#أغلالُ التحرير: أنشودةُ وثيقةِ رفعِ اليَد#
المقطع الأول: السَّدَادُ والنَّشوةُ الكاذبة
خَلَعْتُ سِربالَ الدَّينِ عن كتفِ عُمْرٍ
أثقلَهُ قَرضُ السَّكنِ،
وَطَويتُ عِقدَ الرَّهنِ، فَرَّ الشَّقاءُ!
صوتُ الدَّفعةِ الأخيرةِ رَنَّ كجرسِ النَّصرِ
في هَياكلِ البُرودِ، هَياكلِ البنكِ المُخيفةْ.
ظننتُني اليَومَ مَلِكاً،
بانيَ جُدرانِهِ من حُرقةِ كَدِّي،
وأنَّ العُقدةَ حُلَّتْ من حبالِ الزمنِ.
لكنَّ البنك، هذا الثَّورُ الرُّخاميُّ الذي لا يَشبعُ،
مَعبَدُ البُرودِ المُتَوَرِّمِ،
يَرمي عَليَّ شَرطاً أَخيراً.
قالَ بصوتِ السِّجلاتِ العتيقِ:
"لا يزالُ خيطٌ! لا يزالُ رَهنٌ مُزَيَّفٌ!"
فالحُرِّيَّةُ لَمْ تَكْتَمِلْ..
حتى أَحصُلَ على تِلكَ الوثيقةِ الصَّمّاءِ.
المقطع الثاني: مُفارَقةُ الطَّلَبِ وشَبحُ الدَّين
لِتُثبتَ حُريَّتَكَ؟
لتُعلنَ مَوتَ الدَّينِ في كُتبِ السِّيانِ؟
عليك أنْ تدفعَ كفارةَ الخلاصِ!
عليك أن تَلحقَ شَبحَ الوثائقِ الباهتةْ.
"وثيقةُ رفعِ اليَدْ"!
هذا هو اسمُها العاري..
هي تاجُ الحُريةِ الذي باعوهُ بألفِ ضريبةْ!
أوه! لها ثمنٌ ثانٍ، وكأنَّها ليستْ حقِّيَ، بل منَّةٌ من جيبِ الوكيلْ.
كَانَ الأَجْدَرُ بِكِ، يا مُؤَسَّسَةَ العَدِّ المُتَيَقِّظِ،
أنْ تَبعثي بِها بَرْقاً، بِجَنَاحِ الحَمَامَةِ،
شُكراً لِوَفاءٍ لَمْ يَلِنْ.
لكنَّ الإجراءَ قَانونٌ يَحمِلُ في طَيَّاتِهِ إِهانَةْ:
"عَلَيْكَ أَنْ تَطْلُبَها!"
يا لَلغَريب! يُطلَبُ من المُحرَّرِ أن يُرسِلَ التِماساً لِعَبدِهِ،
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، فَأَنْتَ ما زِلتَ مَديوناً.
الدَّينُ لمْ يَمُتْ!
إنَّما تَقَنَّعَ شَبَحاً بارداً في السِّجِلاَّتِ البنكيّة،
تَبقى تِلكَ الوثيقةُ هُوِيَةَ المَطلوبِ، وَتَعويذةَ الخَلاصِ المُهينة.
المقطع الثالث: سَيْلُ الاقتِطَاعِ والجَورِ المُضاعَف
أيُّ مَذاقٍ مريرٍ هذا! يا لَلْغَرَابَةِ!
الثَّمَنُ مُقْتَطَعٌ مرَّتينِ لِثَمَنِ الوثيقةْ!
كأنَّ لِتِلكَ الوَثيقةِ وِجهاً وظِلاًّ،
يَجِبُ أنْ نَدفَعَ لِلظِّلِّ ولِلْوَجْهِ أيضاً!
أَينَ التَّفسيرُ في هذا الجَبرِ الحِسابِيِّ الغامضِ؟
أهيَ سَرِقةٌ بِعُنْوانٍ رَسْمِيٍّ،
أم هوَ جُشعٌ يَتَجَدَّدُ بِكُلِّ إِيفاءْ؟
ولمْ يَنْتَهِ المِشوارُ، فالصَّاعِقَةُ أَقوَى:
ضَريبةُ تَغييرِ اسمِ البَنْكِ!
يا للمَهزلة!
أَنا أَدْفَعُ ثَمنَ عُرسِهِمْ وتَحوُّلاتِهِم الدَّاخِليةِ!
أنا شاهدُ العَقدِ، وضحيَّةُ التَّغييرِ، ودافِعُ أجرةِ المَشهدْ!
تَبجيلُ الموثِّقِ يَنحَني على جَيْبي!
كأنَّ الدَّينَ مَسرحيةٌ تَرصُدُني في كلِّ فَصلٍ
لأدفعَ تِذكرةَ الحُضورْ.
المقطع الرابع: نِدَاءُ الحُرِّ المُكَلَّف
يا أيُّها البنكُ، يا الجُدرانَ الصَّمَّاءَ لمؤسَّساتِ التَّمويلْ،
كُنْ قَليلاً من الإنسانيةِ! لا تُتاجرْ في نَفَسِ الخلاصِ!
فكمْ بَيتاً جُرِّدَ من نورِ مِلكيتِهِ التَّامَّةِ
لِأجلِ ورقةٍ بظلِّ دَينٍ مُزَيَّفٍ؟
متى تُصبِحُ "وثيقة رفع اليد"
شَهادَةَ شَرَفٍ، تُرسَلُ بِفخرٍ،
لا فَاتُورةَ جَلدٍ على ظَهرِ المُنْهَكِ!
اجعلْها تَخرُجُ عَفْويةً،
كـتنهيدةِ راحَةٍ لا يُتبعُها سُعالُ جِبايةٍ.
لِتكنْ مَفتاحاً مَجَّانياً للبَيتِ المُستحَقِّ،
لا قُفلاً جديداً يُضافُ لِعُنقِ المُقترضِ المُنهَكْ.
القصةُ ليستْ في الرَّقمِ..
بل في وَخزِ الشُّعورِ بأنَّكَ ما زلتَ أسيرَ..
حتى بعد أنْ جَفَّ حِبرُ السَّدادْ!
#نور الدين بليغ#