#مرثية الأحلام والزمان#
يا لَلْعَجَبِ مِنْ سُؤالٍ حائرٍ يَخْتَلِجُ
فِي صَدْرِ مَنْ بَلَغَ الأَشْوَاطَ، وَهُوَ مُنْزَعِجُ
أَيْنَ الأَماني تَلَاشَتْ؟ كَأَنَّ لَمْ تَكُنْ
أَزْهَارُهَا ذَبُلَتْ، وَغَابَ عَنْهَا الشَّجَنُ
وَهَلْ تَعُودُ المُهَجُ المَوْهُومَةُ بِغَدٍ
قَدْ مَرَّتِ السَّاعَاتُ سِرْعًا، وَانْقَضَى الأَبَدُ
تَهُزُّ رَأْسَكَ فِي أَسًى، واللَّيْلُ قَدْ سَدَلَ
سُدْلَ السَّتَائِرِ فَوقَ عُمْرٍ كَادَ يَنْسَدِلُ
مَا أَسْرَعَ العُمْرَ وَلَّى، كَطَرْفَةِ البَصَرِ
كَأَنَّهُ حُلُمٌ جَمِيلٌ، انْقَضَى فِي السَّحَرِ
مَا أَغْرَبَ الأَجَلَ المَحتُومَ، يَدْنُو لَا مَحَالْ
وَنَحْنُ فِي غَفْلَةِ اللَّاهِي، نَرْتَادُ المُحَالْ
وَيُعِيدُ قَلْبُكَ نَبْضًا، فِي حَيْرَةٍ وَشَتَاتْ
تَشْكُو ضَيَاعَ السَّنَوَاتِ، وَأَمْسِكَ الَّذِي فَاتْ
مَاذَا جَنَيْتُ بِعُمْرٍ مَرَّ، كَطَيْفٍ فَاتْ؟
هَلْ كَانَ حَصَادِيَ إِلَّا الهَمَّ وَالحَسَرَاتْ؟
أَيْنَ دَفَنْتُ سِنِينَ العِزِّ، وَهَلْ كَانَ لِي أَثَرْ؟
فِي صَفْحَةِ الدَّهْرِ بَيْنَ النَّاسِ، بَيْنَ الخَبَرِ؟
هَلْ بَذَرْتُ خَيْرًا، أَمْ ضَاعَ سُقْيُ الزَّرْعِ؟
فِي أَرْضِ قَلْبِيَ القَفْرَاءِ، مَاذَا بَقِيَ لِلرَّجْعِ؟
فِي غَفْلَةٍ مَضَتِ الدُّنْيَا، كَأَنَّهَا لَمْ تَمُرْ
كَأَنَّهَا لَمْ تُدَاعِبْنَا، بِلَحَظَاتِ الفَرَحْ وَالضَّرَرْ
هَلْ كُنْتُ حَيًّا حَقًّا، أَمْ كُنْتُ فِي سُبَاتْ؟
فِي غَيْبَةٍ عَنْ وُجُودِي، غَرِيقًا فِي الشَّهَوَاتْ
بَيْنَ الضَّيَاعِ وَبَيْنَ الوَهْمِ، تَسْقُطُ الحَيَوَاتْ
تِلْكَ الَّتِي لَمْ تَعِشْ يَوْمًا، إِلَّا فِي التَّوَقُّعَاتْ
هَذِي حَيَاةٌ قَضَيْنَاها، سُؤَالٌ بَاتَ مُلِحْ
يُدْوِي بِأَرْجَاءِ الرُّوحِ، يُؤَرِّقُ المُسْتَرِيحْ
هَلْ عِشْتُهَا كَمَا يَنْبَغِي، بِنَبْضِ صَادِقٍ؟
أَمْ ضَاعَ مِنِّي الصَّفِيحُ اللَّامِعُ، بَيْنَ المَضَائِقِ؟
أَيْنَ الحَقِيقَةُ مِنْ زَيْفٍ لَبِسْنَاهُ
أَيْنَ الأَنَا مِنِّي، وَفِيمَا أَفْنَيْنَاهُ؟
#نور الدين بليغ#