"أفريل شهر الغبار و الأكاذيب "
بهذه ا العبارة افتتح نجيب محفوظ إحدى رواياته ، لا أذكر أيا منها بالضبط ، لكن العبارة بقيت عالقة بذهني منذ قرأتها .
و أجدها اليوم تعود بقوة إلى ذاكرتي مع عودة أفريل ، و عودة الانتخابات التشريعية عندنا في الجزائر ، إذ بدأ يلوح في أفقنا غبار الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في العاشر من مايو من عامنا هذا ...غباركثيف ممزوج بكثير من كذب أصحاب الحملة الانتخابية من مرشحي الأحزاب و الأحرا ر على السواء ... الكل يتبارى في فن الكذب و الوعود المعسولة و الحلول السحرية لأعضل المشاكل و أعقد المسائل.
حين أستمع إليهم يحلون أمهات المشاكل بالكلمات و الحبر تبدو لي البلاد فردوسا و نعيما مقيما ، لن تكون هناك بطالة و لا أزمة سكن ولا قدرة شرائية منهارة و لا إضرابات تشل القطاعات الحيوية في البلاد بالتداول ، إذ كل مرة قطاع ما في إضراب مفتوح، قطاع التربية، قطاع الصحة، قطاع النقل ، سلك القضاة ، سلك البريد ...لا مشاكل ولاإضراب بعد فوز هؤلاء المترشحين، لأن الكل سيأخذ حقه و لا يعود هناك من داع للإضرابات و القلاقل ...
يتبارون في تزكية أنفسهم بلا خجل ، بل يذهب بعضهم إلى أن يشبه نفسه بسيدنا موسى و يدعو الناس لانتخابه لأنه القوي الأمين في نظر نفسه ، كنظر إحدي بنتي النبي شعيب في سيدنا موسى عليهما السلام بعدما خدمهما الخدمة المعروفة "{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"
يتهافتون في التودد الزائف للبؤساء ، ويتاجرون بآلام التعساء حتى إذا نالوا أصواتهم فارقوهم فراقا بائنا
كذب وراءه دجل وراءه كذب .
و إذا كانت العادة قد سمحت للناس بكذبة في الأول من أفريل فإن الانتخابات التشريعية عندنا في الجزائر أتاحت لمترشحيها شهر أفريل كله للكذب .