السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عفوا على التأخر في التواجد في هذا المكان... فقد ندبني أخي د. حقي للتواجد ولكن التزامات العمل هي التي أخرّت تواجدي ...الأخت الفاضلة نجلاء
الأخت الفاضلة نجوى
لا بد من الوقوف عند عدة نقاط لاستجلاء الأمر والوصول إلى الرأي الذي يرتضيه لنا الله عز وجل بصفة أننا نمتح من معين الإسلام العذب وكلنا يفخر بالأخذ من الإسلام والاستسلام لرأي الإسلام ...
أولا ... مفهوم الحرية .... مفهوم الحرية في الإسلام هو ضد العبودية وليس هناك أي فهم لها غير ذلك وكل من تبنوا غير ذلك فقد خبطوا خبط عشواء وأتذكر قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال مخاطبا عمرو بن العاص وولده بخصوص مسألة القبطي: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .,.. فالحرية في الإسلام ضد العبودية والرجل والمرأة بذلك حران وليسا عبدين بهذا المفهوم وهما متساويان في الإنسانية ...
مفهوم الحرية الشخصية وحرية الرأي وسواها من الحريات تسرب إلينا من الثقافة الغربية وللأسف فإن المفكرين المسلمين التوفيقيين لبّسوا هذا المفهوم في الإسلام خطأ وتزويرا نتيجة الإحساس بالهزيمة الحضارية والتقزم في مواجهة الآخر خشية أن يُقال إن الإسلام يحارب الحرية الشخصية أو حرية الرأي ...
الإسلام شيء آخر غير الثقافة الغربية والحضارة الغربية التي حملت وجهة نظر الغرب بالنسبة لمفهوم السعادة وصفة المرأة ومفهومها عندها ... الغرب يرى الحياة متعة ... الجنس متعة والسفر متعة والتلذذ بالطعام والشراب متعة ... بينما يرى المسلم أن الحياة رحلة في طاعة الله وجسر للآخرة وفرصة للاستكثار من فعل الخير والالتزام بشرع الله وطاعته..
نحن أمام مفهومين في الحياة للمرأة والحياة
المفهوم الإسلامي ومفهوم الحضارة الإسلامية التي ترى أن المرأة عرض يجب أن يُصان ويجب أن يُحال بينه وبين الابتذال وتأجيج الشهوة، لذلك كانت المرأة عورة كلها إلا وجهها وكفيها كما أن الإسلام جعل مفهوم القوامة للرجل ليس لامتهان المرأة وقمعها وإنما هي قوامة رحمة ورعاية لا قوامة سلطة وتسلط وتجبر، وكل كيان يحتاج إلى قيم وراع، ويتعذر أن يسير هذا الكيان اجتماعيا كان أم سياسيا برأسين أو حكومتين، لا بد أن يكون القيم واحدا ويمتلك مقومات القوامة ...
ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم
خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ... ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم
والنساء شقائق الرجال ...
وقال عمن شكون من النساء على أزواجهن حين طفن بأبيات الرسول صلى الله عليه وسلم
إن نساء طفن بأبيات آل محمد يشكون أزواجهن لأنهم يضربونهن... ما هم بخياركم ما هم بخياركم ...
إن النظر إلى علاقة الرجل بالمرأة على أنه صراع وقراع هو موروث ثقافي ورثناه عن الغرب الذي أورثنا مشاكله وفكره ... فأورثنا فكرة الصراع بين الدين والعلم والدين والسياسة وفكرة تحرر المرأة لأنها مظلومة ...كلها قضايا استوردت من الغر ب .. المشكلة والحل .. لذلك كان هناك مطالب من هذا التيار إلى الفصل بين الدين والسياسة والفصل بين الدين والعلم والدعوة إلى تحرر المرأة وسفورها وتحطيم الأغلال المتوهمة التي تحول دون انخراطها في الحياة والمجتمع..
أنا لا أدعي أن وضع المرأة في بلاد المسلمين مثالي ومنصف ...لا وألف لا ...بل إنني أرى أن المرأة في بعض المجتمعات العربية مضطهدة ومظلومة ومحرومة ومهمشة ولكن هذا الظلم والاضطهاد والحرمان والتهميش وليد العادات والتقاليد الظالمة والإسلام بريء من ذلك ...
نحن ندعو إلى إنصاف المرأة بتطبيق شرع الله والاحتكام إلى شرع الله لا الاحتكام إلى العقل ...لأن الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية هي حضارة الوحي لا حضارة العقل؛ لأن العقل عند الغربيين هو الذي سن قوانينهم التي يغيرونها كلما تعكر مزاجهم أو تغيرت أحوالهم بينما شرع الله لا يغيره الزمان والمكان ولا تغيره الظروف والأحوال بل يغير الظروف وينهض بالإنسان ويرتقي به ... العقل عند المسلمين يفهم نص الوحي... لذلك حضارتنا حضارة الوحي بينما الغرب حضارته حضارة العقل الذي يتفاوت بين إنسان وإنسان والذي يخضع في حكمه للظروف والأهواء ...
عفوا للإطالة وأرجو أن يكون فيها ما يفيد