تهوي النّجمة في أقصى الصّمت،
فيورق الزّنبق المجهول في المحبرة
تلك الّتي تعبر جسد الماء بلا صوت،
وتثير في حواشي الأثير أقواساً من دخان
تعالي كأنكِ العزف الّذي لا يُنَوَّت
تدورين كالضّوء في مشكاة المنارة
تطئين حدود العتمة بأطراف الرّؤيا،
فيسيل الرّمز شهداً، ويشتعل المجاز لهباً !!
تدورين الخطو على إيقاع الوتر المشدود
تخطين خطوة، فينشطر المعنى ألف معنى،
وتميلين ميلة، فيسقط الزّمان من كف الوجود !!
تهتز الأطياف في ظل المساء
تعلين كالشّرار،
وتهبطين كالرّذاذ،
وترسمين بقدميكِ دائرة من جمر، وماء
لا نهاية لها، ولا انقضاء !!
أنا لا أفتش عن يقين يمسك بالأكفّ،
بل عن طيفٍ يرقص على شفرةِ الشّك البارد
يحمل في أنوثته الغامضة أسرار السّومريين،
ويهمس للريح كي تستقيم فوق المدى
دوري كالطّلسم في كفّ الكاهن
اعزفي بخطواتكِ سر الخلق،
واشعلي في المدارات حريقاً ناعماً
يرقص فيه الحبر، وتتلاشى فيه الحدود
هاتي يدكِ المغشاة بعبير اللازورد
دعينا نمحو كل خطٍ أقيم بين الرّؤيا، والظّل
ندور في هذا الفلك المعلّق حتّى نشفّ، ونغيب،
ونصير سراً عُلويّاً، ورقصة خالدة
تقرأها الأرواح الشّفيفة، ولا تراها عيون البشر !!