|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
هل هناك صراع بين الدين والفن ؟؟؟؟ ما القاسم المشترك بينهما ؟؟؟ وبماذا يختلفان ؟؟؟ في البدء يجب تقديم تبرير كافٍ لعَقْد مثل هذه المقارنة التي يشجبها البعض باعتبار الفن منتَجاً بشريا ً بمقابل الدين السماوي الصحيح الذي هو إرسال من الله الخالق للإنسان المخلوق عبر رسله من البشر برسالة يرشده فيه لحقيقة خضوع الكون لخالقه . ومن ثم لضرورة الإيمان بهذه الحقيقة والاعتراف بها والعمل بمقتضاها من تفاصيل الشرع . فالتبرير يكمن في واقع الحال الذي اختلط فيه الأمر بين غلبة الدين وغلبة الفن وتصارعهما على الفوز بالإنسان والاستئثار بقلبه وعقله لتوجيهه في مسار حياته . .هل هذا يعني أن الفن والدين متصارعان بسبب تعاكس وسائلهما ؟ هناك عاملان مشتركان بين الدين والفن : الأول : أن كلا منهما يهدف إلى تحقيق الإنسان وفق منظوره الخاص .فالإنسان هو المخاطب وهو المستهدف في كل منهما . والثاني : أن كلا ً منهما يعتمد على الإثارة لتحقيق مطلبه . ويختلف الفن عن الدين في أنه يثير الإنسان ثم يتركه حائراً دون إشباع ولا تهدئة في حين أن الدين يهدئ الإنسان المثار سواء أكانت إثارته بسبب الفن أو غيره أو بفعل الدين نفسه . يقوم الفن بإثارة الشعور العاطفي أو إثارة الفكر .وهذه من بعض وظائفه .ولكنه ليس مجبراً على تقديم إجابات واضحة ودقيقة للأسئلة التي يطرحها..فتلك مهمة مشتركة بين الدين العلم وليست مهمة الفن . الفن يعالج القضايا من منظور جمالي عاطفي إنساني وأعظم غاية يستطيع بلوغها هي الإثارة الفنية التي تبلغ بالشعور العاطفي ذروة التمثل .كما أنه غير ملزم بالتقيد بالأطر الأخلاقية أو العقدية للمجتمع الذي ينبثق عنه . أحيانا يثير الفن الفكر ليوجهه باتجاه أيديولوجيات معينة بسبب الطروحات التي يقدمها أو يوحي بها كعلاج لبعض القضايا الإنسانية .لكنه في معظم الأوقات يصطبغ بصبغات أيديولوجية لا تعنيه عندما تكون مجرد عملية الإثارة الفنية هي غايته .وعند ذلك يتخذ الفن من القيم الجمالية وسيلة لتحقيق الإثارة الفنية التي تعتمد على إثارة دافعي الجنس والحس الجمالي بشكل أساسي أي أن الإثارة ذات طابع عاطفي و ليست بالضرورة ذات طابع فكري على الرغم من أنها تعتمد على المفاهيم والأساليب الجمالية المختلفة . عندما يحدث هذا يتفوق الفن على الدين بكونه يعتمد على الجمال في تحقيق اللذة والمتعة للمتلقي بكل سهولة و بساطة وذلك بإثارة الانفعالات العاطفية عبر الخيال الفني الأدبي أو عبر النظر أو السمع هذه الانفعالات التي لا يتم إشباع دوافعها الغريزية عبر العمل الفني نفسه .مما يترك الإنسان بعد التعرض لها في حالة توتر وبحث عن حالة الإشباع ضمن الفن . كون الإثارة بدأت فيه ...في النهاية يظل الإنسان في حالة حيرة وتوجس وقلق ، وما من إشباع .. الدين يعتمد على الإثارة بكونه يثير فكر الإنسان وشعوره العاطفي كي يتم استقطابه وجذبه كما هو الحال مع الفن .لكن الدين لا يثير دوافع الجنس والجمال بل يثير دوافع الخوف والرجاء والتأمل الفكري الذي ينافس العلم في استشفاف حقائق الكون ونواميسه الإلهية . وبسبب اعتماده على الجمال وما له من قدرة على الجذب والاستحواذ يتفوق الفن على الدين باستقطاب العدد الأكبر من البشر . لأن النفس البشرية -مع ضعف الإيمان- تفضل اتباع المتعة السريعة العاجلة على المتعة المؤجلة .ذلك أن التسرع سمة فطرية في الإنسان ، قال تعالى (وخلق الإنسان عجولا ً) وتلك هي أزمة الصبر عندما يقود الفن إلى معصية الاستغراق في محاولة إشباع الدوافع الجنسية ودوافع الحس الجمالي بعيداً عن رقابة الشرع وأحكامه وبالبحث عن الإشباع ضمن الفن نفسه .فالصبر عن المعصية ليس بالأمر السهل عندما تتوفر جميع العوامل المناسبة التي تساعد عليها . واتخاذ القرار بالامتناع عن المتعة العاجلة السهلة في سبيل ارضاء الله للحصول على المتعة المؤجلة يحتاج إلى قدر كبير من قوة الإرادة لأنها في حقيقتها إنما هي قسوة بحق النفس وقهر لها وسيعقبها شعور بالهبوط في مستوى الحماس للإشباع العاطفي عن طريق الفن .لكن ما يميز الدين هنا هو أنه لا يترك الإنسان بعد إثارته في حالة قلق وتوتر .بل إن الدين عن طريق ذكر الله يهدئ الإثارة فيحقق التوازن النفسي . كما أنه يرفع من مستوى الطاقة المطلوبة لإحداث إثارة جديدة ..وعموما فإن ذكرالله والصلة معه يحيط الإنسان بمجال صعب الاختراق من قبل المثيرات المختلفة .كونه يرفع من مستوى متطلبات طاقة الإثارة . فالتفاصيل الجمالية التي تثير الشخص العادي لكونه مستسلماً لها ومتحرياً لها لا تستطيع إثارة شخص مستمسك بذكر الله ببساطة لأنه لن يعطيها من اهتمامه وانتباهه ما يكفي لظهور تفاصيلها المؤثرة لسببين : أولاً، لأنه ليس متعطشاً لها كونه يتعامل معها من موقع التوازن النفسي (الإشباع) وليس من موقع الهيجان أو الحاجة الملحة . ثانياً، لأنه يقيمها قبل التعامل معها من منظور الشرع أو الحكم الإلهي ...فكونه يخشى إغضاب الله بالاستغراق فيها فهو يتعامل معها بحذر ولطف يمنع التعشق معها ...وهذا ما يجعله محصناً منيعاً من التأثر بها بالمستوى نفسه الذي يتأثر به سواه .
آخر تعديل ثناء حاج صالح يوم 22-01-2020 في 11:43 PM.
|
|||||
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الفن للحياة | د. تيسير الناشف | منتدى الحوار الفكري العام | 3 | 20-02-2012 11:27 AM |
| دعو لمناقشة الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 17-04-2007 09:38 PM |
| قياسية الفن الثامن-معادلة الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 4 | 21-10-2006 05:29 AM |
| ماهية الفن الثامن-فلسفة الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 19-10-2006 12:59 AM |
| البحث عن الماهية-فلسفة الفن الثامن | سرمد السرمدي | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 19-10-2006 12:43 AM |