المتتبع لردود الأفعال التي تصدر عن المعارضة بعد المبادرة التي تقدمت بها روسيا و قبلتها سوريا و رحبت بها و إن بحذر و تحفظ أمريكا و دول الاتحاد الأوروبي . مبادرة تشكل مخرجا سلميا للأزمة.
غير أن المعارضة التي ظلت طوال الأيام السابقة تترقب صامتة ساعة الصفر للضربة ( المباركة ) من العم سام لدمشق ... هذه المعارضة بمجرد الإعلان عن المبادرة و الترحيب بها دخلت في هستيريا من الصراخ و العويل داعية إلى ضرورة إتمام الضربة منبهة الغرب إلى عدم الوثوق بتعهد الأسد و بوتين في أسلوب من السذاجة أقرب ما يكون إلى أسلوب الصبيان في التحريش و الشحن .
بل ذهبت أطياف من المعارضة إلى أقصى دركات الوضاعة و الخسة حين راح بعضهم يذكر الغرب بالصواريخ الباليستية التي تملكها دمشق و التي ينبغي حسب رأيه أن تجرد منها سوريا ...لقد عقدت الدهشة لساني و أنا أسمع هذا (المعارض) يدلي بهذا الكلام لقناة فرانس 24 هذا المساء !!!
أما سليم إدريس قائد ما يسمى بالجيش الحر فلم يكتف بهذا القدر بل ذهب أبعد من ذلك، داعياً الاميركين الى ضرب سوريا، إذ قال :"نطالب بالضربات، ونقول للمجتمع الدولي هذا النظام كذاب. و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعلمه الكذب. بوتين اكبر كذاب". ليختتم مداخلته بتكرار مناشدته قائلاً:"لا نثق بالنظام، نبارك الضربات، ونجدد تأكيدنا على ضرورة هذه الضربات".
و في هذا السياق الكوميدي يعلو صوت مجلس التعاون الخليجي هو الآخر منددا بالمبادرة ملحا على أمريكا على عدم الالتفات إليها و المضي قدما في تنفيذ ما عزمت عليه من توجيه ضربتها الربانية الإلهية كما نعتها الشيخ القرضاوي ...!!!
متى تعلم هاته الكائنات أنها كامبارس في المسرح و أدوات ديكور ثانوي ...؟ و متى اتفق الأطراف الفاعلون في الصراع فما عليهم سوى الانصراف لى تنظيف المسرح مما تساقط فيه من سقط المتاع ؟