منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 10-04-2007, 06:42 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
معتز العلاوي
أقلامي
 
إحصائية العضو







معتز العلاوي غير متصل


افتراضي رواية "شمس العرب"

هذه رواية كتبتها وما زال العمل عليها جاريًا .. وسأنشرها على شكل حلقات متتابعة ..
(للمعلومية: سأتابع نشر الحلقات في عين الموضوع)

-1-

اليوم الخامس عشر من شهر أبريل سنة 2080 .. دلف عبد السلام إلى إحدى حجرات المنزل محزونًا مغتمًا فقد مات والده منذ أسبوع وجلس على كرسي من الجلد الأحمر .. وما كاد يمر قليل حتى مد يده فاتحًا أحد أدراج مكتب والده فوجد أوراقًا كثيرة تكاد الكلمات تطفح منها فأخرجها مسرعًا وشرع يقرأ من أول السطر فرأى بالخط العريض قصتنا كما كتبها صديقي الروائي سيد سلطان فانطبعت على وجهه علائم تعجب .. ثم ما لبث الدهش أن زال حالما استأنف القراءة .................
*****

انتصب قبالته رجلٌ ضخمٌ جدًا ذو وجهٍ كالح أسود .. يجتاحُ الغضبُ ملامِحَه .. وقهقه قائلاً :
-ههههههههههه .. أتراني؟ أنا أعظُم كلما ....
ثم أمسك بمِنكَبيه وهزه بعنف ..
أفاق أحمدُ من نومه جَزِعًا وشهق مروعًا .. ثم دمدم قائلاً :
-بسم الله الرحمن الرحيم .. ما هذا !! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. يبدو أنه كابوس..
وسرعان ما أسند ظهره إلى حافة السرير وألقى وجهه بين يديه وأغمض عينيه ردحًا من الزمن حتى هَدَأ رَوْعُه .. وبعد أن سكن جأشه أزاح يديه عن وجهه وهز رأسه وكأنما ينفض عنه الحلم الغريب .. ثم وثب من سريره .. واتجه إلى الحمام كي يستحم .. وبينا هو في الحمام والماء ينهمر فوق رأسه باردًا منعشًا كحبات الثلج استرجع الحلم وجعل يُساءل نفسه :
-ما هذا الحلم الغريب !! .. إنه يعاودني من ثلاث شهور .. من هذا الرجل الضخم العابس الذي يهزأ بي ؟
هز كتفيه بلا مبالاة .. وخرج من الحمام .. ثم صلى الفجر .. وشرع في ارتداء ملابسه تأهبًا للذهاب إلى الجامعة .. أحمد شابٌ مِصري في التاسعة عشرة من عمره .. من مواليد عام 1998 .. يدرس في السنة الأولى من الجامعة في إحدى كبرياتِ جامعات القاهرة .. أما الكلية التي ينهل منها علمه فهي (كلية العلوم السياسية) .. رَبعة .. ذو بشرةٍ سمراء .. وسيم .. دقيق القسمات .. مستطيل الوجه .. عيناه واسعتين سوداوين .. وأنفه صغير جميل .. وحاجباه كثيفين ..وشفتاه دقيقتين .. وشعره أشعث أسود .. نحيلٌ جدًا حتى ليخيل إليك أنه غصنٌ عارٍ من أوراقه .. لم يكن ثمة شيء يشغل باله سوى أن يصبح يومًا ما وزيرًا ليحسن من وضع بلده المحزن .. لذا كان مجدًا في دراسته مقبلاً عليها بحماسةٍ ونهم .. كان محبوبًا بين أترابهِ .. معلومًا بينهم بدماثة الخلق والإحسان ورقة المعاملة .. يحمل بين طياتِ نفسه قلبًا مفعمًا بالصدق والوفاء والصفاء لا أثر فيه لغلٍ ولا ضغينة .. فكان مثالاً بينهم في النبل ونقاء السريرة .. كان وحيد أبويه .. حيث انفرد بعطفهما ورعايتهما، وعاش حياةً هادئةً مستكينة .. تقوم أساساتها على المبادئ القويمة والأخلاق العظيمة .. خالية من الخلاف والعراك، تشيع الألفة والمِقة بين أفرادها .. كانت أمُه ربةَ منزل من الطراز الرفيع .. بارعة في إعداد شتى أصناف الطعام.. ورغم أنها تتخم المائدة بألذ أنواع الزاد .. إلا أن أحمد نحيل جدًا .. حتى أن أمه توجست خيفة من أن يكون مريضًا .. عندئذٍ ذهبت به إلى الطبيب كيما تطمئنَ عليه .. فأجرى له الطبيب بعض الفحوصات اللازمة لمثل حالته ..فوجد أنْ ليسَ بهِ خطبْ .. وإنما هي طبيعة خَلْقِهِ التي شَكَلهُ الله عز وجل عليها .. فرضخت لأمر الله مذعنة خاضعة، وهي التي تتعلل وتجادل في أي أمر خلا أمر الله .. فلم تعد تُلِحُ عليه بالأكل كما كانت قبلاً .. أما أبوه فكان كالنَسمةِ الرقيقة .. قليل الكلام .. .. هادئٌ حكيم ذكي .. ذو رأي نافذ .. مثقفٌ ومطلعٌ على خبايا الحياة يفهمها ويسبرها ويحللها تحليلاً صائبًا .. وهو يملك بعض المتاجر لبيع الملابس الجاهزة تغل عليه مالاً وفيرًا .. كانت حياة الأبوين ترتكز على تربية أحمد .. أفرغا أيامهما في تربيته وتنشئته النشأة الصالحة، وقوَماهُ وأعطياهُ النصائح والتوجيهات التي تعينه في معترك الحياة وتشد من عوده .. أحبهما أحمد حبًا جمًا .. وعدهما صديقاه المخلصين .. وهكذا عاش حياةً رائقةً مطمئنة إلى أن تراءى له هذا الحلم الغريب يعكر عليه صفو باله ويعيث سماء مزاجه ..
خرج من غرفته .. فألفا والديه جالسين على مائدة الإفطار فقبل رأسيهما .. وازدرد بضع لقماتٍ على عجل .. وودعهما وتوجه إلى الجامعة ..
*****
أثناء سيره في الطريق إلى الجامعة عاوده الحلم، فجعل يتفكر في تفسيره ويُجد في معرفة كنهه، فلم يجد له تفسيرًا مقنعًا .. وما كاد يصحو من شروده وذهوله حتى وجد نفسه في قلْبِ حرَمِ الجامعة .. وقد لمحه أصدقاؤه المقربين .. حسان .. وأيمن .. وعلي ..
كان حسان صديقه الحميم الأقرب إلى قلبه .. فهو يدانيه في أفكاره وحماسته .. فلا يذكر أنه كان ثمة خلافٌ بينهما أو قطيعة .. أما أيمن فكان صاحب فكاهة ونكتة .. يحبذ الضحك والثرثرة في أيما وقت وأيما مكان .. لا يذكر قطُ أنه تحمس أو حفل بآرائه وأفكاره .. كان شغله الشاغل تنظيم الحفلات الراقصة، ومنادمة الصبايا الحسناوات، وعب النبيذ والجعة، وإنعاش صدره بدخان الحشيش .. حتى أن أحمد سأله مرة عن سر التحاقه بكلية العلوم السياسية وهو الذي لا يلقي للسياسة أيما بال أو شغف .. فأجابه أن والده رام ذلك لكون والده من كبار المسئولين السياسيين في البلد .. أما ثالثهم علي فكان (الرجل الصامت) كما يطلق عليه أيمن فهو من هواة الصمت والإمساك عن الكلام، وإن لفظ فبكلمات مقتضبة قليلة ..
أقبل ثلاثتهم عليه متطلقي الوجه .. وسرعان ما أمسك أيمن بتلابيب قميصه ثم قال له :
-ها .. ثمة حفلة راقصة يوم الخميس القادم .. فيها كل أصناف الفواكه التي تشتهيها .. أتأتي؟
فقال أحمد مستغربًا:
-وما دخل الفواكه؟
فقال أيمن بصوتٍ أجش :
-الفواكه هي الصبايا يا تفاحة ههههه ..
فانفجروا بالضحك جميعهم بعد ما قاله بصوتٍ صاخب .. ثم ما لبث حسان أن نحى أيمن جانبًا وأنشأ يقول لأحمد :
-أرأيت ما جرى بفلسطين أمس؟
فأجاب أحمد وقد جمدت ملامحهُ واخشوشن صوته:
-نعم رأيت .. واأسفاه .. لقد أبيد أربعون شخصًا ونيف .. لأنهم أبوا أن يهجروا أرضهم لتبنى عليها مستعمرةٌ جديدة ..
فأردف حسان واجمًا :
-لا أعلمُ حتام نظل على هذه الحال المزرية؟ تسعةٌ وستون عامًا مضت منذ احتلت فلسطين.
فأجاب أحمد وصوته ينضح غيظًا :
-لله الأمر من قبل ومن بعد .. ما بأيدينا فعله وبلداننا لا تريم ولا تتزحزح عن مواقفها المخجلة .. فهي راضيةٌ بذلها عاشقةٌ لامتهانها ..
وما لبث أيمن أن قطع حديثهم قائلاً في انفعال :
-كفى .. كفى .. ما بالكم؟ ما لنا ولهذا الأمر .. ضعوا عنكم أمور السياسة والدول ..
فرد أحمد حانقًا:
-من قال أنه أمرٌ سياسي يا غبي .. إنها قضيتنا وأرضنا حتى وإن حاربنا من أجلها أجيالاً طويلة .. بدأت القضية بفلسطين ثم تابعت أمريكا مخططها الاستعماري باحتلال العراق وسوريا ولا نعلم من الآتي .. ربما نكون نحن .. بل بالتأكيد نحن ..
فأمن حسانُ على كلامه بإيماءة من رأسه .. ثم لاذ جميعهم بالصمت ..
لم يغضب أيمن على أحمد لحدته ونبرته المتوحشة فهو لم يعتد أصلاً أن يحنق أو ينفعل لأي سبب كان ..
وبعد لحظات الصمت تلك، غمغم أيمن ليوقد ثورة أحمد المألوفة وهو يقصد المداعبة والمزاح :
-دعوكم من هذه التُرهات ..
ولأول مرة يشارك علي في الحوار قائلاً :
-لكن يا أحمد .. ما بأيدينا شيء نفعله ..
وهنا مر بهم أحد زملائهم قائلاً على عجل :
-هلموا .. فالمحاضرة على وشَكِ البدء ..
فهبوا مسرعين وقصدوا قاعة المحاضرة ..
*****
داخل القاعة جلس الأربعة حذو بعضهم كالمعتاد .. شرع الدكتور في المحاضرة وأحمدُ ذاهلٌ عنها يسبح في بحر أحلامه، حتى لم يبق منها سوى عشر دقائق، حينئذٍ انتبه أحمد بغير ما عمد إلى الدكتور وهو يقول :
-لذا .. خليق بكم أن تعلموا أن الدين شيء والسياسة شيءٌ آخر .. ومشكلة العرب معَ إسرائيل ليست مشكلة دينية وإنما قضية سياسية بحتة .. تحتاج إلى الحوار والنقاش البناء وبعض التنازلات الضرورية .. أما أن نرفع شعاراتٍ بالية، ونولول ونصرخ بجُملٍ أكل عليها الدهر وشرب، ونرفع راية (حي على الجهاد) وما إلى ذلك فهذا أمر غير مجد ألبتة ..
فرفع أحمدُ يده ممتعضًا من كلام أستاذه .. فهو مذ كان طفلاً غريرًا نشأ وترعرع على أن قضية فلسطين قضية إسلامية عربية .. وأن إسرائيل باسم اليهودية وبمباركة الحاخامات احتلت القدس وشردت العرب المغلوبين على أمرهم مسلمين ومسيحيين .. وبتمسك الإسرائيليين بدينهم وإيمانهم بقضيتهم رَغم فحشها وختلها، واجتماع كلمتهم على رغم تعدد ألوانهم وأشكالهم انتصروا على العرب الواهنين الساهين عن دينهم، المتشبثين بدنياهم، المتشعثين دولاً وشعوبًا.. فكيف ينطق مدعي العلم هذا بأنها ليست قضية دينية قومية ..
فأشار الدكتور لأحمد في ضيق وتبرم :
-نعم يا أحمد ؟
فهو قد ألِفَ مداخلات أحمد وما فتئ يتململُ منها .. فقال أحمد في حنق :
-عفوًا يا دكتور، أنى تكون القضية مع إسرائيل سياسية بحتة؟ .. ويعوزها الحوار والنقاش وبعض التنازلات .. إذن كيف نحاورهم ونسلا احتلالهم الأرعن لفلسطين سنة 1948 بمعاونة ومحاباة من بريطانيا العظمى؟ وكيف نسيغ تقطيعهم للحوم إخواننا كل يوم، وربما قد رأيت بالأمس ما حصل .. وكيف نعمي أبصارنا عن بروتوكولات حكماء صهيون؟ وكيف نتغاضى عن تاريخهم المخزي؟ فهم قتلةُ الأنبياء وناكثو العهود والمواثيق .. ففي أيام الرسول صلى الله عليه وسلم...
وهنا قاطعه الدكتور قائلاً في استخفاف وهزء :
-يا عزيزي لسنا في محاضرة دينية في الأزهر ..
استشاط أحمدُ غضبًا وأوشك أن ينفجر في وجه الدكتور بيد أنه كتم ثورته في صدره .. وقال بنبرة تُسمع في أذيالها زمجرة غضب خافتة :
-لكنني لست بصدد فتح محاضرة دينية بل رمتُ أن أستشهد بالتاريخ الأسود لبني يهود مع المسلمين، فهل تسمح لي؟
فرد الدكتور بضيق وفتور :
-ليس هذا في سياق موضوعنا ..
ثم التف بجسمه تجاه بقية الطلبة وأجال بصره قائلاً :
-هل من سؤال؟
فلم ترتفع يدُ طالب .. فحمل الدكتور حقيبته وشخَصَ من باب القاعة منصرفًا ..







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كازنوفا الرياض وفهد الغانم - رواية جديدة د.أسد محمد منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 8 09-05-2007 12:12 AM
(( خان الحمزاوى )) رواية الفرص الضائعة الصديق بودوارة منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 23-02-2007 08:46 AM
تجليات التجديد في رواية " أبجدية الموت حبّا ً " لجاسم الرصيف / د. جميل حمداوي جاسم الرصيف منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 29-07-2006 01:03 AM
سيرة الإنسان بين عودة المكبوت و حلم الكتابة : رواية الزنيم لفوزي الديماسي أنموذجا فوزي الديماسي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 07-06-2006 12:20 AM
في ساحة الشاعرة العالمية آسيا جبار فاطمة الجزائرية منتدى الأدب العالمي والتراجم 1 26-03-2006 09:01 PM

الساعة الآن 01:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط