|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
أحمر الشفاه قصة قصيرة ...."Eager to see you…- تمكّن "وهيب" من سماع تلك العبارة الإنكليزية، التي همس بها "عصام" وهو يخطو على مهل قادما من المطبخ إلى الصالون حاملا بين يديه وعاء الفاكهة، كما وأنه شعر بارتباك زوجته "كاترين" لدى دخوله عليهما"، تساءل في نفسه: لماذا كانا يتحدثان بالإنكليزية هل لأنهما يريدان أن يتحدثا عن موضوع يفضلان ألاّ أفهمه! حاول أن يصلح من جلسته، محاولا أن يتجاهل الأمر، لكنه بقي يردّد تلك العبارة التي كما سمعها حفظها عن ظهر قلبه، ولما ازدادت ريبته نهض ثانية إلى غرفة نومه حيث قام وكتب العبارة كما سمعها ولكن باللغة العربية، ثم طوى الورقة ووضعها في جيب بنطاله، فشعر ببعض الارتياح لما فعله، وهو يأخذ مكانه معهما، متظاهرا بأنّه يستمع إلى نشرة الأخبار باهتمام. مضى الوقت ثقيلا عليه، تمنى أن ينهض "عصام" عائدا إلى بيته، ليتخلص من حالة الضجر، فاصطناعه لحالته هذه باتت تزعجه، فبادر زوجته قائلا: وفيما كانت "كاترين" تقوم بإقفال التلفزيون، فتح "عصام" حديثا عن السوق الإقتصادية الراكدة في أمريكا، وأنه والحمد لله لم يتأثر، فشاركه "وهيب" وزوجته الحمد لله على ذلك، لكن "عصام" لم يتوقف عن الحديث، فبذل "وهيب" عندها جهدا مضنيا، في محاولة إصغاء خادعة، وذاك يسرد حكاية وراء أخرى عن رحلاته وزياراته للبلدان المتعددة وإجازاته وإنفاقه المال الكثير في ليال قضاها في فنادق وملاهي "لوس أنجلوس ونيويورك والكاريبي" ، ولما انعطف في حديثه إلى الكلام عن البرد الشديد، وعن تراكم الثلوج بكثافة هذا العام في "ديربورن" قاطعه "وهيب" صائحا: - وأفضل علاج للبرد التوجه إلى الفراش مبكرا يا صاحبي !! فتململ "عصام" بعض الشيء في جلسته ثم قال: - الحقّ معك ... فلنذهب إلى الفراش! فوقف "عصام" ووثب "وهيب" من مكانه بهمّة كان قد فقدها طول السهرة، مسرعا يفتح الباب مودّعا. قبل أن يستسلم "وهيب" للنوم رفع رأسه عن الوسادة قليلا سائلا زوجته: - هل بين "عصام" وزوجته و"فاء" مشكلة ما يا امرأة!! - لا أعرف!؟ فعادت تسأله مستدركة: - ولماذا تسأل هل سمعت شيئا! فقال بفطنة: - لا! مجرّد سؤال فهو لم يزرنا بصحبتها هذا العام سوى مرتين! وفي المرتين اللتين كانا فيها لم يمكثا لأكثر من نصف ساعة، فيما زياراته لنا من دونها تكاد تصير شبه يومية، ووقت كل زيارة يتجاوز الساعتين... وتابع "وهيب" مدعيا ضحكة ساخرة : - عندما يأتي بدون زوجته المسكينة يطيب له السهر، بل ويطيب له الحديث بما يعادل ثلاث نشرات أخبار متلفزة متواصلة... والغريب أنه لا يذكرها لا برحلاته ولا في أي شيء على الرغم من أن لسانه لا يغفل عن ذكر أي شيء !! ثم التفت إليها محدّقا بوجهها ليعرف ردّها، فقالت له بعد أن بلّلت شفتيها بطرف لسانها، وكأنها أدركت بعض ما رمى إليه: - لقد أخبرته أختي "سناء"، أنني أتعب كثيرا في عملي، مقابل أجر بسيط، فجاء يعرض عليّ العمل في مؤسسته الجديدة التي سيفتتحها خلال الشهرين المقبلين! لم تسمع منه جوابا، ظنت أنه قد نام، فسكتت بدورها... في مساء اليوم التالي، وفيما كانت "كاترين" تحضّر طعام العشاء، أخبرته أنّ "عصام" قدم إليها وأخبرها بأنها ستتسلم العمل عنده ابتداء من مطلع الشهر المقبل، كـ "سكرتيرة" لمشروعه الجديد، وقد أحضر لها بالمناسبة السعيدة هدية، فلم يسألها عن طبيعتها، ولمّا لم تسمع منه أيّ تعليق تابعت تقول: - لقد أحضر لي علبة من "أحمر الشفاه" ومن النوع الباهظ الثمن!! فأجابها بهدوء: - من الطبيعي أن تكون كذلك فهي هدية رجل ثري يحرص على التباهي ! في أعماقه تساءل أي هدية تلك أحمر الشفاه! ولماذا لم ينتظر حتى المساء ليقدّمها لها في البيت!!... تذكر فجأة تلك العبارة التي ارتاب منها ليلة أمس، فأدخل يده في جيب بنطاله يتفقدها، اطمأن إلى أنها مازالت ولم يفقدها كحالته مع قصاصات الورق الأخرى التي يحشو بها جيوب بنطاله... في الصباح وبينما كان جالسا على مكتبه، وصديقه "طوني" يجلس قبالته على المكتب الآخر، أخرج الورقة وأخذ يقرأها بصوت عال مسموع، فضحك "طوني" كثيرا، ثم نهض من مكانه يتفحص الورقة التي مازالت بين أصابع "وهيب" فسأله مازحا وهو يفسر له معنى تلك الكلمة: - ... تتلهف لرؤيتها... تتوق لأن تراها! ... من هي يا أخي !! هل ستبدأ تعلم الإنكليزية بعبارات الغزل ياصاحبي! تبسم"وهيب" ووجدها فرصته المناسبة، ليعرف كل شيء عن تلك العبارة، ومواضع استعمالها. لما شارف دوام عمله على النهاية، لمعت في ذهنه فكرة سارع إلى تنفيذها على عجل، فدخل محل ابتاع منه "شالا صوفيا أحمراللون" و"علبة من أحمر الشفاه" ومضى إلى بيت صديقه، ففتحت له الباب "سناء" زوجة صديقه "عصام" ترّحب به بحرارة، أخبرته أن "عصام" ليس في المنزل، عندها مدّ يده يناولها الكيس الصغير فسألته بشيء من التعجّب: - ماهذا!! فقال لها بارتباك باد: - هدية لك ! - هدية !! وما المناسبة!! - اشتريتها على اسمك! وأضاف قائلا : - كنت أودّ أن أقدّم هديتي هذه بحضور "عصام" أفندي ولكن لم أجده ... فابتسمت ابتسامة مترددة غامضة، استغلّها من جهته ليدفع بالكيس إليها مودعا على عجل .... مرّ الشهر الأوّل وتبعه الشهر الثاني، والسيد "عصام" لم يأت لزيارتهما، ذات صباح سألت"كاترين" زوجها "وهيب" وهما يرشفان قهوتهما، وقد بدأ الإستياء جليا على وجهها: - هل تعلم أن "عصام" رجل سافل ...وكاذب حقير؟! وتابعت حانقة : - أحمد الله أني سمعت كلامك ولم أسمع كلامه، بأن أترك عملي وإلاّ لكنت خسرته! فالتفت إليها، يرنو إلى وجهها بشيء من التأمل، كمن يشجعها على أن تكمل حديثها، فأضافت: - لم يطلبني للعمل في مؤسسته الجديدة كما سبق ووعد! علمت أنه باشر العمل منذ أكثر من شهر!!... فابتسم عندها بخبث مصطنعا المزاح: - ربما لم ترق له طريقتكِ في استعمال "أحمر الشّفاه" الذي أهداه لكِ يا امرأة! - ماذا تقصد!! لم تسمع منه سوى قهقهات متتابعة من الضحك... آخر تعديل د. أسعد الدندشلي يوم 01-03-2008 في 04:30 AM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
في العادة لا يهم الطريقة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
الأستاذ المحترم محمود أبو أسعد المحترم تحية زميلي لمروك وقراءتك النص، وشكرا لتعليقك الرائع، الذي يعني لي الكثير، فأنت تغوص في النص بغموضية المبدع، وتزفر بشفاه المتألق، وتنهي بنظرة المتعجب، وهي مسائل لصاحبها في قلبي وافر المحبة والإحترام والتقدير د. أسعد |
||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عودي من حيث جئتي... (قصة قصيرة) | سعيد محمد الجندوبي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 11-02-2007 05:28 AM |
| رحلة من الجنوب إلى الجنوب (قصة قصيرة) د. سليم صابر | ثريا حمدون | منتدى القصة القصيرة | 0 | 17-12-2006 04:31 PM |
| تتكلم الدموع أحيانا قبل أن تنطق الشفاه | هاجر الشهيد | منتدى الحوار الفكري العام | 9 | 26-08-2006 11:46 AM |
| ذات العينين العجماوتين و الرحيق على الشفاه / خاطرة | أحمد العطار | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 6 | 08-04-2006 11:40 PM |