بِلادُ العُرْبِ آلامٌ بأشْجان ِ
فعَيْشٌ قَدْ بَدا فيها بأحْزان ِ !
فلا مِنْ مَنْظَرٍ يَدْعو لِإيْناسٍ
يَسُرُّ العَيْنَ في رَأسٍ لِإنْسان ِ !
فحَقُّ العَيْنِ في مَرْأى على حُسْنٍ
يُزيلُ الهَمَّ عَنْ نَفْسٍ وشِرْيان ِ !
تَرى في شارِعٍ يَزْهو بأشْجارٍ
وأرْصِفَةٍ وأعْمِدَةٍ بأوْزان ِ !
وأبْنِيَةٍ بها الإنْسانُ في عَيْشٍ
بلا عُسْرٍ كما فينا بأطْنان ِ !
فلا مِنْ نَهْضَةٍ كُبْرى لتَصْنيعٍ
كحالِ الصُّنْعِ في صِيْنٍ وألْمان ِ !
ولا دُونَ الّذي أعْني كمِقْياسٍ
ودونَ النِّصْفِ في صُنْعٍ كطِلْيان ِ !
فحالٌ قَدْ بَدا فينا بتَجْهيلٍ
فأهْلُ الحَلِّ في حَلٍّ لِوُجْدان ِ !
فهَمٌّ عِنْدَهُمْ دُنْيا وفي حُكْمٍ
وغَيْرُ الحُكْمِ إذْ يَبْدو بِنِسْيان ِ !
فدُنْيا عِنْدَهُمْ لَهْوٌ وتَسْفيهٌ
ولا يَبْدونَ في عِلْمٍ بأوْطان ِ !
فهُمْ في الضّدِّ مِنْ عِلْمٍ وتَطْويرٍ
ولا مِثْلَ الّذي يَبْدو بطُغْيان ِ !
فهذا تَحْتَ حالِ العَيْشِ في عِلْمٍ
وهذا العِلْمُ إنْتاجٌ لِبُنْيان ِ !
فكَمْ صاروا بهذا العِلْمِ أسْياداً
وصاروا تَحْتَهُ دَوماً كعُنْوان ِ !
وحُكّامٌ على الأوْطانِ في عُرْبٍ
على دِيْنٍ بإسْلامٍ وقُرْآن ِ !
وهذا الدِّيْنُ في أصْلٍ على عِلْمٍ
يَحِثُّ المَرْءَ في شُغْلٍ بأذْهان ِ !
ولكنَّ الّذي يَجْري بأوْطاني
بغَيْرِ الحالِ في نَهْجٍ بإيْمان ِ !
فأهْلُ الحُكْمِ في دِيْنٍ بلا رَبٍّ
وهذا الدِّيْنُ في دَرْبٍ لِشَيْطان ِ !
مُلوكٌ يَحْكمونَ النّاسَ في قَهْرٍ
وهذي النّاسُ في جَهْلٍ وخُذْلان ِ !
فحالٌ في الّذي يَبْدو وفي حُكْمٍ
بغَيْرِ الوَجْهِ في حالٍ بِبُلْدان ِ !
وحالُ النّاسِ مِنْ بَحْرٍ إلى بَحْرٍ
كحالِ المَرْءِ في بَرٍّ وَوُدْيان ِ !
ويَجْري هائِماً فيها بلا فِكْرٍ
كحالِ الشّاةِ في وَجْهٍ لِضِبْعان ِ !