الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-04-2007, 01:44 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حمادة البيلي
أقلامي
 
إحصائية العضو







حمادة البيلي غير متصل


افتراضي الضوء الخافت ( قصة قصيرة )

الضوء الخافت !!
أتتني شاحبة لاهثة وأشارت لي بيدها ريثما تسترح قليلا من عناء سفر طويل ، لم أرها منذ زمن يشغلني عملي عنهم . هذا الطريق الذي سرت فيه نيفا من الزمن قطعت فيه الطريق عدوا كأني أصارع حيوانا باطشا ومادت بي الآمال فلم أفق قط لأني ظللت حتى نهاية الطريق أبحث عن الكنز المفقود الذي من أجله سرت لهذا الطريق . تخبرني أنه مرض وأنه يحس أنه آن موعده وعلي أن أراه وهي رغبته الأخيرة . حقا كنت أريد رؤيته ولكن الحياة دوما تفعل بنا الأفاعيل وتفرق بين الكل في عنف وقسوة ومنا من لا يبالي ولا يعتريه قلق من ذاك الفراق المؤلم . ولم تدعني أفكر إنما قامت وهي تخبرني أنه إما أن أذهب معها الآن أو سترحل ولن أراه أو أراها ثانية أبدا . وذهبت
*****
ما أن وقعت عيناي عليه حتى انتابني الهلع . أهذا هو أبي ؟. ما الذي به ؟. عينيه غاصتا أكثر في مكانيهما ولونه شاحب وعظام وجهه بارزة بوضوح للرائي . لم ينطق بشيء وإنما حرك رأسه ونظرة حزينة من عينيه تبدت بوضوح ولم أطق رؤيته هكذا وأنا الذي عهدته ناضجا كالثمرة التي نسيها القاطفون على غصنها فلم تجد بد من السقوط علها تظفر بفم جائع . كان يقضي لنا كل ما نحتاجه . وخرجت وأنا لا أتمالك نفسي وسألتها ما الذي ألم به فأجابتني مقتضبة . إنه السرطان . ذاك الداء الملعون الذي لا براء منه والذي نهش جسده ونضارته ولم يبق لي منه إلا حطام وأطلال من أب كنت أتعلق به وكان دوما يصر أن يراني كما يريد وكنت أحنق دوما وأثور في وجهه فقد عودني الصدق في كل شيء حتى انفعالاتي لو وجهت إليه فلم يكن يبالي وكنت دوما أصرخ فيه أريد مستقبلي الذي أحلم به فيبسم في وجهي محتويا ثورتي ويخبرني أنه ما لهذا أتى بي وأنجبني بعد زيجات أربع لأكون كما يريد . أين أبي إذن ؟.
وبحثت في أدراجه عن أي شيء يذكرني به.وأخبرني الطبيب الذي أضجرني بكثرة ترحيبه بي في غير آنه أن أبي سيتلقى جرعة من العلاج رغم أن حالته تسير بسرعة إلي الهاوية فزاد جزعي وأوصاني بالصبر فالصبر هو الأفضل الآن . وقررت أن أذهب مع أبي في غده وحذرتني أختي مما سأجده ولم تنس أن تسخر مني بكثير من الهمز الذي لم التفت إليه وأخبرتهم أني سأمكث إلي جوار أبي ولينوب عني زميل لي ريثما ينتهي الأمر باستمرار الحياة أو انقطاعها بموته وراحته !!
ولما رآني في الصباح ابتسم وحرك رأسه كما فعل بالأمس وساعدت أختي في تبديل ثيابه واستند علي وعليها حتى العربة واستقبلني الطبيب كذي أمس والتف حولي كثير يسألوني عن الجديد فأخبرهم أن لا وقت الآن لمثل هذا السخف فأبي بحاجة للعلاج وأعاود النظر إليه فليس لي منه إلا الصمت وتلك الهزة الخفيفة من رأسه الذي لم يعد به أثر لشعر كان يتباهى به آنا من الزمن وهذه النظرة المخيفة وهذه العظام البارزة في وجهه ولم أكن أطيق المزيد من السخف بيد أنهم اعتادوا الأمر وحسم الطبيب الأمر بنظرة حازمة منه .أقلب في الوجوه وأبحث فيها عن الإنسان.عن إنسان كامل.ولكني وجدت عظاما بشرية . هياكل بشرية كل ما فيها ولها من الحياة هو نبض الروح فهذا كل ما يربطهم بالحياة وصرخات من حولي كثيرة وأرقب الطلاء الخاص حتى لا يسمع أحد بالخارج الأنات. وأنات مكتومة وأبي وابتسامته الذابلة . نسيت الحياة التي أحياها ولم أعد أرى سوى تلك الحياة التي لا تحمل سوى الأنين والشكوى الدائمة والرغبة في التخلص من الألم الفظيع ولو بالموت فالموت هنا . وهنا وفي هذه الحياة التي رأيتها هو الرحمة بعينها .
وابتسامته الواهنة التي لم تفارقه قط حتى بعدما غاب عني أثناء جلسته وجرعته التي يتناولها وكان صمته يؤلمني وسألت أختي لم لا ينطق لم لا يصب علي جام غضبه ولم لا يطردني كما فعلها من قبل حين خالفت أمره وأخبرته أنه ليس ذنبي أنه هو الذي أنجبني وأني لن أظل وفيا لأحلامه في مقابل خسارة حلمي الوحيد وكيف فعلها لأنه رآني لا أريد أن أحقق حلمه في وأنا حلمه .
وعدنا إلي البيت وزاد حزني حين أدركت أنه فقد النطق أيضا . وهبطت إلي أختي في دكاننا القديم الذي تفوح منه رائحة الأعشاب التي كنت أحبها وكنت أنظر إلي مكانه وكرسيه الذي لم يزل كما هو باقيا بقدمه ولونه الأحمر .
قررت أن أقاوم معه وسألتها أن تساعدني ونجلسه هنا عله يفرح بما نفعل فزامت بشفتيها بدء ثم قبلت على مضض وجلس وفي يده مسبحته وبسمته لم تزل كما هي وصعدت لأعلى وأحضرت ألبوم صوره الذي يحتفظ به .
ولمحت هذا الخطاب . خطاب تعيني في الجريدة . لم يزل يحتفظ به رغم ما سبب له من غضب وإحساس بالقهر أنه لم يحقق حلمه وأنه لم يحقق هدفه حين أتى بي كما يخبرني على الدوام ..
وقلبت الصور أمامه وابتسم ابتسامته الواهنة وعظام وجهه البارزة تؤلمني ولكني أبتسم له ..
صورتي وصورته .صورة ابن وأبيه . ولد تعلق بثوب أبيه عساه أن يدثره بحنانه ولكن أنى ذلك وهذا الوحش اللعين ألم بالأب فبرزت عظام وجهه وغاصت عينيه أكثر إلي الداخل ولم يبق له سوى ابتسامة واهنة كأنها الضوء الخافت المتبقي والذي يربط الحياة بالموت أو ربما هي الدرجة الأخيرة من الحياة صعودا إلي الموت !!


حمادة البيلي
عضو نادي القصة
رئيس رابطة الكتاب العرب






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قضايا التصوير الفوتوغرافي هنا (منها: جماعة أصدقاء الضوء) عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 3 15-07-2009 01:33 PM
الوحش - قصة قصيرة ، بقلم : محمد أيوب د . محمد أيوب منتدى القصة القصيرة 5 15-03-2008 01:16 PM
الغريق قصة قصيرة بقلم تامر عز الدين تامرعزالدين سعيد منتدى القصة القصيرة 0 24-02-2007 06:45 PM
رحلة من الجنوب إلى الجنوب (قصة قصيرة) د. سليم صابر ثريا حمدون منتدى القصة القصيرة 0 17-12-2006 04:31 PM
من ترشحون بعضو تحت الضوء د.رشا محمد منتدى أسرة أقلام والأقلاميين 15 01-10-2005 01:31 AM

الساعة الآن 07:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط