يرتبط المقال كما نعرفه اليوم سواء ً كان مقالا ً أدبيا ً أم علميا ً , أم اجتماعيا ً أم غير ذلك ارتباطا ً وثيقا ً بالصحافة , فالصحافة هي صاحبة الفضل في ظهور هذا الجنس أو اللون التعبيري منذ ظهوره في أوربة , وانتقاله إلينا في الشرق العربي , ومن ثم إلى بقية بلاد العالم التي عرفت الصحافة , وفيها كتاب ومحرِّرون يعبرِّون عن وجهة نظرهم في شتى القضايا والأحوال .
وبلا ريب فإن المقال يمثل اليوم سلاحا ً من أمضى الأسلحة في نشر الأفكار والدعوات , وعرض وجهات النظر والدفاع عنها , فضلا ً عن دخوله المعترك السياسي على المستويين المحلِّي والعالمي , للدفاع عن سياسة بعينها , أو معارضة أخرى , وفيه يقدِّم الكاتب حججه وبراهينه وأدلَّته , ليقنع القارئ بما يذهب إليه ويحبذه .
وهو أكثر الألوان التعبيرية انتشارا ً في عصرنا , فهو الأداة أو الوسيلة التي تعتمد عليها الصحيفة أو المجلَّة أو الدورية بصفة عامة لتقديم ما لديها من مادة وموضوعات , ولو نظرت في واحدة منها لوجدت ( المقال ) يكاد يستوعب معظم الصفحات أو ينتشر في معظم صفحات الدورية , ولو قارنته بغيره من ألوان التعبير الأخرى مثل : القصة والقصيدة والرواية والمسرحية ؛ لوجدته أكثرها دورانا ً على أقلام الكتاب والأدباء والصحفيين والمحرّرين , لأنه الأسرع , ولأن مقوماته لا تقتضي من الكاتب وقتا ً أو جهدا ً مثل : الشعر والسرد والتمثيل , فهو يتميز في الأغلب بالقصر , ويعالج فكرة محدودة بطريقة مباشرة , ويخاطب جمهورا ً عريضا ً فيه القارئ المتخصص , والقارئ العادي , مما يقتضي لغة سهلة وبسيطة وقريبة من المعجم المتداول على ألسنة الجمهور .
وللمقال علاقة مع الخطبة والمقامة والأحاديث والفصول والرسالة في أدبنا القديم والحديث .