|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
تتعجب في صمتٍ ، وهم يسردون حكاياهم .. يجمعون خبراتهم كحبات الزيتون ، يحصدونها من سنوات تجاربهم ، ويحاول كل حكيم منهم أن يهديك عصارة فكره .. يحسبون في جهل ٍ بأنك مسافر ٌ لطلب علمٍ ، تحقق به رغبة والديك المحمومة منذ الصغر ، يحلمون بيوم رجوعك إليهم ، متوشحاً بمعطف التخرج والشهادة ، وأحلامك أكبر من أي شهادة ..! تهز رأسك موافقاً لكلمات لا تستمع إليها ، وتتوارد في ذهنك الصور ، تحاول أن تقرأ صورة الغدِ لمن يحيطون بك ، أبوك ، أمك ، أختك ، زوجتك العروس .. تتسع العدسة أكبر ، فترى الجيران ، تشعر بتمسكهم بمتاع الدنيا ، وتشعر في الوقت ذاته بروحك التي ترنو إلى الرحيل خارج وطنك .. ! صوت الأذان يقطع حديثهم وشرود فكرك ، يستهمون إلى الصلاة ، يوحدون الله ، ويستغفرون ، وشيخ الحارة يحث الحاضرين على الاصطفاف في استقامة وخشوع .. الله أكبر نعم الله أكبر من حاكم استبد وتأله ، أكبر من ترسانته وجنده وحقده ، أكبر من تآمر العالم ضد شعب أعزل .. سمع الله لمن حمده " سبقني " نضال " في كل شيء ، وما أزال متردداً .. يا لعاري وعار من حولي الآن .. ! " السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله تودعهم بنظراتك ، تسمعهم يستغفرون ، ويحمدون ، تبتسم لهم دون أن يروك ، وتغادرهم إلى المطار دون كلماتك الأخيرة .. تخبرهم بقرارك قبل إنهاء المكالمة ، تتركهم في ذهولهم ، وتدعو الله أن يتماسكو بعدك .. ! تنسى عناء التنقل من المطار إلى الحدود التركية السورية ، لحظة عناق " نضال " ، وتفرح في انتشاء حين دفع إليك بالبارودة .. ليلتك مع " نضال " حملت ذكرياتكما معاً منذ الطفولة ، وأحلامكما نضجت مبكراً ، والشوق إلى لقيا وجه الكريم جمعكما في لحظة صدقٍ وجداني . يخبرك عن رؤية ذلك الشهيد ، قبل استشهادة بثوان ، يتهلل وجهك . الصلاة خير من النوم .. تتوضأ وتصلي ، تخشى أن تتطيل في صلاتك ، تخشى ذاك الشوق أن تخمد شعلته النيرة .. تبتسم وأنت تطالع وجه " نضال " النائم في تعب ، تحمل بضاعتك على ظهرك وحول خصرك ، وتبيع بضاعتك إلى الله ، تطلب في صدقٍ جنته . . . ترحم الصادقون ، المجاهدون ، المخلصون على روحكِ دون جزع ٍ ، وبكاك أبوك حين وصله الخبر ، وزغردت أم الشهيد . إهداء .. إلى أراوح الشهداء الأحرار الشرفاء في سوريا الحبيبة .
|
|||||
|
|
|