03-06-2007, 09:46 PM
|
رقم المشاركة : 1
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
أم سحلول
أم سحلول
أستيقظ الطفل من نومه ، أطلق صرخاته نحو أمه ، أخرجت ثديها من مخبئه وألقمته إياه ، مسحت بعينيها وجهه الملائكى استمتعت بموسيقى شفتيه التى حجبتها عن ضجة القطارات داعبت خصلتين من شعره تدلتا على جبهته ، تسلقت الأولى و احتضنتها مع بساتين الأمل وتمنت أن يسير قطار الزمن وترى " سحلول " شابا قويا يدفع عنها أذى " سيد النشال " وأمثاله وتسربت منها الأخرى فى غيابات اليأس مع سحلول لاحقا بأبيه فى قبره ، سقطت دمعه من عينها على جبهته ، تنبه إليها ، تلتها أخرى على شفتيه ابتلعها ، وضع إصبعه فى فمه بدلا من ذلك الثدى الفارغ . اقترب منها أحد الأشخاص دس فى كفها المنبسط بعضا من القروش وضعتهم فى جيبها ، عاد الكف إلى الانبساط عين واحدة خبيرة بأجساد النساء ترقبها من بعيد ، دنا منها وضع بكفها بعض القروش ، كادت يده الأخرى أن تعبث بجسدها .
أرسلت كفها إليه بصفعة قوية ، تخلص لسانها من بعض ما يختزن من قذارة اختلطت بتكوينه عبر مسافات الزمن . فر هاربا تاركا وراءه رياح الخسة . حط عليها " النشال " حاول أن يضع قطعة من البسكويت فى كف الطفل وضحك ضحكته المعهودة ( مازهكتيش من القعدة الفقر دى خسارة الحلاوة دى فى الشحاته ) ردت الأم غور من قدامى أطربته هذه الكلمات بعدما رأى منها ليونة لم يعهدها من قبل ، رحل عنها ، أزالت عن نفسها غبار القطارات ، تحركت وسط الجموع الغفيرة ، تذكرت أنها لم تأكل إلا القليل ، حولت أن تفتن فى عبارات التسول لم تستطع كعادتها ، كان هناك من بقايا النشال من يتبعها ، أستغل وجودها بأحد الأركان المزدحمة ، أقترب منها ، تحرش بها لملمت من ضعفها التناثرخلعت نفسها منه ، بصقت على وجهه ، اشتبكت معه ، انتبه المارة ، فضوا الاشتباك توارت داخل عشتها ، أجهشت بالبكاء ومعها طفلها ، اخترقت ثنايا أنفها رائحة طعام لم يضنها البحث عن مصدر ما تركه النشال مدت يدها لتأكل ، ترددت لحظات ، ولكنها حسمت تلك الجولة بالتهام كل ما تتسع له معدتها الفارغة . بدأت تطمئن نفسها المهتزة على مصدر رزقها ، على الطريق العكسى كان النشال يمارس مهنته القذرة يملأ معدتها من أحرم حرام عرفته فى دنياها الصغيرة ، يتجرع طفلها لبنا ، ينمو نشالاينبت نشالا آخر فى تلك الأرض الجدبة ، رفعت يديها فى حركات رافضة ،عبرت تلك الأحلام المسرعة بسرعة فوق وسائلها المتبقية من مشاحنات الأيام ، توارت من نظرات الجوع الصامتة وضعت سبابتها فى فمها أفرغت ما أكلت ، حط عليها النشال تهللت أساريره ( أيه رأيك فى أكل البنى آدمين ) أشارت صوب ما تخلصت من طعام أقشعر بدنه(إخص الله يقرفك يا وليه يا خرفانه سبيه أنا وراكى والزمن طويل )
تركها متواريا خلف أحد الأشجار ، مهنئا نفسه بقرب سقوطها ،أحست بالاختناق ، وكأن الدنيا قد أطبقت عليها أعطت ثديها للجائع الصامت ، دون فائدة ، جفت منابعه ، بدأ صمته فى الانزواء ، لم تتخيل الاستمرار فى تلك المعاناة ، بدأت مع نفسها الوقوف على حافة الهاوية ، وضعت طفلها جانبا ، وقفت أمام المرآة ، استعارت وجه امرأة لعوب ، أطلقت ضحكة عالية خرجت محشورة بين قضبان الانهيار كشفت عن جسدها البض تخيلته بين براثن النشال ، اقشعر ، خالفت غريزتها كأنثى وتمنت الدمامة عرضت على نفسها البيع ، وضعت الأحرف الأولى لمبادرة السقوط ، تعالت صرخات الطفل معلنا وقف المبادرة ، مدت يدها لرداء ستر منها القليل ، ضمت طفلها إلى صدرها ، جلست بأحد الأركان ، أحست بقرب النشال وجدته أمامها يمزق جسدها العارى بعينية ، شد سحلول بحركة لا إرادية طرف ستار أمه الأسود ، منع عن النشال ما يشتهى ، تحول شعورها بالانهيار إلى رعب . أدرك النشال مدى ضعف الفريسة أطبق عليها ، كان الطفل حاجزا لم يستطع النيل منها اشتدت المعركة ، تكررت محاولاته ضاعف من هجومه تشبثت الأم الصنم بطفلها ، تشبث الطفل بها ، يمنعها من السقوط إلى يومنا هذا .
|
|
|
|