " العامو" ، وإن النصر سيأتي ، وإذا بالبكاء .... فإن الأرض قاطبة سترحب بي ، بوصفي محاربا لأهزم " العامو " بأمر " آمون" صادق النصيحة . وقد كان جيشي شجاع يسير أمامي كأنه عاصفة من نار ) .
فجأة يا عمي حدث ما حلمنا به طويلا . أعطونا القوارب . هذه أرضكم السليبة . أستعيدوها . يا من انتظرتم كل هذه السنوات ، وبالألم مضت أيامكم .
كنت أحملكم في أوصالي ، ومعبدي ، بردياتي . طيبة، الطيبة ، القوية ، السمراء ، النيلية ، الخصبة ، التفتق ، الزاخر . لا تسألونني ، ولا تدمع عيونكم . ما زالت هناك سطور .
( ثم جعلت " العامو " الذين اعتدوا على مصر يولون الأدبار ) .. حدث هذا يا أهل قريتي ، وكانت فرحة ..( وأمضيت الليلة في سفينتي ، وقلبي فرح ، وعندما أضاء النهار انقضضت عليه كالصقر ، وعندما جاء وقت تعطر الفم كنت قد هزمته ) .
بحق النبتة المعطاءة في الوادي ، وأسوار المعبد المقدسة أقسموا ، وأقسم برغيف الخبز يشبع الأطفال . أنا الصعيدي الأسمر . لم أشعر بحبي لطيبة مثلما شعرت ونحن نخلصها ( وكان جيشي كالأسود عندما ينقضون على الفريسة ، ومعهم العبيد ، والقطعان ، والآدم ، والشهد . فقسموا غنائمهم وقلوبهم فرحة) .
عريف أمين رمسيس . أسرت من الأعداء أربعة بمعونة زميلي في الكتيبة . لا يا عمي خضير . ما كانوا يرتجفون بردا لكن ذعرا . يا أبي الطيب . إبنك حارب . كأحمس بن أبانا الذي لم يكن ملكا ، ولكن فلاحا من " طيبة " . يحب اللوتس والبردي . يستهويه اللون الأخضر . لم يعتل عرشا . ولم يمسك صولجانا ، ولكنه تشرب حب الأرض والحياة.
يا أبي الطيب . أحمس بن أبانا هذا ، ما صنعوا لجثته هرما ، ولا جرجروا من أجله الأحجار مئات الفراسخ بل ابن فلاح أتلفت الديدان نصف قمحه ، وأكلت أفراس البحر ما بقى منه ، ووهب ابنه جنديا شجاعا لمصر . هذا هو الابن ..
( وعندما بدءوا الحرب على الماء في القناة " بزدكوا اواريس " أسرت أسيرا ، أحضرت يدا . وقد أعلن ذلك لحاجب فرعون ، ومن أجل هذا أعطيت ذهب الشجاعة ) .
نحن يا أبي الذين حاربنا .
كل حفنة رمل استرجعناها كنا نحتضنها . نستنشق النسمات التي لم تكن تدخل رئاتنا إلا محروقة . أسرنا الكثير يا أبي . كنا نعهد بهم أحيان كثيرة لبعض جنود الصاعقة ، على أن يحملوهم على الشاطيء الآخر . كانت هواية محببة للكثير . هواية قديمة . البردية تحكي ..
( وعندما حابوا في مصر في الجزء الجنوبي من هذا البلد ، أحضرت أسيرا حيا ، وقد ذهبت إلى الماء لأنه قد أسر في الجهة الأخرى ، وقد أعلن حاجب الملك بذلك ، وتأمل . لقد كوفئت بذهب الشجاعة من جديد ) .
عريف أمين رمسيس . أبي كهل باع نصف أرضه لتعليمي . عمي خضير يحتضنني كلما رآني مرتديا الكاكي . بقريتنا معبد فرعوني من نقوشه أرتل. مع أهلي اجلس في المساء . لنسترجع قصة طيبة . نسترجعها من جديد.


* تعليق مجلة صباح الخير :
هذه هي القصة الفائزة في المسابقة التي نظمتها أمانة الشباب بالاشتراك مع مجلة صباح الخير .
الرابط http://www.asmarna.net/al_moltqa/showthread.php?t=14357






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط