[frame="3 80"]قضايا نقدية
حلب
فنون تشكيلية
الخميس 27-7-2006
م. صفوان الجندي
المفروض أن هذه صفحة اختصاصية, تقتصر موضوعاتها على ما يتعلق بالفنون التشكيلية, ويضع معد الصفحة الزميل إبراهيم خطوطا حمراء, قانية, تمنع تضمينها ما يعتبره, غالبا, تجاوزا لها,
ولطالما مارس علي قمعا مركزا عندما كنت أمارس, من وجهة نظره, شطحات, فأفش خلقي, وأعلق على حدث لا يتصل مباشرة بالفنون التشكيلية أو التطبيقية, وخصوصا في السياسة..
ولكني كائنا ما كان رد فعله إزاء التالي, لا أستطيع اليوم أن أبقى حبيس النطاق المحدود, خلف تلك الحدود, لأن الحدث أكبر, وأشمل, وأعم من أن أتعامى عنه أنا, أو هو, أو أي عاقل ما زال يتمتع بذرة ضمير, وحد أدنى من الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن, والأمة, وهما مستهدفان بأقصى فعل إجرامي, يدمر, ويشرد, ويقتل, ويثكل, وييتم, الأهل, والأشقاء, يصدر عن الذين (بخشوا) آذاننا بما بدأ ولم ينته من الخطب (العرمرمية) عن حقوق الإنسان, وحرية الشعوب, والسلام العالمي, وباقي الشعارات البراقة, التي تتوالى الأدلة على أنها كانت وما زالت جعجعة ولا أرى طحنا,.. وتدعي إسرائيل, على سبيل المثال لا الحصر, أن هدفها إلزام بلد مستقل, عضو في الأمم المتحدة, بتنفيذ أحد قرارات الشرعية الدولية, في حين امتنعت هي عن تنفيذ مئة وسبعة وثلاثين قرارا إلزاميا, صادرا عن مجلس الأمن, تتعلق بحقوق أصحاب الأرض التي استباحها الصهاينة, ولم يحرك أحد, في مشارق الأرض أو مغاربها, ساكنا لإجبارهم على ذلك..
والذين كانوا يرفعون عقيرتهم بالحديث عن الأزمات الإنسانية, ويعبرون عن تأثرهم وتعاطفهم مع ضحاياها, وضحايا الكوارث الطبيعية, والحروب الأهلية, والمحلية, والإقليمية, كائنة ما كانت أسبابها, لم يكتفوا هذه المرة (بالفرجة) بالمراقبة الحيادية عن بعد, فحسب, بل قبلوا تسويغا مفتعلا حوَّل الضحية إلى مجرم, يطالبون, خلافا للعقل والمنطق بتحميله مسؤولية جريمة لم يرتكبها, وتوقيع العقاب عليه, وسمحوا باستخدام أسلحة الإبادة الجماعية, التي لطالما أعلنوا استنكارهم استعمالها ضد المحاربين, حتى في الحروب, ناهيك عن المدنيين الأبرياء العزل, في مواجهة مفتوحة, يبدو أنهم ظنوا أن قرار البدء بها والانتهاء منها رهين بإشباع نهم المعتدي..
ولئن دل تطور مجريات الحدث, أن حساب السرايا لم يتطابق مع حساب (القرايا), ولم يعن على ذلك مواقف أنظمة عربية معينة, لطالما نقلت وسائل الإعلام خطابات حكامها, عما بدأ بما سمي الدفاع العربي المشترك, ومر بشعار الوحدة العربية, وانتهى إلى التضامن العربي, جاءت مواقفهم لتؤكد أن أحفاد وأبناء العملاء الذين ركبهم الاستعمار على أكتاف أبناء الأمة الواحدة, بعد أن فتتوا أرض الوطن الواحد, وحولوه إلى كيانات مصطنعة متعددة, ورثوا نهج العمالة الذي خلفه لهم آباؤهم وأجدادهم, وما زالوا غافلين عما أفرزته حركة الزمن من متغيرات.. خصوصا على مستوى الشعوب التي استيقظت, ولم يعد من السهل خداعها حتى بالأقنعة البراقة, والإخراج المسرحي المحبوك..
صحيح أن مستوى المقاومة الشعبية لهذا الواقع المقيت لا يبدو, حتى الآن, متساويا في كل أنحاء الوطن العربي, ولكن شعبنا في فلسطين, ثم العراق, وأخيرا لبنان, قدم دلائل مادية بينة على أن معطيات المعادلة التي كان العملاء وأسيادهم مطمئنين إلى استمرارها تغيرت, وتحقق ذلك التغيير على أيدي المواطنين الشرفاء, من الناس العاديين, الذين لا يشغلهم تنمية وغسيل المكاسب المادية الشخصية الملوثة, عن استهداف الصالح العام, من خلال الإدراك الواعي بأنهم جزء من كل..
عام 1947م. لم أكن في سن تسمح لي بالادعاء بأنني اطلعت عيانا على مجريات الأمور, ولكن الإرث التشكيلي الذي خلفه فنانون من رواد تلك الفترة, أمثال مهيب نقشبندي, توفيق طارق, سعيد تحسين, صبحي شعيب, وغيرهم,.. يثبت أنهم لم يكونوا منفصمين عن الأحداث التي عايشوها, وعام 1956م,. و 1976م,. و1973م,. و1982م,. كان الفنانون التشكيليون في طليعة الذين عملوا على تخليد الشهادة, وتوثيق البطولة, وحفز الهمم,.. ولأن وتيرة توالي الأحداث الأخيرة, جعلتنا في سباق مع الزمن, ولم أشهد, أو أسمع, أو أحس بأي شيء يعبر عن رأي بها, أو تجسيد لموقف إزاءها, فإنني أتساءل هل يشعر أولئك الفنانون, أن تنديدهم بالحكي فحسب, بالعدوان, كاف, أم أنهم ينتظرون وقوع الفاس بالراس ليستيقظوا, ويتحركوا, ويتحملوا مسؤولية المواطنة, والانتماء?..
هل تحول ريش فراشي ألوانهم إلى ريش طاووس صار محو اهتمامهم جعله يحتفظ بما ربما كان فيه من جاذب بديعي مجرد?..
المثل الشعبي يقول إذا كان جارك بخير فأنت بألف خير, فماذا يفترض بنا يافنانين عندما يتعلق الأمر بمصيبة فادحة تقع على رؤوس الأهل والأشقاء?..
http://jamahir.alwehda.gov.sy/_View_...20060726202802[/frame]