منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 11-07-2013, 11:12 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي تمرد .. قصة قصيرة



تمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرد


انكفأ في تعبٍ على وجهه ، فوق أوراقه المتناثرة على المكتب، و التي ازدحمت بشخصياتٍ و أحداثٍ ، كان هو المحرك لها ، كأنه يراقصها على حبالٍ ، عٌقِدت أطرافها بأصابعه .


تدحرج من يده القلم واستكان كصاحبه في غفوةٍ ، بعد ليلةٍ حافلة بصراعات شخصياته ، واقتتالهم على صفحات قصته الطويلة .


لم يشعر بخطوات بطله " راكان " الذي تمرد على سطور قصته ، وخلع معطف الحبر ، و اعتلى صهوة يده في حيرةِ وتأمل ، وشرع يتفرسُ في وجه هذا الراقد ، وصم أذنيه عن شخيره المزعج .


تلفتَ حوله في تعجبٍ ، و أبهره وهج هذا المصباح فوق رأسه كأنه شمس منتصف النهار ، وظلمة المكان كأنها سماءُ البيداء التي ينتمي إليها .


قفز عن يده إلى منتصف الصفحة الأخيرة ، فانزلقت قدماه على حبرها ، وشرع يقرأ تلك السطور أسفله .


" وانطلق راكان موجهاً عنان ناقته إلى قبيلة أخوالها .... "



فاغراً فاه في اعتراض ، حين وقعت عيناه على " قبيلة أخوالها" فتقرفص في مكانه ، ودفن رأسة بين راحتيه ، كأنه يندب حظه .


فكر ملياً في كلام ِ " عروب " ، حين أخبرته بأن الوصول إلى مرابعها أمرٌ عسير ، وتلك السطور تؤكد نبوءتها .


كانت حسناء قبيلتها ، حديثها الشعر ، وخطواتها مر السحاب ، وعيناها السحر ، وليل شعرها وشت به جارتها ، لبائع ٍ متجول ٍ ، فصار يضرب به الأمثال .


لقاؤهما عند تلك النبعة لا زال يذكره ، حين أنهك الظمأ ناقته ، وشرب هو من ينابيع عينيها ، ومن يشرب من عين " عروب " يعود إليها .



قال والدها له : هي لابن عمها منذ الصغر ، والعرب عاداتهم دستورٌ لا يتغير .


وحين رآها وأياهُ خلسة - كأنهما نجمتان في غسق الدجا - أقسم بأن تزف " عروب " عند اكتمال البدر ِ .



بعد أيام ثلاثة ، وشت " عروب " إلى واردة النبع - رفيقتها - بأن تخبره عن عزمها للرحيل إلىى قبيلة أخوالها ، وتجرع مع كلماتها مرارة القهر ، وبابتسامةٍ خجلى ودعها ..


حدثته نفسه " سيأتي الفرج "



لم يكن يعلم بأن تحالفه وأخوالها سينقض ، وبأنهم سيعودون ب " عروب " إلى مضاربها قبل اكتمال البدر .


بيد أن رؤيا أتته في المنام ، والعاشق يصدق رؤياه ، تخبره بأن يوجه عنان ناقته إلى مضارب أهلها ..!



الحيرة تنهش ذاكرته ، يبحث عن مقصدِ هذا الراقد أمام عينيه ، ويؤرقه ذاك الهاتف في المنام .



قرر ذات فطنةٍ أن يتبع إحساسه ، وتجاهل كلمات واردة النبع ، هي أقرب الصديقات ، وهو عاشقٌ ثملُ .


أمسك في صعوبةٍ القلم ، وفي الشوط العاشر طمس " قبيلة أخوالها " ، وخط " قبيلتها " وأتبعها بنقطة .


" وانطلق راكان موجهاً عنان ناقته إلى قبيلتها . "


ثم أكمل ..


" لم يغمض له جفن ، ولم يشفق على نقاته ، والشمس والقمر تتعاقبان عليهما ، حتى كاد البدر يكتمل .


وعلى مشارف ِ مضارب أهلها ، ظهيرة البدر ِ ، لمع ثغرها على سيفه ، فجرده في وجه خالها في إصرارٍ وتعب . "



توقف فجأةُ عن الكتابة ، وسقط من يده القلم ..



استفاق هذا الراقد في تململٍ ، وفرك عينيه ، وطقطق رقبته ، ثم نظر إلى أوراقه في حيرةٍ من كلماتها الأخيرة ، وحك رأسه بالقلم .


ارتسمت على وجهه ابتسامة الحيرة والظفر ، حين شرع يكتب هذه الكلمات ..


" فعاجله خالها بطعنةٍ نجلاء ، وصرخة باسمها ضلت مدوية حتى مطلع الفجر " .


تمت



رتب أوراقه في عجل ، وانطلق إلى الجريدة ، يحمل في نشوةٍ قصته ، وبعض قطرات حبره استقرت على المكتب .



7/2013 م







التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط