|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
معطف وطن كان صوت الرصاص قوياً هذا اليوم أيقظنا على رعب هائل استقر في حنايا أفئدتنا وجعلنا نجتمع سوياً في بهو المنزل ,الذي اعتدنا الاجتماع به , كاعتيادنا على الخوف, واعتيادنا على ضربات متزايدة يطرق بها قلبنا عند كل طلقة تخرج من فوهة مدفع اعتدنا أن نرتجف من الخوف الذي أضحى ملازما لنا منذ ولادتنا ,وأن نتنهد عند توقف الرصاص ,وكأن تنهيدتنا الأخيرة غدت لحناً يعزف كل يوم . وتسبقنا عيوننا إلى النوافذ لتشهد ما تركت النار من دمار كان الدخان أسوداً ولم نستطع أن نرى شيئا, هو دخان أسود فقط أسفرت عنه المدافع وذهبت ولكن حمداً لله كان سقف منزلنا ما يزال صامداً نحن دائما نقول هذه الكلمة (صامداً )عندما نظل واقفين ولكن بكل تأكيد لو ضُرب سقف منزلنا بقذيفة واحدة لكان قد سقط على رؤوسنا كعادتي ركضت إلى غرفتي لأمسك دفتري الذي يكتنف أحزاني دائماً ,يكتنف ثوراتي ,وغضبي ,يكتنف جبني بين صفحاته التي تكاد أن تهترئ . أ مسكت بقلمي وجلست لأكتب آمالاً محلقة لم أستطع أن أمسكها يوماً ولن أستطيع آمالي كانت بسيطة كانت تمتلكها كثيرا ًمن الشعوب كنت أحلم بدفء وطن كنت أتخيل أن ألتحف بمعطف وطني لأشعر وأنا داخله بالدفء والأمان, يحميني من برد الخوف والموت, حلمت بمعطف وطن يكون ضد الرصاص كي لا أخاف رصاصهم بعد اليوم. أفقت من أحلامي على صوت طرق قوي لباب منزلنا وخطوات حادة تصعد درج المنزل وتقترب من غرفتي, ركضت واختبأت خلف زاوية الحائط, طُرق باب غرفتي بقوة, ولكن صوت ضربات قلبي كان أقوى منه .أردت أن أخنقها كي لا تفتضح وجودي, وفعلاً كان خوفي بمكانه فقد كان جندياً مسلحاً هو من قدم إلى غرفتي , رأيت فوهة بندقيته تلقي بنظرها على كل شيء في الغرفة احتراساً ربما أو ربما استعداداً للقتل. رأيته يتجه إلي مكتبي ويقلب صفحات دفتري ليضحك باستهزاء على كل ما كُتب بداخله , على كل ما بنيّ من آمال محطمة بالأصل,و لم يتركها لحطامها ,لرقادها ,بل رماها أيضاً, ألقى بها خارجاً وتنهد تنهيدة النصر التي تعودها دائماً كما اعتدت أنا أن أتنهد حسرة الهزيمة دائماً ارتعدت فرائصي خوفاً وألقى بيَ الرعب المتأجج بداخلي إلى أرضية الغرفة كي أسقط عليها كورقة صفراء فارقت الحياة قبل أن تولد أصلاً. اخترق صدري خنجر حزن أكمل طريقه إلى أعماق قلبي وأردت أن أنفجر بالبكاء ولكني خفت أن يسمعني وآثرت أن أختنق بدمعي على أن أنفجر باكية. ضممت نفسي بذراعي المرتجفتان وأغلقت عينَي وصرت أبصر حسرة الألم التي تُعتصر بأحشائي , رأيت طفلا يبكي بداخلي, كان صغيراً جدا لم يستطع أن يقف على قدميه بعد, وأن يواجه الخطر المحدق به . وأنا على هذه الحال شعرت بأيد دافئة تضمني, شعرت معها بالدفء الذي افتقدته دائماً, فتحت عينا قلبي لأرى من يضمني, كان دفتري الذي قُتل أمام ناظري قبل قليل, قد عاد ليخبرني أن ما كُتب به لم يكن مجرد آمال غير محققة, لم يكن أسطراً كتبت بحبر, كانت حروفاً خُطت بدم, كانت صوتاً لحق نابض حي , كان قد عاد ليؤنبني ليقول لي: أنا لم أمت بيد عدوك لقد مت برؤيتك الآن وأنت ترتجفين خوفاً, أنظري ليديك ليستا شاغرتين قد مُلأا حقاً اقبضي أصابعك على حق هو لك , وغاب عني فجأة , لأفتح عينَي على واقع يحدق بي , ولكن هذه المرة لم أكن أرتجف تلاشى خوفي وامتلأت قوة وكَبُر الطفل الموجود في داخلي ووقفت على قدمي , نظرت خلفي لأرى الجندي الخائف وراء سلاحه المشهر دائماً يلقي بنظراته هنا وهناك, لقد دخل غرفتي وانتهك حرمتها, دخل وطني وانتهك حرمته, تقدمت نحوه بخطى واثقة, لم أكن أملك بندقية لم أكن أملك سلاحاً, لم أكن أملك أي شيء ,ولكني كنت أمتلك حقاً بكل شيء كنت أمتلك وطناً. ولأول مرة أرى عين عدوي خائفة, وأراه يرتجف أمامي وأمام نظراتي التي كانت تطالبه بالرحيل ,التي كانت تقول له وبكل قوة (هذا وطني) لم أكن أتكلم بواسطة فمي ولكن كانت عيناي تنطق بلسان الحق الموجود داخلهما . ارتجفت أصابعه على بندقية ليست بحية ولو كانت حية لكانت أردت صاحبها قتيلا منذ زمن أنكس يده وعاد أدراجه ,كنت أنظر إليه وهو يرحل ويتوارى عن ناظري ,تنهدت ولأول مرة تنهيدة النصر وارتسمت على وجهي ابتسامة عارمة فارقت محياي منذ زمن طويل ابتسمت ونظرت إلى السماء التي انجلى عنها لون الدخان الأسود وعادت ألوانها الزاهية من جديد لتخبرني إن غداً هو يوم جديد .
|
|||||
|
|
|