الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-2006, 06:22 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سمير الفيل
أقلامي
 
إحصائية العضو






سمير الفيل غير متصل


افتراضي غــــرابيل

غــــرابيل

بقلم : سمير الفيل
بائع الغرابيل كان يجوب الأسواق ، ويخترق الأزقة الخلفية المشمسة في نهار طوبة شحيح الدفء . يحمل بضاعته بين يديه وينادي . كانت وحيدة ، تتكيء على حافة الشباك ، وتسرح في البعيد حيث ذهب زوجها لبر الشام كي يعمل بحثا عن الرزق الحلال .
قبل سفره بيومين رجته أن يبقى ، فرب هنا رب هناك ، لكنه قال جملته التي لن تنساها : البلد التي تمنحك القرش هي بلدك .
كانت تعرف أن ارض الله واسعة ، وما يكسبه من عرق جبينه هنا حتى لو أنه قليل إلا أنه يمنحهما الستر ، لكنه تبرم من ضيق ذات اليد . جاء بجواز السفر الأخضر وألقاه أمامها . حين رأت النسر الذهبي ذعرت فقد كان ينظر نحوها بعداء واضح ، وهي أعطته ظهرها حتى وضعه في الحقيبة الصغيرة .
قال لها وهي تعد له أقراص المنين والكعك بعجوة وعيش الطابونة : لا تطل الغياب .
اغتصب ضحكة ووعدها أن يرسل في طلبها فور أن ينصلح الحال . بائع الغرابيل ينادي بصوت فيه نداوة :
( الحر يصبر على الضيق
ولا يفرح لعـــــــــادي
لو ينشف الفم م الريق
يتم ع الحال هـــــــادي ) *
لم تكن تفهم الكلام ولكنها طلت ورأت أنه يشبه حلمي تماما بنفس شاربه الكث وصوته الغليظ المبحوح ، لكنه لم يغني لها أبدا .
لأول مرة تكتشف أن حلمي الذي راح لبلاد الشام ليعمل في الموبليا لم يغن لها حتى في أيام الخطوبة . صحيح انه كان يلاعبها ويضاحكها لكنه كان لا يطيق الغناء ولا سيرة المطربين والمطربات .
مرة سمعها تغني في الحمام وهي تستحم فطرق الباب وأمرها أن تكف عن إزعاجه بصوتها . في الفصل وقبل أن تخرج من الصف السادس الإبتدائي كانت تشارك في فريق الكورال ، وقد علمتها مدرسة الموسيقى السلم الموسيقي ، ومتى تبدأ من " دو " لتصعد إلى " سي " دون أن يختل صوتها .
هو الآن واقف على الباب بتهيب . فكرت لو أن لها طفلا لمنحها الأمان ، ولأدخل في قلبها الطمأنينة . خمس سنوات بلا طفل . لا ملاغاة ، ولا تحنين : تفضلي يا هانم .
مدت يدها تختبر متانة السلك ، وقبل أن تسأله عن الثمن سألها أن تأتي بكوب ماء مثلج .
دخلت وتركت الباب مواربا ، وحين عادت رأته يمسح عرقه بظهر يده : الدنيا حر . اسمحي لي بالجلوس على عتبتك.
لم يكن بوسعها أن تمنعه ، وكانت تشم رائحة عرقه فتعود القهقرى لأيام كان حلمي معها ، يعود مساء في غاية الإجهاد فتضع قدميه في ماء ساخن ، تتركه لتعد العشاء . ياه . كم اشتاقت لتلك الأيام ، فثلاثة أعوام جففت روحها ، وصحرت أيامها .هشت بيدها خواطر سوداء : هل يوجد أكبر من ذلك؟
هز رأسه : هذه أفضل بضاعة ، وأبيع بنصف سعر السوق .
من طرف خفي قاست طوله ، ورأته أقصر من زوجها ببوصتين فقد كان " زر " الكهرباء يعلو كتفه بنفس المقدار ، ضحكت وهي تضبط نفسها تقارن بين رجلين . بين حاضر وغائب . سألته : من أين حفظت الموال؟
قال لها أنه لابن عروس ، وقد سمعته عن جدي فقد كان يغنيه بين تعب المشاوير، وكنت أسرح معه . قالت له وهي تدخل لثوان معدودة ثم تعود بصورة أتت بها من درج الكومدينو : هذه أنا في حفل المدرسة . كان صوتي جميلا .
حملق في صورة البنت الشقية للحظات وقد افترت شفتاه عن ابتسامة هادئة : كنت حلوة . أراك تحبين الغناء .
وضع نظراته في بلاطات العتبة المزخرفة بأسود مع مربعات أقل بالأحمر : أول زبونة تسألني عن الموال . إنني أسلي به نفسي .
تركت في يده الصورة ، ودخلت، أحكمت وضع الإيشارب حول شعرها ، وأغلقت آخر زرار في فستانها البيتي المهوش : استرح دقيقتين . أجهز كوبين من الشاي لي ولك .
نظر نحوها في ترقب ومد رقبته يتشمم وجود أحد فاكتشف أنها بمفردها ، لكنها كانت مأخوذة بالكلام الذي حفظه عن جده . اختفت لدقائق وعادت بالكوبين . مدت يدها والشاي يصبغ الضوء النازل بحمرة مبهجة : ياليتك تغني موالا آخر . كانت الغرابيل مسندة على حافة الجدار ، متداخلة ومتعانقة ، أما الباب فمفتوح على آخره ،وقد راح ينتقل من موال إلى موال آخر وهي تهز رأسها مستمتعة لأقصى حد . كان البيت من طابق واحد بالطوب الأحمر ، وعلى الحافة تحط عصافير وتطير ، وتهب نسائم آتية من الشمال مع لفحة برد تنخر العظام .
ارتشف بتلذذ عجيب شاي الصباح ، وهي أمالت كوبها وراحت تعب وعقلها شارد حيث ينبغي أن يكون حلمي : كم تريد ثمنا له؟
نظر بامتنان نحوها وقد لامست يده أصابعها الطرية بدون قصد فيما هو يسلمها الكوب الفارغ : لا شيء . يكفيني أن تعرفت عليك .
لكنها دخلت ثانية . حطت الكوبين على رخام المطبخ ، وعادت بحافظة نقودها : خذ ما تشاء . انتزع جنيهين . هبط درجات السلم القليلة ، هو يصدح بالموال ، أما هي فقد راقبته من شباكها حتى ابتلعته الزحمة .

دمياط 3/ 8/ 2006






التوقيع

سمير الفيل
شاعر وروائي وناقد مصري
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط