(كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ
وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ 28)
بين بطلان عذاب القبر وإثباته:
[justify]
اِحْتُجَ بهذه الآية على بطلان عذاب القَبْرِ، قالوا: لأنه - تعالى - بين أنه يحييهم مَرَّةً في الدنيا، وأخرى في الآخرة، ولم يذكر حياة القبر، ويؤيده قوله في سورة "المؤمنون": (ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ 15 ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ 16)، ولم يذكر حياةً فيما بين هاتين الحالتين، ولا يجوز الاسـتدلال بقوله تعالى: (قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ) غافر 11؛ لأنه قول الكفار، ولأنّ كثيراً من الناس أثبتوا حياة الذَّر في صُلب بني آدم حين استخرجهم وقال لهم: (أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ) الأعراف 172. وعلى هذا التقدير حصل حَيَاتان وموتتان من غير حَاجَةٍ إلى إثبات حَيَاةٍ في القبر.
أما من يثبتون عذاب القبر فيجيبون بأنه لم يلزم من عدم الفِكْرِ في هذه الآية ألا تكون حاصلة، وأيضاً فلقائل أن يقول: إن الله - تعالى - ذكر حَيَاة القبر في هذا الآية؛ لأن قوله: (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) ليس هو الحياة الدائمة، وإلا لما صح أن يقول: (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون)؛ لأن كلمة (ثُمَّ) تقتضي التَّراخِي، والرجوع إلى الله - تعالى - حاصل عقب الحَيَاةِ الدَّائمة من غير تَرَاخٍ، فلو جعلنا الآية من هذا الوجه دليلاً على حياة القبر كان قريباً.[/justify]