منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 10-10-2012, 09:51 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
جمال الحنصالي
أقلامي
 
إحصائية العضو







جمال الحنصالي غير متصل


Smile آخر مهمة

آخر مُهمّة

بقلم جمال الحنصالي/إمنتانوت المغرب
[email protected]

أمال رأسه قليلا جهة اليمين وكمّش شفتيه الخاليتين من أي لون ثم عقف سبّابته وشدّ طرف عنق قميصه الأرقش حتى برزت صدريته المبتلة عرقا، ونفخ نفخات باردة سريعة ومتتالية صوب جسده الذي اجتاحه الحرّ، والعرق قدْ انهجم ماردا على جبينه الذي تتوسطه بقعة داكنة باحثا له عن مسار، راسما جداول مجهرية على وجهه الذي استعمرته تجاعيد رسمها الزمن هنا وهناك.
فتح نافذة البهو التي كانت تقي آذانه من شر صيحات الساهرين الجالسين على جنبات الشوارع المنتشرين في قلب الأزقة المرسومة على الحي القديم. فاوضه الأمر بين الاستمتاع بالهدوء النسبي مع تحمل حرارة البهو الضيق أو فسح المجال للضجيج مع استدراج جزيئات من النسيم العليل الذي يتجول في الخارج علّه يهزم هجْمة الصيف القائظة. لم يتركْ نفسه أسير التفكير والاختيار، فانقض على مقبض باب النافذة معلنا حربا بين الحر والنسمات..
تلطف الجو واسترخى الرجل ذو الستين عاما ويومين، استلقى على قفاه وفرّج بين رجليه، يتناظر شهادة تقدير يضمها إطار خشبي مزخرف، يتأملها بأسف عميق ممزوج بحبات من الفخر وقطعة من الاعتزاز مع شظايا ذكريات ما أحلاها؛ تحكي عن سنوات من العمل والتفاني والإخلاص، قضاها آيبا ذاهبا من وإلى المستشفى الكائن على ناصية الشارع الكبير المتاخم للحي الشعبي. كان رجلا واسع البلدة نعيم البال نقي السريرة بسيط القلب محبوبا لدى الناس، لا تفارق الابتسامة محياه، مهمته طرد العلّة من الأبدان وإيقاظ الأمل في النفوس ومحو الأوهام، وتخفيف الآلام وتضميد الجروح وفتك الأسقام..
نطفتْ عينه فجأة وشيء من الفرح المنكسر يهز أركان جوانحه، إسْتَدى بيده المرتعشة إلى وزرته البيضاء المعلقة على الشماعة الخشبية، سحبها برقة الإحساس الرهيف التي يتأرجح كطفل صغير في قلبه المسنّ. ضم الوزرة إلى صدره ليشم بقايا روائح الأدوية والحقن.. معاتبا، في نفسه، الأيام الخوالي كيف مرت مرور الكرام غير آبهة بشعور رجل أفنى حياته في خدمة الشعب...
وفي لحظة حاسمة، تحسّس الرجل الطيب جيب وزرته، وأثار انتباهه كائن ورقي يُصدر خشخشة إغاثة يبدو أنها رسالة منسية احتمت بحبرها وسطورها من شر القراءة في زاوية من زويا الجيب المريب، تنتمي لزمن تشاركتْ فيه مع الرجل أسرار المهنة، وتوقفت عن العمل وفاء له.
أفرج الرجل عن الورقة لا بل الرسالة.. أي نعم.. هي فعلا رسالة، ومنحها الحياة من جديد كما تعود أن يفعل مع بني البشر... لم يكلف ذاكرته التي تعج بالأحداث عناء التذكر، فبمجرد أن قرأ رأس السطر الأول، استحضر صديقه "فريد" وتمثّل أمامه يقاسي لهاث الموت هامدا في صندوق الأموات.. برّق الرجل في الحروف التي خطّها الفقيد ومطرُ عينيه ينهمر، ولع الفراق كان شديدا، تذوق الرجل المتقاعد مرارته مرتين.
نظر إلى الساعة الحائطية، ثم ارتدى ملابسه بعد أن سرّح شعر رأسه الذي اجتاحه البياض من كل جانب، لمّع الحذاء كما ألف، أغلق باب الشقة وامتطى دراجته النارية السوداء اللون من نوع بيجو..
هو يعرف تمام المعرفة العنوان المدون أسفل الرسالة، يعرف الحي جيدا بل المنزل تحديدا لأنه يحاذي المدرسة العتيقة التي تعلم بها أولى مبادئ قراءة القرآن.
دامت الرحلة على متن الدراجة المزعج صوتها ست دقائق، ثم أمسك بمقبض التشغيل وأسكت نباح المحرك المهترئ، واضعا كلتا رجليه على الإسفلت لشيخوخة المكابح.
نزَل من فوق ماسورة المقعد المغطى بفروة كبش العيد، واتجه نحو باب الشقة، لم يتردد في الضغط على الجرس.. في الحال، فتحت سيدة في عقدها الرابع مضفرٌ شعرها تنظر إلى الرجل ونصف جسدها متوارٍ خلف الباب الحديدي، مدّ إليها الرسالة، قرأتها بعيون غارقة في دموع يائسة، متكسرةٌ تفاصيل وجهها من شدة الحزن... قاسمها الرجل ذو القلب المخموم ألمها وأنين جراحها، لأنه عارف بما جرى وما يجري أمامه، لقطات الأمس القريب نفسها تتناسل أمامه، لكن الآن بصيغة المؤنث. استلّ بحنان منديلا مطرزا من جيبه ومنحه إياها.. ستمسح عبرات الفراق الحارقة لكن الذكرى ستظل شامخة في الأعماق كجبل لا يتصدّع..
لم يشأ الرجل الطيب أن يستدر جهة السيدة وأحسّ بغصّة تخنق أنفاسه المندفعة من الرئة صوب حنجرته المجروحة، امتطى من جديد دراجته النارية، وقد قام بآخر مهمة...
وقبل أن يطأ برجله على بدّال الدراجة سمع حوارا أنثويا مائة بالمائة قادما من نافذة المطبخ في الطابق العلوي للشقة:
_ من يكون الطارق؟
_ إنه ... إنه جارنا يسأل عن كرة ابنه حسام يبدو أنه أضاعها ...
_ ماذا يحسب هذا الرجل؟ نبيع ألعاب الأطفال؟.. كل من أضاع شيئا عزيزا يفتش عنه عندنا.. أوووف احترقت الأكلة المفضلة لدى أبيك !! هل فكرت في موضوع الخطبة؟
_ نعم أمي، سيغيب بعض الوقت، لكنني سأنتظره...







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-10-2012, 02:16 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: آخر مهمة

سرد جميل يترسل في رشاقة و أناقة ... وموقف قصصي مؤثر ... الحوار الذي ختمت به القصة منحها لمسة فنية بديعة ...

أي نعم .. . إي نعم ...

خالص التحية







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-10-2012, 02:47 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
جمال الحنصالي
أقلامي
 
إحصائية العضو







جمال الحنصالي غير متصل


افتراضي رد: آخر مهمة

كل الشكر أقدمه لكم سيدي الفاضل خليف محفوظ نظير هذه الالتفاتة الجميلة.
أحييكم بحرارة وأتمنى أن يدوم التواصل بيننا مستقبلا







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-10-2012, 12:13 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي رد: آخر مهمة


آخر مهمة
قصة قصيرة
القدير جمال الحنصالي ..

بدأت القصة بلسان الراوي العليم ، فكنت مخلصاً ، دقيقاً في السرد ، حالك حال هذا الطبيب المخلص بعد التقاعد ( ذو الستين عاما ويومين ) ومهمته الأخيرة .
نقطة الانطلاق في السرد .. حين أمال رأسه قليلاً جهة اليمين ، ثم استرسلت في الوصف الدقيق للفترة الزمنية ( الصيف / الحر الشديد ) ، الذي جعله مجبراً على تحمل صيحات الساهرين ، لاستدراج جزيئات النسيم العليل ، ليستعين بها على هجمة الصيف .
البيئة المكانية : الحي القديم / الأزقة
الحبكة هنا كانت مترابطة محكمة ، بدأت من لحظة دخوله إلى الشقة ، فلم تتفكك إلى شخصيات أخرى ، فتلتحم في الخاتمة ، بل استمرت العدسة في تصوير المشهد بشكل متواصل ( الحبكة المترابطة ، المحكمة ) ..
كان وصف الطبيب في داخل شقته بديعاً ينم عن تمرس وقدرة هائلة في الوصف ، حتى شعرت بأنني أرى الرجل أمامي ، بتجاعيده ، وتفاصيله / الشعر الأبيض و .. و ..
لتنتقل العدسة إلى الحائط ، حيث ( شهادة تقدير يضمها إطار خشبي مزخرف، يتأملها بأسف عميق ممزوج بحبات من الفخر وقطعة من الاعتزاز مع شظايا ذكريات ما أحلاها؛ تحكي عن سنوات من العمل والتفاني والإخلاص، قضاها آيبا ذاهبا من وإلى المستشفى الكائن على ناصية الشارع الكبير المتاخم للحي الشعبي. )
وهنا جاء وصف لدواخل هذا الطبيب / صفاته حتى تكتمل الصورة في ذهن القارىء
هنــــا
كان رجلا واسع البلدة نعيم البال نقي السريرة بسيط القلب محبوبا لدى الناس، لا تفارق الابتسامة محياه، مهمته طرد العلّة من الأبدان وإيقاظ الأمل في النفوس ومحو الأوهام، وتخفيف الآلام وتضميد الجروح وفتك الأسقام..
التقاعد يراه البعض كأنه تكريم لخدمة طويلة ، ويراه البعض الآخر بأنه نكران لعمل دؤوب دام سنوات ، حتى إذا ما وصل إليه المرء استغنت الحكومة عنه ..
ولأن بطل قصتنا ( الطبيب ) هو شخص متفاني ومحب لمهنته ، فقد شعر بأن
(نطفتْ عينه فجأة وشيء من الفرح المنكسر يهز أركان جوانحه، إسْتَدى بيده المرتعشة إلى وزرته البيضاء المعلقة على الشماعة الخشبية، سحبها برقة الإحساس الرهيف التي يتأرجح كطفل صغير في قلبه المسنّ. ضم الوزرة إلى صدره ليشم بقايا روائح الأدوية والحقن.. معاتبا، في نفسه، الأيام الخوالي كيف مرت مرور الكرام غير آبهة بشعور رجل أفنى حياته في خدمة الشعب... )

ولأن كل قصة تتطلب ( حدث ) معين يبدأ بالتصاعد إلى الذروة ..
فقد (تحسّس الرجل الطيب جيب وزرته، وأثار انتباهه كائن ورقي يُصدر خشخشة إغاثة يبدو أنها رسالة منسية احتمت بحبرها وسطورها من شر القراءة في زاوية من زويا الجيب المريب، تنتمي لزمن تشاركتْ فيه مع الرجل أسرار المهنة، وتوقفت عن العمل وفاء له. )

لتبدأ التساؤلات عند القارىء عن فحوى هذه الورقة / الرسالة
وهنا جمال فن القصة ( التساؤلات )
أفرج الرجل عن الورقة لا بل الرسالة


ومنحها الحياة من جديد كما تعود أن يفعل مع بني البشر... لم يكلف ذاكرته التي تعج بالأحداث عناء التذكر، فبمجرد أن قرأ رأس السطر الأول، استحضر صديقه "فريد" وتمثّل أمامه يقاسي لهاث الموت هامدا في صندوق الأموات.. برّق الرجل في الحروف التي خطّها الفقيد ومطرُ عينيه ينهمر، ولع الفراق كان شديدا، تذوق الرجل المتقاعد مرارته مرتين.

في الفقرة السابقة ..

ظهرت الشخصية الثانوية ( فريد ) / الصديق الذي توفاه الله وترك رسالته الاخيرة أمانة عند من لا يخون الأمانة ، وهنا يتجلى قدرة القاص على التمهيد لصفات الطبيب قبل الوصول إلى هذه النقطة ، فلا يكون للقارىء أي شك في أمانته ، وبانه سيوصلها ..



نظر إلى الساعة الحائطية، ثم ارتدى ملابسه بعد أن سرّح شعر رأسه الذي اجتاحه البياض من كل جانب، لمّع الحذاء كما ألف، أغلق باب الشقة وامتطى دراجته النارية السوداء اللون من نوع بيجو..
في الفقرة السابقة ..

وصف ضمني للبيئة المكانية ، وحالة الطبيب المادية ..


هو يعرف تمام المعرفة العنوان المدون أسفل الرسالة، يعرف الحي جيدا بل المنزل تحديدا لأنه يحاذي المدرسة العتيقة التي تعلم بها أولى مبادئ قراءة القرآن.
دامت الرحلة على متن الدراجة المزعج صوتها ست دقائق، ثم أمسك بمقبض التشغيل وأسكت نباح المحرك المهترئ، واضعا كلتا رجليه على الإسفلت لشيخوخة المكابح.

في الفقرة السابقة ..

لم تغب العدسة نهائياً عن عين القارىء ( الحبكة المترابطة ) ، والأنتقال المكاني والزماني بإتقان وبقلم قاص يعرف جيداً ما يخطه قلمه .

ولا زال التساؤل عن فحوى الرسالة قائماً في هن القارىء ..


نزَل من فوق ماسورة المقعد المغطى بفروة كبش العيد، واتجه نحو باب الشقة، لم يتردد في الضغط على الجرس.. في الحال، فتحت سيدة في عقدها الرابع مضفرٌ شعرها تنظر إلى الرجل ونصف جسدها متوارٍ خلف الباب الحديدي

في الفقرة السابقة ظهرت شخصية أخرى ( سيدة في الأربعين )
راق لي وصفك للمشهد ( مضفرة ) ، ولا أعلم لم يرتبط في ذهني دائماً الإخلاص مع الضفيرة يا أخي .. وكأن الضفيرة عهد بين المحبين حتى يجمع الله بينهما .. خيالي واسع ربما في هذه النقطة ههه
وتواري نصف جسدها يتماشى مع طبيعة البيئة المكانية / العادات / التقاليد / الدين ..

وهنا وصلنا إلى الذروة ، فكانت أسابق السطور كقارىء ، واناشد هذه السيدة أن تفتح الرسالة وأعرف ما بداخلها ..




، مدّ إليها الرسالة، قرأتها بعيون غارقة في دموع يائسة، متكسرةٌ تفاصيل وجهها من شدة الحزن... قاسمها الرجل ذو القلب المخموم ألمها وأنين جراحها، لأنه عارف بما جرى وما يجري أمامه، لقطات الأمس القريب نفسها تتناسل أمامه، لكن الآن بصيغة المؤنث. استلّ بحنان منديلا مطرزا من جيبه ومنحه إياها.. ستمسح عبرات الفراق الحارقة لكن الذكرى ستظل شامخة في الأعماق كجبل لا يتصدّع..
لم يشأ الرجل الطيب أن يستدر جهة السيدة وأحسّ بغصّة تخنق أنفاسه المندفعة من الرئة صوب حنجرته المجروحة، امتطى من جديد دراجته النارية، وقد قام بآخر مهمة..


حين قرأت الرسالة ، نتج عن ذلك حزن ودموع وألم ، كان يعرف بأنها رسالة الوداع ، وتصرفه النبيل في مد المنديل المطرز لها ..

وتجسيد الحزن في الهروب بعد اتمامه المهمة الأخيرة ..
ولكن بقي هناك بعض الفضول أيضاًُ في نفسي لمعرفة المزيد عن هذه الرسالة ..

لتجيء الخاتمة ولا أجمل ... هنـــا



وقبل أن يطأ برجله على بدّال الدراجة سمع حوارا أنثويا مائة بالمائة قادما من نافذة المطبخ في الطابق العلوي للشقة:
_ من يكون الطارق؟
_ إنه ... إنه جارنا يسأل عن كرة ابنه حسام يبدو أنه أضاعها ...
_ ماذا يحسب هذا الرجل؟ نبيع ألعاب الأطفال؟.. كل من أضاع شيئا عزيزا يفتش عنه عندنا.. أوووف احترقت الأكلة المفضلة لدى أبيك !! هل فكرت في موضوع الخطبة؟
_ نعم أمي، سيغيب بعض الوقت، لكنني سأنتظره...

ظهر شخصية ثانوية أخرى / الأم
الحوارية التي أنهيت بها المشهد / الوفاء كانت الأجمل .

القدير جمال

قص ممتع ، ووصف دقيق ، وجمال وتمكن في السرد أهنئك أخي على هذه القصة الماتعة والمحزنة في الوقت ذاته .

شكراً لك ..






التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-10-2012, 03:08 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
جمال الحنصالي
أقلامي
 
إحصائية العضو







جمال الحنصالي غير متصل


افتراضي رد: آخر مهمة

ماذا عساي قائل أمام هذا التحليل الأكثر من جميل ومنطقي، وكأنك أستاذ عدي بلال أنا، وكأنك كنت معي، وكأن أفكارك جاورت أفكاري وجالستها يوم فكرت في الكتابة. أشم فيك رائحة ناقد واعد دقيق الملاحظة، وخيالك سحرني أيضا في نفطة "الضفيرة" هو خيال أشبه بفلسفة خاصة بك.
الشكر قد يكون عاديا في مثل هذه اللحظات، لكنني فعلا أما شخصية وازنة وذكية.
أعتز بما كتبته، وأفتخر أولا بهذا الوقت الذي مزقته من دفتر أيامك لكي تقرأ أقصوصتي المتواضعة.
فقط أود الإشارة إلى شيء مهم، ذكرته في الحوار الأخير بين البنت التي مازالت تنتظر خطيبها الذي سرقته الموت وبين الأم، فكلام هذه الأخيرة عن الجار المفترض لم يكن ليمر عاديا، بل هو إشارة إلى أن كل من أضاع شيئا عزيزا يفتش عنه في هذه الدار، سواء أكان كرة (خيال) أو خطيبا (واقع)
أتمنى أن تعود إلى الحوار وحاول تفكيك عناصر ستجد هذه الإشارات.
وأكرر أنني سعيد جدا بتعقيبك سيدي عدي بلال الرائع.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-10-2012, 07:19 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي رد: آخر مهمة

اقتباس:
أفرج الرجل عن الورقة لا بل الرسالة.. أي نعم.. هي فعلا رسالة، ومنحها الحياة من جديد كما تعود أن يفعل مع بني البشر... لم يكلف ذاكرته التي تعج بالأحداث عناء التذكر، فبمجرد أن قرأ رأس السطر الأول، استحضر صديقه "فريد" وتمثّل أمامه يقاسي لهاث الموت هامدا في صندوق الأموات.. برّق الرجل في الحروف التي خطّها الفقيد ومطرُ عينيه ينهمر، ولع الفراق كان شديدا، تذوق الرجل المتقاعد مرارته مرتين.


أظن بأن هذه الرسالة كانت أشبه بالوصية يفرج عنها بعد وفاته ..



اقتباس:
وقبل أن يطأ برجله على بدّال الدراجة سمع حوارا أنثويا مائة بالمائة قادما من نافذة المطبخ في الطابق العلوي للشقة:
_ من يكون الطارق؟
_ إنه ... إنه جارنا يسأل عن كرة ابنه حسام يبدو أنه أضاعها ...
_ ماذا يحسب هذا الرجل؟ نبيع ألعاب الأطفال؟.. كل من أضاع شيئا عزيزا يفتش عنه عندنا.. أوووف احترقت الأكلة المفضلة لدى أبيك !! هل فكرت في موضوع الخطبة؟
_ نعم أمي، سيغيب بعض الوقت، لكنني سأنتظره...



الخطيبة هنا كذبت على الأم اللحوحة في سؤالها عن موضوع الخطبة ، لا سيما بأن ابنتها في العقد الرابع ، فأخبرتها بأن الطارق هو الجار الذي يكرر السؤال عن كرة / ألعاب إبنه " حسام " / ذريعة يتذرع بها لزيارة هذا البيت .. وهو بريء هذه المرة من هذه التهمة ..

نأتي إلى رد الأم ( ماذا يحسب هذا الرجل ؟ )
تكرار الأمر ....

( نبيع ألعاب أطفال ) أي أن سؤال الجار يكون عن شيء محدد ( حسام وألعاب حسام ) ..

ونأتي إلى الجملة ( كل من أضاع شيئاً عزيزاً يفتش عنه عندنا )

هذه الجملة تعني
أن هذه الذريعة تستخدمها الابنة دائماً ، فأصبحت مزعجة للأم
وأن هناك زيارات كثيرة لخطيبها السابق ، كانت تلتقيه من خلف الباب ، فتسأل الأم من الطارق وتجيب الابنة بأنه جارهم أبا حسام ، وهو من زيارتها براء ..

وتكرار نفس العذر يدل على مضي فترة زمنية طويلة ، عجزت الابنة ان تجد مبررات لها ، فتراها تجيب بأن الجيران أضاعوا شيئاً ويسألون عنه ، وكان آخرهم الجار والد حسام ..
( انتظار الخطيب الذي لم ولن يأتي )

وسامحني إن جانبت الصواب ...
قصة تستحق القراءة مرات ومرت ومرات ...

محبتي الخالصة لك أيها القدير ...






التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-10-2012, 11:45 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
جمال الحنصالي
أقلامي
 
إحصائية العضو







جمال الحنصالي غير متصل


افتراضي رد: آخر مهمة

وكأنني في محاضرة أدبية صرفة، تستحق منا التصفيق المتواصل، ورفع القبعة أيها الأديب الناقد المحلل البارع عدي بلال.
أصبت وأجدت في التحليل وناقشت القصة من الزاوية الصحيحة، بل وأضفت أمورا فعلا لم أنتبه إليها وأنا أخطط لفك لغز الرسالة.
والله إنك ذكي وفنان
أتمنى أن أقرأ لك أيضا، وصدقني إن قلت بكثير من الصدق أنني لست متخصصا في هذا الجنس الأدبي، وحتى تكويني الأكادمي كان علميا ثم توجه إلى التدريس والبيداغوجية وعلوم التربية. بمعنى أنني لست محترفا، لكنني أعشق الكتابة.
صديقك جمال الحنصالي







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط