منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 02-03-2015, 09:58 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
حسام الدين رامي نقشبند
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسام الدين رامي نقشبند
 

 

 
إحصائية العضو







حسام الدين رامي نقشبند غير متصل


افتراضي رد: كشف اللثام عن افتراءات اللئام على الصحابة والتابعين والأئمة الكرام



السؤال 6 : هل يصح ما يقال إن سيدنا علي رضي الله عنه والعباس بن عبد المطلب [عم النبي صلى الله عليه وسلم] كانا يرتئيان أن حكم أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما بني على الكذب والخيانة ونقض العهد والآثام ، وبقيا على ذلك حتى الممات . ورد في صحيح مسلم ان عمر بن الخطاب قال لعلي والعباس : فلما توفي رسول اللّه قال أبو بكر : أنا ولي رسول اللّه ، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث إمراءته عن أبيها ، فقال أبو بكر قال رسول اللّه : ما نُورث ما تركنا صدقة ، فرأيتماه كاذباً آثما ، غادراً خائنا ، واللّه يعلم إنه لصادق بارّ راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلّم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثما غادراً خائنا ..

الجواب:
أصل المتن في الصحيحين برواية الفاروق رضي الله عنه وأرضاه: ( فقال أبو بكر: فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم حينئذ، فأقبل على علي وعباس وقال: تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان، والله يعلم: إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق؟، ثم توفي الله أبا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، والله يعلم: أني فيه صادق بار راشد تابع للحق؟، ثم جئتماني كلاكما، وكلمتكما واحده وأمركما جميع ، فجئتني [يعني عباسا]، فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا نورث، ما تركنا صدقة )) . فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما دفعته إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه: لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلى فأنا أكفيكماه )؛ (1) ..

أما متن لفظ: [فرأيتماه كاذباً آثما، غادراً خائناً، واللّه يعلم إنه لصادق بارّ راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلّم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثما غادراً خائنا]؛ فكان برواية الإمام مسلم بن الحجاج في "صحيح مسلم" [ج12/ص: 295/ر:4552]؛ اهـ
ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج9/ص: 428/ر:12998]، بإسناد صحيح على شرط مسلم؛ اهـ
وقال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم في يخص هذا اللفظ: ( قال جماعة من العلماء معناه هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي عياض قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه و سلم ولمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونفى كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا عن إثبات مثل هذا ولعله حمل الوهم على رواته )؛ (2) ..
وممن فعل ذلك من باب التورع الحافظ ابن عبد البر القرطبي في "التمهيد" [ج8/ص: 166]؛ اهـ
وذلك اقتداءا بإمام الحديث الأعظم البخاري؟!! ..
فإنا نجد الحديث تفرد به الإمام مسلم دون شيخه إمام الحفاظ وأمير مؤمنين الحديث ابن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى؛ لا لعلة فيه بالسند؛ حيث أن الإمام البخاري كونه حكيم العلل الخفية الأول، وإلا لقال بعلته لتابعه الإمام مسلم الذي كان يعرض عليه السند الصحيح قبل أن يخرجه ليقر له به فيثبته أو يستخرج له منه العلة الخفية فيتركه ..
وإنما فعل ذلك وأعني أمير المحدثين الأمام البخاري؛ ربما تورعا خشية الشبهة التي نحن بصددها الآن!! ..
فقد كان بعد أن يتقن التخريج بالتسلسل الصحيح التام، يستلهم الله بالأخذ به ويستخيره فإن صب في ريعه الانشراح والطمأنينة مضى وإلا فلا! ..

وقبل رد هذه الشبهة نورد حديث الشبهة في مسلم كامل:

وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَة ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ : ( أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ ، قَالَ : فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَقَالَ لِي: يَا مَالُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي، قَالَ: خُذْهُ يَا مَالُ، قَالَ : فَجَاءَ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْر، وَسَعْدٍ ؟، فَقَالَ عُمَرُ : (( نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ ))، فَدَخَلُوا ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ؟، قَالَ : (( نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا ))، فَقَالَ عَبَّاسٌ: (( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ ))، فَقَالَ : الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ : (( اتَّئِدَا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَة ))، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، فَقَالَ: (( أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: (( لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ )) ))، قَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَر: (( إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ ))، قَالَ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ سورة الحشر آية 7 ، مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا ، قَالَ: (( فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ )) ، ثُمَّ قَالَ : (( أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ ، ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا، وَعَلِيًّا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟، قَالَا: نَعَم، قَالَ: (( فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ))، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ ))، قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: (( ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيّ ))، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً ، وَرُبَّمَا قَالَ : مَعْمَرٌ يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ اهـ

أولا: كان الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه؛ ميزته وخصوصيته عن سائر الصحابة الصدق بالقول والعمل على وجه الكمال، إضافة لحسن التبعية والتصديق بما جاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن لا يبقي ميراثا، فلم يبقي من أمواله المنقولة شيء وجعل بيته وقفا للمسلمين ليدخل فيما بعد في ملاك المسجد واستأثر منه حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ليدفن فيها؛ ولم يبقى من ميراثه إلا آثار عينية بسيطة لا مطمع دنيوي منها إلا تذكره كلباسه وعمامة ودرته وبردته وغير ذلك والتي أصبحت وقفا للمسلمين دون التصرف بها إلى زماننا هذا ..
وكان مطمع آل بيته أن يستأثروا بهذه الآثار العينية على أنه أرث النبوة والقرابة عندهم ..
أما الحكمة من عدم توريث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هي أن تجد هذه الآثار عند الجهال وقعا وثنيا من باب زيادة التقديس لها ..
خاصة إن وجدت عند من يبالغون في تقديس آل البيت لدرجة الإشراك كما هو حالنا اليوم، فكانت بعض هذه العينيات بعد الخلافة الراشدية رمزا عينيا عند تولي الخلافة عند أمراء المسلمين ..
فقد فاء الخليفة الأول وقامع الفتن أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، إلى تبعات هذا الميراث وما يورثه من شق لصفوف المسلمين وتفرقة وتحزب فحال دون ذلك مع مراعاة حرصه الشديد على تنفيذ وصية النبي والأنبياء من قبله عليهم الصلاة والسلام بسننهم بأنهم لا يورثون ..
ثانيا: أما قول أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه: ( فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ )؛ فمناطه الاستفسار مع التعجب الرافض للفكرة المستفسر عنها، فالنص هو كما هو؛ ولكن سقطت إشارة الاستفهام مع التعجب الشديد الذي يدل على استحالة حدوث أو قبول ذلك أي بالشكل التالي: (فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا؟!!! )؛ أي رفض فكرة حدوث هذا الشيء من باب استحالة حدوثه أو المحال ..
والمتابعة للنص: ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ )؛ فمناطه أيضا: أي أنكم تعلمون بعلو إيمانكم وعلو تقواكم لله وبما ووقر في صدوركم، حسن صدق وتمام إرضاء الصديق لربه وكمال رشاده في تسديد الحق بالحق على الوجه الأمثل ..

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا )؛ (3) ..

بسم الله الرحمن الرحيم: ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [8] وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [الحشر : 9] ..
هذا حال الصحابة الأنصار الإيثار في أخص الخصوص مع اخوانهم في الإسلام من المهاجرين، أفلا يكون الإيثار ممن هم أقرب التقوى وهم المهاجرين من آل البيت الذي حملوا أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه الشريف أعقل أن يطالبوا بما آل لغيرهم بإشارات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وببيعة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ..
-----------------------
(1) رواه الشيخين في الصحيحين، البخاري [ج4/ص: 1479/ر:3809]، ومسلم [ج12/ص: 295/ر:4552]، ورواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 154/ر:2963]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:2963]، وخلاصة حكمه: [متفق عليه] ..
(2) ورد في "شرح مسلم" للنووي [ج12/ص: 72]؛ اهـ
(3) رواه الترمذي [ج5/ص: 567/ر:3658]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في صحيح الترمذي" برقم [3658]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 74/ر:96]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" برقم [79]؛ والإمام أحمد [ج3/ص: 408/ر:10829]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق شعيب الأرنئوط في "المسند" [ج3/ص: 93]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ج9/ص: 240/ر:3793]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" برقم [2030]؛ وخلاصة حكمه : [صحيح] ..

=================







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط