كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ
والبقراتِ العجاف
أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـَوْلـُكَ في هَذي الكـَوابيسِ التي تـَأتي إلـيْنا مُرْعِباتْ؟
أفـْتِنا
إنـّا نـَرى جَمْعَ سَنابـِلْ
فارغاتٍ يابساتْ
واقفاتٍ كـَهَرَاواتٍ ، كـَصُلـْبانٍ ، كـَقـُضـْبانِ حَديدٍ
كـَسِياطٍ ، كـَأفاعٍ ، كـَمُدًى
كـَحِبالِ المِشـْنـَقهْ
أفـْتِنا في بقـَراتْ
أوْجُهٍ غادَرَها لـَوْنُ الحَياهْ
أعْيُنٍ غارَتْ بَعيداً في المَحاجـِرْ
كـَكـُهوفٍ مُظـْلماتْ
واُنوفٍ رَشـَحَتْ سَيْلَ صَديدٍ فوقَ أشـْداقٍ تـَرَهَّلـْنَ على أحْناكِها
شائِهاتٍ وسِخاتْ
وبَدَتْ آذانـُها واقِفـةً كالمُرْسِلاتْ
تـَلـْقـُطـُ الأصواتَ والآهاتِ في ثانيةٍ
ومُناجاةَ الضمائِرْ
والأغاني النازفاتْ
وبَدَتْ سِيقانـُها مِثـْلَ رماحٍ وحِرابْ
وضـُروعٌ ليسَ إلّا الجـِلـْدُ فيها
وذيولٌ ألـِفـَتْ لـِعْبَ الذبابْ
فهْيَ كـَسْلى لمْ تـَعُدْ تـَحْفـَظـُ فـَرْجاً فالقـَذاراتُ اسْتلابْ
***
أيُّها الصّدّيقُ:
إنـّا قدْ خـَرَجْنا نـَسْتـَبـِقْ
فإذا إخـْوانـُنا قدْ مَنـَعُونا الإسْتباقْ
إنـَّهمْ قدْ صاحَبوا الذئبَ وأعْطـَوهُ المَتاعْ
أشـْبَعُوهُ ، اتـّخـَذوهُ كنـَديمٍ ، شارَكوهُ الإغـْتباقْ
ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا حتـّى انـْبلاجِ الشمسِ عندَ الانـْبثاقْ
هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ
اتـَّفـَقـُوا إنَّ مَنْ حازَ على السَبْقِ لهُ أغـْلى وسامْ
هوَ أنْ يَمْنـَحَ للذئبِ حقوقاً باللـُّواطـْ
كـُلـُّهمْ كانوا حَريصينَ على نـَيْلِ الوسامْ
ثـُمّ لـمّا اخـْتـَـتـَمُوا اللعْبةَ جاؤوا
مَزّقوا قـمْصانـَنا ، صَبَغوها بدَمٍ كِذْبٍ
وألـْقـَوْنا عَرايا في الغـَيابَهْ
كثـْرَةُ الخـَمْرَةِ في أجْوافِهمْ قدْ جَعَلـَتـْهمْ يُغـْرقونَ الجُبَّ بالبَوْلِ
وكانوا يَضـْحَكونْ
ومَضـَوا نـَحْوَ أبيهمْ يَصْرَخونْ:
إنـَّهُ الذئبُ وهذا الدَمُ شاهِدْ
هكذا كانوا بحُزْنٍ يصرخونْ
***
حينَ اُدْخِلـْنا على صاحبةِ القـَصْرِ العَفيفهْ
أصْدَرَتْ أمْراً بأنْ تـُخـْصِيَنا
فـَخـُصِينا
ثـُمَّ لـَمّا انـْفـَرَدَتْ في غـرْفةِ النوْمِ بنا أغـْلـَقـَتْ أبْوابَها
خـَلـَعَتْ أثـْوابَها
َأمَرَتْ أنْ نـَفـْعَلَ الفـُحْشَ بها
إنـّها هَمَّتْ بنا....................
لـَحْظـَةً ــ سَيَّدَتي ــ أنـَسِيت أنـَّنا .........؟!
فاسْتـَشاطـَتْ غـَضَـباً صارخةً:
نـَفـِّذوا أمْري وأنتمْ صاغِرونْ
نـَفـِّذوا أمْري وإلّا فالسّجونْ
***
أيُّها الصِّدِّيقُ:
ما قـوْلـُك في رُؤْيا سَجينٍ؟ إنـّهُ يعْصِرُ جـِلـْداً لا عِنـَبْ
وسَجينٍ
حامِلٌ آنِيةً فارغةً
يَذْرُقُ الطيرُ عليها؟
***
أيُّها الصِّدِّيقُ:
إنـّا ما سَرَقـْنا إنـَّما الحرّاسُ قدْ كادُوا لنا
فلـَقـدْ دَسُّوا صُواعاً بينَ أحْمالٍ لنا
لـَفـَّقوا التـّهمةَ حتـّى يَأخذوا الأجْمَلَ فينا كـَرَهينَهْ
إنـَّهمْ كانوا يُجيدون اللـُواطـْ