إسرائيل تغيّر تكتيكها في «علي الطاهر».. من الاقتحام إلى «الخنق الناري» للأنفاق
19 أغسطس، 2026
تشهد مرتفعات تلة «علي الطاهر» في جنوب لبنان تحولًا في طبيعة التحركات العسكرية الإسرائيلية، مع تراجع الحديث عن اقتحام بري مباشر لمصلحة تكتيك يعتمد على القصف المكثف، وتطويق مداخل الأنفاق واستهداف محيطها، في محاولة للضغط على العناصر الموجودة داخل الشبكة المحصنة من دون خوض مواجهة برية واسعة.
وتأتي هذه التطورات بعد تصعيد ميداني شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من أن تتحول تلة «علي الطاهر» إلى إحدى أبرز نقاط الاشتباك في الجنوب، وأن يؤدي استمرار العمليات إلى توسيع دائرة المواجهة.
من الاقتحام إلى «الخنق الناري»
وبحسب مصادر لبنانية رفيعة المستوى، تراجعت التحضيرات لهجوم بري مباشر كانت قوات إسرائيلية تعمل على الإعداد له، لمصلحة اعتماد ما تصفه المصادر بـ«الخنق الناري الشامل».
ويقوم هذا التكتيك على تكثيف الضربات الجوية والمدفعية حول التلة، ومحاصرة مداخل شبكة الأنفاق ومخارجها، بهدف عزل العناصر الموجودة في الداخل وقطع طرق الإمداد عنها، بدل إرسال قوات كبيرة إلى داخل المنطقة.
استهداف الأحراج لكشف فتحات الأنفاق
وشهدت المنطقة، وفق المعطيات الواردة، نشاطًا جويًا ومدفعيًا مكثفًا، تركز خصوصًا على المنحدرات الشرقية والشمالية للتلة والمناطق الممتدة باتجاه موقع «الدبشة».
وتقول المصادر إن جزءًا من العمليات يهدف إلى إزالة الغطاء النباتي عن المنطقة وكشف فتحات التهوية ومخارج الطوارئ المرتبطة بشبكة الأنفاق، التي تصفها إسرائيل بأنها بنية عسكرية محصنة تحت الأرض.
تطويق مداخل «المدينة الأرضية»
وبالتزامن مع القصف، تحركت قوات إسرائيلية مدعومة بجرافات مدرعة في محيط عدد من البلدات القريبة من التلة، مع إقامة سواتر ترابية وتحصينات عند نقاط محددة.
وبحسب المصادر، يهدف هذا الانتشار إلى تضييق نطاق الحركة حول فتحات الأنفاق التي جرى تحديدها، وفرض طوق ناري ودفاعي يمنع عمليات الإمداد أو الخروج من المنطقة.
مسيّرات لمحاولة فك الحصار
وفي المقابل، تحدثت تقارير عن محاولات لإرسال طائرات مسيّرة باتجاه المنطقة بهدف كسر الطوق المفروض على التلة وإيصال مؤن ومعدات إلى العناصر الموجودة داخل شبكة الأنفاق.
وتشير المعطيات إلى أن وسائل التشويش والدفاع الجوي الإسرائيلي تعاملت مع عدد من هذه المسيّرات، في وقت يبقى فيه استمرار محاولات الإمداد عاملًا أساسيًا في تحديد مسار المواجهة خلال المرحلة المقبلة.
كيف بدأت المواجهة؟
وتعود جذور التصعيد الأخير إلى هجوم بطائرة مسيّرة استهدف تجمعًا عسكريًا إسرائيليًا في محيط التلة، وأسفر، وفق المعطيات الإسرائيلية، عن إصابة عدد من الجنود.
وردّت إسرائيل بسلسلة غارات طالت مناطق وبلدات في محيط النبطية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، قبل أن تعلن لاحقًا استهداف قيادات عسكرية مرتبطة بالمنطقة.
وتعتبر إسرائيل أن هذه الضربات جزء من محاولة تفكيك البنية العسكرية التي تقف خلف الهجمات المنطلقة من محيط «علي الطاهر».
«علي الطاهر».. أكثر من تلة
وتكتسب التلة أهمية تتجاوز موقعها الجغرافي، نظرًا إلى موقعها الاستراتيجي وإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان.
ولهذا تحولت المنطقة إلى نقطة حساسة في الحسابات العسكرية والسياسية، في ظل سعي إسرائيل إلى منع استخدامها كنقطة انطلاق لهجمات أو كموقع لإعادة بناء بنية عسكرية محصنة.
في المقابل، يشكل الحفاظ على مواقع النفوذ في المنطقة ورقة مهمة بالنسبة إلى «حزب الله»، خصوصًا في ظل الصراع الأوسع حول شكل الانتشار العسكري في جنوب لبنان ومستقبل الترتيبات الأمنية على الأرض.
واشنطن أمام اختبار جديد
ولا ينفصل التصعيد حول «علي الطاهر» عن المسار الدبلوماسي الجاري، إذ تسعى واشنطن إلى منع انتقال العمليات العسكرية إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
وتتمثل المعضلة الأميركية في محاولة الحفاظ على التهدئة ومنع توسيع الحرب، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل بشأن العمليات التي تعتبرها تل أبيب مرتبطة بأمنها.
وفي المقابل، تتمسك بيروت بالمسار الدبلوماسي وبالترتيبات القائمة، وترفض فرض تغييرات ميدانية أو حدودية بالقوة.
«كسر عظم» تحت الأرض
وبذلك تدخل معركة «علي الطاهر» مرحلة مختلفة، عنوانها الأساسي الضغط من خارج الأنفاق بدل اقتحامها مباشرة.
فإسرائيل تراهن على القصف والحصار وقطع طرق الإمداد لإجبار العناصر الموجودة داخل الشبكة على الخروج أو الاستسلام، فيما يبقى الطرف الآخر أمام اختبار الحفاظ على قدرته على المناورة وتأمين الإمدادات.
لكن استمرار العمليات يرفع في المقابل احتمال وقوع تطور ميداني مفاجئ، سواء عبر هجوم مسيّر جديد أو محاولة اختراق للطوق، ما قد يعيد خلط الأوراق ويدفع الجنوب إلى مرحلة أكثر خطورة من التصعيد.
https://janoubia.com/2026/08/19/%D8%...5wngy090mf1O5Q
..