منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 04-07-2013, 12:08 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فوزي الديماسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







فوزي الديماسي غير متصل


افتراضي مقدمة لديوان الصديقة اسمهان اليعقوبي

مقدمة لديوان الصديقة اسمهان اليعقوبي

بقلم فوزي الديماسي


للشعر طقوس ، وأسرار ، وأسوار ، وأبواب متعدّدة ، ومسالك شتّى ، فأيّ الدروب نسلك لحجرات الدرّ المكنون / البيان ، وأيّ الأبواب نطرق لدخول جزر القول الأنيق / غابات متعدّدة المعاني ، إنّ الشعر أرقى فنون القول ، ومتعدّد المداخل ، وكيف لنا أن نتوغّل على أمواج السحر / الإبداع ، وأيّ المطايا أسلم في الرحلة ، والحال أنّ الشعر أرض خصبة ، وثمر مختلف ألوانه ، وشعاب ، وقفار ، وجنّات قول ، فهل ندخل من باب العناوين الرئيسية ، والأخرى الفرعيّة ، إذ العناوين عتبات ، ونصوص تقرأ ، ونوافذ تحيل على قيعان النصّ / الذات ، أم نطرق باب البلاغة ، فنقلّب الإستعارات ، والتشبيهات ذات اليمين ، وذات الشمال لعلّنا نتبيّن الخيط الأبيض ، من الخيط الأسود ، ولكن الشعر ريشة فنان متلاطم الأحاسيس ، يرسم بالأمل ، والألم عوالم من الجمال يكتنفها ضباب المعنى ، وتداخل جداول عديدة على درب النهر / الذات / الإنسان ، فليكن دخولنا لديوان السيدة اسمهان اليعقوبي ، وهو نصّها البكر ، وقولها البداية في عالم النظم من باب العشق للفنّ ، بل من باب الجنون ، بل من باب تمثّل القول ، والحديث به ، وعنه ، إذ للألوان / الحروف نور لا يردّ ، وأريج يبعث في النفس أجنحة الإنطلاق نحو آفاق الحلم ، إنّه قول إنساني ما في ذلك شكّ ، لكنه كلام مشحون بطاقات نفسيّة هادرة ،
إنّه حديث الذات / المرسل ، للذات / المتقبّل ، ولكنّه حديث من النجوى أقرب ، وبالإيحاء ألصق ، وقول شموس ، عصيّ
فلا يبدي مفاتنه ، وزينته من الوهلة الآولى ، ولن يفعل ، بل تجد الداخل إلى واحة الشعر ، كالرجل الراكب على فلك الذهول ، يتحسّس بلبّه ، وفؤاده طريقه إلى سرّ المداد ، ويمشي على أمل بلوغ مرافئ المعنى ، يسير على إجهاد ذائقته نحو نقطة ضوء تلوح على جبين القول المقطّب ، الرافل في أسئلة متلبّسة بنفس مجنّحة / شاعرة ، نفس كظلّ حسناء تعانق سراب المستقرّ على رمل الشاطئ ، تقرع طبول الحرف ، ليراقص من بعد ذلك صبايا البيان فجر الرعاة ، ويبكي ناي النغمات على ضفّة الذكرى موت فارس الأوهام على باب مدينة الجماجم
السراب / الحقيقة ، فيكون الماسك على الشعر كما الماسك على الماء ، إنّه حديث القلب للقلب ، كما جاء على لسان الشاعرة ، يختلط فيه حديث الأنا بحديث الوطن ، وحديث الحلم بحديث الأمنيات ، وحديث الموجود بحديث المنشود ، وحديث الواقعيّ ، بحديث الخرافيّ


أراك بقلب
شموعا تضيء
بنور القمر.....
مرايا بلادي
تموج بسحر السنابل
بعطر الزهر............
فأذرو حروفا
بنظم القوافي
سطور القصيد
بدمع المقل.........
جسوري اليك
تهاوت .....تلاشت
يتامى بدونك
يا أحلى وطن.......


إنّ شهوة القول تبعثها رياح الهموم ، وتعطّرها أفراح العمر ، والحرف كما الوردة رغم شوكها تبعث في المكان رائحتها الذكيّة ، تلك هي الكتابة ، مراوحة بين الدّمع والابتسامة ، كأمّ على باب الأمل ، والشمس منحدرة نحو حفرة المغيب ، تنتظر ابنها الغائب ، قد يأتي ، وقد يغيب ، ومن منطقة التقاطع بين الانتظار والخيبة ، ينبجس القول جميلا ، عميقا ، قولا يبني عوالمه بآهاته ، وحروفه ، ويرسم مدائنه داخل حصون اللغة ، وداخل ذاته الجوانيّة على حدّ تعبير الأستاذ مطاع صفدي ،



رخام صوتك
...لازال يعوي بالوريد
يكتب على دفاتر الريح
مأساتي....


فالشعر قول يبكي الوطن الشريد / الحلم ، ويغنّي الحبيب ، وآلام الهجر ، وهجير الأماني ، ويبعث في أحزان الأمّة شمس النهوض ، وعلى درب الفجر يحاول الشعر / الشاعر المتعب الخطوات كأمّ الشهيد مكلومة الكلمات ، بثّ الفجر والماء ليعلّم الوجود لغة الطير ، لغة النخل ، لغة الجبال ،
رغم تزاحم الأشجان على باب الذات / الشاعر ، وتدافع الأسئلة الشوكيّة على عتباته المنسيّة ، ورغم تعافب صروف الدهر وسكرات السقوط ينحر الشاعر / الإنسان لغته /مطيّته قربانا تحت عرش جميل الأحلام ، ليستأنف سيره

ضمني الى صدرك المسيّج بالرّحيل
نجمة أنا .. مثخنة بالهواجس
على رصيف الصّمت
ألعق جراحي ..
حبلى بالاحلام ..والوهن

وقصائد اسمهان في مجملها تراوح مكانها بين البناء ، والإنحدار ، بين التأسيس والرحيل ، وتشدّها إلى فعل القول تناقضات صارخة ومشاعر متنافرة ، متوائمة ، في آن ، ففعل الكتابة فعل توتّر بامتياز ، دائكم الحركة ، والبحث ، والرحيل ، وكأنّ لسان حاله يقول :

يشتدّ بي حزني ، والسؤال ، وتعصف الرحلة بين أعمدة سكينتي ، والكيان ، ويشدّني على طريق البحث الألم إلى جذع الحرف ، فأجلس إلى وحدتي ، والحيرة، فتنهمر كلماتي ساخنة على وجنتي ورقتي التائهة ، ويكفكف المداد دمعي ودمعها ، والهذيان ، ويبعث للوجود قولا يحكيني ، ويحاكيني







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط