مرة أخرى يتضح أن مايجري على أرضنا العربية مخز وموغل في القتامة والسوداوية، ومرة أخرى ينكشف الغطاء عن حقيقة وجوهر الإعتداء السافر والذي تتعرض له الأمة ومقدساتها من قبل طغمة من الحاقدين والمناوئين .
كنا ولازلنا نتحدث منذ مايزيد على نصف قرن عن "الإغتصاب" الذي تعرضت له فلسطين ، ومع تتالي السنين اتضح أن سياسة " الإغتصاب" أصبحت أكثر إحكاما وأشد قسوة وتعنتا
ولأن " الشرف " مقدس وهو بمنزلة " الإيمان" عند العرب منذ قديم الزمان فإن أعداء الأمة أوغلوا في هتك وسفك هذا "الشرف" وجاءت الحادثة المؤلمة أو المتمثلة في اغتصاب الفتاة العراقية وقتلها من قبل أدعياء الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان لتؤكد أن الهجمة العدائية التي تتعرض لها الأمة متواصلة وباشكال اكثر تطورا ودموية ، وأمام المقاومة ونهج الرفض الذي تلقاه الأطروحات الغربية الكاذبة في فلسطين والعراق ومرورا بلبنان وسوريا وكل شبر على أرضنا العربية الطاهرة أقرت فيالق العدو الضرب في الصميم وتحويل ذلك الإغتصاب الإفتراضي للأرض والمقدسات الى اغتصاب حقيقي وعملي استهدف تلك " الشهيدة " و"القديسة" العراقية التي أبت السكون والقبول بخيارات الإستعمار و" الديمقراطية الوافدة على ظهر الدبابات"
إن ما أقترفه الجندي الأمريكي الحقير ومن معه من جريمة تجاوزت حدود العقل وضربت عرض الحائط بكل القيم الأخلاقية والدينية والأعراف والنواميس الإنسانية ، لم يكن مجانيا ولا اعتباطيا ولا ناجما عن مرض نفسي او اختبال عقلي كما تروج لذلك الإدارة الأمريكية الآن .
أن ما أتاه " الجنود الأمريكان من تـصرفات حيوانية " في بلاد الرافدين : دجلة والفرات ممنهج ومدروس وهو نتيجة تقييم أجرته أجهزة البيت الأسود وأبرز نتائجه ضرورة العمل على كسر هذا " الشرف العربي " وضربه في الصميم والإطاحة بآخر قلاع الصمود والتحدي العربيين .
لكن " عرفوا اشياء وغابت عنهم اشياء اخرى " ذلك ان التعاطف والمحبة العربية لن تموت ولن تغيب بل ستقوى وتزداد صمودا بعد ان تيقن الجميع من حقيقة نوايا الإستعمار الجديد والنيل من خيرات الأمة في ظل واقع دولي يعرف العديد من الصعوبات والتحديات.
لقد فضحت جريمة " الإغتصاب" الجديدة كل المخططات وما يخفى حول دعاوى اقرار الديمقراطية من همجية ورغبة محمومة في تركيع الأمة وتجريدها من كل عتادها وسلاحها بما فيها سلاح الشرف والعفة والطهارة .