#مَلاحِمُ العُشْبِ الأَخْضَرِ: صَوْلَةُ أَشْبالِ النُّورِ#
من مَغْرِبِ الأَطْيارِ إلى شِرْيانِ الكَوْكَبِ في الشِّيلي
تدفَّقتْ أَنْهارُ البَسَالَةِ،
نَحَتُوا بالجهدِ نَصباً
فوقَ عَرْشِ الزَّمنِ الرِّيَاضِيِّ.
ليسوا أشبالاً
بلْ عمالقةٌ غَزَلُوا الفَخَارَ بخيوطِ الشَّمسِ
حَمَلُوا جَبَلَ أُمْنِيَةٍ
على أكتافٍ ما زالتْ تُزهِرُ.
يا صَهِيلَ الَّليلِ في (سانتياغو)
حيثُ انصهرَ اللَّهَبُ الأخضرُ بالأحمرِ،
المَلاعبُ لَمْ تَعُدْ مَساحاتٍ
بلْ مُدُنٌ فتحَتْ أسوارَها لأقدامِ الفاتحينَ.
الكُرَةُ.. لَمْ تَعُدْ يَتِيمةَ الجَلْدِ،
أُلْبِسَتْ تَاجاً من ذَهَبِ اليقينِ،
صَنعَتْهُ أنامِلُ صَبْرٍ
عجَنَتْهُ بريقِ الدَّمعِ والعَرَقِ.
همْ جُنْدُ الرَّعدِ القادمونَ،
ورَثُوا زَئِيرَ الأَسودِ الأُولى
جَعلُوا الميدانَ مِرْآةً سِحْرِيَّةً
يُشَاهِدُ فيها الوَطَنُ وجهَهُ الضَّاحِكَ.
سُيُوفُ الأَقدامِ شَقَّتْ صَفْحةَ الظَّنِّ،
واغتالَتِ التَّسليمَ بِالوَهْمِ،
فَاليَأسُ غَربَانٌ طَارَتْ خَارِجَ الشِّباكِ المُضاءةِ.
الخُطواتُ.. إيقَاعُ قَصِيدَةٍ بَدَوِيَّةٍ،
التَّمريراتُ.. جَسْرٌ مِن ثِقَةٍ مَمْدُودٌ،
والأهدافُ.. شُمُوعُ مِيلادٍ
أَضاءَتْ كَنِيسَةَ المَجْدِ.
الأَرْجَنْتِينُ.. هَيْكَلُ التَّارِيخِ الشَّاهِقِ،
تَهاوَى أمامَ هَبَّاتِ الرِّيَاحِ الأَطْلَسِيَّةِ،
فَتْحٌ ليسَ صُدفَةً..
بلْ رِيشَةُ رَسَّامٍ نَقَشَتْ خَالِداً.
إنَّهُ لَيسَ وِشَاحاً على الصُّدورِ،
بلْ يَنابيعُ تَفَجَّرَتْ في قَلبِ القَارَّةِ،
سَتَروِي بُسْتَانَ الجِيْلِ القَادِمِ
وتُعلِّقُ شَمْسَ الطُّمُوحِ
على حَدِّ السَّمَاءِ.
اليومَ.. الكَأْسُ سِرَاجٌ
يَهدي مَسرَى الحَالِمِينَ،
فَالمَغْرِبُ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ خَرِيطَةٍ
بَلْ أُسْطُورَةٌ يَتَناقَلُها الهَمْسُ العَالَمِيُّ.
تَحيَّةٌ لِمَنْ جَعَلُوا أَحْلامَ أَجدَادِهِمْ حَقِيقَةً
يَا فُرسَاناً.. عَانَقُوا القِمَّةَ بِصَدْرٍ مُشْرِقٍ.
أَنْتُمْ نَبْضُ التَّارِيخِ الجَدِيدِ،
يا مَجداً صَبَغَ الشيلي،
باللَّونِ الذي لا يَعْرِفُ غُرُوباً.
#نور الدين بليغ#