الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-12-2006, 05:28 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فكري داود
أقلامي
 
إحصائية العضو







فكري داود غير متصل


افتراضي أجيرة / قصة قصيرة لفكري داود

قصة قصيرة
أجِيرَة

صفحة ثوب باهتة، على عودها الممصوص مسدولة.
بُقَعٌ من ماء متسخ فوق الأقدام.
نُدفٌ خضراء من شتلات الأرز، بأظافرها تعلق لا تزال...
سروحٌ قبل الشروق.
وعودةٌ مع تعامد الشمس، على رؤوس العباد.
ها هو رأسها ـ عند آخر عَوْدَةٍ ـ بين كفيها ينام، تحتل ـ متقرفصة ـ بقعة ضئيلة، من السكة الترابية، تحوم حول رأسها كطنين النحل، تساؤلات زميلاتها الأجيرات، دون أن يرد لسانها جوابا.
عيناها المغرورقتان تحملقان،... فيما يا ترى؟
تلقيان نظرة متحسرة ـ ربما ـ، على زمنها الفائت، هل لاحت لها ـ من بعيد ـ يدُ أمها المرتجفة، وهي تتحسس جبينها الصغير، خوفا من فعل الحُمَّى الغادر؟ أم لمحتْ قفزاتها اللاعبة مع الصغار، في جنبات بيت أبيها المترامي الأركان؟
أم تراها ألقت النظرة من قريب؛ عند بناتها الخمس الصغيرات، والزوج الذي يحمل بين جنباته البلادة، بأجرها يقتات، يدخن، يملأ فمه بكلمات الضجر والسباب؛ كيف نعيش على تلك الجنيهات ـ يصيح ـ ؟!
ليت قدميها ما ساقتاها ـ عندما لزم البيت دون مبررـ، لتسرح أول مرة، من يومها ولم تفلح كل المحاولات، لإعادة الهرم المقلوب، إلى وضعه الصحيح.
قالت أمها في حضرة أبيها ـ قبل رحيلهما ـ:
(عششي يابنتي)...
أجيرةٌ ( لتعشش) إذن ، ومن القطن إلى الأرز، لم تتوقف لها سرحة.
على جانبي السكة ذات الحفر، تصطف أشجار النخيل، فوق إحداها، ترقد أنثى غراب على بيضها؛ من أجل فقس المزيد، نقيق متواصل، لذكر ضفضع عجوز، وذكر الغربان، من جانب إلى جانب ينتقل، عابرا فوق رؤوس الجَمْع المرتاب، والنظرة من عينها لا تُعرف لها وجهة، ترتسم على شفتيها، ابتسامة شفيفة مَرة، وتعلو جبينها ـ المُترَب ـ خطوطُ الحسرة مرات ..، و( مالك يابت ) من أفواههن لا تتوقف...
تحاول إحدى يديها، الولوج بين ثدييها، حيث حجاب الحظ، قالت أمها ـ يوم تسليمها إياه ـ :
حجاب يابنتي مبروك ( حتة من خلاصك، و طرف بُرص أسود، وكف غراب)،...
لم تطاوعها نفسها يوما ـ رغم كل شيء ـ، بالتخلي عنه، تُرى هل ألبسَتْها أمُّها ـ بالخطأ ـ تعويذة العكس؟
تبادل كلٌّ من الغراب والضفضع النعيق والنقيق، التصقتْ بُقَعُ الماء فوق ثوبها بتراب السكة، استحالتْ إلى دوائر طينية.
بآذان الأجيرات، لا يزال صدى غنائها يتردد، قالت ـ ويداها تعملان ـ:
(رُدُّوا يا نسوان)، ثم تركتْ لسانها، ليغني أغنيةً للفراق.
هل يمكن لبصيرة البعض، أن تسترق المعرفة، لما هو آت في الزمان؟!
بالأمس أوسَعَتْ شفتاها بناتها تقبيلا، احتوتهم أحضانُها طويلا، ثم فاضت عيناها بالدمع ...
هل تلتقط أذناها ـ الآن ـ كلمات زميلات الغيط؟
فشلت يدُها في الوصول، إلى حجاب الحظ، تململت لتنتصب من جديد، حاولتْ الأيدي أن تأخذ بيدها، انفلتَ بدنُها،أرسلتْ شهقةً واهنة، ممزوجة بحروف كلمة، وحيدة، ممطوطة:
البنااااات.

ـــــــــــــــــــــــــــ
القصة مهداه إلى الأخ المبدع / هشام الشربيني
وهي من مجموعة تحت الطبع / بالهيئة العامة لقصور الثقافة.






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رحلة من الجنوب إلى الجنوب (قصة قصيرة) د. سليم صابر ثريا حمدون منتدى القصة القصيرة 0 17-12-2006 04:31 PM
حدود / قصة قصيرة / لفكري داود. فكري داود منتدى القصة القصيرة 4 06-12-2006 03:21 AM

الساعة الآن 01:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط