#كهف الروح والباب السري#
في حنايا الروح،
يستكينُ كهفٌ معتم،
غرفةٌ ليست كالغرف.
هي "الأنا" المنسية،
مخزنُ السنواتِ ووشوشةُ الندم.
مُوصدةٌ بأقفالٍ من فزع،
لا قفلٌ من حديد، بل من رعبِ الاكتشاف.
جدرانها من أسرارٍ،
تتساقطُ فوقها أتربةُ الصمتِ كـسقفٍ من ذاكرةٍ مثقلة.
كلُّ شعاعٍ يمرُّ من ثقبِ بابها،
نحسَبُه طرقاً قاسياً،
نرتجفُ كشجرةٍ في ريحِ بوح.
كم نخشى صدى الخطوات،
أن يوقظَ وحشَ الحكايا النائم،
فتخرجَ الخبايا عارية،
كأشباحٍ من الماضي.
نرتعشُ خشيةَ أن تُطلَّ الروحُ بغيرِ قناعها،
كي لا تندلقَ أنهارُ الأسرار على قارعةِ الطريق.
ليس السكونُ على الوجوهِ فراغاً مُطلقاً،
وليس الهدوءُ صفاءً كصفحةِ ماء.
كلا...
كم من قلبٍ يبدو هيكلاً خالياً،
وفي دواخلهِ ضجيجُ مدنٍ سقطت في الليل،
ملايينُ الأصواتِ المكبوتةِ تتدافع.
الصامتون...
يا لهُم من محيطاتٍ لا يُدركُ قاعُها،
قاراتٌ موحشةٌ لم ترسمها أيُّ خريطة.
صمتُهمُ حجابٌ سميكٌ،
خلفهُ ألفُ قصيدةٍ وقصيدة،
أعمقُ من أن تُحيطَ بها أبجديةُ البشر،
أوسعُ من أبعادِ كلِّ لغة.
هنا... حياةٌ متوازيةٌ تتنفسُ في الخفاء،
عالمٌ مختلفٌ تماماً،
عن ذاكَ الظلِّ الذي يرانا بهِ الآخرون.
نحنُ خريطةُ كنزٍ مرسومةٌ بالدموع،
بأوديةٍ من دمعٍ مُهجّر،
مخبأٍ كالذهبِ تحت رمادِ الضحك.
وجبالٍ من كبرياءٍ شاهق،
تحرسُ سهولَ الضعفِ من العيون.
خلفَ كلِّ قناعِ صمتٍ نُعلّقهُ على وجهِنا،
تختبئُ ملحمةٌ لم نمنحْها إذناً بالظهور.
حكايةٌ..
نحنُ وحدنا
من أصدرَ عليها حُكمَ الإعدامِ بالكتمان.
حبسناها في زنزانةِ النفس،
وألقينا بـمفتاحها الفولاذي في بحرِ النسيانِ الغامض،
لتبقى.. ملكاً خاصاً لـكهفِ الروح.
#نور الدين بليغ#