تبخّري، فلم يعد يلمسُكِ فؤادي
ولم تَعُد يدَاي تخفقانِ من بعادِ
ولم تَعُد عينايَ تسمعانِ نقرَ ضوءٍ
في دربِ حبٍّ عُبِّدْتْ رؤاهُ بالسوادِ
ولم تَعُد أذنايَ تُبصرانِ همسَ صوتٍ
لحّنتِ من نوتاتهِ معزوفةَ اعتقادي
بأنّكِ رجعُ الصدى حين الهوى يُنادي
هل كان حبًّا كاذبًا؟ لا، والذي اجتبانا
وبثّ في دمائنا رجاءَ الاتحادِ
فكيف يا من ضوّعت طيبَ الهوى بدربي
واحتضنت حزني على مشارفِ الحدادِ
وكفكفتِ دمعًا جرى من مقلتي دهورًا
ما انفكّ يغدو جارِفًا من نبعةِ الميلادِ
وكيف يا من صُغْتها في عالمي حروفًا
فراحَ يروي ذكرَها بينَ الورى مدادي
وعلّقتها وحدتي في خاطري خيالًا
يسامرُ الروحَ إذا ما ذقتُ بالسهادِ
وبعثرتها وحشتي في صمتِ أمنياتي
فأينعتْ حدائقُ الأُنسِ على مرادِ
وكيف بِعتِ حبَّنا في سوقِ الارتيابِ
وعُدتِ بالكِبْرِ، وبالغرورِ، والعِنادِ؟
وقلتِ: كنّا ندبةً في وجنةِ السرورِ
وليسَ في مقدورِنا لملمةُ الرمادِ
لا زلتُ في أرضِ الهوى مسافرًا وقولي:
تبخّري، فلم يعد يلمسُكِ فؤادي