|
|
|
|||||||
| منتدى الأسرة والمرأة والطفل نعنى بكافة شؤون الأسرة ومشاكل الأطفال ونحاول مساعدة المرأة في إدارة أمور حياتها والنظر في همومها اليومية، وطرق تربية الأبناء. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
يحكي لي أحد أقربائي * أنه كثيرا ماكانت تدمع عيناه وهو يقرأ هذا الحديث النبوي ( رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) حسن صحيح ويقول كنت أتمناها صاحبة دين في المقام الأول ، وإذا بأحد أصدقائي يقول : لقد أعجب والدي بخلقك وشخصيتك بعدما شاهدك وجلس معك يوم جئتني زائرا تطمئن علي ساعة مرضي ، ويقول أنه يريدك زوجا لابنته ( والتي هي أخته ) .. لم يعرف ماذا يرد .. فقال له صديقه : لاعليك أرسل أهلك ليتعرفوا على الأهل عندنا وتحصل بينهم المؤانسة فإذا ما تآلفوا وحصل الوئام ، وكان النصيب سنكمل ما بدأنا ، وإذا لم يكن ستبقى صديقي الذي أعتز بمعرفته دائما وأبدا .. وذهب الأهل ليجدوها فتاة عادية ، ليس في مظهرها ولا كلامها ولا أفكارها علامات الالتزام ، كانت مثل الكثيرات من فتيات هذا الجيل من حيث الاهتمامات والأفكار ، لكن في كلامها براءة وعفوية لا خبث فيه ولا مراوغة .. جاء الأهل وحكوا له ما رأوا واستخار صاحبنا ورأى أن يتمم أمر الخطبة والزواج ، فكان له .. يقول : رأيت فيها الكثير من التساهل من حيث الحشمة في الملبس وبعض الأفكار الدخيلة ، فتذكرت قول الله تعالى ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ..... ) وتذكرت خلق نبينا ( حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) . وقلت سأتبع معها سياسة حكيمة منبعها المدرسة المحمدية ، فقلت لن أفرض أفكاري التي هي من صميم ديننا عليها فرضا حتى وإن كانت زوجتي التي لي عليها سلطة وحكم .. ألست ولي أمرها ؟ ولن آمرها أن تنتهي عما ألفته ، بل سأدعوها أن تلتزم معي بعض العبادات ، وإذا ما تمكنت تلك العبادات من قلبها رق وخضع لأمر الله وتركت نواهيه دون أن تأتيها الأوامر من أحد سوى قلبها الذي أشرق بنور التوفيق والسداد من ربها .. عاملتها كأحسن مما يعامل الزوج زوجه ، وكنت أقول لها : أخشى عليك العين والحسد وأنت سيدة الحسن والجمال في عيني .. فلا تلبسي هذا اللبس الذي تجعل العيون تلتفت إلى مواضع حسنك يا مليكتي .. كانت تقبل مرة وتتجاهل الطلب مرات ، ولم أكن لأفرض عليها لا مخافة أن تنفر مني والله .. بل مخافة أن تكره الالتزام يوما وتنفر منه .. مر الشهر الأول من زواجي دون أن أصوم نوافلي ( أيام البيض والإثنين والخميس ) ولم أكن أقوم الليل إلا من حيث لا تشعر بركعتين قبل صلاة الفجر .. وفي الشهر الثاني قلت سأعينها على النوافل .. فناديتها أقول : شقتي هذه التي فرشتها مع تواضعها كلفني مبلغا وقدره ، هي لا تليق بك يا مليكتي لكني ماض في بناء بيت لي ولك يحيطه بساتين نخل وزرع .. ابتهجت تقول : حقا .. قلت : إي والله ، ولو أردت أن يصبح أكبر والحديقة التي تحيطه أوسع ، فأعينيني ، قالت : كيف ؟ ليته يأتيني التعيين ؛ فأستطيع براتب وظيفتي أن أعينك .. قلت : لا تحتاجين وظيفة ولا راتب فقط التزمي بالسنن الرواتب يكن لك بيت ولي بيت في جنته ، أحسست بوجهها تغير بعدما كان مشرقا .. قلت لها ممازحا : أي بلهاء هل ابتهجت لدنيا فانية واكفهر وجهك يوم تكلمتُ عن دار البقاء .. لو حافظتِ على السنن الرواتب يكن لك بيت هناك في دار ترين فيه وجه خالقك الرحمن الرحيم تتزاورين فيه مع خير الخلق أجمعين يزورك ، وتزورينه .. بيت لك هناك يعني ضمان دخولها إذ كيف يكون لي بيت في مكان لا وجود لي فيه .. وسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تغرس لك بها غراس في الجنة بستان بيتك إن شاء الله .. وكنت أعلم منبتها الحسن فهي من عائلة كريمة ، أهلها فيهم من الطيبة والسماحة ما يكفل لهذا البيت أن يكون حاضنة لبنات ونساء طاهرات السريرة ، نقيات ولو كان يلزمهن القليل فقط ليصبحن تقيات .. يلزمهن نقطة وهي بسيطة من حيث المشقة والجهد .. وبدأت معها بالسنن الرواتب فقد كنت لاحظت أنها تقتصر على الفروض فقط .. ثم أخبرتها أنني ممن يصومون يومي الاثنين والخميس فإن أحببت صومي معي ونذهب الحرم النبوي سويا لنفطر هناك ، ثم آخذك بعد صلاة المغرب أو العشاء لنتعشى سويا في أي مطعم تشيرين إليه بطرف أصغر بنانك .. ويستطرد ( كنت خارجا من الزواج ومصاريفه ولم يكن معي ثمن هذه المصاريف ( الكماليات ) لكن الله فرجها والله وأعانني من حيث لا أحتسب ) . وقبلــَتْ فرحة مستبشرة وصمنا سويا ، تصوم معي مرة وتتخلف مرااات .. ولم أكن لأفرض عليها أمرا إلا بطاعة وطواعية نابعة من قلبها .. ثم وبعد أربعة أشهر أخبرتها أن من عادتي قيام الليل ما رأيك أن تستعدي باكرا لتكوني أميرتي التي في أحضاني ثم آخذك في الزلف الأخير من الليل إلى رحلة في رحاب الله معي .. جربيها لو أعجبك أن تعاونيني سأكون شاكرا لك وقرير العين مبتهجا بك أكثر وأكثر ولو غلبك النوم فلا عليك .. وقبلت وكانت البشرى .. لقد غيرها قيام الليل في غضون أسبوع ، فأصبحت أشد حرصا مني في صيام النوافل وكل أعمال البر ، أخذت تكب على كتب الدين التي تدل على أوجه البر والاحسان ،واستيقظت يوما تقول : أشهدك أني لن أعود إلى اللبس الفاضح ولن أحضر مناسبة فيها المنكر والتعري والغناء .. ولسوف أسعى معك لبناء ذاك البيت بيتنا في دار البقاء سجدتُ لله شكرا وقلتُ ( ومازال الكلام لصاحب القصة ) : أي سر في قيام الليل ، سبحان الله ! إنه الوقوف شوقا وحبا بين يدي الله والناس نيام أو في غفلة معرضون .. وفعلا ( الدين المعاملة ) إنه الأسلوب حين يرتقي فيرتقي بنا وبمن حولنا ، إنه الحكمة ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ، ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) إنها قصة لكل زوج ، لكل أب ، لكل أخ ، ولنا جميعا كيف يجب أن نتعامل ونكون .. * القصة حقيقية ليست من وحي الخيال ، والزوج من أقاربي بل محارمي والصياغة بأسلوبي البسيط ..
|
|||||
|
|
|